Showing posts with label special needs. Show all posts
Showing posts with label special needs. Show all posts

Sunday, September 2, 2012

أول كام دقيقة

قضيت النهاردة يوم من أروع الأيام في الكام أسبوع دول لأن كان عندي فرصة أروح أتفرّج على مباريات في الألعاب الأوليمبية لذوي الاحتياجات الخاصة في لندن.. اليوم كان رائع من كل اتجاه.. التنظيم والعلامات الإرشادية في كل حتة.. المتطوّعين مبتسمين ومرحبين جدا.. كبار وصغيرين جايين يتفرجوا من كل مكان على كذا لعبة وكذا دولة بتتنافس..

وعلى الرغم من إن توقعي إن الاهتمام  والإقبال على الألعاب بتاعة ذوي الاحتياجات الخاصة يكون أقل من الألعاب "الأصلية" إلا إن الوضع كان مبشّر جدا.. ناس تفرح.. مش بس الرياضيين.. لكن كمان الجمهور والمدربين والحكام.. واللي كان منهم كتير هم نفسهم من ذوي الاحتياجات الخاصة..

اتفرجت على مباريات جودو وكرة طايرة (للجالسين) وتنس طاولة وحمل أثقال.. المستويات مبهرة والتشجيع كان جميل والمنافسة كانت حاجة تفرح صحيح.. دُوَل مختلفة يمكن مايعرفوش لا لغة ولا ثقافة ولا يمكن مكان دُوَل تانية على الخريطة بييجوا قدام بعض ويتنافسوا منافسة محترمة وجميلة..

أصعب دقايق هي أول كام دقيقة.. على رأي أختي.. كانت بتقول إن التعليق العام للناس إنه أول دقيقتين كل تفكيرك بيبقى مش شايف غير الإعاقة..وبعدين بتلاقي نفسك بتشجع عادي..

أول كام دقيقة بتفضل باصص على الرجل اللي بتعرج أو الإيد المقطوعة.. إيه ده؟ هو إزاي هيرفع الأثقال؟.. لما رحت أتفرّج على الجودو فضلت برضه أول كام دقيقة كده أبص.. إيه ده؟ مالهم دول؟ ماهو زي الفل أهم؟ مش "معاقين" يعني.. وبعدين لما ركزت اكتشفت أنهم غير مبصرين..

الانطباعات الأولى هي "يا حرام".. ويبقوا صعبانين عليك.. ونظام "يا حتة من قلب أمك" على رأي الست بتاعة الفول السوداني والتكاعيك (الجزء ده من المقال مشفّر للأصدقاء بس).. دي أول كام دقيقة.. بعدها بقى ماتعرفش بيحصل إيه.. تلاقيك بتزعق وعمال تشجع اللعيب بتاعك وتقُوله يعمل إيه.. ولما يلعب أي كلام تلاقيك مش راحمه..


اللعيبة دول مش بيتحدّوا الإعاقة الجسدية.. لأننا ببساطة ولو حقانيين يعني هنقول إن المنافسة واحدة وقواعد كتير من الألعاب تم تغييرها عشان تناسب إمكانيات اللعيبة.. اللعيبة دول اللي فيه منهم بيتدرب بقاله أكتر من أربع سنين سافروا من آخر الدنيا عشان ييجوا يلعبوا ماتش وممكن يتهزموا ويروحوا.. اللعيبة دي بيتحدوا الإعاقة المجتمعية.. إعاقة "يا حرام ده غلبان".. "يا عيني ده عنده إيد ناقصة".. "ده لازم يقعد في البيت وحد يراعيه".. إعاقة من مجتمع ناسي إن كل جزء من جسم كل إنسان هو هبة من الخالق ماحدش تعب فيها ولا حد يستحقها.. مجتمع ناسي إن مافيش نموذج يكون "الإجباري" فيه بني آدم بدراعين ورجلين.. لأن كل إنسان بكل حتة منه هو عطية جميلة "كاملة".. "كاملة"..

إذا كانوا "بيصعبوا علينا" في أول كام دقيقة وبعدين بنعرف بعدها نتعامل عادي إذاً مشكلتنا في الكام دقيقة دول.. اللي فيهم بأبص على "هو إيه الي ناقصه".. ناسي إن ممكن كمان كام دقيقة يكسفني بإنجاز ماأقدرش حتى أتخيل إني أعمله..

لما ديفيد كامرون رئيس الوزرا البريطاني اتسأل قبل حفل الافتتاح عن إيه الرسالة اللي ممكن لندن تكون بتقدمها وهي بتستضيف الألعاب الأوليمبية لذوي الاحتياجات الخاصة كان رده إنه "ينفع أبص على اللي الناس تقدر تعمله مش اللي ماتقدرش تعمله"..

لو كان الشباب ماعندوش خبرة.. والسيدات مايقدروش يشتغلوا في القضاء.. والمسيحيين ماينفعش يحكموا.. والنوبيين والأطفال والشيعة والبهائيين والمهاجرين والصعايدة والمطلقات وغير المتزوجات و.. و.. و.. يا ترى المجتمع قادر يشاور على إيه اللي يعرفوا يعملوه؟


أنا أكتر من مجرد "إعاقة".. أنا مش "احتياج" و"ضعف" و"حِمل".. أنا مش "مصاريف زيادة" و"هم" .. أنا عندي كتير أقدمه.. فيه حاجات كتير مش بعرف أعملها.. وفيه حاجات ماحدش غيري يعرف يعملها..

