Showing posts with label vision. Show all posts
Showing posts with label vision. Show all posts

Friday, August 21, 2020

المُكعَّب

 لما بَدَأت أجرَّب أحل مكعَّب ’’روبيك‘‘، عملت زي أغلب الناس ما بيعملوا وبيتهيَّالهم إن المُكعب عبارة عن 6 وشوش (بس!) وكل وش 9 مربعات (بس) فيعني مش معقول هايكون بالصعوبة دي، لكن بمجرد ما حاولت لوحدي إني أحلُّه اكتشفت بقى التطبيق العملي الوحيد لمقولة ’جيت أظبَّط البنطلون، الجاكيتة ضربت!‘

فطبعا كان يوتيوب هو الملجأ الوحيد، لكن كان عندي مشكلة مع أغلب الفيديوهات اللي بتعلِّم خطوات حل المُكعَّب، والمشكلة دي كانت في إنهم في بعض المراحل مش بيفهِّموني الأسباب للخطوات اللي بيعملوها، فمثلا ييجوا في جزء ويقولوا إن الخطوات في المرحلة دي هي كالآتي (و’الآتي‘ دا بقى يكون بتاع 8 لفَّات في اتِّجاهات غريبة) ومع سهولة الخطوات نفسها كنت برضه متضايق إني ’مش فاهم‘، بس اكتشفت إن مضايقتي كانت بسبب إني مش شايف بالظبط إيه اللي بيحصل، يعني كان نفسي أشوف القطع بتتحرَّك إزاي، وليه القطعة اللي في الcorner بتتظبط بالخطوات دي، وليه الalgorithm الفلاني بيطلع النتيجة الفلانية.

لغاية ما قلت لنفسي إني هأكمِّل أمشي ورا الخطوات اللي في الفيديوهات ولقيت بعد وقت إني شوية شوية بدأت أفهم الmechanism بتاع المكعب وأفهم أكتر إيه الحركات اللي بتخلي مربَّعات معينة تتحرك في أنهي اتِّجاه، فبدا انبساطي يزيد شوية، لكن غالبا كنت محتاج أمر بالمرحلة اللي فيها ’أسلِّم‘ بإني مش لازم أفهم كل خطوة بالظبط قبل ما أحاول أطبقها عشان أعمل المكعب كله أول مرة. طاعتي حتى للخطوات اللي ماكنتش شايفها ساعدني أفهم قُدام، وساعدني كمان أكتشف إن مشكلتي ماكنتش في الفهم بقدر ما هي كانت بإني مش ’شايف‘ حركات المربعات.

ثقتي في أشخاص معينة بيساعدني إني أسمع اللي بيقولوه وأصدقهم حتى لو لسه مش شايف نصايحهم ممكن تكون مفيدة إزاي. وكتير تصديقي وتطبيقي للصح (حتى لو مش متشافة نتايجه دلوقت) بيقودني لفهْم أفضل وبيقودني كمان إني أبدأ أشوف بعينين مختلفة. الثقة مش عكس المنطق أو الفهم، الثقة ساعات بتكون عكس المتشاف. الإيمان هو التصديق في الشخص اللي كل الخبرات الشخصية اللي فاتت بتثبت إنه جدير بالثقة حتى لو فيه نتايج مش قادر أشوفها بعينيَّ دلوقت.

 

Sunday, October 14, 2012

الإمبراطور العريان

في القصة المشهورة "ملابس الإمبراطور الجديدة" الإمبراطور بيستدعي اتنين من أشهر صانعي الملابس وبيطلب منهم تصميم لبس جديد ليه.. الاتنين المصممين بيوعدوه بلبس متميّز.. لبس مختلف تماما عن أي حاجة أي حد شافها قبل كده.. للدرجة اللي فيها اللبس الجديد ده ما حدش أبداً يقدر يشوفه إلا لو ذكي ومتميّز ومالي مركزه.. على مستوى الإمبراطورية الناس كلها بتسمع عن اللبس الجديد وكل الناس متشوقة إنهم تشوف الإمبراطور باللبس المتميّز ده

طبعا لما بييجي معاد إنهم يسلموا الإمبراطور اللبس الجديد بييجوا مش جايبين معاهم ولا حاجة.. وبيبدأ "يفرّجوا" الإمبراطور والوزرا والمستشارين بتوعه على اللبس.. وطبعا لأنه مكسوف يقول إنه مش شايف حاجة (وإلا هيبقى غبي ومش مالي مركزه) بيقولهم قد إيه اللبس هايل وعاجبه.. ونفس الكلام بيقوله كل وزير ومستشار وكل واحد فيهم فاكر إنه الوحيد اللي مش شايف اللبس.. لكن طبعا مكسوفين يبانوا أغبيا قدام الإمبراطور والباقيين..

