Showing posts with label survive. Show all posts
Showing posts with label survive. Show all posts

Thursday, April 18, 2013

اللي يموّت الموت

معظمنا جاله وقت وإتمنى أمنية "آه لو نعرف نموّت الموت".. "آه لو نقدر ما نعبّرش الموت ولا يكون فارق معانا".. رغبتنا في إننا نغلب الموت رغبة قريبة قوي من الغريزة لكنها كمان بتبان منطقية وجذابة لو فكرنا فيها..

لما بتيجي أخبار عن موت حد نعرفه أو شاب صغير أو ناس بريئة أو أطفال بتيجي مع كل خبر أحاسيس مُرعبة من الحيرة واللخبطة.. مشاعر إن الموت مالوش "مسكة".. ما حدش إذا جاز التعبير عارف "يلمّه".. ماحدش قادر يفهمه أو يتوقعه أو يستعد له للآخر..

ومع كل الصدمة والألم والبُكا بتيجي مرحلة من شوية حسابات غالبا معظمنا بيعملها تلقائيا بعد ما يهدى شوية.. أسئلة وعلامات استفهام زي "هو أنا ممكن أموت قريب؟" "في السن ده؟" "أهلي وأصحابي وحبايبي هايعملوا إيه؟".. وبرضه بتيجي كسرة القلب مع كل تعليق بنسمعه اتقال على لسان اللي ماتوا.. إزاي كانوا متضايقين في آخر وقت.. أو إزاي كان ممكن يتفادوا الحادثة.. أو قد إيه أحلامهم كانت أحلام بسيطة.. أو قد إيه كانوا بُسطا وطيبين ومحبوبين..

والظاهر كده إن الحكاية دي حركت ولسة بتحرك أنشطة كتير في الحياة زي مثلا الاختراعات والأبحاث اللي بتحاول تطوّل العمر أو تمنع التعب أو تعالج أمراض.. أو الأنشطة اللي بتساعد الناس تكسب فلوس أكتر عشان تعيش عيشة أريح وتأجل "الضيف السخيف" اللي كلنا عارفين إنه هاييجي..

أكترنا قبول لفكرة الموت بيشوف فيها انتقال لحالة أفضل فيها حياة لكن من نوع شكله مختلف عن الحياة على الأرض.. لكن من أكتر الناس قبول للفكرة فيه ناس مش عايزة الموت عشان الألم والوجع اللي بيسببه مش لينا لكن للناس اللي بنحبهم وبنسيبهم ورانا..

ولأن الموت في مفهومنا البسيط هو أقصى درجات غياب الحياة, فالمطلوب لهزيمته حاجة تكون "أقصى" برضه.. ما ينفعش نُص نُص.. واعتقادي الشخصي هو إن الوحيد اللي يغلب الموت هو "الحب"..

الحب هو اللي بيخلي الأم والأب على استعداد كامل إنهم يموتوا حرفيا عشان ابنهم ما يتأذيش.. ذكرى اللي بيموت بتفضل مستمرة مش على قد ما أنجز من اختراعات وفايدة للبشرية.. ومش على قد تأثيره وقوته السياسية ولا عدد الأحلام اللي عرف يحققها.. ناس كتيرة "ماتت" وهي لسة بتتنفّس وبتاكل وتشرب وتمشي لأن ما حدش حبها.. ذكرى اللي بيموت بتفضل مستمرة عند الناس اللي بتحبه.. وعند الناس اللي حبهم..

الحاجة الوحيدة اللي تخلي إنسان يفضل عايش حتى لو مات هي إنه يكون حَب واتحَب للآخر.. ساعتها بس وجود الجسد الضعيف ده أو غيابه مش هو العلامة الوحيدة اللي بتدل على الحياة..

كل واحد عرف يحب وعرف يستقبل الحب غالبا أخد شوية خطوات عشان يموّت الضيف السخيف اللي ممكن يفرّق أجسام الناس عن بعض لكن ما يقدرش يمسح مشاعر حب اتكونت بين المحبين..

كل حد حبني وحبيته محبة حقيقية هايفضل عايش على طول.. والحب هو اللي هايخليه عايش في تفكيري.. عايش في ذكريات حلوة بأفتكرها.. عايش في ألبوم الصور وفي أماكن روحناها وحكايات قلناها.. عايش في أحلام حلمها وناس أثر فيها وبصمات سابها..

اللي غلب الموت ما غلبهوش بالشطارة ولا التكنولوجيا والعلم.. اللي موّت الموت موّته بالحب..

