Wednesday, September 12, 2018

ولا إنت شايف إيه؟

تعاملنا مع الحواس (زي البصر والسمع) مش دايما بيراعي إن الحواس مش حيادية، مش مجرد أدوات شفافة بتعكس الحقيقة، لأن الحواس مش آلات استقبال بس لكن فيه مساحة من التفسير والشرح اللي بيحصل وبيأثر على اللي بأشوفه

عشان كده مش بنبالغ لما نقول لحد مُجامِل إن عينه حلوة ومش بنستغرب لما نلاقي ناس بتسمع نفس الخطاب السياسي ويوصلوا لحاجات مختلفة (مش بس مختلفة في تفسير اللي بيحصل لكن حتى بيسمعوا نغمات صوت وطريقة أداء كما لو كانوا بيسمعوا خطابين مختلفين)
 
الحواس ممكن تخدع؟  طبعًا، رغم إننا ساعات بنقول إني شفت الخناقة بعيني، على اعتبار إن البصر ما هو إلا أداة شفافة حيادية بتنقل الواقع وبس
 
في تجربة لطيفة طلبوا من مجموعة من الناس إنهم يقيِّموا جودة مناديل ورق معطرة، وكان نوع من الأنواع معطر بريحة الصنوبر، وده خلَّى ريحة المناديل المُعطَّرة حلوة و"فريش" ، لكن الطريف إن الناس حسُّوا إن ملمس النوع ده خشن (برغم إنه كان معمول من نفس نوع المناديل التانية) وكأن حاسة الشم بتنبههم إن الصنوبر مرتبط بالخشونة فضروري الملمس يكون خشن
 
حتى لو شفت الفيديو بنفسي أو سمعت القصة من مصدرها انا محتاج أراعي إن أمور كتير بتتدخل في اللي حواسي بتستقبله، يمكن عشان كده مهم إني أستشير حد بأثق فيه لما أشوف حاجة وأشعر بأهميتها قبل ما آخد قرار مصيري بشأنها، حتى لو كان من خلال سؤال بسيط زي سؤال: ولا إنت شايف إيه؟