Sunday, December 11, 2011

ريتويت

عالم التواصل الافتراضي طلع مش افتراضي... طلع حقيقي قوي.. أوقع من الواقع.. وممكن تصديقه أسهل بكتير من حاجات حقيقية في العالم "اللي مش افتراضي" حوالينا!

الدليل؟ إنه مستمر.. إنه عليه إقبال.. إن الناس ماتقدرش تعيش من غيره.. إن الناس بتتكلم عنه (مش بس بتستخدمه).. إن الناس بتتصاحب وتتخانق وتشتم وتتصالح وتوحش بعض وتنم وتبارك وتحذر وتنصح وتعمل كل حاجة..

سواء تويتر أو فيسبوك (الفيس على رأي البعض) أو جووجل بلس فكلهم بيجمعهم شوية حاجات مشتركة "بتشع" بالواقعية (بتشع قال!)..

مثلا: هوس ناس كتير بعدد الفولوورز أو الفريندز في العالم الافتراضي..

ياريت كده بس.. ده كمان هوس الناس بإنها تتريق على الناس اللي عندها الهوس ده.. لو لاحظنا هنلاقي إن تريقة الناس علي "الهوس بعدد الفولوورز" أكتر بكتير من كلام الناس على عدد الفولوورز!

تريقة الناس على المستخدمين الجدد.. صورة البيضة على تويتر اللي مش بتتغير.. صورة البدلة أو شط إسكندرية على فيسبوك..

الريتويت.. اللي يمكن من أكتر الحاجات اللي مستخدمي تويتر بيستخدموها.. وكل ما الريتويتس يزيدوا كل ما ده معناه إن كلامي مهم وله قيمة وناس ميأداني فيه.. وبيحبوا نفس المغني اللي باحبه.. ونفسهم يشتموا نفس المذيع اللي مش باطيقه! نفس الكلام بينطبق على فيسبوك وزرار لايك.. وفكرة إن لو واحد عادي كتب "أنا في إسكندرية" كام واحد يعمل لايك.. ولو حد مهم أو بنوتة شكلها حلو كتبت نفس الستاتس تلاقي عدد ال لايكس والكومنتس عدد مهول..

شوف كده لما الناس بتتقابل في العالم "اللي المفروض واقعي" على القهوة مثلا أو في الميدان أو أي مكان.. أهلا بيك.. أنا أشرف أندرسكور 103... آه أشرف.. إزيك! أنا شيمو كعب الغزال 3! كما لو إن حلم البشرية في إن كل واحد فينا يختار اسمه.. يختار هويته.. بيتحقق أهو..

في العالم العادي والافتراضي نفسنا يبقى عندنا أصحاب –أو فريندز.. ناس موافقة على أفكارنا و"بتريتويت".. شكل مقبول و"أفاتار" جذاب ومختلف.. "يوزرنيم" يعبر عن شخصياتنا..

العالم اللي المفروض افتراضي طلع مش! طلع حقيقي قوي.. طلع انعكاس (كلام كبير) للعالم اللي بنعيشه.. للميول اللي عندنا.. صورة من إحنا مين وعايشين ليه وبنعمل إيه..

العالم ده مش وحش.. العالم ده أكبر دليل على إن كل بني آدم مخلوق عشان "يحب ويتحب"..من ربنا.. من العيلة .. من أصحابه.. من الناس اللي ليها نفس فكره.. من بلده.. من شريك حياته..

أنا ماينفعش أستهون بعالم "شكله" افتراضي لكنه حقيقي بزيادة!

Friday, December 9, 2011

رحلة تواضعي

من أكتر الفضائل اللي بيُساء استخدامها من وجهة نظري: التواضع.. في نظر كتير مننا إن المتواضع هو اللي بيقول "أنا ماسواش".. أو "لأ صدقني.. ده ربنا هو اللي سترها معايا".. أو "لأ يا عم مش للدرجادي.. أنا غلبان".. مرات كتير بنشوف إن المتواضع هو اللي شايف نفسه أقل من غيره.. أو هو اللي باصص على ضعفه وقصوره.. أو هو اللي مش بيتكلم عن إنجازاته إطلاقا حتى لو اتسأل عنها.. أو هو اللي بيفكر نفسه طول الوقت إنه ماعندوش كل حاجة..

بيبان ده في ردودنا على الناس اللي بتمدحنا.. تلاقي الواحد بيحاول "يتفادى" إنه يسمع أي كلام مشجع.. وكل ما الواحد كان "متواضع" أكتر كل ما يحاول "ينفي" اي إنجازات أو "يشاور" على إنجازات غيره.. وحتى على بعض المستويات الأبسط نلاقي إننا ساعات نحاول "نتحاشى" إن حد يعمل فينا "جِميلة" بإننا نحاول نردها على طول..

