Showing posts with label arguments. Show all posts
Showing posts with label arguments. Show all posts

Saturday, July 4, 2015

فين السؤال؟

عشان عقلنا يقدر يتعامل مع العدد الضخم من المُدخلات بيلجأ لعملية شبه التفنيط كده، يعني بيقسِّم الحاجات وبيلم كل حاجة شبه التانية في نفس الكومة، وده اللي بيخلينا نتعرض لخداع القولبة؛ في القولبة المخ بيكون عنده قالب جاهز ومعظم الحاجات اللي فيها شبه من القالب ده بتتحط في نفس الصندوق وبيتحط عليها معظم إن ماكانش كل مواصفات القالب..

وعلى الرغم من معرفتنا (عقليًا ونظريًا) إن التعميم والقولبة خداعة؛ إلا إننا بنعملها طول الوقت كحاجة "اقتصادية موفرة" لأن المخ ما ينفعش عمليًا إنه يختبر كل مُدخل من المُدخلات على إنه جديد جدًا بدون أي تشابه مع قالب قديم..

ببساطة، عشان نقدر نعيش محتاجين مثلًا إننا نميز بين القطة والأسد، وفي تمييزنا ده مانكونش بس بنقول إن الأسد قطة كبيرة.. ومع ده؛ غالبًا ما عندناش القدرة السريعة إننا نميز بين أسد وأسد؛ أهو كله خطر ولازم نبعد.. ففي الحالة دي كل الأسود اللي في الدنيا محطوطة في كومة واحدة..

في مناقشاتنا المنطقية (أو اللي بتسعى إنها تكون منطقية) ساعات بنحتاج إننا نبذل مجهود أكبر عشان نقدر نستوعب الموضوع ومانكونش بس بنخضع لمحاولات العقل في "ترشيد" المجهود وكعادته في إنه "يلم كل الحاجات اللي شبه بعض في كومة واحدة"..
عشان كده من الحاجات المفيدة في المناقشات عمومًا هي إن اللي بيتناقشوا يحددوا "السؤال" اللي بتدور حواليه المناقشة، مش "الموضوع" بتاع المناقشة! ليه؟

لأن "موضوع" المناقشة موجود في صناديق مختلفة عند اللي بيتناقشوا، وكل صندوق غالبًا جواه مجموعة من الحاجات اللي متصنفة مع الموضوع على إنها تبعه (تصنيف عمله مخ البني آدم اللي بيتناقش، وممكن تصنيفه يكون مختلف عن تصنيفي وعن تصنيف باقي الناس في القعدة)، وآدي مثال:
"سمعت عن اللي حصل في موضوع المثليين في أمريكا؟".. ده أهو مثال على "مناقشة" يكاد أغلبنا يبصم بالعشرة إنها يا إما هاتقلب بخناقة أو بواحد بيعتبر الباقيين مش بيفهموا، أو بناس متفقين من الأساس ورأيهم متطابق بحيث المناقشة مالهاش أي لازمة أصلًا!

لأن ببساطة كل واحد عشان يتناقش بيفتح الصندوق اللي لقى فيه "الكلمات المفتاحية" اللي اتقالت في بداية المناقشة، وآدي أمثلة للصناديق:
صندوق فيه: المثلية والمثليين والجنس المثلي والشباب الصايع الضايع والتقاليع الغلط والتاتووز.. حد تاني هايكون الموضوع ده في صندوق مختلف: الميول المثلية والاضطرابات السلوكية والانحرافات الجنسية وعلم النفس والعلاج السلوكي والإدمانات السلوكية.. حد تالت الموضوع ده في صندوق: الجنس المثلي والذنوب والسرقة وغضب ربنا وقوم لوط والعقاب الإلهي والخطية.. صندوق رابع فيه: المثلية والإيدز وأمريكا والغرب والحرية وبلاد برَّة والقوانين والحكومات..

عشان كده مناقشة عن "الموضوع" مش هاتعمل حاجة غير إنها هاتفتح صندوقك اللي إنت لامم فيه كل ما يتعلق بالقصة دي من وجهة نظرك.. وعشان كده كانت فيه حالة إحباط من المناقشة بشأن قرار المحكمة العليا بتقنين حق المثليين في أمريكا في الجواز لأن المناقشات كانت غالبًا حوالين "موضوع" مش سؤال محدد..

