Tuesday, November 15, 2011

سيبه يعيّط

شكلك متضايق النهاردة
آه فعلا.. متضايق.. مفتقد حد بشكل محزن جداً..
طب محتاج حضن؟
لأ.. أنا مش ضعيف للدرجة دي!

حوار حقيقي حصل النهاردة قدامي.. 4 جمل خللوني أفكر مرة تاني في المشاعر والاحتياجات.. إحنا رايحين فين؟

"أنا مش ضعيف للدرجة دي!"؟ درجة إيه؟ إنك تحتاج حضن من صديق؟ إنك تحس بإن واحد حاسس بيك؟ 

من أجمل الحملات اللي شفتها كانت حملة Free Hugs والراجل اللي بدأها بدأها لما اضطر إنه يرجع بلده.. وعلى المطار مالاقاش حد مستنيه.. وشعر كما لو إنه سايح في بلده! طلع لوحة وقلم وكتب Free Hugs (أحضان ببلاش).. الناس الأول استغربت.. لكن بعدها بدأت الناس تيجي وتتكلم معاه.. تشاركه مشاكلها.. فيه ناس حضنته.. وفيه ناس قالوله إن الحضن ده فرق جدا في يومهم.. الحملة كبرت خصوصا لما الشرطة "منعت" الحملة فبدأ الراجل يجمع توقيعات من الناس..



استغربت من نفسي لما لقيتني باتخيل مشهد أي واحد بيبكي.. إيه أول جملة بتيجي في بالك؟ إيه أول حاجة بتقولهاله؟
"ماتبكيش!".. "ماتعيطيش".. "مش عايزك تبكي"!
كأني باقوله: "ماتعبّرش".. "ماتخرّجش اللي جوّاك".. "مش عايزك تسيب نفسك على راحتك".. "ماتحسّش"..

وطبعا الجمل التقليدية بتاعة "الراجل مايعيّطش" (طبعا الغدد الدمعية ربنا خالقها "زيادة" في الراجل!) أو "ماتعيّطيش.. كل حاجة هتبقى كويّسة"

في الوقت اللي فيه بابكي باحتاج إيه؟ باحتاج حد "موافق" إنه يشوفني بابكي.. حد "متواجد" جنبي.. مايعملش حاجة.. ماينصحنيش.. ما يحاولش يخلليني أبطل أبكي..

في الوقت اللي بابكي فيه مش محتاج حد يطبطب عليّ عشان أسكت.. مش محتاج حد "يهدّيني".. مش محتاج حد يدّيني منديل (حركة في منتهى الاستفزاز...بجد.. وإن دلّت على شيء فبتدل على إنك مش عايزني أبكي قدامك أو يمكن عايز تساعدني "أشيل أثر الجريمة"!)

هيحصل إيه لما هتبكي؟ كده يعني مابقتش راجل؟ كده رجعتي عيلة صغيرة؟ كده بقيت ضعيف؟

عايز أرجع أتلامس مع الطفل اللي جوايا.. اللي بيتبسط قوي.. وبيبكي قوي.. اللي مش همه شكله يبقى إزاي.. اللي بيعبر عن اللي جواه زي ما هو.. من غير مقدمات.. من غير ذواق..

هيحصل إيه لما تطلب من صاحبك حضن؟ لما تطلبي من أمك إنها تضمك؟

أصحابك اللي بيبكوا قدامك بيثقوا فيك.. وشايفينك حد يقدروا يكونوا "معرّضين" vulnerable قدّامه.. بدل ما تمنع صاحبك من إنه يبكي قدامك.. اسمعه.. كون متاح.. اسكت.. وسيبه يعيّط!

Sunday, November 13, 2011

عربية السيدات

في بعض محطات المترو الكبيرة بدأوا ينظموا طوابير عشان يساعدوا الناس يبقوا منظمين وهم بيشتروا التذاكر.. من ضمن الحاجات اللي عجبتني في الطوابير دي إن الطوابير بتضم الكبير والصغير والراجل والست والشاب والشابة وكل الناس.. وقت طويل زمان كانت الصورة دايما لطابورين: رجال وسيدات..

