Saturday, January 13, 2018

اللي في قلبه على لسانه

’اللي في قلبه على لسانه‘ تعبير لما بنسمعه غالبًا بيدِّينا انطباع من اتنين: يا إمَّا الشخص تلقائي وبسيط وبيعبَّر عن كل حاجة جوَّاه من غير ما يخبِّي، يا إما الشخص صريح صراحة مش مريحة، صريح لدرجة وحشة.


أكيد الصراحة أفضل من الخُبث، وأكيد الصراحة أفضل من الكذب، وأكيد مرَّات كتير بتبقى عايز تعرف اللي ’في قلب‘ اللي قدامك فعلًا، مش بس الكلام الرسمي اللطيف اللي متوقَّع إنُّه يقوله عشان منصبه أو عشان أي سبب تاني. لكن ’الصراحة‘ في حد ذاتها مش صفة حميدة في المُطلق! يعني ’الصراحة‘ لوحدها كده لا تغني عن ’أي حاجة تاني‘ طالما الراجل صريح واللي في قلبه على لسانه، لأن ممكن اللي في قلبه يبقى ’غلط‘ أو ’وحش‘ أو ’محتاج مراجعة‘.

الموضوع عامل زي لمَّا أقولَّك ’الأكل ده بيتي‘ أو ’شغل يدوي‘.. الحاجات الhome-made أو hand-made مش بالضرورة تبقى ’أنضف‘ أو ’أحسن‘ أو ’صحِّيَّة أكتر‘ أو ’فيها شغل جمالي أفضل‘.. لأن الموضوع يتوقَّف على ’بيت مين‘ و’إيد مين‘!

الظاهر إن فيه موضة جديدة في السياسة على مستوى العالم، وده الحقيقة لطيف وساعات بيكون لطيف لدرجة كوميديَّة، لكن اللي بيبقى مُحزِن هو احتفاء البعض بفكرة ’اللي في قلبه على لسانه‘، خصوصًا لما اللي في قلبه يكون ’كره‘ أو ’تعصُّب‘ أو ’بلطجة‘ أو ’عُنف موجَّه ناحية فئة معيَّنة‘ أو ’آراء مغلوطة محتاجة مراجعة‘.

صراحتي في حد ذاتها مش بالضرورة تكون حاجة كويِّسة.. جميل إن ’’الحلو أقولُّه يا حلو في عيونه‘‘ على رأي صلاح جاهين، وجميل إنِّنا نعبَّر عن اللي جوَّانا قدَّام ناس نثق فيهم ونثق في إنُّهم هايسمعونا، لكن كمان نكون على استعداد إنِّنا لما نقول اللي ’في قلوبنا‘ نكون فاتحين الباب لتصحيح ومراجعة ومشورة.

لما حد بيعترض على تصريحات سياسيَّة فيها السياسي ’قال اللي في قلبه‘ ما بيكونش الاعتراض إنه قاله، لأ، غالبًا بيكون الاعتراض على إن ده فِكره! الأكل البيتي لا وحش ولا حلو، الموضوع كلُّه يتوقَّف على ’بيت مين‘!

Sunday, January 7, 2018

بس البيبسي دايت

أيوة، عادي جدًّا، يبقى الواحد جايب ساندويتشين بيج ماك، لكن لما يخيَّروه يشرب إيه، يختار دايت بيبسي، أصل الدايت بيبسي أحسن من البيبسي وفيه سعرات حراريَّة أقل!


اختياراتي كتير بتبقى عاملة كده، بتبقى اختيارات من المُتاح، أو للدِقَّة يعني: اختيارات من اللي ’أنا فاكره متاح‘، وعشان كده يمكن بأختار ’أحسن الموجود‘ أو ’أقل الأضرار‘، لكن غالبًا الخِدعة هيَّ في حكاية ’اللي أنا فاكره‘ متاح، لأنِّي لو بصِّيت على الموضوع هألاقي إنِّي حاصر نفسي في اختيارات محدودة، في حين إن المتاح فعلا أكتر بكتير.

لما بندخل امتحانات فيها أسئلة اختيارات، يا إمَّا بنبقى عارفين الإجابة الصحّ فبنختارها، يا إمَّا بنستبعد الإجابات الغلط، بحيث الحيرة تقل، والميزة في موضوع الامتحانات ده هو إنِّي مش بأشكُّ في وجود الإجابة الصحّ وسط الاختيارات المتاحة.