طب أسئلة محددة زي إيه؟ زي مثلًا الآتي: "هل من حق المثلي الحصول على الحقوق المالية المقترنة بالجواز في التعامل الضريبي والميراث وما إلي ذلك؟" وطبعًا ممكن الإجابة تكون آه أو لأ مع الأسباب؛ أو سؤال "هل من حق الدولة استخدام كلمة جواز استخدام مختلف عن الاستخدام المتعارف عليه عند أغلب الشعب؟" طب "هل مقبول تغيير المفهوم الإلهي عن الجواز إنه بين راجل وست؟ طب والمفهوم الإلهي عن الأبوة؟" وهكذا.. طبعًا الأسئلة ممكن تتطرق للإيدز وأمريكا وتبني الأطفال وحقوق الإنسان والعلاج السلوكي وكل ده، لكن من غير سؤال أو أسئلة محددة غالبًا المناقشة مش هاتتحرك لأي مكان!
 
حاجة صحية بألاحظها في المناقشات الأكتر منطقية هي إن اللي بيتناقشوا يكونوا بيفكروا نفسهم كل شوية بالسؤال اللي بيحاولوا يجاوبوه من خلال المناقشة، مش بموضوع المناقشة... حاجة كده شبه اللي قاله كمال: "إحنا ولاد الراجل ده عايزين إيه في المصيبة دي"، طبعًا ده ما يمنعش إن ممكن حد يرد "أنا عايز في المصيبة دي صندل وجلابية"، لكن على الأقل المناقشة مش عن "موضوع" سايح كبير لكن عن سؤال محدد..

مناقشات كتير هاتيجي وتروح وييجي مكانها أخبار أحدث وأهم، لكن المهارة اللي فيها بنحدد "السؤال" الأساسي اللي بنحاول نجاوب عليه هي مهارة مهمة وبتفضل معانا في مناقشاتنا المستقبلية وفي قراراتنا وانطباعاتنا اللي بنكونها عن الأخبار والأحداث المختلفة..

بأحاول أتحدَّى نفسي في المناقشات اللي بأدخل فيها وأحاول أفكَّر نفسي "هو فين السؤال؟" لأن غالبًا كده حكاية "أنا أحط إيدي على السؤال أجاوب على طول" طلعت حكاية بتنفع، على الأقل لو مش عايزين مناقشاتنا تقلب بخناقات أو خصام أو "عملتلهم بلوك كلهم!"..


Saturday, January 12, 2013

علّم في المتعلّم

مفهوم إن علّم في المتبلّم يصبح ناسي.. لأنك لو بتعلّم واحد مش متابع أو مش مهتم باللي إنت بتقوله أو ماعندوش الخلفية اللي تساعده على فهم اللي إنت بتتكلم فيه مش هاتوصل لحاجة.. لكن التطرف اللي على الناحية التانية هو "علّم في المتعلّم"..

"علّم في المتعلّم" هي فكرة لما الناس تغنّي على بعض.. الاتنين اللي بيتكلموا أو بيتناقشوا عندهم نفس الفكر والرأي والمنهج لكن برضه بيتناقشوا ويتكلموا ويشرحوا.. فاكرين إن اتفاقهم هو نجاح للمناقشة.. فاكرين إنهم عشان هم الاتنين بيهزّوا راسهم تبقى المناقشة فعّالة ونتايجها إيجابية..

الموضوع ده موجود حوالينا في كل حتة.. على القهاوي وفي البرامج التيليفزيونية والمناقشات وتويتر وجوة الكنايس والمساجد وفي معظم المجالات..

فين المشكلة؟.. المشكلة هي إني لما بأتفرّج على برنامج ساخر أو حلقة مناقشة بتتفق مع آرائي بأتبسط.. وبأحس إن الكلام صح ومنطقي.. وبأتريق على أي حد رأيه مخالف.. ناسي إن اللي بيتفرّج على القنوات التانية اللي بتعرض رأي مخالف تماما (ومن وجهة نظري أي كلام) بتلاقي نسبة مشاهدة وجمهور متفق تماما مع الآراء اللي أنا شايفها أي كلام..

من أظرف المطبوعات اللي بأشوفها هي سلاسل "تعلم الأنجليزية بدون معلم" وغيرها من باقي اللغات.. تلاقي الكتيب من دول حوالي عشر صفحات.. الكلام مكتوب بالعربي والإنجليزي.. فمثلا تلاقي كلمة: فلوس – money- ماني..  الغريب في القصة دي كلها إنك لو بتعرف تقرا عربي وناوي تتعلم لغة غالبا مش هاتجيب كتيب يخليك تتعلم الإنجليزية بدون معلّم يا معلّم.. ولو مش بتعرف تقرا خالص يبقى مش هاتعرف تقرا حتى الكتيب ده..