بيبدأ الاتنين دول يلبسّوا الإمبراطور اللبس الجديد كأنهم فعلا شايفينه والإمبراطور مش قادر يقول حاجة.. وفي معاد ظهور الإمبراطور للشعب عشان يبهرهم بالملابس الجديدة بيطلع الإمبراطور عريان قدّام الشعب كله.. الشعب كله بيبدأ يهلل ويهيّص ويحيّي الإمبراطور.. كل الناس بتقول قد إيه ذوق الإمبراطور هايل في اللبس.. قد إيه التفصيلة لايقة عليه..  

الشعب كله شايف إن الإمبراطور مش لابس حاجة.. لكن كل واحد مكسوف يقول أنا مش شايف اللبس الجديد أحسن يقولوا عليه غبي.. الناس كلها كانت عارفة إن اللبس غير منظور للأغبيا.. كل واحد فيهم يا إما "كدّب عينيه" وقال أكيد أنا مش باصص كويس.. أو كان شايف بس قال "مش معقول أنا اللي هاأطلع فلّوطة يعني".. "ماهو مش معقول يعني يكون كل الشعب ده والوزرا والمستشارين والإمبراطور نفسه بهايم وأنا اللي بأفهم"..

كل ده لغاية ما عيّل صغير زعّق وقال "إيه ده؟ الإمبراطور طالع عريان؟"..


لغاية هنا وبتخلص القصة.. لكن مش بتخلص تطبيقاتها ولا أمثلتها في الحياة.. اللطيف إن كاتب القصة دي هانز أندرسون نفسه حصلت معاه حاجة مشابهة وهو صغير.. كان واقف مع مامته بيتفرجوا على موكب الملك فريدريك السادس ولما ظهر الملك راح أندرسون اللي وقتها كان برضه عيّل صغير زعّق وقال "ماهو بني آدم عادي أهو!".. مامته زعقت فيه وقالته "إنت اتجننت؟"


الحاجات اللي بنتوقع إن أكيد القائمين عليها فكّروا فيها.. أو أكيد المسئولين عارفين.. أو أكيد على الأقل عارفين أكتر مننا.. ممكن ببساطة تبقى لبس جديد مش موجود.. أو خطة تنموية تخيلية.. أو تخطيط للمستقبل لا يتعدى كونه تخطيط "تعبيري".. والكل مكسوف يقول إن الإمبراطور مش لابس حاجة..


البصيرة والنظرة الثاقبة مش دايما محتاجة الخبرة والحنكة السياسية.. بعض الحاجات بسيطة للدرجة اللي ممكن طفل صغير يكتشفها.. لو بس تخلّى عن خوفه هيقولوا عليه إيه.. لو بس ما همّوش يتريقوا أو يفتكروه بيتفلسف أو "جاب التايهة"..

مش كل حاجة بيعملها الملك أو بيقررها الوزير أو بيوافق عليها الرئيس تبقى أكيد أكيد أكيد صح.. واللي يكسف إن ساعات كتير الموضوع بيبقى مش محتاج أكتر من عيّل صغيّر عشان يشوف إن الإمبراطور عريان!
 

Monday, November 28, 2011

أحلى عيون


مقاييس جمال الشكل بتختلف من بلد وثقافة للتانية.. في موريتانيا مثلاً البنت ماتُعتبرش جميلة أبداً لو رفيعة.. وكل ما البنت تكون أتخن كل ما تعتبر أحلى..

وعلى اختلاف المقاييس إلا إن حجم وشكل العين بيأثروا قوي على الجمال في كل الثقافات دي.. مواقع كتير من اللي بتتكلم في تفاصيل الحسابات الدقيقة للجمال بتقسم مثلا الوش 5 أجزاء طولية عرض كل جزء هو عرض العين..

أغانينا مليانة غزل ووصف لعيون الحبيب (وفيه بعض التجاهل للمناخير والودان والجبهة!)..

لما نبص على العين كعضو في منتهى الأهمية في الجسم نكتشف مدى شغف العلماء على مر العصور لاكتشاف إزاي بيشتغل وإيه اللي يضره وطرق علاجه..