لكن في الحياة العمليَّة الموضوع مش بالبساطة دي، عشان كده لمَّا السياسيِّين يقولولنا ’مش أحسن ما نكون زي البلد الفلانية‘ ساعات بنردّ ونقولُّهم بس إحنا عايزين نبقى أفضل من بلاد تانية، كما لو إنِّنا بنقولُّهم ’إنتوا زانقيننا في مجموعة اختيارات كلَّها غلط‘.. يعني ماشي، ممكن الدايت بيبسي يكون أقل في السعرات الحراريَّة من البيبسي العادي، لكن لو عايز آكل أكل صحِّي المفروض أكون برَّه ماكدونالدز خالص!

يمكن كتير بنحاول نتعلِّم نختار الاختيار الصح، لكن جايز كمان محتاجين نتعلِّم نختار الاختيار الصح من وسط الاختيارات الصح! لما أحتار في أي موقف، ممكن يكون رد فعلي السريع هو إنِّي أختار أفضل الحلول المتاحة، لكن يمكن التصرُّف الأشطر هو إنِّي أفكَّر: هل دي كل الاختيارات المتاحة فعلًا؟ ولَّا أنا بأختار حاجة شكلها صحِّيَّة أكتر بس من الmenu الغلط؟

Saturday, December 30, 2017

مصدر الحياة

من أكتر الأمور الإنسانيَّة المُقلِقة والمؤرِّقة لأغلب الثقافات هو موضوع الموت، سواء في مفهومه أو غرضه، سواء في كونه نهاية أو بداية لحياة تانية، وكمان حتَّى في تعريفه الطبِّي وتمييزه عن باقي علامات الحياة، وعشان كده مناقشات كتير عن ’الإجهاض‘ أو عن ’القتل الرحيم‘ أو عن ’الإعدام‘ بتدُور حوالين مفهوم الحياة ومين يُعتَبَر ميِّت ’كده كده‘ ومين ’يستحق يعيش‘ وهكذا.

ولمَّا بنواجه إرهاب وقتل بنرجع نفكَّر في ’فجائيَّة‘ الموت، في فكرة إن واحد ماشي في حاله وفجأة يبقى مش موجود، ومنَّنا ناس بتشوف في الإرهابي اللي بيقتل أبرياء إنه مش أكتر من ’شخص ميِّت‘ بيحاول يُنشر الموت حواليه.

لكن غالبًا مسألة الحياة من عدمها مش أبيض وإسود كده، ناس كتير موجودة على مُتَّصَل أو مدى واسع ما بين الحياة والموت، ومش كل واحد بيتنفِّس عايش، ولا كل واحد طلعتله شهادة وفاة يبقى ’خلاص كده‘، وحتَّى مع اختلاف معتقداتنا الدينيَّة كتير مننا بيصدَّقوا إن فيه ناس حتَّى لو ’ماتت‘ بتفضل عايشة، بتفضل ’أحياء عند ربِّنا‘، ببساطة لأنَّهم بقوا أقرب ما يكون من مصدر الحياة نفسه!

بعضنا بيشوف إن الإرهابي اللي غرضه القتل هو بالفعل شخص ’ميِّت‘، حتَّى وهو لسَّة صاحي.. شخص قلبه مات، مشاعره ماتت، بِعِد كتير عن الحياة لدرجة إنَّ الحياة ’بتزعجه‘، اللي يريَّحه إنَّه ’يموِّت‘ و’يمُوت‘ هوَّ كمان!

الشجرة اللي عايشة بجد هي الشجرة اللي زي ما التعبير القديم المشهور بيقول ’مغروسة عند مصدر مياة‘، الشجرة دي عندها قُرب مستمر من مصدر الحياة، قُرب يضمنلها حياة ’أكتر وأكتر‘ طول ما هيَّ مغروسة هناك، طول ما بتاخذ حياة من مصدر حياة.


موت الجسم اللي فيه القلب بيُقف أو المخ بيقف أو أيًّا كان التعريف الطبِّي ليه هو مُجرَّد توقُّف عن الصورة الحالية لحياتنا، لكن حياة الروح هيَّ اللي محتاجة استثمار، واستثمار يومي، وزي ما القاتل مش بيموت ’في يوم وليلة‘، أخاف أكون في تعاملاتي اليوميَّة بأبعد عن الحياة، الحياة اللي بجد.

