Showing posts with label intelligence. Show all posts
Showing posts with label intelligence. Show all posts

Saturday, September 19, 2015

زقة كمان

لما مرَّات بنتكلم عن الذكاء والقدرات الخاصة من ناحية، والاجتهاد والمثابرة من الناحية التانية، ساعات بنفتكر إن المجتهد هو الشخص اللي "بيجتهد"! بني آدم شغال اجتهاد ليل نهار بنفس المستوى وبيبذل نفس المجهود طول الوقت.. بنفتكر إن اللي بنوصفه إنه مجتهد هو حد "طبيعته كده" أو "اتعود على كده" فبقى الاجتهاد بالنسباله حاجة عادية..

ممكن يكون ده الوضع بشكل عام، يعني المجتهد ممكن يكون عنده التوجُّه العام بتاع إن الاجتهاد حاجة حلوة، وإن الاجتهاد بيُثمر وبيجيب نتايج ومش بيخيِّب ظن المجتهد طالما كان الاجتهاد في الاتجاه الصح..

لكن طاقة كل مجتهد بتخلص.. الموضوع مش موضوع قرار الواحد ياخده إنه "يجتهد"! زي فكرة كده "أنا هأجتهد سبت واتنين وأربع"! لأن مع كل شغل بيتعمل في الاتجاه الصحيح المجتهد بياخد قرار متجدد إنه يمشي سكة فيها تعب، لكن تعب حلو..

مرات الفرق بين مجتهد ومجتهد تاني هو الزقة الأخيرة.. مرات كتيرة ممكن لسان حال بعضنا يكون "أنا خلاص على آخري"، "مش قادر أذاكر ولا صفحة تاني"، "خلاص هاموت من التعب"، "مش قادر أقدِّم على وظايف تاني"، "تعبت من التقديم على منح دراسيَّة"، "مش قادر أكتب ولا كلمة كمان".. وجايز تكون دي الفرصة اللي تفرق ما بين واحد والتاني.. فيه مجتهد ممكن يقرَّر إنه ممكن يجرَّب "زقَّة كمان".. زقَّة واحدة بس، وبعد كده نبقى نشوف.. زقة كمان النهاردة، وبعد كده بكرة يوم جديد أبقى أحمِّس نفسي من تاني..

الزقة الصغيرة دي هي اللي ممكن تفرق في السبق.. هي اللي ممكن تخلي اللي بيجري يوصل الأول، على الرغم إن الطاقة المبذولة في آخر حتَّة في السبق دي ممكن تكون طاقة مهولة بالمقارنة ببداية السبق.. وجايز كل زقة صغيرة بيبذلها الرياضي يوم ورا يوم هي اللي بتوسع إمكانياته وبتخليها يوم السبق أفضل.. التأثير التراكمي لحتَّة المجهود الزيادة ده ممكن يكون تأثير كبير على المدى البعيد..

بقالي وقت بأجرَّب الموضوع ده.. بأحاول أقنع نفسي لما يكون ورايا مذاكرة لكن أحس إني خلاص ميِّت من التعب إني أزُق نفسي حتَّة كمان.. حتَّة صغيرة.. بأفكَّر نفسي بالهدف اللي حطيته للمذاكرة.. بأفكِّر نفسي إني مش هأموت بجد!


كل مجتهد شايف الطريق قدامه هايقابل أيام فيها خطوات متعبة.. في مشوار الألف ميل اللي بيبتدي بخطوة ساعات بننسى إن خطوات الألف ميل مش كلها متساوية في التعب.. هاتيجي أيام متعبة ومرهقة.. هاتيجي مرَّات وهأسأل نفسي "معلش بقى، مش مهم أذاكر النهاردة حتى لو واخد تحدِّي على نفسي إني أذاكر النهاردة".. وممكن كمان أعيد التفكير في منطقية التحدِّي.. كلها حِيَل عشان ما أجتهدش النهاردة.. لما بأتزنق في الصراعات دي، بأقول لنفسي "زقة واحدة كمان وخلاص".. ولما بينتهي اليوم والإنجاز حصل، بيكون فيه إحساس رائع.. إحساس بيشجعني اليوم اللي بعده إني أحاول "شوية أكتر"، "حتَّة أبعد"..