Monday, March 12, 2012

عايش

إمبارح استمتعت استمتاع فوق العادي.. رحت زيارة لكامبريدج واتبسطت قوي..مدينة مختلفة عن أي حتة تاني.. بتجمع بين جمال وعراقة زمان وتقدم ونظام دلوقت.. اليوم كان أكتر من رائع.. المباني والشوارع وأماكن الدراسة.. الطبيعة والعجل اللي في كل حتة والناس.. كل حاجة رائعة..

لفت نظري في مكان في وسط البلد زي خريطة موجودة في ميدان أو صينية صغيرة كده وعليها رسم للأماكن المهمة في البلد.. أماكن ممكن تجتذب سياح أو زوار للبلد.. لكن اللي لفت نظري إن البيانات المكتوبة على الخريطة فيها كمان كتابة بطريقة "برايل" اللي بتساعد المكفوفين إنهم يقروا..

ماكانتش أول مرة أشوف حاجة مكتوبة بالطريقة دي.. لكن عادة الحاجات المكتوبة بطريقة برايل بتبقى "إرشادية" أكتر.. يعني مثلا في الأسانسيرات أو أرقام المكاتب في المؤسسات الكبيرة وهكذا..

لكن إن طريقة برايل تُستخدم في أماكن للفسحة أو أماكن للاستمتاع! إزاي؟

إنت عايز تقوللي إن الكفيف هييجي عشان يلف في البلد ويقضي وقت؟ عايز تفهمني إنه هيرتب يوم أجازته إنه ينزل "يتفسح"؟ مش ناقص غير إنه يركب مركب عشان "يتفرج" على المناظر الطبيعية!

نظرتنا للمكفوف عاملة إزاي؟ هل باشوف المكفوف على إنه واحد من حقه الحياة؟من حقه يعيش؟ ولّا من حقه حاجة أكتر شوية؟ من حقه "يستمتع" بالحياة..؟ من حقه "يتبسط"؟.. مش بس من حقه إنه "نحميه" عشان "ما يتخبطش".. أو بس من حقه يعرف يوصل المشوار اللي "محتاج" يوصله..؟

مصيبة.. في حياتنا فيه ناس ممكن نحطهم في خانة اسمها "ماهم عايشين أهم".. وكل اللي نحاول نعمله هو إننا نوفر لهم سبل "الحياة" بحيث يكونوا بيعانوا أقل قدر من المعاناة.. على الرغم إنه مش ده اللي بنختاره لنفسنا.. أنا باختار لنفسي إني أعيش وأتبسط وأفرح وأشعر بقيمة.. مش مجرد أتنفس لحد ما أموت!

بعض المجتمعات بتحاول تخرج من الحكاية دي.. المجتمعات دي بتبص على المسنين والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة على إنهم بني آدمين كاملين! من حقهم يعيشوا الحياة "للآخر"..

يا ترى إحنا بنبص إزاي؟ بنبص إزاي على أمهاتنا مثلا؟ على جدك وجدتك؟ على حد فقد إيد أو رجل؟ على حد مش لاقي شغل أو سكن؟ يا ترى ممكن أتخيل إن جدي نفسه يسافر يتفسح؟ هل مسموح إن جدتي يبقى نفسها تشتري لبس جديد؟ إن جاري الأعمى عايز يروح يتعشى في مطعم فاتح جديد؟

أنا وانت وشباب كتير علينا مسئولية.. ولو فضلنا بنشجع التوجه بتاع "أهو حسن الختام".. "هو أنا هاخد زمني وزمن غيري؟".. "أهو رسالة وبنأديها.." هنوصل لمرحلة نتحرم فيها عند سن معين أو مرحلة معينة أو تحدي معين.. من إننا نعيش عيشة "للآخر"..

ربنا سبحانه لما خلق الكون خلق كل حاجة بهدف استخدام كل الـ potential اللي فيها.. كل الإمكانيات.. ماخلقش حاجة لمجرد إنها "تؤدي" دورها وخلاص.. "الاستمتاع" هو جزء واضح جدا في غرض الله سبحانه لخلقي وخلقك..

ماتحرمنيش من إني أستمتع.. أو على الأقل أحاول أستمتع.. ماتقتلش فيّ حاجة الله هو اللي حطها جوايا..

 
والدينا وإخوتنا الصغيرين.. عيالنا "المفاعيص" .. أصحابنا اللي عندهم أي نوع من التحدي أو الإعاقة من حقهم "يفرحوا" مش بس ياكلوا وحد يعديهم الشارع.. من حقهم يرجعوا يتبسطوا تاني..



أتمنى أقدر أروح كامبريدج  مرة تانية قريب.. عشان أتبسط تاني  :)