Showing posts with label challenges. Show all posts
Showing posts with label challenges. Show all posts

Saturday, December 8, 2012

افهم يا حمار

مقولة "القشّة التي قصمت ظهر البعير" مقولة شهيرة وموجودة في لغات تانية كمان.. في الإنجليزي التعبير هو "The last straw" بمعنى آخر قشّة.. ومفهوم إن أي جَمَل أو حمار شايل على ضهره حمل كبير بيوصل عند نقطة معينة ومايقدرش يشيل لما الحمولة تزيد عن وزن معين.. لكن طبعا صعب إنك تقول لحمار "خد بالك وافهم يا حمار لأن ضهرك هايتكسر قريب"..

سياسيا مش كل القادة والرؤساء فاهمين الجزئية دي.. بيتعاملوا مع آخر قشة على إنها قشة زي باقي القش التاني.. مجرد قشة.. إيه يعني حتة قطر يولع أو ناس تموت.. ماهي حصلت قبل كده والناس نسيت.. إيه يعني متظاهرين يموتوا أو يتعذبوا أو يتخطفوا.. الناس اتعودت.. يحصل إيه يعني لما أنابيب البوتاجاز ماتبقاش متاحة أو الكهربا تقطع باستمرار أو مايبقاش فيه مستشفيات مؤهلة؟ عادي.. كل ده قش شيلناه قبل كده.. كل دي تفاصيل صغيرة مافيش عليها قصة كبيرة.. مش مفروض نعمل عليها ضجة يعني.. دول شوية مندسين وأجندات خارجية بيروحوا وييجوا.. عادي.. قش شفناه قبل كده وشيلناه ونقلناه واستحملنا.. إيه المشكلة؟

المشكلة إن القادة والرؤساء وبعض السياسيين بيشوفوا في كل قشّة لوحدها قشة واحدة.. حتة قشة بسيطة وهتتشال ونعدي.. وناسيين إن تراكم أحداث تبان بسيطة أو ينفع تعدي بيخلي كل قشة تساوي وزنها زائد وزن كل القش اللي متشال قبلها..

فكرة إنها تيجي على أهون سبب وإن ناس ممكن تتطلق على "حاجة تافهة" وإن حمار ممكن ضهره يتقطم على "حتة قشة" هي فكرة فيها من السذاجة كتير.. لأن ببساطة الفكرة دي بتتناسى تأثير تكرار المصايب الصغيرة..

الكاتب الشهير إدوارد كار اللي كتب كتب كتير عن كيفية قراية التاريخ نفسه وكتب كذا حاجة عن مجال العلاقات الدولية والحروب ليه جملة شهيرة بيقول فيها "You cannot blame the last straw" أو "ماتقدرش تلوم آخر قشة"..

الرئيس أو المسئول أو السياسي أو القائد أو المدير أو الزوج أو اللي بيقوم بأي دور ممكن يتعامل مع كل موقف لوحده ويشوف "القشة نفسها" لو مهمة أو تقيلة أو صعبة أو لأ.. لكن الواقع بيقول كلام مختلف.. الواقع بيقول إن سقف التوقعات والقدرة على التحمل ومستوى المطالب كلها حاجات بتاخد في اعتبارها اللي حصل قبل كده مش بس القش اللي ناويين نشيله النهاردة..

فكرة إنه "لو كان شال العادلي يوم 25 كانت الدنيا عدّت" أو "لو كنيسة القديسين ماكانتش حصلت كان عادي" أو "لو كان طلع قال خطاب في نفس اليوم كان الموضوع بقى أبسط" هي كلها تكهنات ممكن تكون صح أو غلط لأنها ببساطة بتتناسى التراكمات وقد إيه الشعب استحمل قبل كده..

اللي شايل هموم ومشاكل و"قش" البلد.. أي بلد.. لازم يبقى فاهم إن ضهره هايتقطم بآخر قشة اللي شكلها بالظبط زي باقي القش.. 

Friday, April 27, 2012

أوّل طلعة

لأننا كائنات أقرب للتعقيد مننا للبساطة غالبا الحاجات البسيطة بنحس إنها يا إما مش مهمة أو فيها نوع من السذاجة أو الطفولة أو السطحية.. وعشان كده التفاصيل و"الحيثيات" و"النقط الفرعية" بتلفت انتباه كتير مننا.. في حين إن بعض الأساسيات ممكن تفوت علينا..