مايكفينيش "أصعب عليك".. مايكفينيش "تاخد بإيدي" و"تعطف عليّ" وتقول "يا حرام"..
 
لأني أنا مش أوّل كام دقيقة..

Monday, March 12, 2012

عايش

إمبارح استمتعت استمتاع فوق العادي.. رحت زيارة لكامبريدج واتبسطت قوي..مدينة مختلفة عن أي حتة تاني.. بتجمع بين جمال وعراقة زمان وتقدم ونظام دلوقت.. اليوم كان أكتر من رائع.. المباني والشوارع وأماكن الدراسة.. الطبيعة والعجل اللي في كل حتة والناس.. كل حاجة رائعة..

لفت نظري في مكان في وسط البلد زي خريطة موجودة في ميدان أو صينية صغيرة كده وعليها رسم للأماكن المهمة في البلد.. أماكن ممكن تجتذب سياح أو زوار للبلد.. لكن اللي لفت نظري إن البيانات المكتوبة على الخريطة فيها كمان كتابة بطريقة "برايل" اللي بتساعد المكفوفين إنهم يقروا..

ماكانتش أول مرة أشوف حاجة مكتوبة بالطريقة دي.. لكن عادة الحاجات المكتوبة بطريقة برايل بتبقى "إرشادية" أكتر.. يعني مثلا في الأسانسيرات أو أرقام المكاتب في المؤسسات الكبيرة وهكذا..

لكن إن طريقة برايل تُستخدم في أماكن للفسحة أو أماكن للاستمتاع! إزاي؟

إنت عايز تقوللي إن الكفيف هييجي عشان يلف في البلد ويقضي وقت؟ عايز تفهمني إنه هيرتب يوم أجازته إنه ينزل "يتفسح"؟ مش ناقص غير إنه يركب مركب عشان "يتفرج" على المناظر الطبيعية!

نظرتنا للمكفوف عاملة إزاي؟ هل باشوف المكفوف على إنه واحد من حقه الحياة؟من حقه يعيش؟ ولّا من حقه حاجة أكتر شوية؟ من حقه "يستمتع" بالحياة..؟ من حقه "يتبسط"؟.. مش بس من حقه إنه "نحميه" عشان "ما يتخبطش".. أو بس من حقه يعرف يوصل المشوار اللي "محتاج" يوصله..؟

مصيبة.. في حياتنا فيه ناس ممكن نحطهم في خانة اسمها "ماهم عايشين أهم".. وكل اللي نحاول نعمله هو إننا نوفر لهم سبل "الحياة" بحيث يكونوا بيعانوا أقل قدر من المعاناة.. على الرغم إنه مش ده اللي بنختاره لنفسنا.. أنا باختار لنفسي إني أعيش وأتبسط وأفرح وأشعر بقيمة.. مش مجرد أتنفس لحد ما أموت!

بعض المجتمعات بتحاول تخرج من الحكاية دي.. المجتمعات دي بتبص على المسنين والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة على إنهم بني آدمين كاملين! من حقهم يعيشوا الحياة "للآخر"..

يا ترى إحنا بنبص إزاي؟ بنبص إزاي على أمهاتنا مثلا؟ على جدك وجدتك؟ على حد فقد إيد أو رجل؟ على حد مش لاقي شغل أو سكن؟ يا ترى ممكن أتخيل إن جدي نفسه يسافر يتفسح؟ هل مسموح إن جدتي يبقى نفسها تشتري لبس جديد؟ إن جاري الأعمى عايز يروح يتعشى في مطعم فاتح جديد؟

أنا وانت وشباب كتير علينا مسئولية.. ولو فضلنا بنشجع التوجه بتاع "أهو حسن الختام".. "هو أنا هاخد زمني وزمن غيري؟".. "أهو رسالة وبنأديها.." هنوصل لمرحلة نتحرم فيها عند سن معين أو مرحلة معينة أو تحدي معين.. من إننا نعيش عيشة "للآخر"..

ربنا سبحانه لما خلق الكون خلق كل حاجة بهدف استخدام كل الـ potential اللي فيها.. كل الإمكانيات.. ماخلقش حاجة لمجرد إنها "تؤدي" دورها وخلاص.. "الاستمتاع" هو جزء واضح جدا في غرض الله سبحانه لخلقي وخلقك..

ماتحرمنيش من إني أستمتع.. أو على الأقل أحاول أستمتع.. ماتقتلش فيّ حاجة الله هو اللي حطها جوايا..

 
والدينا وإخوتنا الصغيرين.. عيالنا "المفاعيص" .. أصحابنا اللي عندهم أي نوع من التحدي أو الإعاقة من حقهم "يفرحوا" مش بس ياكلوا وحد يعديهم الشارع.. من حقهم يرجعوا يتبسطوا تاني..