والنظريات كانت كتير وزمان كان فيه فكرة إن الإنسان بيشوف عن طريق إن العين نفسها بتصدر ضوء ينوّر على الشيء اللي قدامها فيقدر الإنسان يشوف.. جت بعدها نظرية إن الإبصار بيحصل عن طريق حاجة بتمثل الشيء (قالوا بعد كده إن الحاجة دي هي الأشعة) بتدخل العين.. وحاليا المتعارف عليه هو إن الضوء بيتنقل عن طريق الفوتونات من مصدر الضوء (زي الشمس مثلا) للشيء المرئي وبينتهي عند المستقبِل (العين)..

وأنا قادر أتفهم صعوبة الوصول للنظريات دي.. خصوصا إننا ممكن نكون موجودين في نفس المكان لكن كل واحد شايف حاجة مختلفة..

كل مرة حد بيشتري "جزمة جديدة" بيفضل بتاع 3 أيام مش شايف حاجة في الشارع غير محلات الجزم!
اللي مننا ليه أصحابه دكاترة أسنان يلاقيهم بيعملوا حاجة مستفزة: دايما وانت بتكلمهم باصّين على سنانك!! ماهو ده اللي شاغل بالهم طول الوقت!

فواضح إن عينينا بتشوف الحاجة اللي عايزة تشوفها!

استغربت قوي امبارح من حكايات واحد صاحبي معايا.. كان بيحكيلي عن وقت غربة مر بيه.. وقت صعب بعيد عن العيلة والأصحاب.. بعيد عن الأكل اللي بيحبه والسرير اللي بيرتاح فيه.. وقت فيه مجهود ضخم.. نوم قليل.. جو برد قوي.. لكن قاللي جملة رائعة.. "أنا قدرت أشوف جمال الطبيعة.. السما الزرقة وعليها النجوم منتورة زي الماس"!.. ياه! ياه!

انت إزاي قادر "تشوف" الجمال وسط كل الوقت الصعب ده؟ إزاي قادر تتوقع حلاوة وجاذبية في حاجة يمكن بنشوفها يوميا وبنحسها عادية؟.. وقتها فهمت يعني إيه عيون حلوة..

العين الحلوة هي اللي قادرة "تدوّر" على جمال و"تِتلَكِّك" تشوفه في طفل صغير.. في رسمة.. في وردة.. في كرسي فاضي في المترو.. في جو دفا.. في مكان ركنة..

العين الحلوة هي اللي "بتِستَحلَى" تصرفات الناس.. بتشوف كرم ومساعدة وتشجيع من الغير..

العين الحلوة هي اللي مستنية بلدها تبقى أفضل وأرقى.. العيون الحلوة بتِتشَدّ لأي بوادر إيجابية.. أحلى عيون هي اللي بتكمّل الصورة وتتخيلها لوحة رائعة..

أحلى عيون هي اللي ممكن صاحبها يكون فقد عين بالفعل وهو بينادى بالحرية.. وفقد عينه التانية لنفس المطلب.. لكنه لسّة "شايف" بلد تستحق التضحية.. أحلى عيون هي اللي صاحبها يقول "أكمل حياتي مرفوع الراس".. "يشوف" نفسه وبلده مكرّمين ومحترمين..

أحلى عيون مش هي العيون اللي ناس شايفاها جميلة.. أحلى عيون هي اللي شايفة الناس والحياة جميلة..

Sunday, August 28, 2011

أنا ما باموتش

فزورة قديمة يمكن يرجع تاريخها لمايو 1932 بتقول: إيه الحاجة اللي تُعتبر بنت المية بس تموت لو نزلت المية؟ والإجابة التلج! (طبعا فكرة مايو 1932 دي مجرد غلاسة باستخدمها مع أصحابي لما حد يقول نكتة أو فزورة قديمة..نروح نقول له: يناير 66 أو مارس 85 دلالة يعني عن قد إيه قديمة).. :)
المهم..موضوع التدوينة دي بيحصل فيه عكس حكاية التلج دي...ليه؟
لأن كل فكرة بتتولد بتتولد معاها قدرة غريبة تخللي الفكرة ماتموتش..خصوصا لو اتوفر للفكرة دي شوية عناصر منطقية عشان الناس تصدق..اللي عمل الفكرة ممكن يموت وتفضل الفكرة باقية طول ما عناصر انتشارها ومنطقيتها ومصداقيتها متوفرة..

