Saturday, June 30, 2012

كتاب يخرّج من سجن

خبر نقلته رويترز من البرازيل عن مبادرة جديدة للمساجين بالإفراج عنهم 4 أيام بدري عن كل كتاب يقروه.. أيوة عن كل كتاب يقروه..

الخبر بيقول إن الحكومة أعلنت إن المساجين اللي موجودين في أربعة من السجون اللي بتضم أعتى المجرمين مسموحلهم إنهم يقروا بحد أقصى 12 كتاب في السنة لأعمال مختلفة في الأدب والفلسفة والعلوم والكلاسيكيات عشان يقللوا فترة الحبس بحد أقصى 48 يوم في السنة.. 4 أيام بدري لكل كتاب..

الموضوع مش أي كلام لأن فيه لجنة بتشرف على البرنامج وفيه شروط.. زي مثلا إن مسموح بأربع أسابيع حد أقصى لقراية الكتاب وكتابة ملخص عنه.. الملخص لازم يلتزم بالفقرات والهوامش والترابط العام..

خبر غريب.. جدا..
لكن مع غرابة الخبر شايف إن الكتب أساسا مش بتعمل غير كده.. القراية ما هي إلا أحد الوسايل عشان تخرّج من حبس.. مش شرط الحبس يبقى باب حديد وعسكري واقف.. مش شرط الحبس يبقى تعذيب ومهانة (شرط في بعض البلاد!)..


أنا بطريقة ما مسجون.. مسجون في أفكار أو مسلمات.. مسجون في ثقافة ومعتقدات.. محبوس جوة طريقة تفكير وتوجهات مسبقة.. 

سجني مافيهوش عمدان حديد وشباك صغير يدخلوا منه الأكل.. سجني أوحش لأني مش شايفه.. فاكر إني حر للآخر..

القراية فيها الأمل ده.. أمل إني أشوف عالم تاني.. أدخل في عقل كاتب اختبر حياة وظروف مختلفة.. أياً كان اللي بيكتب عنه.. قصة قصيرة.. شعر.. فلسفة.. مش مهم.. المهم إنها دماغ واحد تاني غيري.. فكر شخص مختلف عاش في بيئة وظروف وخبرات وأماكن تتشابه معايا في حاجات لكن تختلف في حاجات أكتر..

التلات أربع ساعات اللي بقضيهم وأنا بقرا أنا بخرج عن العالم بتاعي.. برّة سجني.. برّة حاجات كتير فاكرها مسلّمات عند كل الناس.. بخرج برّة الدواير المتشابهة اليومية اللي متعود ألفّ فيها..


بدأت القراية اللي بجد من حوالي أربع سنين.. بعد ماشفت أخويا ليل نهار ماسك كتاب.. رايح في المترو راجع في تاكسي على طول معاه كتاب.. بعد ما كنت بحسد أختي على كمية الاستنارة والمعرفة بجوانب كتير من الحياة كانت ساعات كتير تُرجعها لكتاب قريته.. اتأخرت كتير في إني أستغل فرصة وجود مكتبة ضخمة في بيتنا فيها كتب أشكال وألوان.. بابا كان دايما يقول "الكتاب ليه احترامه"..

الصورة العامة عن الجيل اللي في العشرينات والتلاتينات من عمره دلوقت إنه بيقرا أقل.. لكن أنا شاعر إن الصورة مغلوطة.. جيلنا النهاردة بيقرا أكتر.. مُتاح لينا مش بس كتب في الصورة التقليدية لكن كمية المواقع الإخبارية والمعلومات اللي ممكن نوصل لها على كومبيوتراتنا أو حتى تيليفوناتنا مهولة.. مصادرالمعرفة موجودة.. فرص "فَكّ السجن" مش قليلة..


مديون لكل كتاب قريته بجزء من حريتي.. 
ولسّة فيه حيطان كتير في سجني ينفع تتهد بشوية كتب تانية.. شوية كتب تكسر فيّ إدعاء معرفة.. تتحدى فكرة إني بفهم.. تتناقش معايا في حاجات كنت فاكرها مفروغ منها..

كل كتاب لسّة ماقريتهوش هو مجموعة أيام برّة سجني..

8 comments:

  1. Impressive :) Bless your mind & heart, Maged. My respect for you is growing day by day. :) It's a pleasure & an honor being part of your readership. May you get more & more enlightened! :)

    ReplyDelete
  2. روعة كالعادة يا ماجد .. تسلم ايدك

    ReplyDelete
  3. مقال عشرة على عشرة

    ReplyDelete
  4. فكرة جامدة:))
    فكرتني بمحمد علي لما كان بيرسل بعثات الي بلاد الفرنجة اللي بيرجع كان بيحدد اقامته في القلعة ومايخرجش غير لما يترجم عدد معين من الكتب
    القراءة بتفتح المخ وتجعلك اقرب لتقبل الاخر

    ReplyDelete
  5. لأ المرة دى دى تبعى :))

    ReplyDelete
  6. هايل يا ماجد لانه تحفيزي و كشاف! خلي اللي بيقرا ياخد باله من سجن مستخبي

    ReplyDelete
  7. Wonderful article helps to free us from the
    hidden, unseen prison.Thanks, Maged..
    N

    ReplyDelete