وهنا بنلاقي أكتر تطبيق عملي على النظرية الحديثة اللي سماها المصريين نظرية "حمادة هلال".. طبعا الراجل مالوش ذنب غير إنه وافق يغني الأغنية (إلا لو هو اللي ألف الكلام).. المهم إن تسمية النظرية حديثة لكن النظرية نفسها موجودة من زمان قوي في جمل زي "قتالين قُتلى" و"اللي مايعرفك يجهلك" وغيرها..

مش دايما الإحباط بيبقى لما الناس ماتفهمش.. ساعات الإحباط بيبقى لما كل الأطراف يبقى عندها نفس الرأي.. وبيحاولوا بس يعيدوا ويزيدوا ويجيبوا أمثلة لحاجات هم أصلا مش مختلفين عليها.. فاكرين إنهم بيبحثوا الموضوع وهم مش بيعملوا غير إنهم بيحسّنوا علاقتهم الاجتماعية..

أكتر مثال صارخ على الموضوع ده البرامج الساخرة اللي ليها رأي معروف مسبّقا.. بنبقى فاكرين إن البرامج دي "صاروخ".. و"هاتغيظ" الفلول أو مدعين التدين أو "هاتفتح عينين" المخدوعين أو "هاتقنع" المواطن البسيط.. ناسيين إن في الغالب الفئات دي مش هاتكون بتتفرج على البرامج دي عشان تستفيد.. ممكن تكون بتتفرّج عشان تتريق على المذيع أو تطلع غلطات في الحلقات أو ترتب "ردود" في حلقات في قنواتهم..

فاللي بيحصل إني أنا بأتفرج على اللي بيعجبني.. بس اللي بيعجبني مش بيقدم غير اللي بيعجبني.. فبأتبسط فاكر إن الحياة كده.. وغيري بيتفرج على اللي بيعجبه وهكذا.. وصعب تلاقي المحايد اللي ناوي في كل حلقة يفلتر آراء أو يبهر المشاهد أو يقدم حاجة صادمة تخللي اللي بيتفرج يعيد النظر في رأيه..

بتضحكني قوي جملة "للصعود فقط" اللي على أبواب المترو.. اللي واقف مستى المترو على الرصيف بيفترض إن أي باب هو للصعود.. أُمال هايبقى باب إيه؟ خصوصا إن اللي واقف مستني المترو مايقدرش يعمل حاجة في الباب غير "الصعود".. ودايما شايف إن ده بيلخبط أكتر لأنه بيخللي الواحد محتاج يقرا كل اللي مكتوب على الأبواب في حين إنه لو بس مكتوب "ممنوع الصعود" على أبواب معينة ده ممكن يسهل الدنيا.. فجملة زي "للصعود فقط" لا هي مفيدة للي جوة المترو لأنه مش شايفها ولا للي برّة المترو لأن الطبيعي إنه "يصعد".. 

ومن الحاجات اللطيفة برضه اللي لفتت نظري في المشروع الجديد بتاع الكافيه الإسلامي هو إن مافيش مزيكا بتتذاع.. لكن بتتذاع خطب وكلام عن أهمية الحجاب والالتزام الديني وما إلى ذلك.. طيب لما إنت كل اللي داخل الكافيه أصلا لازم يكون فيه المواصفات دي يبقى إيه الفايدة؟

لو في الكنايس الناس مش بتتكلم غير عن قد إيه كويس إن الناس تروح الكنيسة أو تصدق في ربنا.. أو لو في المساجد عن قد إيه كويس إن الناس تروح تصلي في المسجد.. إيه الفكرة؟ ما المستمع موجود فعلا.. ولو في البرامج الساخرة فاكرين إننا "بنحلل" مشاكلنا نبقى غلطانين.. لأن اللي بيتفرج على البرامج دي موافق من الأول على فكرك .. ولو مش موافق مش هايتفرج..

وتبقى كل القصة في النهاية ناس بتغني وترد على بعض فاكرين إننا بنوصل لنتيجة على الرغم إن كل اللي بنعمله هو إننا "بنعلّم في المتعلّم"!