لكن فيه عربيتين وسط حوالي 10 عربيات للمترو ..والعربيتين دول مخصصين للسيدات بس.. ويا ويله اللي حظه يخلليه يركب العربية دي بالغلط..:)

بقالي فترة كده بأفكر يا ترى عربية السيدات بتمثل إيه؟ هل هي علامة كويسة وللا لأ؟ هل دليل على إكرام واحترام فئة في مجتمعنا؟ وللا علامة تمييز؟ وهل تمييز إيجابي؟

إحساسي الخاص إن تخصيص عربيات للسيدات في مترو الأنفاق ليه كذا دلالة..
1-      السيدات بشكل عام "ضعاف" وغير قادرين على حماية نفسهم..
2-      الرجالة هم خطر رهيب على أي سيدة وعشان كده لازم نخصص للسيدات عربيات معينة عشان "نحميهم"..عشان ماحدش من الرجالة "الوحشين" يضايقهم..
3-      الشرطة مش "ناوية" تبذل مجهود في تعقب أي مخالف للقانون أو متحرش أو حد بيعاكس.. عشان كده "نريح دماغنا" ونفصل الستات..

على الرغم إنه بيبان إن العربيات دي في صالح الستات إلا إني شايف في الموضوع دة "تقليل" من توقعاتنا عن السيدات.. وعندي شوية تساؤلات..

ليه عربية منهم مخصصة للسيدات للساعة 9 بس؟ هو ممنوع أو حرام أو غلط إن السيدات يركبوا المترو بعد كده؟

ليه مافيش "كراسي" مخصصة للسيدات "على الرصيف" علما بأن نفس الناس اللي هتركب المترو هم اللي بيبقوا موجودين على الرصيف؟

يا تري هل بننتقص من حق الرجالة في استخدام كل عربيات المترو على الرغم من إننا بندي الحق ده للسيدات؟

وليه مافيش عربيات في القطر للسيدات؟ وأوتوبيسات للسيدات؟ ومايكروبسات وتاكسيات؟

إيه معنى إني أقول إن القايمة في الانتخابات لازم يكون فيها على الأقل سيدة؟ كما لو إني بأحط شرط عشان أصعّب الموضوع؟ كنت أعتقد إن لو الصياغة كانت "لازم القايمة تحتوي على مرشحين من الجنسين" كانت هتحترم السيدات والرجال..

على مستوى العالم بيحصل "تخصيص" طوابير أو حارات مرورية أو كراسي معينة بحسب "الاحتياج".. بمعنى إن لو حد من ذوي الاحتياحات الخاصة هيركب المترو هيكون محتاج إن كرسيه يكون جنب الباب لصعوبة المرور لجوة العربية.. لكن عمر ما بيحصل تخصيص لأماكن أو عربيات لفئة من المجتمع مش بيجمعهم "احتياج خاص"..

لو بنسعى لمجتمع يحترم الكل إحنا محتاجين نفعّل القوانين اللي موجودة.. وبدل ما أبص على فئة على إنها "هامشية" أو "مش مهمة قوي" أو "أضعف".. أتعامل مع الكل بإنه حامل لنفس الجنسية.. وفي حالة احتياجه لمساعدة من نوع خاص تتقدمله..

أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا هم نصف المجتمع بالظبط.. مش فئة يا حرام غلبانة ضعيفة بتواجه ذئاب متوحشة.. أحب ييجي اليوم اللي فيه كل خارج عن القانون يتحاسب.. وكل مواطن يلاقي الحماية.. مش عن طريق إني أبعده وأحطه لوحده في عربية للسيدات..

Thursday, November 10, 2011

Tattoo

صورة معبرة جداً.. الراجل ماخللاش حاجة.. ال tattoo اللي عايزه واضح زي الفل ومعاه الرسمة واضحة أهي.. أمّال المشكلة فين؟

مرات كتير بيبقى الحلم عندي صريح وواضح وقادر أرسمه بشكل كامل.. معايا "الورقة" وكله تمام.. لكن باتحرك ناحية حد ممكن يبوّظ الدنيا..