فتلاقي مثلا محادثات زي: "حلو قوي فستانك" <ده انتي اللي فستانك يجنن>  وطبعا كده يبقى الاتنين خالصين! حتى فكرة إن حد يدفعلي مرة في المشاريب أو حد يجيبلي هدية.. إزاي ما أردهاش على طول؟ لازم.. ماهو مش معقول يبقى هو "أحسن" مني!

وزي فضائل كتير التواضع ممكن يكون مزيف.. شكله من برة تواضع وهو تكبر متنكر! المتواضع المزيف مش ماشي في الشارع بيقول "أنا متواضع" لكن تصرفاته بتقول كده!

التواضع مش إني أحس إني أقل من الناس أو إني أقل من اللي أنا واصله.. التواضع هو إني أعرف إنجازاتي واللي باعرف أعمله واللي أنا متميز وشاطر فيه.. وكمان أبقى فاكر إن قيمتي مش في ولا حاجة من الحاجات دي.. لكن إن قيمتي في الصورة اللي الله سبحانه خلقني عليها.. صورة لو أي حد فكر فيها بحيادية هيبقى منفوخ ومتكبر لولا بس إني بافكر نفسي إني ماليش أي يد أو مجهود في الصورة دي..

لو أقوللك إن لبسك شيك اتبسط.. لو رحبت بيك أو عزمتك على حاجة اشكرني واستمتع.. لو جبتلك هدية ماتضيعش وقتك وطاقتك في إنك تفكر إزاي تردها.. لو امتدحت جزء إيجابي في شخصيتك صدقني وافرح..

"رحلة تواضعي" أو "خطوة بخطوة نحو تواضع كتواضعي" هي عناوين كوميدية لكتب مش موجودة لكنها لسان حال متكبرين وش! 

"أنا ماستاهلش" أو "أنا أوحش واحد فيكم" هي عناوين مؤلمة لكتب موجودة وسطنا في ناس فاكرين إنه هو دة التواضع..

زي الأطفال في بساطتهم.. لما بتقولهم على حاجة حلوة فيهم أو حاجة كويسة عملوها.. بيصدقوا ويفرحوا.. أتمنى ترجعلي البساطة دي!

Monday, December 5, 2011

التمثال

من حوالي شهر احتفل الأمريكان بمرور 125 سنة على تمثال الحرية.. التمثال صممه راجل فرنساوي اسمه فريديريك بارتولدي وكان إهداء من الشعب الفرنسي للأمريكان.. الأمريكان بس بنوا القاعدة اللي واقف عليها التمثال وشوية من الحاجات الصغيرة الإضافية على التمثال..

طبعا شهرة التمثال وضخامته وعدد اللي بيزوروه في نيويورك كل سنة من الحاجات اللي صعب تجاهلها.. لكن الغريب جدا واللي مش كتير من الزوار عارفينه هو إن التمثال في تصميمه الأول كان عبارة عن فلّاحة.. والفلاحة دي شايلة حاجة شبه الإناء أو البلاص اللي بيتحط فيه عسل أو جبنة.. وكان المفروض التمثال يكون مش في نيويورك لكن في مصر.. آه مصر!.. على المدخل الشمالي لقناة السويس.. بارتولدي قابل الخديوي إسماعيل وقتها سنة 1869 واقترح شكل التمثال وإن يتكتب عليه إن مصر هي شعاع آسيا على أساس إن التمثال يشير للصداقة بين البلاد المختلفة وحرية الملاحة في أشهر القنوات قناة السويس..

تكلفة التمثال كانت عالية جدا للدرجة اللي فوجئ بيها الخديوي.. مصر وقتها كانت صارفة فلوس كتير قوي على حفر القناة نفسها فكان القرار إنه: لأ بلاش!..

لأ بلاش.. تمثال الحرية غالي..

لأ بلاش.. الحرية نفسها غالية.. غالية قوي.. محيرة قوي.. صعبة..

العبودية أسهل بكتير.. أسهل بكتير إن حد يفكرلي.. يقررلي.. حد يتحمل مسئوليتي.. حد غيري يكون بيقوللي أعمل إيه.. حد "أثق" فيه يملّيني أتكلم إزاي.. وأفكر إزاي.. وحتى أعبد ربنا إزاي!