بقالي كذا يوم في ذهني فكرة البدايات.. بدايات أي حاجة.. بداية الشغل.. بداية الجواز.. أول طفل.. أول يوم مذاكرة.. أول حصة تعليم سواقة.. واكتشفت إننا للأسف "خسرانين" كتير بسبب نظرتنا للبدايات..

حاجات كتير سلبية بنربطها بالبدايات.. زي مثلا التوقيت.. بننتقد اللي يبتدي حاجة جديدة في وقت متأخر نسبيا.. ونلاقي ناس تقول: معقول بعد ما شاب ودّوه الكتّاب؟ على الرغم إن مافيش مسابقة لأصغر واحد يروح الكتّاب ولا فيه أي حاجة تمنع إني أبتدي وأنا شعري شايب..

نظرتنا للبدايات هى نظرتنا لأول يومين تلاتة من لبس الجزمة.. أو أول خمس ست شهور جواز لحد ماتتعلم الطبيخ.. أو أول كام يوم يروح المدرسة.. أو أول كام ساعة في الجيم!

إحساسنا هو "يا مسهّل".. وعلى رأي عم أيوب : "هي بس أول طلحة وبعد كده بافتح ع الرابح!"

هو أنا لما بيبقى عندي التوجه ده ممكن أخسر؟ متهيألي آه.. كتير..


زي ما الله سبحانه خلق كل حاجة من البداية الله كمان "خلق البداية".. خلق فكرة "أول كام يوم".. خلق المراحل اللي فيها بنبتدي.. كان ممكن سبحانه يخللي الشمس تطلع مرة واحدة والكون يمشي على الأساس ده.. والناس كلها تتولد كبار وعارفة تمشي.. والورد كله بحجمه الطبيعي.. لكن واضح إن فيه جمال وسحر خاص لفكرة إن الله سبحانه يشوف خليقته الرائعة في كل ثانية "بتبتدي" حاجة..

أتخيل سعادة وفخر الله سبحانه بكل برعم صغير لسّة بيفتّح.. كل طفل بيمشي لأول مرة.. كل اتنين مخطوبين بيتجوزوا ويبدأوا حياتهم.. كل حيوان بيتولد ويحاول يتعلم يقلد الأصوات وياكل ويمشي.. كل فراشة بتخرج لأول مرة من الشرنقة..

المراحل دي مش مجرد مراحل "لا بدّ" منها عشان الوصول للمرحلة "المظبوطة" بتاعة الوردة المفتّحة والشاب الناضج والزوج والزوجة اللي بقالهم 10 سنين متجوزين.. البدايات دي مش مجرد "تدريبات" أو "مراحل فيها معاناة" أو "تعب ضروري" للوصول للوضع النهائي المرغوب.. البدايات دي مقصودة.. ومقصودة جدا..


يا خسارة.. أنا النهاردة ماقدرش أستمتع بأولى محاولات ركوب العجلة.. ماقدرش أفتكر السعادة والشعور بالإنجاز لما مشيت أولى خطواتي.. لما بدأت أعزف على البيانو بصعوبة.. لما طلعت على المسرح أول مرة.. أول يوم شغل.. أول سفر..
لكن نفس المتعة موجودة في كل حاجة هبدأها.. عندي فرصة إني أختبر التحدي واللخبطة ومحاولة الإنجاز في كل حاجة جديدة هبتديها..

سعادة الجد والجدة بتكون غالبا بسبب إنهم بيشوفوا البدايات من أول وجديد.. بيشوفوا الخطوات الأولى.. بيسمعوا أول كلمة "ماما".. بيشوفوا أول ابتسامة..

المساحة في حياتي وحياتك إننا نختبر البدايات مساحة كبيرة.. وعلينا إننا ندوّر على تحديات وبدايات تديّنا المتعة والإثارة والتحدّي اللي موجود في كل "أول طلعة".. أول طلعة ممكن تكون لغة جديدة هبتدي أتعلمها..ممكن تكون مكان هروحه لأول مرة.. علاقة صداقة جديدة.. شغل لسّة ببدأ فيه..