هو الراجل دة كان المفروض يعمل إيه؟ مايرسمش ال tattoo  يعني؟ يأجّل؟ يتناقش مع حد فيقوله لو حرام أو حلال؟.. أعتقد لأ..

أعتقد إن مع وضوح حلمي أنا محتاج إني أنفذ حلمي بوضوح.. ولما الموضوع يتعلق بناس تانية أنا محتاج أتأكد إني باستعين بالشخص الصح.. خصوصا لو بنتكلم في قرار مصيري.. هجرة مثلا.. جواز.. طلاق.. تغيير لمجال الشغل.. خلفة.. تفرّغ لعمل خَدَمي أو روحي أو سياسي.. اختيار رئيس للجمهورية.. tattoo يمكن مش سهل يتشال..

طبعا القرارات المصيرية ومدى "مصيريتها" بتختلف من حد للتاني.. لكن أنا محتاج إني أتأكد إن مش بس "الحلم" إلي حد كبير واضح.. لكن كمان وسايل التنفيذ –بقدر الإمكان- مش هتكون بتعطّل..

أعمل إيه لو أنا مقبل على قرار للهجرة؟ أو تغيير لل career؟ أو أي قرار أو حلم أنا شايفه كبير؟

جرّب قبل ما تاخد القرار إنك "تستكشف" وتجيب أكبر قدر من المعلومات تقدر تعرفه عن طرق تنفيذ الحلم.. اقرا واعرف عن البلد الجديدة (أو مرشح الرياسة أو الراجل اللي بيعمل tattoos).. المعلومات سلاح.. وممكن تسهل حاجات كتير قدام..

اسأل عن اللي فات.. من أهم الحاجات اللي أي صاحب عمل بيشوفها في أي CV هي خبرات الشغل السابقة.. لو أنا صاحب عمل مهم أعرف إنت اشتغلت فين قبل كده وفي إيه ولمدة قد إيه.. دة أهم بالنسبالي من energetic, work in teams and under pressure! مش كده؟ اعتبر نفسك صاحب عمل وانت بتقيم المرشح أو اللي هيعملّك ال tattoo أو اللي نازل انتخابات مجلس الشعب.. عمل إيه قبل كده؟ إيه إنجازاته؟ لو حد اشتغل بنجاح قبل كده حتى لو في مجال مشابه في أغلب الظن هيقدر يكون بيدّي في مجالات تاني كمان..(لو حد "حارب وقتل واتقتل" غالبا مش هتكون عايز تعذبه تاني!)

لو قادر تعمل حاجة "وَسَط" قبل القرار النهائي يكون كويس.. مثلا.. اتطوع لمدة شهر في المجال اللي نفسك تغير ال career  ليه.. وشوف يمكن تتبسط أو لأ.. جرّب تزور البلد اللي نفسك تهاجر ليها.. بدل ما "تتدبس" لما تروح وتكتشف إنها مثلا ساقعة قوي.. أو الناس فيها مش مرحبة أو أي حاجة تاني يمكن صعب تعرفها من مجرد القراية عنها..

اسأل مجرّب.. شوف ناس اشتغلت أو اتعاملت مع المرشّح دة.. حد جرّب شغل الشخص اللي انت ناوي تشاركه.. حد هاجر للبلد دي.. حد ذاكر نفس ال program اللي بتفكر تعمل فيه دراسة..

على الرغم إن حلمي ممكن يكون متفرّد ومش عند حد تاني.. إلا إن حلو إني أستخدم كل الأدوات المتاحة عندي عشان أعرف إزاي أحققه بقدر كويس من النجاح..

وبالنسبة للصورة.. أنا مستغرب إن الراجل اللي بينفّذ ال tattoo سمح لحد إنه يصوّر وهو شغال!.. ثقة برضه.. مش كده؟ :)

Wednesday, November 9, 2011

الفنان الراحل

 الفنان الراحل كان أكتر حد متواضع.. كان أول واحد ييجي اللوكيشن.. أفتكر في رمضان كان دايماً يجَمّعنا كلنا وكنا بنحس معاه إننا أسرة واحدة.. كان يعطف على الكل من أصغر واحد لغاية المخرج.. أفكاره كانت عظيمة.. مش هييجي فنان تاني في احترامه وثقافته وأدبه...

