Saturday, January 27, 2018

ولا حاجة اتغيرت

في ذكرى الأحداث العظيمة زي ثورة يناير كتير مننا بيسترجعوا أحلام وآمال للتغيير، ذكريات عن تحمُّس ورجاء وحلم بحاجة أفضل، وساعات كتير بيكون مع الذكريات دي وجع أو حسرة أو شعور بإنُّه يا خسارة ’ما فيش حاجة اتغيَّرت‘.. لكن الحكاية ما خلصتش..

الحكاية ماخلصتش لأن ’الحاجات‘ مش بتتغيَّر ومش هاتتغيَّر.. اللي بيتغيَّر ’الناس‘، والمُخلِصين اللي اتحمِّسوا وحِلموا لبلدهم بالتغيير اتغيَّروا للأحسن بسبب الثورة.. واللي مش مصدَّق يسأل.. يسأل حد يمكن يكون أيِّد الثورة لأوَّل مرَّة في حياته يكون بيشارك برأي سياسي، يسأل ويسمع شهادات الناس..

اللي هايسأل، هايسمع جُمل من نوعية ’دي كانت أحسن حاجة حصلتلي في حياتي‘ أو ’الثورة هي الحدث اللي قلَب كياني‘ أو ’الثورة هي اللي خليتني إنسان مختلف‘، والظاهر كده إن محاولاتنا الأمينة والمُخلِصة في التغيير بتزرع فينا إحنا أمل، والأمل ده بيغيَّرنا ويشكِّلنا ويحرَّرنا كأفراد.. يحرَّرنا من خوف، ويحرَّرنا من تعصُّب، ويحرَّرنا من انحصار في النفس.. الأمل في تغيير الفساد كتير بيشاور جوَّانا على مناطق محتاجة مراجعة، والأمين مننا بيتغيَّر وبيراجع مفاهيمه وقناعاته..


كتير بيقولولنا إن عشان بلد تتغير، الناس محتاجة تتغيَّر، وساعات الجُملة دي بتبقى جملة لئيمة وليها كذا معنى: ممكن معنى إن ’الناس محتاجة تتغير‘ هو إننا ’نغيَّر المسؤولين‘ أو ممكن يكون المعنى هو إنَّنا ’محتاجين نجيب شعب تاني بيقدَّر الديمقراطية‘، أو إننا ’محتاجين الشعب نفسه يبطَّل يبقى فاسد عشان المنظومة تكون مش فاسدة‘، لكن أفتكر إن التغيير الحقيقي هو التغيير اللي بيحصل جوَّايا لمَّا ألاقي نفسي بقيت إنسان أفضل بسبب حِلمي بالتغيير.

الدليل على كده هو إن كتير من اللي شاركوا في حِلم التغيير في الثورة بيعتبروا يناير 2011 هو أفضل مرحلة في حياتهم ’الشخصيَّة‘.. مرحلة كوِّنت فيهم وشكِّلت فيهم وخلِّيتهم أفضل.. والظاهر كده إن شويَّة شويَّة لمَّأ يتغيَّر كل واحد فينا من جوَّة، ممكن يكون أمل التغيير الأوسع أقرب .. وساعتها تأييد حِلم تغيير المنظومة يكون بيغيَّر فينا إحنا مش في ’الحاجات‘، وعشان كده الثورة نجحت جدًّا، مع كل بني آدم اتغيَّر من جوَّاه، حتَّى لو الناس شايفة إن ’ولا حاجة اتغيَّرت‘.. 

Monday, January 22, 2018

ألعن الضلمة ولَّا أولَّع شمعة



المقولة المشهورة اللي بتقول ’بدل ما تلعن الظلام، ولَّع شمعة‘ ساعات بتتفهم على إن المقصود منها إننا ’نكون إيجابيين‘ بدل ما ’ننتقد السلبيات‘، وعلى ما قد ما فيه منطق مقبول في الحكاية دي، إلَّا إنِّي بأميل إني أفهم المقولة دي بمفهوم تاني شويَّة.