أول طلعة ممكن تكون أبسط حاجة جديدة بأعملها لأول مرة.. وماعنديش مشكلة إطلاقا إن أول طلعة ماتكونش فخمة ولا فظيعة.. أصلها مش أول طلعة جوية!

Monday, March 12, 2012

عايش

إمبارح استمتعت استمتاع فوق العادي.. رحت زيارة لكامبريدج واتبسطت قوي..مدينة مختلفة عن أي حتة تاني.. بتجمع بين جمال وعراقة زمان وتقدم ونظام دلوقت.. اليوم كان أكتر من رائع.. المباني والشوارع وأماكن الدراسة.. الطبيعة والعجل اللي في كل حتة والناس.. كل حاجة رائعة..

لفت نظري في مكان في وسط البلد زي خريطة موجودة في ميدان أو صينية صغيرة كده وعليها رسم للأماكن المهمة في البلد.. أماكن ممكن تجتذب سياح أو زوار للبلد.. لكن اللي لفت نظري إن البيانات المكتوبة على الخريطة فيها كمان كتابة بطريقة "برايل" اللي بتساعد المكفوفين إنهم يقروا..

ماكانتش أول مرة أشوف حاجة مكتوبة بالطريقة دي.. لكن عادة الحاجات المكتوبة بطريقة برايل بتبقى "إرشادية" أكتر.. يعني مثلا في الأسانسيرات أو أرقام المكاتب في المؤسسات الكبيرة وهكذا..

لكن إن طريقة برايل تُستخدم في أماكن للفسحة أو أماكن للاستمتاع! إزاي؟

إنت عايز تقوللي إن الكفيف هييجي عشان يلف في البلد ويقضي وقت؟ عايز تفهمني إنه هيرتب يوم أجازته إنه ينزل "يتفسح"؟ مش ناقص غير إنه يركب مركب عشان "يتفرج" على المناظر الطبيعية!

نظرتنا للمكفوف عاملة إزاي؟ هل باشوف المكفوف على إنه واحد من حقه الحياة؟من حقه يعيش؟ ولّا من حقه حاجة أكتر شوية؟ من حقه "يستمتع" بالحياة..؟ من حقه "يتبسط"؟.. مش بس من حقه إنه "نحميه" عشان "ما يتخبطش".. أو بس من حقه يعرف يوصل المشوار اللي "محتاج" يوصله..؟

مصيبة.. في حياتنا فيه ناس ممكن نحطهم في خانة اسمها "ماهم عايشين أهم".. وكل اللي نحاول نعمله هو إننا نوفر لهم سبل "الحياة" بحيث يكونوا بيعانوا أقل قدر من المعاناة.. على الرغم إنه مش ده اللي بنختاره لنفسنا.. أنا باختار لنفسي إني أعيش وأتبسط وأفرح وأشعر بقيمة.. مش مجرد أتنفس لحد ما أموت!

بعض المجتمعات بتحاول تخرج من الحكاية دي.. المجتمعات دي بتبص على المسنين والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة على إنهم بني آدمين كاملين! من حقهم يعيشوا الحياة "للآخر"..

يا ترى إحنا بنبص إزاي؟ بنبص إزاي على أمهاتنا مثلا؟ على جدك وجدتك؟ على حد فقد إيد أو رجل؟ على حد مش لاقي شغل أو سكن؟ يا ترى ممكن أتخيل إن جدي نفسه يسافر يتفسح؟ هل مسموح إن جدتي يبقى نفسها تشتري لبس جديد؟ إن جاري الأعمى عايز يروح يتعشى في مطعم فاتح جديد؟

أنا وانت وشباب كتير علينا مسئولية.. ولو فضلنا بنشجع التوجه بتاع "أهو حسن الختام".. "هو أنا هاخد زمني وزمن غيري؟".. "أهو رسالة وبنأديها.." هنوصل لمرحلة نتحرم فيها عند سن معين أو مرحلة معينة أو تحدي معين.. من إننا نعيش عيشة "للآخر"..