باتكلم عن مين؟ عن تقريبا "كل" ممثل أو مغني أو مخرج مات.. (مع اختلاف في بعض التفاصيل.. يعني اللوكيشن ممكن يبقى الستوديو أو الحفلة.. رمضان ممكن يبقى السنة الجديدة)..

كل واحد يموت يتحول في لحظتها إلي أجمل وأحسن واحد.. أوصاف كتير مابتبقاش مبالغة.. ومش باتكلم عن كدب أو تفاصيل فيها خداع.. لكن باتكلم عن التوقيت..

الممثل من دول يبقى عايش بني آدم عادي جدا ويمكن مايكونش سمع كلمة كويسة في حياته.. يمكن كذا مرة يقولوله ييجي في المعاد.. أو يتطلب منه يعيد مشهد.. لكن بمجرد مايموت بياخد لقب فنان راحل اللي بيوازي على طول كل الحاجات الحلوة..

وطبعا لمدة أسبوع يفضل التيليفزيون يذيع أفلامه والأغاني.. ويتعمل عنه أو عنها أفلام ومسلسلات (يطلعوه ملاك أو ملاكة).. وكُتُب وبرامج على التيليفزيون وتسجيلات نادرة....ويسمّوا حارة باسمه ويكتبوله إهداء في الإصدارات الجديدة من شوية كتب.. وياخد اسمه جوايز في المهرجانات..

الكلام ده كان فين؟ ليه الراجل ده ماسمعش الكلام ده وهو عايش؟ تكريم إيه اللي يكون بعد ما البني آدم يبقى في مكان مش فارق معاه التكريم؟..

ولما باتكلم عن الرحيل هنا ماقصدش بس الموت لكن كمان السفر أو تغيير الشغل أو تغيير أي ظروف بحيث يبقى صعب عليّ إني أعبر لحد معين عن مدى احترامي أو إعجابي بشخصيته أو أداؤه..

اللي مننا كان بيتابع زمان بريد الأهرام يفتكر إن رسايل كتير كان فيها إحساس بالندم بصياغات مختلفة.. "أتمنى يرجع ولو يوم واحد عشان أقوله قد إيه باحبه".. أو "آه لو لحقت أقولها عن مدى احترامي وتقديري ليها"..

أفتكر إن أكتر حاجة خلتني أبكي لما عرفت بخبر وفاة أول حد علمني مزيكا هي إن كان بقالي فترة ماشوفتوش وكان نفسي إني أدّيله نسخة من CD المزيكا اللي عملته مع أصحابي.. كان نفسي أسمع رأيه.. كان نفسي أكون بأقدمله ال CD كعلامة شكر إنه علمني مزيكا.. كان في بالي إني أعمل كده لكن أجلت...خسارة

فيه في حياتنا "فنانين" كتير.. وباتمنالهم كلهم الصحة.. لكن اللي ناوي أعمله الوقت اللي جاي إني ما أحتفظش بكلمة تشجيع جوايا من غير ما أقولها في مكانها ووقتها..أهالينا وأصحابنا وجيراننا وزمايلنا في الشغل ممكن جدا تفرق معاهم كلمة حلوة النهاردة.. مش بعد 30 سنة.. وبالمناسبة ماشفتش حد في حياتي بيزهق من كلام حلو يتقال عنه..

مش هاستنى عيد ميلادك عشان أقوللك إني فخور بيك.. مش هتكسف أشاور على حاجة إيجابية في شخصيتك بمجرد ما ألاحظها..

أنا وانت مش هيفرق معانا قوي بعد 100 سنة إنه يبقى فيه شوارع ومكتبات ومستشفيات باسمي! أعرف ناس دلوقتي مستعدين إن أساميهم تتشال من كل المؤسسات دي مقابل إنهم مايسمعوش كلمة وحشة عنهم.

