Showing posts with label beginnings. Show all posts
Showing posts with label beginnings. Show all posts

Friday, April 27, 2012

أوّل طلعة

لأننا كائنات أقرب للتعقيد مننا للبساطة غالبا الحاجات البسيطة بنحس إنها يا إما مش مهمة أو فيها نوع من السذاجة أو الطفولة أو السطحية.. وعشان كده التفاصيل و"الحيثيات" و"النقط الفرعية" بتلفت انتباه كتير مننا.. في حين إن بعض الأساسيات ممكن تفوت علينا..

بقالي كذا يوم في ذهني فكرة البدايات.. بدايات أي حاجة.. بداية الشغل.. بداية الجواز.. أول طفل.. أول يوم مذاكرة.. أول حصة تعليم سواقة.. واكتشفت إننا للأسف "خسرانين" كتير بسبب نظرتنا للبدايات..

حاجات كتير سلبية بنربطها بالبدايات.. زي مثلا التوقيت.. بننتقد اللي يبتدي حاجة جديدة في وقت متأخر نسبيا.. ونلاقي ناس تقول: معقول بعد ما شاب ودّوه الكتّاب؟ على الرغم إن مافيش مسابقة لأصغر واحد يروح الكتّاب ولا فيه أي حاجة تمنع إني أبتدي وأنا شعري شايب..

نظرتنا للبدايات هى نظرتنا لأول يومين تلاتة من لبس الجزمة.. أو أول خمس ست شهور جواز لحد ماتتعلم الطبيخ.. أو أول كام يوم يروح المدرسة.. أو أول كام ساعة في الجيم!

إحساسنا هو "يا مسهّل".. وعلى رأي عم أيوب : "هي بس أول طلحة وبعد كده بافتح ع الرابح!"

هو أنا لما بيبقى عندي التوجه ده ممكن أخسر؟ متهيألي آه.. كتير..


زي ما الله سبحانه خلق كل حاجة من البداية الله كمان "خلق البداية".. خلق فكرة "أول كام يوم".. خلق المراحل اللي فيها بنبتدي.. كان ممكن سبحانه يخللي الشمس تطلع مرة واحدة والكون يمشي على الأساس ده.. والناس كلها تتولد كبار وعارفة تمشي.. والورد كله بحجمه الطبيعي.. لكن واضح إن فيه جمال وسحر خاص لفكرة إن الله سبحانه يشوف خليقته الرائعة في كل ثانية "بتبتدي" حاجة..

أتخيل سعادة وفخر الله سبحانه بكل برعم صغير لسّة بيفتّح.. كل طفل بيمشي لأول مرة.. كل اتنين مخطوبين بيتجوزوا ويبدأوا حياتهم.. كل حيوان بيتولد ويحاول يتعلم يقلد الأصوات وياكل ويمشي.. كل فراشة بتخرج لأول مرة من الشرنقة..

المراحل دي مش مجرد مراحل "لا بدّ" منها عشان الوصول للمرحلة "المظبوطة" بتاعة الوردة المفتّحة والشاب الناضج والزوج والزوجة اللي بقالهم 10 سنين متجوزين.. البدايات دي مش مجرد "تدريبات" أو "مراحل فيها معاناة" أو "تعب ضروري" للوصول للوضع النهائي المرغوب.. البدايات دي مقصودة.. ومقصودة جدا..


يا خسارة.. أنا النهاردة ماقدرش أستمتع بأولى محاولات ركوب العجلة.. ماقدرش أفتكر السعادة والشعور بالإنجاز لما مشيت أولى خطواتي.. لما بدأت أعزف على البيانو بصعوبة.. لما طلعت على المسرح أول مرة.. أول يوم شغل.. أول سفر..
لكن نفس المتعة موجودة في كل حاجة هبدأها.. عندي فرصة إني أختبر التحدي واللخبطة ومحاولة الإنجاز في كل حاجة جديدة هبتديها..

سعادة الجد والجدة بتكون غالبا بسبب إنهم بيشوفوا البدايات من أول وجديد.. بيشوفوا الخطوات الأولى.. بيسمعوا أول كلمة "ماما".. بيشوفوا أول ابتسامة..

المساحة في حياتي وحياتك إننا نختبر البدايات مساحة كبيرة.. وعلينا إننا ندوّر على تحديات وبدايات تديّنا المتعة والإثارة والتحدّي اللي موجود في كل "أول طلعة".. أول طلعة ممكن تكون لغة جديدة هبتدي أتعلمها..ممكن تكون مكان هروحه لأول مرة.. علاقة صداقة جديدة.. شغل لسّة ببدأ فيه..