ربنا سبحانه لما خلق الكون خلق كل حاجة بهدف استخدام كل الـ potential اللي فيها.. كل الإمكانيات.. ماخلقش حاجة لمجرد إنها "تؤدي" دورها وخلاص.. "الاستمتاع" هو جزء واضح جدا في غرض الله سبحانه لخلقي وخلقك..

ماتحرمنيش من إني أستمتع.. أو على الأقل أحاول أستمتع.. ماتقتلش فيّ حاجة الله هو اللي حطها جوايا..

 
والدينا وإخوتنا الصغيرين.. عيالنا "المفاعيص" .. أصحابنا اللي عندهم أي نوع من التحدي أو الإعاقة من حقهم "يفرحوا" مش بس ياكلوا وحد يعديهم الشارع.. من حقهم يرجعوا يتبسطوا تاني..



أتمنى أقدر أروح كامبريدج  مرة تانية قريب.. عشان أتبسط تاني  :)





Saturday, December 24, 2011

محاسن الصُدف

بنسمع كتير عن صُدفة أدت لاكتشاف حاجة جديدة أو لاختراع مفيد.. أو حاجة كانت بتستخدم لغرض معين وبعدين استفادوا بيها في حاجة تاني..

من الحاجات اللي معظمنا يعرفها هي إن كريستوفر كولومبوس ماكانش رايح يكتشف أميريكا.. وإن كوكاكولا ماكانتش أصلا مخترعة كمشروب لكن كعلاج.. اللي عمل كوكاكولا كان جون بيمبيرتون (صيدلي من أتلانتا) وكان بيحاول يوصل لتركيبة لعلاج إدمانه للمورفين بعد إصابته!..

حاجات كتير زي الساكارين (بديل السكر) والتراب الذكي والبلاستيك والنشاط الإشعاعي ومنظم ضربات القلب.. كلها حاجات اتعملت أو اكتشفت "بالصدفة" لكن مش أي صدفة.. صدفة جاية لواحد "مستعد" للصُدف!
 
النصيحة اللي قدمها لُوِي باستور (اللي برضه اكتشف شوية حاجات كدة بما يشابه الصدفة) قال فيها: "الفرصة بتيجي في صف العقل المستعد"..

العالِم اللي شغّال ليل نهار في معمله والباحث اللي طول الوقت بيدوّر ويبذل مجهود هيكون من السهل إنهم "يتخبطوا" بالصدفة في حاجة تغيّر العالم.. الثائر اللي هَمُّه مصلحة بلده وبيقرا ويبحث ويدوّر لخيرها هو اللي ممكن "حظّه" يقوده لاستنارة جديدة بيها يغيّر تاريخ شعب كامل!

أنا نِفسي أبقى على طول مستعد.. على طول باجتهد للأفضل.. سواء في شغلي أو مع عيلتي أو بلدي أو علاقاتي.. اجتهادي هو اللي ممكن "يقنع" الفرصة إنها تجيلي..

أنا مستعد إنه "في يوم وليلة" ممكن مستقبلي يتغيّر بسبب "صدفة حلوة".. لكن في الغالب دي هاييجي بعد "أيام وليالي" من مجهود وتعب وجد..

مش كل الصدف جميلة.. لكن الصدفة اللي جاية لواحد مجتهد بتبقى من محاسن الصدف!

Thursday, October 6, 2011

نعناع بلدي


مبدأ إنك تقعد على قهوة ويجيلك الراجل يقوللك: تشرب إيه يا بيه؟ تقوم ترد: إنتوا عندكوا إيه؟!! صورة مصغرة –كوميدية ساعات- لفكرة إني هختار –وخلاص- من الموجود..

"تعمل إيه لو معاك مليار جنية؟" من الأسئلة اللي غالبا اتسألت أو بتتسأل في مواقف مختلفة سواء بشكل مباشر أو بييجي السؤال في بالنا لما نحس إن الدنيا مش بتدّينا حقنا..

في أشغالنا وعلاقاتنا وظروفنا المختلفة باحس إن السؤال دة في منتهى الأهمية..والبحث عن إجابة ليه في ذهن كل واحد فينا ممكن يغير حياتي وحياتك ويحركك في اتجاهات جديدة..