اِلحَق كل الفنانين اللي في حياتك.. كَرّمهم وهم عايشين.. وماتستناش تقول كلمة حلوة في حق الفنان الراحل بس!

Tuesday, November 8, 2011

طُز

طز في الأكل.. مش سهل تقول الجملة دي.. الأكل حاجة حلوة وبيبقى أحلى لما تعمل ريجيم عشان تخس!.. بيبقى أحلى لما تتمنع عنك أنواع معينة من الأكل لأسباب صحية أو لتدريبات رياضية معينة أو لأي سبب.. أنا حاليا بأحاول أخس حوالي 3 كيلو ونص.. يمكن مايبانش عليّ لكن طبعا مش شايف حواليّ غير شوكولاتات ومكرونة ورز وكشري وساندويتشات :).. ومع إني بطبعي مش أكّيل خالص.. لكن غالبا أي حد بيتحول لأكّيل لما بيعمل ريجيم..

بالمناسبة كلمة "طز" مش بعيدة عن الأكل! "طز" هي كلمة  أصلها تركي ومعناها "ملح"!

بيقال إن الحكومة العثمانية كانت بتفرض ضرايب على كل التجار اللي داخلين ببضايعهم ما عدا الملح (الطز) فالتجار العرب لما كانوا بيعدوا من قدّام المفتشين الأتراك ويسألوهم عن البضاعة اللي معاهم كان الرد: طز (يعني ملح).. وبكده التاجر مش بيدفع ضريبة.. وبكده الكلمة فضلت تستخدم لحد ماوصلت لمعنى "انت مالكش حاجة عندي".. :)

ومن الظريف إن آخر كام شهر كده  كان فيه مناقشات كتير (على تويتر ساعات وفي ندوات مختلفة أو على فيسبوك.. أو بين أصحاب على القهوة) عن فكرة الشتايم..

هي الشتايم حرام؟ هو فيه شتيمة معينة حرام وشتيمة تانية عادي؟ هو لو أنا وصفت حضرتك بإنك كلب أحسن من إني أوصف السيد الوالد بنفس الوصف؟..

وطبعا هنا المبادئ بتظهر.. والمبادئ دي غالبا مالهاش أي مرجعية.. فتلاقي واحد يقوللك.. "تشتم بالعيلة لأ".. أو "الأب ماشي.. الأم لأ"... "ماتشتمش قدّام بنات".. "إوعى تسب أي معتقد ديني".. "ماتشتمش حد عشان حاجة فيه لكن ممكن عشان حاجة عملها".. "اللي مش بيحب الشتيمة مايقراش كلامي".."مادام الشتيمة مكتوبة بس مش متقالة.. يبقى مافيش مشكلة".. "الشتيمة موجودة في المجتمع ولازم التيليفزيون والوسائل المختلفة تنقل ده عادي وإلا نبقى بنضحك على نفسنا".. وغيرها من الآراء اللي بتنال احترامي لسبب تمسّك صاحبها بمبدأ (على الرغم من اختلافي مع المبدأ في حد ذاته في حاجات كتير)..

إيه اللي بيخللي الشتيمة مستفزة؟ إيه اللي بيخللينا نحس إن "لأ.. الشتيمة بتلزق!" و بنحس إن حتى لو الشتيمة هتلف تلف وترجع لصاحبها "أنا مش عايز الشتيمة تعدّي عليّ"؟

ليه ساعات بنلاقي ناس أصحاب قوي كل ما يتصاحبوا أكتر كل ما المفردات بتاعة الشتايم تبقى أعمق وأكثر إبداعاً؟ وتلاقي الواحد بيتشتم ومبسوط؟

على الرغم إن ناس مننا بيقضوا وقت طويل في وضع لستة افتراضية من الشتايم المسموح بيها ولستة تانية من شتايم غير مقبولة إلا إني شايف حكاية الشتايم من منظور مختلف شوية..