أول طلعة ممكن تكون أبسط حاجة جديدة بأعملها لأول مرة.. وماعنديش مشكلة إطلاقا إن أول طلعة ماتكونش فخمة ولا فظيعة.. أصلها مش أول طلعة جوية!

Tuesday, September 27, 2011

إنت حُر

فيديو رائع انتشر مؤخرا على الإنترنت لمجموعة من قرود الشيمبانزي اللي فِضلت تخضع لتجارب في المعامل لمدة 30 سنة من غير ماتشوف العالم الخارجي..من غير ماتشوف أي حاجة برة المعمل..الفيديو بيبدأ بباب بيتفتح لأول مرة..وشوف رد فعل القرود..
اتفرج وكمّل قراية..


لما اتفرَّجت على الفيديو ده ماكنتش عارف المفروض انطباعي يبقى إيه! ماكنتش عارف أتبسط وللا أستغرب وللا أضحك..أبكي وللا أتفائل..ماكنتش عارف أتخيل مين من القرود هيطلع ومين هيفضل في القفص..

شفت أول قرد لما طلع وشاف الشمس وراح حاضن القرد التاني؟..شفت خطواتهم المحسوبة اللي بعد كده بقت أكثر عفوية وطبيعية؟ شفت الخضّة اللي فيها فرحة مع استغراب؟

حد بقاله 30 سنة..آه 30 سنة..تخيّل؟..30 سنة في قفص..حماية؟ أيوة..أكل واهتمام صحي و"استقرار"..أيوة..مافيش مفاجئات ولا مشاكل..مش محتاج يفكر يجيب أكل إزاي..ولا محتاج يبذل مجهود في أي حاجة..

بس في قفص!

مع كل ما تحمله الحالة دي من قلة حيلة..موت للأحلام..أيام مكررة..طموح غايب..أمل مش موجود..متعة تعب مالهاش مكان أصلا..

ليه؟

لأن مكانه الطبيعي مش في معمل تجارب..مكانه اللي فيه يقدر يظهر كل إمكاناته مش جوة القفص..اتخلق برة..اتخلق يشوف الشجر والشمس..اتخلق يجري ويتنطّط..اتخلق يدوّر على أكل..اتخلق يحِب ويتحَب ويدوّر على مكان سكن..اتخلق حر طليق..

صعبة؟ محتاجة جرأة؟ محتاجة قرار إني أطلع من مكان الراحة بتاعي؟
الشمس هتتعِب عينيّ أول مرة..يمكن مالاقيش أكل على طول..هاواجه مخاطر وحاجات مش متوقَّعة..بس هبقى حُر..
السطور اللي فاتت مش بس لسان حال قرد الشيمبانزي اللي ماكانش متأكد هو ينفع يطلع للنور وللا لأ..
لكن ده لسان حالي وحالك..

من واحنا صغيرين وجملة "انت حُر!" هي أقرب للتهديد عنها للمعلومة..:)
"انت حر!" يعني: هتشوف الويل لو عملت كدة..:)
"انت حر!" يعني: لو فاكر نفسك جدع اعمل كده.. 
"انت حر!" يعني: انت فاكر نفسك هتعرف أكتر؟

لكن النهارده أنا ناوي أمارس الحرية اللي الله سبحانه منحهالي..حرية إني أخرج للنور..أطلع من مكان الراحة اللي أنا فاكرُه بيحميني..أخرج من حالة "الاستقرار" للحالة اللي فيها أكتشف الإمكانيات الجبارة اللي ربنا ليه المجد حطها فيّ! إمكانيات مش هتبان جوة قفص.. طاقات مش هتظهر وأنا في الصندوق" الحلو الهادي الجميل"..

القفص ممكن يكون علاقة بتستنزفني..شغل بيرجعني لورا..مكان بيسلبني إنسانيتي..صداقة بتستهلك وقتي..
القفص ممكن يكون البعد عن مصدر النور والحب والأمل..مصدر كل شيء جميل..الله سبحانه..
القفص ممكن يكون نظام فاسد بيحكم بلدك..

انت حر..اتخلقت حر..ماتخلقتش عبد..
انت حر..مش تهديد..معلومة..:)
انت حر..وعلامة على حريتك هي حريتك في إنك تقرر تفضل في القفص وللا تخرج حر..انت حر!