Sunday, July 15, 2012

أنا اللي لقيتها

من ضمن الحاجات اللي بتبان سهلة من بعيد لكن في منتهى الصعوبة وإحنا جواها: الجواز وتربية العيال.. معظمنا عندنا عين ثاقبة ناقدة نقدر بيها نشوف قرايبنا وهم بيزعقوا في عيالهم وننتقدهم.. نسترجع ذكريات مع والدينا ونحس إنهم كانوا المفروض مايعملوش كذا.. أو كان أحسن لو عملوا كذا..

اللي في الموقف نفسه رأيه غالبا مختلف.. في التربية بالذات العيال مرات كتير فعلا بتطلّع عين الأب والأم.. وعلى الرغم إن "الغلاسة" هي مهارة مش متوفرة عند كل الأطفال بنفس الدرجة إلا إن معظمهم عنده استعداد :).. العيل الرزل بيبقى فعلا رزل! وساعات بيستخدم فكرة إنه "طفل" كسلاح يتيح ليه إنه يمارس الغلاسة ويعيّط لو حد زعّق فيه وخلاص.. :)

وعلى الرغم إن الوضع الأسري بيختلف من بيت للتاني إلا إن فيه حاجة في البرمجة بتاعة الغلاسة في الأطفال بتبقى default فيهم كلهم.. لو دورنا هنلاقي معظم الأطفال بيعملوا مسابقة مين يخلص قزازة الكوكاكولا أسرع.. وطبعا اللي يخلص أسرع ويعلن فوزه يفاجئ بأخوه اللي لسّة ماخلصش (غالبا بيبقى الأخ الأكبر) بيغيظه بإنه "لسّة بيستمتع بيها"..:)

"لعب باللعبة بتاعتي من غير ما يستأذن".. "كسرت العروسة.. وماليش دعوة عايزة العروسة تبقى سليمة تاني".. وغيرها من الخناقات الكلاسيكية اللي فقدت أي عنصر مفاجأة أو إبهار للأب أو الأم المحنكين..

لكن تيجي أكتر المواقف استفزازا والأكثر حدوثا وهي "أنا اللي لقيته".. حاجة لقاها واحد من الأطفال.. الحاجة بتاعة أخوه لكن ضايعة بقالها وقت وهو اللي لقاها..
دي بتاعتي على فكرة
بتاعتك ده إيه؟ أنا اللي لقيتها
إنت لقيتها بس هي بتاعتي أصلا.. بابا جابهالي في عيد ميلادي اللي فات
آه.. بس دي كانت تحت السرير وإنت مادورتش عليها.. وأنا اللي لقيتها..
ماحدش طلب منك تدور عليها

وتستمر الخناقة لحد ما الأب يزعق أو الأم تاخد الحاجة..

السخيف إن الطفلين كل واحد منهم عنده منطق..صاحب اللعبة منطقه ببساطة إنه صاحب اللعبة...واللي لقاها بذل مجهود على الرغم إن أخوه كان سايب اللعبة ضايعة وقت طويل.. حتى في الثقافات الأخرى يغيظوا بعض بجملة: Finders keepers, losers weepers. بمعنى اللي يلاقي حاجة تبقى بتاعته واللي تضيع منه حاجة يقعد يعيّط!


في العالم اللي حوالينا "أنا اللي لقيتها" هي فكرة حاصلة يوميا.. وليها مبررها ومنطقها.. سواء وافقنا أو لأ.. ينفع تحكيلي من هنا لبكرة عن إن المصريين القدماء كانوا أول من فهم الطب والفلك.. استخدموا الكتابة وفهموا الهندسة.. لكن هل المعلومة دي تفرق النهاردة؟ أي عالم تاني لو "لقى المعلومة" وطورها وكمل عليها وشرّف بلده باكتشاف جديد النهاردة.. هل هقولّه على فكرة المصريين القدماء هم أول ناس فكروا في الفكرة؟

أول واحد حاول الطيران أو أول كاتب هاجم النظام القديم.. أول مدون.. أو أول واحد ضيفته على فيسبوك.. كلها قد تكون إنجازات.. لكنها لا تتعدى إنجاز إنك "أول" واحد عمل كده.. ده مش معناه إنك لا زلت الأكفأ النهاردة.. مش معناه إنك "أكتر" واحد بتفهم في الطيران أو السياسة..