الفكرة مش في اللفظ.. مش في الكلمة اللي بأقولها.. الفكرة في التوجّة اللي ورا الكلمة دي.. أنا عايز أهينك.. عايز أحسسك إن قيمتك قليلة.. عايز أشبهك بحاجة أقل من البني آدم.. عايز أضايقك بإهانتي ليك أو لعيلتك أو لبلدك أو لديانتك أو لشغلك أو لشكلك..

وقتها اللفظ نفسه مش هيفرق.. ولو موجّة ليك أو لوالدك مش فارق كتير.. وكلنا عارفين إن على الرغم إن قدراتنا محدودة في إننا "نسمع" أكتر من مجرد كلام إلا إن الخالق سبحانه عارف اللي جوايا.. سامع لاتجاه قلبي وذهني لما بأقوللك مجرد كلمات..

وقتها لما بأقول "طز" لحد هل فارق إن أصل الكلمة مش شتيمة؟ وللا أنا قلتله حرفين فيهم الإهانة المطلوبة؟ وقتها لو قلت طز في الأكل القصد مفهوم..
أعرف ناس كتير بتشتم وتهين من غير شتايم بكلام.. الشتيمة ممكن تكون ببصّة أو بتعبير على الوش.. أو في السلام.. أو في نغمة الصوت..أو حتى بكلاكس عربية!

"لا تشتم الأصم".. تخيّل؟ طب ما الأصم مش هيسمع.. ماشي لكن الفكرة في الرغبة في الإهانة.. هي دي اللي أنا محتاج أراجعها جوايا..

معقولة أشتمك واحنا أصحاب؟ معقولة أشتمك وأنا شايف فيك حد مخلوق بأحسن صورة؟ معقولة أحاول أهينك وأنا عارف قيمتك؟
مش ممكن.. ده احنا بيننا عيش وطز!

Monday, November 7, 2011

ذُوق سَوّاق

ركوب التاكسي بيُعتبر مجال لوحده.. مليان بالمغامرات والآراء المختلفة.. خبرات وقصص مختَلَقَة (كدب يعني).. مشاكل وحكايات عن تحديات.. بطولات حقيقية أو وهمية.. المهم إنه حاجة مختلفة عن أي حاجة تاني في الدنيا..

ولأن بلدنا فيها الكتير من التحديات (من سياسة وشغل وتعليم و و و) فناس كتير مننا بقى عندها مهارة إنها تكوّن "تحالفات" غير رسمية ضد "الآخر" وعشان التحالف يبقى قوي الآخر ده بياخد دور "العدو" مؤقتا لغاية مانحتاجه في تحالف تاني..:)

يعني مثلا في المدرسة.. الولاد شلة واحدة ضد ولد تاني مش بيطيقوه.. ومقالب بقى وكل حاجة.. لكن جوّة الفصل كل الناس "إيد واحدة" ضد المدرس.. وكوميديا بقى لا تنتهي وتلاقي الشلة دي سمن على عسل مع الولد اللي مش طايقينه لأن التحالف استعدي عدو جديد!..(أتحدى أي حد يكون جرّب السمن على العسل ويقوللي إنه طعمه حلو)

عشان كده كمواطن عادي لو بتحتاج تركب تاكسي بتلاقي زمايلك في الشغل أو أصحابك أو عيلتك بيقضوا وقت طويل في الكلام عن التاكسيات (أو التُكُسة كجمع تكسير).. مرّة باحكي مع أصحابي عن سوّاق تاكسي هراني أسئلة في التاريخ: ميدان التحرير كان اسمه إيه في الأول؟ (الإسماعيلية).. مين هو الشيخ ريحان اللي متسمي باسمه الشارع اللي ورا المجمع؟ عارف إن شارع بورسعيد كان أصلا ترعة؟ وهكذا.. باحكي لأصحابي لقيت واحد منهم بيقوللي: طب سألك عن سور مجرى العيون والقلعة؟ قلتله: أيوة.. قاللي: بس! هو ده.. أنا ركبت مع السوّاق دة مرتين! وواضح إن ماعندوش غير الصفحتين دول يفرد بيهم على الركّاب.:).