سوري!.. مش عايزين الحرية!.. مش معانا تمنها.. مانقدرش ندفع تكلفتها.. إنت عايزني أفكر لنفسي؟ أقرر أنا؟ أختار؟ أخاطر إن ممكن اختياري يطلع غلط؟ أحلم أحلامي أنا؟ وأحاول أوصل لأهدافي أنا؟ وعلى إيه؟ مالها العبودية؟

ميزة العبودية إن عمرك ماهتغلط.. هنقوللك بالظبط تذاكر إيه.. وإيه الكليات الكويسة.. هنقولك انت شاطر وللا غبي.. هنقولك الأخبار الرسمية (هنعمل وزارة مخصوص للإعلام هي اللي تصدقها).. كمان عندنا خدمة جديدة: هنقولك تقرّب من ربنا إزاي بالطريقة الوحيدة الصح!.. هنقولك الصح والغلط المطلق!..

يا خسارة.. مش كان أسهل لو ربنا سبحانه خلقنا عبيد؟ كنا طِعناه غصب عننا وكنا عمرنا ماغلطنا.. كان سبحانه قرر كل حاجة واحنا ما علينا إلا إننا ننفذ.. كان ممكن كمان يشيل مننا أي قدرة إننا نغلط.. (بالمناسبة ال option ده موجود في كائنات تانية مانحبش نتشبه بيها)

صعبة وغالية ومحيرة..

مش مهم التمثال.. لكن هل على استعداد نغلط ونتعلم؟ نجرب ونطلع غلط؟ نحاول ونكافح ونبقى أحسن السنة اللي جاية؟.. أنا عن نفسي هادفع اللي ورايا واللي قدامي وماحدش يسلبني اللي الله سبحانه إدهولي..

125 سنة كان ممكن نكون إحنا اللي بنحتفل بتمثال الحرية.. كان ممكن ملايين الناس يكونوا بييجوا بلدنا يتفرجوا على تمثال الحرية..

في إيدينا نخليهم ييجوا السنين الجاية مش يتفرجوا على تمثال.. لكن يشوفوا الحرية.. بجد!

Friday, December 2, 2011

جوز عيون جُداد

زمان كنت أستغرب قوي من حكاية إنه لما نرش مبيد لازم نرش كمية كفاية.. لو كمية قليلة ده بيجيب نتيجة عكسية.. مش بس الحشرات مش بتموت لكن كمان بتحتاج كميات أكتر من المبيد عشان تأثر فيها المرة اللي بعدها..

نفس الفكرة في الإدمان اللي فيه بيوصل المدمن لمرحلة فيها بيحتاج لزيادة الجرعة عشان يحصل على نفس التأثير.وبرضه من المعروف إن لما الدكاترة بيكتبولنا أي علاج فيه مضاد حيوي دايما بيشددوا على فكرة إننا لازم ناخد المضاد الحيوي كامل.. لأن لو كمية أقل بيحصل حاجة اسمها tolerance  وفيها "بتتعود" الباكتيريا على المضاد (لو بنسبة قليلة) ومش بتموت.. بل بالعكس بتكوّن دفاع أقوى لنوع المضاد الحيوي ده.. وبتحصل المشكلة في المرّة اللي بعدها اللي يكون فيه احتياج لنفس المضاد الحيوي.. وقتها مش بيعمل تأثير..

في حياتنا وأسرنا وبلدنا بيحصلنا حاجة زي ال tolerance  ده بالظبط.. وفيه بنفقد تأثرنا أو "استغرابنا" من حاجة المفروض تبقى "صادمة" أو "محتاجة اتخاذ إجراء"..

عشان كده امتى آخر مرة سمعت حد فيها "متضايق بجد" أو بيشكي من المرور؟ الظريف إننا كمان ساعات بنستغرب من شكوته ونقوله "إيه يا عم؟ إنت مش عايش هنا وللا إيه؟" أو "وانت إيه اللي خلاك تاخد الطريق ده؟" وطبعا بنبدأ نقترحله بدايل مش بتحل المشكلة على قد ما "بتقلل" بس من أعراض إحساسه بالمشكلة..

ونفس الفكرة على الجانب الإيجابي من الظواهر.. يعني اللي بيسافر أوروبا مثلا وتلاقيه بيستغرب من التزام الناس بالمواعيد.. أو نضافة الشوارع.. أو اللي بييجي مصر ويستغرب من شهامة الناس..

والفكرة دي على قد ماهي مفهومة ضمنا في كل الدنيا إلا إن ممكن استغلالها بطريقة إيجابية.. مش انت لما بتدخل هيئة حكومية ساعات كتير بتسأل نفسك "إيه ده؟ طب ليه ما ينقلوش المكتب ده هنا؟ هيوسّع المكان قوي".. اللي بيحصل معظم المرات هو إن الموظفين "اتعودوا" على المكان بالشكل ده فمش بييجي في بالهم إنهم يفكروا في حاجة مختلفة..

عشان كده ساعات الحل بيكون في "جوز عيون جداد".. بس كده.. موظف جديد.. وزير ماكانش وزير قبل كده (!).. واحد مش ليل نهار جوة المشكلة للدرجة اللي فيها مش شايف الحلو والوحش..