أتمنَّى في السنة الجديدة إنِّي أعيش ’أكتر‘، بمعنى إن حياتي تبقى مليانة ’بالحياة‘، إن ما يكونش نُصَّها ’موت‘ و’ضلمة‘، لكن تكون كلها زي الشجرة اللي لازقة في مصدر الحياة.

Sunday, December 24, 2017

كريسماس جميل، إلخ!

بأحب أحضر احتفالات الكريسماس وبأتبسط بالمزيكا والأغاني القديمة المشهورة، وفي احتفال حضرته الأسبوع اللي فات اتوزَّع على الحاضرين كلمات الأغاني دي مكتوبة، وفي آخر صفحة مكتوب ’’شكرًا على حضوركم‘‘ وتحتها بين قوسين ’’(اكتب هنا رسالة تتمنَّى للحاضرين كريسماس جميل، إلخ)‘‘.. غلطة عاديَّة بتحصل، المسؤول عن الطباعة طبع الورق زي ما هوَّ من غير ما يكتب رسالة في آخر صفحة تتمنَّى للحاضرين كريسماس جميل، و’إلخ‘!


لما بتجيلنا رسايل على فيسبوك مثلًا في أعياد ميلادنا، مرَّات كتير بنحب إن الرسايل تكون شخصيَّة، وأنا بأقدَّر فكرة إن ناس كتير بتُستَفز لما حد يبعتلها ’HBD‘ أو ’كل سنة وإنت طيب‘ أو أي رسالة شكلها ’مُعلَّب‘، رسالة غالبًا فيسبوك هو اللي مقترحها! ويمكن ده بيخلِّي ناس كتير تشيل تاريخ الميلاد من فيسبوك، عشان لو أصحابهم القريِّبين افتكروا لوحدهم يبقى أحسن من إن كل الناس يجيلهم notification من فيسبوك فيبعتوا رسالة من الرسايل المُعلَّبة دي (للأسف طبعًا ساعات بينسوا يشيلوا تاريخ ميلادهم من LinkedIn فبيحصل نفس التدفُّق من الرسايل العامَّة!)

والبعض مننا عشان يخلِّي الرسالة شخصيَّة ممكن يبعت صور موجود هوَّ فيها مع صاحب عيد الميلاد، أو يكتب رسالة فيها حاجة معيَّنة لصاحب عيد ميلاد تبعد ’شُبهة‘ العموميَّة أو فكرة ’إلخ‘ دي بإنَّه يقولَّه ’كل سنة وإنت طيب، فين الصور يا عم؟‘ أو ’عقبال مليون سنة، هأشوفك يوم التلات‘، أو أي حاجة من هذا القبيل، عشان يوصَّل إحساس إن الرسالة مبعوتة مخصوص.

الكريسماس بالذات ما ينفعش يبقى ’مُعلَّب‘ أو عمومي ووسط الزحمة والزيطة، وبالرغم من إن الكريسماس للكل، وبيحتفل بيه الملايين، لكنَّه حدث شخصي جدًّا.. وعلى الرغم من ميل ناس كتير إنها تحتفل بالكريسماس مع العيلة أو مع الأصحاب، وإحساسهم إن اللي بيقضي الكريسماس لوحده أكيد تعيس، إلَّا إن يمكن أساس احتفال الكريسماس لازم يكون شخصي جدًّا..

الكريسماس شخصي لأن ولادة المسيح حصلت في حدث معيَّن محدَّد.. طفل اتولد لعيلة معيَّنة في بلد معيَّنة، والرجاء والمحبَّة والسلام اللي جه بيهم الحدث ده كانوا لكلِّ الناس أيوة، لكن لكلِّ الناس ’واحد واحد‘.. لكل واحد يستمتع بالرجاء والمحبَّة والسلام بينه أوَّلًا وبين الله.

ولادة المسيح ماكانتش مُجرَّد وصول واحد مشهور بيحيِّي ’جماهيره‘ وبيقولهم قد إيه ’بيحبُّهم كلهم‘.. لأن في الغالب الممثِّل أو الفنَّان أو الشخص المشهور اللي بيحب ’جمهوره كلهم‘ هو بيحب ’عددهم‘ لكن ما يعرفهمش واحد واحد..

في الكريسماس أنا عندي فرصة إنِّي أفرح، مش بس وسط الزيطة واللمَّة والصُحبة، لكن كمان أفرح بميلاد المسيح، الحدث الشخصي جدًّا ليَّ..

(اختم بقى البوست بإنَّك تتمنَّى لكل قارئ كريسماس جميل، إلخ)!