 مش بس هتحكي مع أصحابك على التُكُسة (من أكتر الألفاظ اللي باكرهها.. هي طبعا و "فُنضام" و"أرواح" و"ملبس" و"البُك"!) لكن هتلاقيهم كمان"بيوعّوك" فتلاقي النصايح دي:

أوعى تشاور للتاكسي وتقول له رايح فين قبل ما تركب.. مش هيرضى.. هتقوللهم: بس فيه مش بيرضوا يقفوا أصلا إلا لو قلتله.. الرد هيبقى: "برطم" أي حاجة لحد مايقف وبعدين اركب.. لو قاللك "لا.. للأسف مش رايح" الرد ممكن: إيه مش رايح؟ هو انت ليك خط سير؟ (لو حسيت إن السوّاق ده ممكن تضربه) أو: معقولة كده؟ يصح يعني تنزلني؟ (لو حسيت إن السوّاق ده ممكن يضربك)..

طبعا النصايح كتير وكل الناس بتبقى عايزة تخدم.. ألطف نصيحة: لما تحب تحرق دم السوّاق وانت نازل ماترزعش الباب.. بالعكس.. (صوتك العالي دليل على ضعف موقفك.. صح؟ فاكر؟ تانية أوّل).. لأ.. اقفل الباب بالراحة بحيث مايقفلش! بسيطة!


النهاردة ركبت تاكسي مع سوّاق محترم جداً.. وكان لأول مرة أفكر في حكاية إن: سوّاق التاكسي يكاد يكون الوحيد اللي مش مضطر يكون ذوق.. يعني مثلا لو مش ذوق هتعملله إيه؟ ... "ماشي ماشي يا أسطى.. مش هركب معاك تاني! هِه!".. أو "عاملني كويس بدل ما المرة الجاية أعاملك أنا وحش".. لو موظف أو طيار ديليفري أو دكتور أو مدرس أو مهندس أو عسكري مرور أو أو.. فيه احتمال إنك تتعامل معاه تاني.. لكن لو سوّاق احتمال ضعيف (إلا لو قابلت الراجل بتاع أسئلة التاريخ ده)..

وعشان كده لقيت إنه حاجة كبيرة قوي إن السوّاق يكون ذوق ومحترم ولطيف وهو غالبا بيتعامل معايا للمرة الأولى والأخيرة..
ده خلاني أفكر إلي أي مدى أنا حريص إني أتعامل كويس مع حد غريب؟ مع حد يمكن مش هشوفه تاني.. مع حد مش هعرف لو حَس إني ذوق وللا لأ..

غالبا الحَكَم هو: مواطن تاني في المترو.. بياع جرايد في القطر.. راكب جنبك في الطيارة.. واحد من المشاة معدي قدّام عربيتك.. ناس احتمال ضعيف تشوفهم.. ناس مش هيردّولك المعروف.. ناس مش هيكلموك يشكروك على ذوقك..

لو أنا لطيف وباقدم احترام وذوق ومساعدة لقرايبي واللي أعرفهم وجيراني وأصحابي واللي من ديانتي.. إيه الجديد؟ مالحرامية والنشالين بيعملوا كده..

أنا عايز أتعلم من السوّاق ده.. وهجرّب أقدم احترام ومحبة واهتمام أزيد شوية لناس مش مستني منها مقابل..
أتمنى يبقى عندي "ذوق سوّاق"..

Sunday, November 6, 2011

العيد فرحة

وإحنا بنِدرِس ترجمة كانوا دايماً بيعلّمونا فكرة إنه ممكن ننزلق (عاجباني ننزلق دي) لترجمة الكلمات حرفياً من غير مانفهم المقصود من وراها.. عشان كده كان بين الخطوة بتاعة "اللغة الأصلية" و"اللغة المترجم إليها" كان فيه خطوة مهمة بيسموها "اللغة الأصلية 2" وفيها بنفهم كويس المقصود في اللغة الأصلية قبل الترجمة..

مش بس جملة "إن شاء الله" هي اللي بتمثل صعوبة في الترجمة لكن جمل كتير تاني زيها..