الموضوع مش متعلق بمجال معين أو بالمذاكرة بس.. اللي عايز يشتغل على حاجة معيَّنة في حياته يمكن يكون أحسنله إنه يجتهد ويبذل وقت وعرق عشان يوصل للي عايزه.. سواء مذاكرة أو شغل أو علاقات صحيَّة أو هواية بينمِّيها.

وعشان كده مش بأستغرب لما بألاقي إن إنجازات كتير حوالينا حصلت لمجرد إن واحد قرَّر إنه ما يكسِّلش لما حس إنه تعبان، وقرَّر إنه بس يزُق نفسه زقة كمان!


 

Saturday, August 22, 2015

النصاب

بييجي لناس كتير إحساس بيسمُّوه "متلازمة المحتال" أو Imposter Syndrome وفي الظاهرة النفسيَّة دي الواحد بيحس إنه مش كفء ومش شاطر كفاية ومش على قد المستوى المطلوب في وظيفته أو الحاجة اللي بيذاكرها أو النشاط اللي بيعمله.. وكمان بيبقى فيه الإحساس بتاع "أنا ماشي بالستر، لو الناس تعرف اللي فيها هايكتشفوا إني أي كلام".. الناس اللي بتحس الإحساس ده مش عدد قليل، وغالبًا بين وقت والتاني بيجيلنا الإحساس ده لما بنشوف ناس "أشطر مننا" في الشغل أو لما بنلاحظ إن فيه زمايلنا "واثقين في نفسهم" أو "عارفين كل حاجة"  وعندهم حلول لكل التحديات .. وممكن أبقى خايف "أتفقس" ويعرفوا إني "نصَّاب"..


إحساس صعب، صعب إني أكون حاسس إنه "على الله ما حدش يسألني سؤال ما أعرفوش" أو "يا رب ما تكسفنيش" أو "ربنا يستر قبل ما ييجي اليوم ويكتشفوا إني ما أستاهلش وظيفتي اللي أنا فيها"..

خوفنا من إننا ما نكونش "أذكيا" أو "شاطرين" ساعات بينسِّينا إن الحكاية مش كلها شطارة أو ذكاء.. فيه دراسة لطيفة اتعملت وإدُّوا مجموعة من الأطفال مسألة يحلُّوها ولما كلُّهم حلُّوها صح، قالوا لنصًّهم "برافو عليك، إنت أكيد شاطر عشان كده عرفت تحلّها" وقالوا للنص التاني "برافو عليك، إنت أكيد بذلت مجهود جامد عشان تحلها".. بعد كده سألوا المجموعتين لو يحبوا يحلوا مسألة أصعب ولا أسهل.. أغلب اللي اتقالهم "أنت بذلت مجهود" اختاروا ياخدوا مسألة أصعب ويتحدوا نفسهم، وأغلب اللي اتقالهم "برافو إنت شاطر" اختاروا مسألة أسهل..

خوفي إني ما أبقاش "شاطر" ممكن يكون معوِّق.. ممكن يكون بيعطلني عن إني أحقق حاجات كتير.. ممكن أخاف إني أجرَّب حاجة جديدة تخلِّيني "أبان" إني مش قد كده.. ممكن يخلِّي السلحفاة توصل قبل الأرنب لأنها صدقت في أهمية إنها تبذل مجهود، وهو كان معتمد على شطارته..

مش دايمًا هاقدر أتحكم في نسبة ذكائي، لكن في إيدي دايمًا إني أجتهد.. أجتهد يعني أعمل خطوات حتى لو صغيرة لكن في الاتجاه الصح.. "إمكانياتي" أو "مواهبي" أو "شطارتي" أو "طبيعتي" كلها حاجات ممكن تعتمد علي الجينات والبيئة اللي اتربيت فيها.. جايز ما أقدرش أتحكم في الحاجات دي بالكامل.. لكن عندي اختيارات أقدر أعملها كل يوم..

بدأت الفترة الأخيرة أختار إني لما أمتدح حد من العيلة أو أصحابي أكون بأشاور على "الجهد" اللي اتعمل مش بس على "الشطارة" الطبيعية اللي في الشخص..

المجتهد اللي بيستخدم إمكانياته القليلة أو الكتيرة مش مفروض يخاف لو الناس "اكتشفت" إنه مش شاطر.. أصل الشطارة مش بس ذكاء لكن قرار مستمر ببذل مجهود في الاتجاه الصح.. ودي يمكن متعة الاجتهاد، إنه طول الوقت فيه فرصة إن الواحد يكون بيتحسِّن..