ليّ أصدقاء مهندسين صوت ولو فيه مشكلة واحدة بيقابلوها هي مشكلة "التشبع" saturation. بيبقى بقاله مثلا أسبوعين مش بيعمل mix-down غير لألبوم واحد وبيبقى خلاص "مش سامع" أي مشكلة.. والحل الوحيد هو إنه يسمّع واحد تاني يمكن مالهوش قوي في هندسة الصوت لكنه على الأقل هيبص بعينين جديدة..

نفسي نرجع نستغرب لما نشوف ناس بتاكل من الزبالة.. نفسي نرجع نستغرب لما فاسد مايتحاكمش.. باحلم إني أشوف الناس "متضايقة" لما حد يركن في مكان غلط أو يمشي عكسي.. نفسي أرجع أستغرب لما أشوف حد بيرمي حاجة في الشارع أو بيزوّغ من تذكرة أو بيتف من عربيته!

الوقت اللي فيه هنرجع نستغرب من الحاجات اللي "المفروض" غريبة هنبدأ نحل.. كل اللي محتاجينه في مجالات كتيرة مش أكتر من جوز عيون جداد..

Thursday, December 1, 2011

بلاش الجملة الأخيرة

من وقت للتاني بنقابل أحاديث أو جمل أو تعبيرات مأثورة قالها حد مشهور في آخر خطبة ليه.. أو آخر حاجة كتبها حد على تويتر أو فيسبوك.. أو آخر كارت بعته حد مهم.. وبنقضي وقت ندرس ونفكر ونحلل أخر حاجة اتقالت..

وفي حياتنا اليومية عندنا جمل أخيرة كتير..من ضمن الحاجات الجميلة اللي كان جدي دايماً يقولها "بلاش الجملة الأخيرة".. وكان يقصد الجمل اللي مالهاش معنى.. الجمل اللي مش بتعمل حاجة غير إنها تهيج الناس وتخليهم يتخانقوا..

لو فكرنا كده في معظم الخناقات هنلاقيها كلاسيكية إلي حد بعيد.. مفتقدة لأي إبداع.. ونقدر بسهولة نتوقعها.. فلو مثلا في المترو.. تلاقي الحوار ده..
بس يا بابا سيب الباب.. إيه قلة الأدب دي؟
ولزومه إيه الغلط بس؟ ما خلاص سيبنا الباب أهو.. ثم انت مالك؟
مالي؟ مالي إزاي؟ مانتا مأخر المترو كله.. وبعدين اتكلم بأدب!
وهكذا تستمر الخناقة.. وفي الغالب ممكن تسمع أسماء حيوانات وأوصاف.. خناقة كلاسيكية.. مافيهاش جديد.. مشكلتها الجمل الأخيرة في كل مرة..

ولو نلاحظ دايما الجملة الأخيرة هي اللي فيها "الدسم"! هي اللي فيها ال catchy phrase اللي تحرق الدم.. التلات أربع كلمات اللي لو اتشالوا الخناقة كلها هتنزل على مافيش.. لكن إزاي؟ ليه نوقف الخناقة.. دي السكة طويلة!! البديل هيبقى ممل قوي:
بس يا بابا سيب الباب..
حاضر..لامؤاخدة..
مملة قوي.. مش كده؟ :)

معظم البرامج الحوارية أو اللقاءات المختلفة اللي بيحصل فيها مشادات بتبقى بس حد "مش قادر" مايقولش آخر كام كلمة.. وعلى الرغم إنه بيبقى عبر عن رأيه بالكامل قبل كده إلا إن الإغراء بتاع "جملة حرق الدم" بيطارده لغاية مايقول الجملة دي..

التويتس اللي بتضايق والستاتسز على فيسبوك اللي بتغيظ  وكلامنا اللي بيضايق أهالينا غالبا بيبدأ كويس.. لكن بينتهي بجمل زي".. واللي يقول غير كده يبقى حمار" أو ".. وأتحدى أي حد عامل نفسه بيفهم إنه يثبت غير كده" أو "... واللي متضايق يتفلق" أو ".. ناس ماعندهاش مخ" أو "...إمتى بقى يا رب تتوب علينا" أو "...بلا قرف"

مهارة رهيبة إني أحاول أقول اللي أنا عايزه "وأختصر" آخر جملة.. صعبة لكن تستاهل المجهود..

إيه في جُملي محتاج أشيله؟ إيه في حواراتك ممكن تستغنى عنه؟ بدل ما تبقى نَطع وبتهبّل والناس تتحاشاك؟ (معلش!.. آسف.. من غير آخر جملة!) :)