عندك مثلا "كل سنة وانت طيب".. الجملة دي لو لاحظت من أكتر الجمل المستخدمة على مدار السنة.. ومعناها يختلف من موقف للتاني..

قاعد على قهوة.. بنت صغيرة جاية ناحيتك.. عمو عمو.. هات أي حاجة "كل سنة وانت طيب".. وهنا هي أكيد ماتعرفش عيد ميلادك.. أكيد قصدها هات فلوس..

معدّي في الشارع.. خناقة كبيرة... خلاص خلاص يا جدعان.. فيه إيه.. "كل سنة وانت طيب يا حاج".. يعني كفاية خناق.. دي أيام مفترجة.. (قال يعني الخناق مستحب في أيام تانية)

رايح متأخر على معاد الإنتيرفيو.. الأوفيس بوي.. لا يا باشمهندس دول خلّصُوا من ساعة تقريبا.. "كل سنة وانت طيب".. قصده يغيظك!

إلا إن فيه أيام قليلة في السنة المفروض إن الجملة دي تُستخدم فيها كتير.. زي الأيام دي.. المسلمين في العالم كله بيحتفلوا بعيد الأضحي.. كل سنة وانتوا طيبين بجد..

أيام الأعياد من أحلى الأيام في السنة ومع اختلاف الطقوس من بلد للتانية ومن معتقد ديني للتاني إلا إن اللي بيجمع معظم الأعياد هو الاستعداد "للفرح".. أوقات الأعياد فيها انطلاق وبهجة وإقبال على السعادة بشكل كبير..

لما فكرت في القصة دي لقيت إن الأعياد في معتقدات كتير (يهودية ومسيحية وإسلامية) هي "أمر" من ربنا.. الله سبحانه بيوصي الناس إنهم "يفرحوا"..إنهم "يحتفلوا".. إنهم "يستمتعوا".. إنهم "يقربوا منه" في الأيام دي ويدوقوا سعادة وبهجة مختلفة..

ساعات بننسى الحكاية دي.. بننسى إن ربنا خلقنا بني آدمين عشان نستمتع بإنسانيتنا للآخر.. وعشان نقرّب منه سبحانه وتزيد سعادتنا بيه.. ماخلقناش على فكرة عشان "يجبرنا" على طاعته.. ماخلقناش علشان –آسف في التعبير- "ينكد" علينا.. بالعكس.. ده رتّب أوقات معينة "لازم" فيها نفرح ونتبسط..

مش مصدق قوي؟ شوف الأطفال اللي مليانين براءة.. اللي بنقول عنهم بيحبوا ربنا بالفطرة.. شوفهم بيتبسطوا إزاي في الأعياد.. انطلاق وابتسامات وأصوات عالية.. أحلام جميلة وتطلعات ليوم العيد.. عد تنازلي "لفاضل كام يوم على العيد".. (ننام ونصحي 6 مرات!)

إوعى تكون خايف تفرح.. إوعى تحس إن الفرح بيقلل من "وقارك".. بالعكس..

افرح بالعيد.. افرح بعطية ربنا سبحانه.. فكّر في رموز الاحتفال واشكر ربنا.. افرح بالذبيحة الحيوانية واشكر ربنا على رحمته ورعايته وعنايته ومحبته ليك.. افرح بعيلتك.. افرح بالبركة والخير اللي محاوطاك.. افرح ده أكيد ربنا سبحانه يحب يشوف خليقته سعيدة..

العيد مش بس "للعيال".. "أهو المهم الولد والبنت يتبسطوا".. "لا مش مهم عيدية ولا لبس".. هو بالمناسبة آه مش مهم.. بس مهم إنك تستقبل فرح من عند ربنا ليك..

افرح واتبسط.. لو مش عارف بص في عيون أطفال صغيرة في بيتك أو شارعك أو منطقتك..

وإذا من مواليد أواخر السبعينات أو التمانينات.. أكيد عدّت عليك الأغنية دي.. وإوعي تقول إنك عمرك ما سألت: "هو مين سعد نبيهة؟"!

كل سنة وانت طيب.. كل سنة وانتي طيبة.. العيد "فرحة"