أنا هنا مش باتكلم عن "حصولي" على مليار جنية..لكن على "تخيلي" لو دة حصل..

"أنا مضطر أشتغل في المحل بتاع العيلة".."أنا مضطر أفضل بعيد عن العاصمة".."ماعنديش بديل عن الشغلانة دي".."كنت أتمنى أعمل حاجة مختلفة بس مافيش اختيارات تاني".."هتجوز الولد ده وخلاص".."طلعت على المعاش..هعمل إيه تاني يعني؟" وغيرها من الجمل اللي كتير مننا قالها وبتعبر عن فكرة "أهو هنعمل إيه؟".."الموجود!"

عشنا في مجتمع عانَى لوقت طويل من قلة الموارد والفرص..قلة الاختيارات والحلول..مجتمع كان فيه نوع من المحدودية في الحاجات اللي ممكن أختار منها..للدرجة اللي فيها "بطّلنا" نحلم!

مشروبات معينة..أكل معين..نظم دراسية محددة..اختيارات قليلة في أنشطة رياضية أو فنية..مستقبل شبه محسوم لكل "حالة"! اللي يطلع على المعاش عارفين مصيره..اللي تكمل 30 سنة لازم تتجوز..اللي يدرس طب لازم يشتغل دكتور!

وبيتهيألي ساعات إن ده أثّر على كتير مننا في فكرة "الحلم"..فكرة أنا نفسي في إيه..مش كتير مننا عارف هو نفسه في إيه..مش كتير مننا هيرد بسرعة لو سألته: لو معاك مليار جنيه هتعمل إيه؟..

بالعكس يمكن الفكر هيتوجه ناحية: لو معايا مليار جنية "هشتري" بيهم إيه..

والمقصود من السؤال مش بس المليار جنية..المقصود: لو كل حاجة ماشية زي ماتتمنى: ياترى هتعمل إيه؟ هيبقى نفسك تشتغل إيه؟ هيبقى نفسك تسكن فين؟ تتجوزي مين؟ تشرب إيه؟ تمارس هواية إيه؟ تبتدي مشروع إيه؟

هتفرق إيه؟ تفرق إيه مادام أنا فعلا مش معايا مليار جنية..مادام أنا كده كده هشرب من المشاريب اللي عنده..مادام كده كده هاضطر أشتغل شغلانة من الاختيارات اللي موجودة..ليه أحلم؟ ليه أتمنى حاجة و"أُحبط" لو ماتحققتش!

تفرق كتير!

نفس الفرق بين شخص عادي ومخترع..هاوي للكورة ولعّيب تنس..سوّاق تاكسي ماكملش تعليمه لأنه كان بيساعد إخواته وسوّاق غيره بيقرا ويكتب..نفس الفرق..

لما باعرف أحلم..باعرف أتخيل لو كل الظروف مواتية كنت عملت إيه..والمعرفة دي ممكن تكون هي الحاجة الوحيدة اللي ناقصاني عشان أحقق حلمي..(مش الظروف)..

سهل إني أقول: يعني أنا أعمل إيه؟ أسيب شغل العيلة وأشتغل حاجة تانية؟ أقوللك: أنت نفسك في إيه؟ لو نفسك في كده..جرّب..فكّر في بدايل..ماتستسهلش!
هاشتغل إيه يعني وأنا على المعاش؟ اسرح بتفكيرك..إيه حاجة بتحبها ولاقي نفسك فيها؟

لو الإجابة صعبة على سؤال المليار ماتستعجلش..خللي السؤال قدامك..اجتهد وفكّر..

لو عارف الإجابة فكّر مرة تاني..يمكن تكتشف إن الموضوع مش مستحيل..ينفع بعد ما كبّرت إخواتي أتعلم القراية والكتابة..ينفع بعد ماطلعت على المعاش أبدأ أمارس هواية جديدة..ينفع أسيب شغل العيلة وأعمل الحاجة اللي طول عمري أتمناها..

وجايز أكتشف إن فيه حاجات ينفع تحصل من غير ما الظروف تتغير..ومن غير ما يكون معايا مليار جنية!