الفكرة في توليع الشمعة مش بس عشان دي خطوة إيجابيَّة، لكن عشان الضلمة ’مش بتمشي‘.. مش ’بتتزق‘.. مش ’بتتطرد‘.. الضلمة هي غياب النور، الضلمة هي ’عكس‘ النور، وعشان كده مش محتاجين نحارب الضلمة على قد ما محتاجين ننوَّر.

معروف إن كتير من اللي بتعلِّموا سواقة العجل أو بيتعلِّموا حرفة فيها دِقَّة، بيتعلِّموا كثير عن الحاجات اللي محتاجين ’يتفادوها‘.. فبتخاف وإنت دكتور سنان إنك تخبط عصب معيَّن أو لو بتتعلِّم سواقة عجل إنك تدخل في شجرة، وساعات كل التحذيرات دي بتخلِّي الواحد مش مركِّز غير في الحاجة اللي عايز يتفاداها.. خايف من إنه يخبط في الشجرة، وساعات لأن التركيز الطويل على الشجرة ما بيبقاش قدام الواحد غير إنه للأسف يخبط فيها..

مع إن الضلمة كتير، والظلم والعنف والقُبح كتار برضه، إلَّا إن ساعات المفتاح بيكون في نشْر العدل والجمال والمساواة، أكتر من محاربة الفساد والسوء..

كتير مننا جرَّبوا إنهم بدل ما يفضلوا بيحاولوا ’يخسُّوا‘، ويكون تركيزهم على ’الوزن الوحش‘، يكونوا بيركزوا على ’الرياضة‘ أو ’الأكل الصحي‘، والتركيز على الحاجات دي لوحدها ممكن يخلِّي الوزن أفضل، وممكن كمان تكون دي النتيجة من غير إحباط وسلبيَّة التركيز على ’اللي عايز أبطَّله‘.

في كلِّ مرة أنا بأركز على الخير والجمال، وفي كلِّ مرة بأفضَّل أدِّي وقتي للمحبَّة والقبول والتشجيع، وفي كلِّ مرَّة بأشاور على الصح والكويس، أنا بأولَّع شمعة.. والشمعة البسيطة دي تقدر ’تطرد الضلمة‘ من غير ما أحارب الضلمة وأشتم الضلمة وأدِّي الضلمة كل تركيزي وكل طاقتي..

اللي بيقرا واللي بيرسم واللي بيلعب رياضة أو مزيكا، واللي بيدفع ضرايبه كاملة، واللي بيقول الحق، واللي بيساعد الضعيف، واللي بيشجع، واللي بيرحَّب.. اللي بيعمل عمل من أعمال النور دي هو كمان بيطرد ضلمة، وساعات بيطرد الضلمة دي من غير حتَّى ما يحس.. هروب الضلمة مش بالمطاردة، مش بالتركيز عليها، لكن ساعات بيحصل بمجرَّد ما شمع صغير كتير ينوّر..

Saturday, January 13, 2018

اللي في قلبه على لسانه

’اللي في قلبه على لسانه‘ تعبير لما بنسمعه غالبًا بيدِّينا انطباع من اتنين: يا إمَّا الشخص تلقائي وبسيط وبيعبَّر عن كل حاجة جوَّاه من غير ما يخبِّي، يا إما الشخص صريح صراحة مش مريحة، صريح لدرجة وحشة.


أكيد الصراحة أفضل من الخُبث، وأكيد الصراحة أفضل من الكذب، وأكيد مرَّات كتير بتبقى عايز تعرف اللي ’في قلب‘ اللي قدامك فعلًا، مش بس الكلام الرسمي اللطيف اللي متوقَّع إنُّه يقوله عشان منصبه أو عشان أي سبب تاني. لكن ’الصراحة‘ في حد ذاتها مش صفة حميدة في المُطلق! يعني ’الصراحة‘ لوحدها كده لا تغني عن ’أي حاجة تاني‘ طالما الراجل صريح واللي في قلبه على لسانه، لأن ممكن اللي في قلبه يبقى ’غلط‘ أو ’وحش‘ أو ’محتاج مراجعة‘.

الموضوع عامل زي لمَّا أقولَّك ’الأكل ده بيتي‘ أو ’شغل يدوي‘.. الحاجات الhome-made أو hand-made مش بالضرورة تبقى ’أنضف‘ أو ’أحسن‘ أو ’صحِّيَّة أكتر‘ أو ’فيها شغل جمالي أفضل‘.. لأن الموضوع يتوقَّف على ’بيت مين‘ و’إيد مين‘!