"أنا اللي لقيتها" هتفضل معضلة.. هتفضل دول "متغاظة" من دول "سبقتها" في الوصول للقمر.. لكن الركّ النهاردة على مين يقدر يعمل إيه.. مش مين أول واحد عمل إيه..

الكاتب والباحث والطبيب والمهندس والسياسي اللي توصلوا لأفكار وابتكارات سبقت عصرهم ممكن ببساطة يخسروا كتير لو اكتفوا بكونهم "أول ناس" فكروا وعبروا عن إبداعاتهم.. لما ببساطة ييجي حد غيرهم يطوّر ويحدّث ويبني على فكرهم..

لو معتقدي الديني هو أول من ساوى بين البني آدمين.. لو أسرتي هي أول أسرة عارضت نظام مستبد.. لو بلدي هي أول بلد طلعت القمر.. كل ده رائع.. الأروع هو أنا فين دلوقت؟ هل لازلت بأتغنّى بإني كنت أول واحد؟ وسبت حد تاني ييجي وياخد الفكرة ويطورها ويجتهد للوصول للأحسن؟

Tuesday, April 10, 2012

الخناقة الجايّة

بنمر بظروف مختلفة بتبيّن شخصياتنا.. وإذا كان فيه مواقف بتبيّن الشخصيات "بسطحية" فيه فرص تانية بتدّي جوانب أعمق جوانا.. 

الناس اللي بتروح أفراح أو حفلات تَخَرُّج أو أعياد ميلاد وتحاول تختار عروسة أو عريس غالبا بيكونوا شايفين الناس في أفضل صورهم: مستحميين ولابسين شيك.. مبسوطين..جايين مناسبة مبهجة مستعدين لوقت كويس.. عشان كده فرصة إني أشوف حد "على طبيعته" للآخر هي فرصة تكاد تكون مش موجودة..

إنما اتفرّج بقى على الناس وهي متضايقة أو متغاظة.. وإنت تشوف الناس بجد.. شوفهم وهم مستعجلين أو غضبانين أو ضايع منهم حاجة.. هتعرف وقتها إلي حد كبير شخصياتهم.. عصبيتهم بتوصل لحد فين.. تفكيرهم العقلاني قد إيه.. بيعبّروا عن مشاعرهم إزاي وهكذا..

وعشان كده "الخناقات" هي علامة مهمة قوي في شخصيتي.. لو ماشفتنيش وأنا متضايق يبقى متعرفنيش..

لكن مش بس المهارة بتاعة "أتصّرف إزاي وأنا باتخانق" مهمة.. مش بس أشتم ولّا لأ.. مش بس أعلّي صوتي ولّا أكسّر الفازة.. مش بس كده.. المهارة الأصعب هي مهارة "اختيار الخناقة".. أتخانق أنهي خناقة! إمتى أعمل مشكلة وإمتى "أفوّت"

مقولة بالإنجليزي بتقول: Pick your battles أو نقّي المعارك بتاعتك.. شوف إيه المهم اللي تتخانق وتتحمق عليه..
"فلترة" الخناقات نفسها مهارة أنا محتاج أشتغل عليها.. مع عيالك ومديرك.. مع أصحابك.. مع شريك حياتك فيه حاجات "تتفوّت" وفيه حاجات "نتخانق عليها"..
 
ناس كتير في المجال السياسي أو الفني أو ناس من المشاهير جزء كبير من احترامنا ليهم (حتى من غير ما ناخد بالنا) هو بسبب إنهم شاطرين في إنهم إمتى "يردّوا" وإمتى "يطنّشوا".. إمتى يدّوا أهمية للكلام وإمتى يوجّهوا وقتهم وطاقتهم ومشاعرهم في حاجة مختلفة..

مش شرط كل ما حد يشتمني أرد.. مش كل مرة حد يتهمك بحاجة تدافع.. مش مضطر إنك تثبت إن الحق معاك.. مش لازم كل يومين تلاتة تطلّع بيان أو تعمل مؤتمر صحفي أو تكتب مقالة ترد بيها على رسمة أو تويتة أو نكتة أو خبر عنك..لأن جزء من شخصيتك بيبان بناء على أنهي خناقات "بتختار" إنك تدخل فيها وأنهي معارك "بتترفّع" عن إنك "تشرّف" الطرف المخطئ ولو حتى باهتمام أو رَد..

لما حد يبدأ يشاكل فيّ على طول بافكر: "يا ترى أتخانق دلوقتي؟ ولّا أستنى للخناقة الجايّة؟"