أتمنى أقدر أروح كامبريدج  مرة تانية قريب.. عشان أتبسط تاني  :)





Wednesday, September 14, 2011

يا حرام

مشهد جميل بس محير شوية:
مترو أنفاق القاهرة..محطة من المحطات الزحمة (السادات أو الشهداء)..اتنين رجالة جايين ناحية باب المترو عشان يركبوا..واحد فيهم ماسك إيد التاني..ركبوا المترو..واحد فيهم ماسك عصاية بيضا.. أكتر من تلات ركاب في أماكن مختلفة قاموا عشان يقعدوا الراجل الضرير..

مافيش مشكلة في المشهد..مشهد هايل..جميل..بس محير..ليه محير؟
هو الناس قامت ليه؟ <يابني باقوللك ضرير>.. مانا فاهم..هو مش يقدر يفضل واقف؟ <آه طبعا..بس حرام..>...حرام إيه؟..هو تعبان من حاجة تاني..<أيوة صح..بس يعني برضه يصعب عليك>

أنا شايف في المناقشة دي: عَظَمة..ومصيبة..
عظَمة لأني شايف شعب جميل مضحي عنده مبادئ..شعب على استعداد إنه يتعب..على استعداد إنه يدّي من وقته ومجهوده وفلوسه عشان حد تاني..
مصيبة لأني شايف نظرة غريبة للمختلف..نظرة فيها "يا حرام" و"ده غلبان" بما تحمله التعبيرات دي من إني شايف في الشخص اللي احتياجه مختلف عن احتياجي شخص "ناقص"..بني آدم "مش كامل يا حرام"..واحد "يستاهل الشفقة"!

العالم بيتفنن في المسميات اللي ماتجرحش حد وماتسيئش لحقوق الإنسان..وبنسمع تعبيرات تطورت وتغيرت من "ذوي احتياجات خاصة" مرورا بـ"متحدي الإعاقة" و"معاق" و..و..و..

لكن بالرغم من المحاولات دي إلا إننا لسه شايفين نفسنا "كاملين" وهو "يا عيني ناقص"!

الله سبحانه لما خلقني وخلقك خلقنا في أحسن صورة..صح؟ وأحسن صورة هي صورة عظيمة وجليلة جدا مش بمقياسي ومقياسك لكن بهذا المقياس الإلهي العظيم اللي فيه الله سبحانه –إذا جاز ليّ إني أعبر بالطريقة دي- أُعجب بعمل إيديه..

وكلنا عندنا محدودية في حاجة معينة..في سرعة الجري أو في الطول أو في عدم القدرة على هضم أكل معين..عدم القدرة على الطيران..عقل محدود وهكذا..ولبعضنا محدوديات مختلفة..
اللي فاقد البصر أو السمع..اللي مش بِتخَلِّف..اللي عنده إيد أو رجل مقطوعين..هو شخص كامل بحسب صورة الله سبحانه..انت حر في رأيك لو شايفه "ناقص" لكن الله حاطط فيه قدرة وإمكانية رهيبة..الله شايف فيه إنسان كامل جميل على أحسن صورة..

طبعا ممكن نقول: احنا "بنساعد" مش "بنشفق" أو نحس إنه "ناقص"..أحب أسألك: لما بتساعد طفل صغير..هل بيكون عندك نفس الإحساس بتاع "يا حرام"؟ هل بتكشر وتحس بالذنب؟ وللا بتقبل فكرة المحدودية اللي موجودة فينا كلنا؟
سمعنا عن عصابات كتير بتشغّل أطفال في الشحاتة..وسيلتهم المبتكرة؟ عاهة للطفل..هيجيب عائد أكبر..ليه؟ "هيصعب" على الناس!

أنا عايز إيه؟
أنا بس بأفكر نفسي إني اتخلقت على أحسن صورة (سواء عندي حاجة "ناقصة" أو لأ) وبافكر نفسي إن الله حنّان ورحيم جدا..عايز أشوف الناس بالصورة اللي اتخلقوا عليها: جُمال مميزين محدودين!

 ساعد الناس من غير ماتحس إنهم "ناقصين"..اتعامل برحمة مع الكل مش بس مع الناس اللي تبقى حاسس إنهم "يستاهلوا" رحمة أكتر.. أصلهم "يا حرام" "مش بني آدمين للآخر"

اعلا بتوقعاتك عن الناس اللي كنت فاكرهم قبل كده "أضعف" أو"قلالات الحيلة"..اللي ناقصه حاجة في جسمه هيتبسط قوي لما تعامله عادي وتتوقع منه التزام وذكاء ومشاركة وعطاء كمان..هيفهمك..هيحب يهزر معاك..هيتبسط أكتر من انبساطه لو الصورة اللي في ذهنك عنه هي إنه "مصدر شفقة" أو طول الوقت "محتاج يتخدم"..

المرّة الجاية في المترو..قوم له "عشان نازل اللي جايّة" مش عشان "راجل يا عيني ضرير"..

قدّم رحمة وانت مبسوط..مبسوط بإنك قادر تساعد ومبسوط بخليقة الله الكاملة..