الموضوع دة مش جديد....حد عارف فكرة لبس الأسود على الميت مين اللي بدأها؟ روايات كتير ومافيش قصة أكيدة متفق عليها..لكن حاجة من الحاجات اللي البعض بيتتداولها هي  إن اللي بدأها المصريين القدماء عشان يلخبطوا روح الميت لأنها حسب معتقدهم بتفضل تحوم شوية وممكن تدخل حد من اللي رايحين يعزوا
..ماشي.. لكن مين بقى أول واحد قاللهم كده؟ مين أول مصري قديم قال كده؟ يعني مثلا أشرف رع؟ أو مدحتزوريس؟ مش فارق..وحتى لو عرفنا..الشخص دة مات وكل عيلته واللي كانوا عايشين في المرحلة دي..واللي فضل عايش: الفكرة..وعلى الرغم من معرفتنا لسبب المعتقد إلا إننا لسه بنخضع لقوة الفكرة وبنطبقها..(مش باقترح خالص إنك تروح عزا لابس تيشيرت أخضر وبنطلون جينز وتقوللهم: على فكرة الحزن مش في اللبس..الحزن في القلب! ماقدرش أتوقع رد الفعل ومتهيألي الناس هتراعي بعد كده ماتقولكش على أي وفيات بعدها)...:)

ممثلين ومخرجين ورسامين وكتاب..موسيقيين وقادة ورموز دينية وثوار..مهندسين ومخترعين ومبرمجين وأصحاب شركات بيموتوا..بتنتهي حياتهم بعد 70 أو 80 أو 100 سنة..لكن بتفضل الأفلام واللوحات والكتب..بنلاقي المزيكا والمعتقدات والطقوس الدينية لسة موجودة..بتفضل الثورة عايشة..بنشوف الكباري والاختراعات وبرامج الكومبيوتر والشركات مستمرة..تشهد عن اللي عملوها..حتى لو ماعرفناش أسماءهم...يموت صاحب الفكرة...وتفضل الفكرة مابتموتش..

التقاليد بتستمر واللي بدأوها بيروحوا..
.الإشاعات بتنتشر وأول واحد قالها مش دايما بيتعرف...
الأساطير بتتناقلها شعوب وبيفضل أصلها غامض..الفكرة مابتموتش!

الدول أو الجهات اللي بتقمع وتحبس وتعذب أبرياء أو على الأقل متهمين مش محكوم عليهم قدام قضاء طبيعي عادل بتفتكر إنها بكده بتقضي على أفكارهم..
في مقالته   Civil Disobedience (العصيان المدني) بيتكلم هنري دافيد ثورو وبيقول: "لما ماعرفوش يِوْصَلولي قرروا يعاقبوا جسمي..زي الأولاد الصغيرة..لما مايعرفوش يردّوا على ولد تاني متغاظين منه يروحوا يغيظوا الكلب بتاعه!" وبيكمل يقول: "عشان كده ما يعرفوش يخاطبوا العقل أو الفكر أو الذكاء بتاع شخص لكن يستهدفوا جسمه وحواسه.."

هتقدر تموّت ناس..الفكرة مابتموتش..عذب وهين واحبس..الفكرة مابتموتش..
 
بتمر بلاد كتير بوقت فيه ناس بتبذل حياتها من أجل هدف.. بيتعذب مناضل..والنضال بيستمر..بيتبهدل ويتضرب ويتهان صاحب رأي..ورأيه بيفضل موجود.. بيموت الثائر ..والهدف بيكمل..بيتقتل المسيح..والرسالة بتستمر..

لو قدرنا نكلّم الفكرة ونعمل معاها حديث..تفتكروا هتقول إيه؟

أنا مش حتة تلج مع شوية مية أو سخونة أدوب..أنا فكرة واضحة وحرة..فكرة خرجت من دماغ واحد لكن عجبت ألوف..ماتقدرش تموتني..ماتقدرش تحبسني..ماتقدرش تعتقلني وتضربني وتكهربني..طالما خرجت مكتوبة أو مرسومة أو متقالة..هافضل حرة..
صاحبي يموت؟ اللي عملني يتعذب؟ اللي فكر فيّ  يتحبس؟ وإيه يعني؟ البشر هيموتوا..والملايين في العالم بيتعذبوا..وياما ناس في الحبس..
...لكن أنا ماباموتش!