الظاهر إن فيه موضة جديدة في السياسة على مستوى العالم، وده الحقيقة لطيف وساعات بيكون لطيف لدرجة كوميديَّة، لكن اللي بيبقى مُحزِن هو احتفاء البعض بفكرة ’اللي في قلبه على لسانه‘، خصوصًا لما اللي في قلبه يكون ’كره‘ أو ’تعصُّب‘ أو ’بلطجة‘ أو ’عُنف موجَّه ناحية فئة معيَّنة‘ أو ’آراء مغلوطة محتاجة مراجعة‘.

صراحتي في حد ذاتها مش بالضرورة تكون حاجة كويِّسة.. جميل إن ’’الحلو أقولُّه يا حلو في عيونه‘‘ على رأي صلاح جاهين، وجميل إنِّنا نعبَّر عن اللي جوَّانا قدَّام ناس نثق فيهم ونثق في إنُّهم هايسمعونا، لكن كمان نكون على استعداد إنِّنا لما نقول اللي ’في قلوبنا‘ نكون فاتحين الباب لتصحيح ومراجعة ومشورة.

لما حد بيعترض على تصريحات سياسيَّة فيها السياسي ’قال اللي في قلبه‘ ما بيكونش الاعتراض إنه قاله، لأ، غالبًا بيكون الاعتراض على إن ده فِكره! الأكل البيتي لا وحش ولا حلو، الموضوع كلُّه يتوقَّف على ’بيت مين‘!

Sunday, January 7, 2018

بس البيبسي دايت

أيوة، عادي جدًّا، يبقى الواحد جايب ساندويتشين بيج ماك، لكن لما يخيَّروه يشرب إيه، يختار دايت بيبسي، أصل الدايت بيبسي أحسن من البيبسي وفيه سعرات حراريَّة أقل!


اختياراتي كتير بتبقى عاملة كده، بتبقى اختيارات من المُتاح، أو للدِقَّة يعني: اختيارات من اللي ’أنا فاكره متاح‘، وعشان كده يمكن بأختار ’أحسن الموجود‘ أو ’أقل الأضرار‘، لكن غالبًا الخِدعة هيَّ في حكاية ’اللي أنا فاكره‘ متاح، لأنِّي لو بصِّيت على الموضوع هألاقي إنِّي حاصر نفسي في اختيارات محدودة، في حين إن المتاح فعلا أكتر بكتير.

لما بندخل امتحانات فيها أسئلة اختيارات، يا إمَّا بنبقى عارفين الإجابة الصحّ فبنختارها، يا إمَّا بنستبعد الإجابات الغلط، بحيث الحيرة تقل، والميزة في موضوع الامتحانات ده هو إنِّي مش بأشكُّ في وجود الإجابة الصحّ وسط الاختيارات المتاحة.

لكن في الحياة العمليَّة الموضوع مش بالبساطة دي، عشان كده لمَّا السياسيِّين يقولولنا ’مش أحسن ما نكون زي البلد الفلانية‘ ساعات بنردّ ونقولُّهم بس إحنا عايزين نبقى أفضل من بلاد تانية، كما لو إنِّنا بنقولُّهم ’إنتوا زانقيننا في مجموعة اختيارات كلَّها غلط‘.. يعني ماشي، ممكن الدايت بيبسي يكون أقل في السعرات الحراريَّة من البيبسي العادي، لكن لو عايز آكل أكل صحِّي المفروض أكون برَّه ماكدونالدز خالص!

يمكن كتير بنحاول نتعلِّم نختار الاختيار الصح، لكن جايز كمان محتاجين نتعلِّم نختار الاختيار الصح من وسط الاختيارات الصح! لما أحتار في أي موقف، ممكن يكون رد فعلي السريع هو إنِّي أختار أفضل الحلول المتاحة، لكن يمكن التصرُّف الأشطر هو إنِّي أفكَّر: هل دي كل الاختيارات المتاحة فعلًا؟ ولَّا أنا بأختار حاجة شكلها صحِّيَّة أكتر بس من الmenu الغلط؟