أطلب "نعناع بلدي" مع الشاي لو نفسك فيه..وهتلاقيه راح جابلك من قهوة جنبه لو ماعندوش..وحتى لو ماعملش كده: على الأقل انت عرفت انت نفسك في إيه!

Tuesday, September 27, 2011

إنت حُر

فيديو رائع انتشر مؤخرا على الإنترنت لمجموعة من قرود الشيمبانزي اللي فِضلت تخضع لتجارب في المعامل لمدة 30 سنة من غير ماتشوف العالم الخارجي..من غير ماتشوف أي حاجة برة المعمل..الفيديو بيبدأ بباب بيتفتح لأول مرة..وشوف رد فعل القرود..
اتفرج وكمّل قراية..


لما اتفرَّجت على الفيديو ده ماكنتش عارف المفروض انطباعي يبقى إيه! ماكنتش عارف أتبسط وللا أستغرب وللا أضحك..أبكي وللا أتفائل..ماكنتش عارف أتخيل مين من القرود هيطلع ومين هيفضل في القفص..

شفت أول قرد لما طلع وشاف الشمس وراح حاضن القرد التاني؟..شفت خطواتهم المحسوبة اللي بعد كده بقت أكثر عفوية وطبيعية؟ شفت الخضّة اللي فيها فرحة مع استغراب؟

حد بقاله 30 سنة..آه 30 سنة..تخيّل؟..30 سنة في قفص..حماية؟ أيوة..أكل واهتمام صحي و"استقرار"..أيوة..مافيش مفاجئات ولا مشاكل..مش محتاج يفكر يجيب أكل إزاي..ولا محتاج يبذل مجهود في أي حاجة..

بس في قفص!

مع كل ما تحمله الحالة دي من قلة حيلة..موت للأحلام..أيام مكررة..طموح غايب..أمل مش موجود..متعة تعب مالهاش مكان أصلا..

ليه؟

لأن مكانه الطبيعي مش في معمل تجارب..مكانه اللي فيه يقدر يظهر كل إمكاناته مش جوة القفص..اتخلق برة..اتخلق يشوف الشجر والشمس..اتخلق يجري ويتنطّط..اتخلق يدوّر على أكل..اتخلق يحِب ويتحَب ويدوّر على مكان سكن..اتخلق حر طليق..

صعبة؟ محتاجة جرأة؟ محتاجة قرار إني أطلع من مكان الراحة بتاعي؟
الشمس هتتعِب عينيّ أول مرة..يمكن مالاقيش أكل على طول..هاواجه مخاطر وحاجات مش متوقَّعة..بس هبقى حُر..
السطور اللي فاتت مش بس لسان حال قرد الشيمبانزي اللي ماكانش متأكد هو ينفع يطلع للنور وللا لأ..
لكن ده لسان حالي وحالك..

من واحنا صغيرين وجملة "انت حُر!" هي أقرب للتهديد عنها للمعلومة..:)
"انت حر!" يعني: هتشوف الويل لو عملت كدة..:)
"انت حر!" يعني: لو فاكر نفسك جدع اعمل كده.. 
"انت حر!" يعني: انت فاكر نفسك هتعرف أكتر؟

لكن النهارده أنا ناوي أمارس الحرية اللي الله سبحانه منحهالي..حرية إني أخرج للنور..أطلع من مكان الراحة اللي أنا فاكرُه بيحميني..أخرج من حالة "الاستقرار" للحالة اللي فيها أكتشف الإمكانيات الجبارة اللي ربنا ليه المجد حطها فيّ! إمكانيات مش هتبان جوة قفص.. طاقات مش هتظهر وأنا في الصندوق" الحلو الهادي الجميل"..

القفص ممكن يكون علاقة بتستنزفني..شغل بيرجعني لورا..مكان بيسلبني إنسانيتي..صداقة بتستهلك وقتي..
القفص ممكن يكون البعد عن مصدر النور والحب والأمل..مصدر كل شيء جميل..الله سبحانه..
القفص ممكن يكون نظام فاسد بيحكم بلدك..

انت حر..اتخلقت حر..ماتخلقتش عبد..
انت حر..مش تهديد..معلومة..:)
انت حر..وعلامة على حريتك هي حريتك في إنك تقرر تفضل في القفص وللا تخرج حر..انت حر!

Monday, September 26, 2011

اضحك في الصورة

لسّة راجع من وقت ممتع قضيته بالكامل مع العيلة..وقت ضحكنا وهزرنا واستعدنا ذكريات حلوة واتريقنا على بعض واتخانقنا مين يعمل الشاي! (اللي واقف طبعا هو اللي يعمل الشاي - لأ..اللي ماعملش شاي قبل كده النهاردة هو اللي يعمل – حرام احنا تَعَبنا ماما قوي..قوم انت اعمل الشاي – أول واحد طلب شاي هو اللي يعمله..)

وبعد وقت رائع مع العيلة حسيت قد إيه حجم الدعم والمحبة والإيجابية في كل مرة نتجمع كلنا..فخور قوي بعيلتي..
واكتشفت إن في كل مرة العيلة بتتجمع ..فيه كم كبير من الذكريات بنقدر نسترجعه..ذكريات حلوة مضحكة وبمجرد ما نفتكر حاجة واحدة بس نلاقي ذكريات تانية بدأت "تكُر"..

ومش كل الذكريات بنفتكرها عن طريق الصور..لكن الصور ليها دور كبير في ده..الغريبة إن إننا لما بنيجي نتصور بنتصور عادي جدا..ومش بنبقى مدركين مدى غلاوة وحلاوة وقيمة الصورة دي بعد 20 سنة..

قبل اختراع الكاميرا كان فيه حاجة اسمها camera obscura  ودي وُصفت لأول مرة (بين سنة 1015 وسنة 1021) في كتاب ابن الهيثم "كتاب البصريات"..والجهاز ده كان بيعرض الصورة على شاشة لكن ماكانش ممكن حفظ أوتخزين الصورة..لغاية ما جوهان زان اخترع الكاميرا سنة 1685

وواضح إن السبب في إن الكاميرا كاختراع تتطور بالشكل ده هو رغبة الإنسان في إنه يحتفظ بأكبر قدر من الذكريات في أقل مساحة بأحسن جودة بأسرع طريقة..

لكن هو احنا إزاي بنعمل الذكريات؟ إزاي لما حدث عادي بيحصل بنقرر كعيلة أو شلة أصحاب أو زملا في نفس الشغل إننا نحول الموقف ده من مجرد حدث لذكري حلوة نفتكرها بعد كده؟
مش عارف..

بس اللي تخيلته إنه في كل مرة بافكر إن اللي أنا بأمر بيه دلوقتي هيكون ذكرى حلوة بعد كده..باتبسط..
الصورة العادية بتاعة النهاردة هي ذكري رائعة بكرة..

ساعات بتفوت علينا فرص كتير إننا نبقى أكثر سعادة لأننا مش شايفين في الموقف اللي بنمر بيه دلوقت غير: تحدي أو صعوبة أو مشكلة..لكن لو ضفنا بُعد جديد للموقف وفكّرنا نفسنا إن السنة الجاية جايز نفتكر الموقف ده ونضحك..يمكن الدنيا تعدّي ألطف..

ياترى بتقدم على شغل جديد ومزنوق في الورق والـ CV والتحضير للـ interview؟
تعبان وبتعمل تحاليل ومش عارف الدنيا مخبية إيه؟
مزنوق في المذاكرة وزهقت؟
بتحلم ببلدك أحسن ولسّة مافيش أي تقدّم واضح؟

حاول بس تفكّر نفسك إن النهارده هيبقى إمبارح بكرة! ويمكن بكرة تفتكر النهاردة وتبتسم..طب لية تستنى لبكرة؟
ابتسم من دلوقت..ابتسم وانت عارف إنك بتبني ذكريات..بتكتب تاريخ الأيام اللي جاية..بتكوّن قصص جميلة هتحكيها بعدين وانت أكثر راحة واطمئنان..بتتصوّر صورة..لكن مش مجرد صورة..

ماتستنّاش لما الذكريات تبقى ذكريات عشان تتبسط..اتبسط بمواقف النهاردة هتتحول لذكريات قدام..وابتسم في كل صورة تتصورها..مش عشان الصورة تطلع حلوة..لكن عشان عارف إنك النهاردة بتبني ذكري جميلة..