Showing posts with label behavior. Show all posts
Showing posts with label behavior. Show all posts

Sunday, September 23, 2012

موافقون


عدد الأبحاث العلمية اللي اتعملت عن "العمل كفريق" عدد كبير جدا.. وكتير من الأبحاث دي بيناقش إزاي فريق العمل بيتكون وإيه المراحل اللي بيمر بيها لحد ما يخلّص المهمة بتاعته وإيه أسلوب إدارته وغيرها من التفاصيل.. كمان أبحاث كتير بتشوف تأثير وجود ناس من خلفيات وجنسيات مختلفة جوة الفريق ومدي فاعلية أو ضرر ده للعمل ككل..

لكن من ضمن الظواهر اللي ناقشتها أبحاث كتير هي ظاهرة تميل للسلبية موجودة في كتير من فرق العمل خصوصا فرق العمل اللي بتشتغل مع بعض لوقت طويل وفاهمين بعض ومتعاونين.. الظاهرة دي سمّوها Groupthink أو "تفكير المجموعة"..

الظاهرة دي زي ما باين من الاسم بتشرح التوجّه العام لأسلوب التفكير جوة المجموعة مش أسلوب تفكير الأفراد منفصلين.. وفي كتاب شهير اسمه Management and Organisational Behaviour بيشرح الظاهرة بإنها "تدهور في الكفاءة الذهنية واختبار الواقع والحكم العقلاني كنتيجة للضغوط الناتجة عن الانتماء للمجموعة" وفي حالات كتير تفكير المجموعة ممكن بسهولة يخلي المجموعة ككل تبعد عن التفكير السليم والواقعي.. الكتاب بيكمل ويقول إن الظاهرة ممكن تكون موجودة في أي مجموعة بيُعتمد عليها بطريقة أو أخرى في صنع قرارات..

من علامات وجود "تفكير المجموعة" حاجات كتير زي مثلا: التفاؤل الشديد واتخاذ قرارات فيها مخاطرة مع إحساس عام في المجموعة بإن المجموعة دي بالذات أقل عُرضة للخطر من غيرها (ولأن المسئولية متوزعة على الكل مش واحد بس.. بيبقى أسهل إن المجموعة كلها تخاطر).. أي اعتراض من برّة المجموعة على قرارات المجموعة بالإجماع غالبا بتُواجه بالتبرير.. اقتناع تام بوجود مبادئ ومثل أخلاقية للمجموعة وده بيخلّي برضه فيه إحساس عام بإن الحاجات اللي بيقرروها "صح" "على طول" أو على الأقل تحمل كل الميول السليمة..

والحاجات دي من المفترض إنها تزيد في المجموعات الأكثر قُرب وتفاهم بين أفرادها.. اللي بيزوّد المشكلة إن بيكون فيه ميل من الأفراد "للمواءمة".. يعني محاولة إني أقول رأي "شبه" الرأي اللي متوقع الأغلبية يقولوه.. ده أسهل وأضمن وبيزوّد "وحدتنا وقوتنا" كمجموعة.. والخطوة دي بالذات بتقود لخطوة أخطر وهي إن أغلب أفراد المجموعة "بيفلتروا" كلامهم واقتراحاتهم قبل ما بيقولوها.. وبالتالي الموضوع "بيتنيّل زيادة" لأن الإحساس العام إنه "كلنا موافقين" أو "آراءنا متشابهة جدا" وإن "مافيش خلاف" بيزّود فكرة تفكير المجموعة وكل المخاطر بتاعته..

يمكن ده يسهّل شوية إننا نفهم ليه كل اللي بيشتغلوا في نفس الحكومة غالبا بيتكلموا زي بعض وبيشوفوا المعارضة بنفس الطريقة وبيستخدموا تعبيرات متشابهة.. ومش بس الحكومات.. لكن الناس اللي بتشتغل مع بعض وقت طويل.. الجماعات الدينية اللي مقفولة على نفسها لفترات طويلة (سواء بقى شباب أو مش شباب).. بعض الجامعات أو المؤسسات المختلفة اللي ببساطة أي حد برّاها بيبقى شايف الحقيقة واضحة "زي الشمس" لكن تلاقيهم كلهم بيقولوا نفس الكلام.. واللي ساعات بيحيّر أو يغيظ هو إنهم – مش دايما ومش كلهم – بيكونوا أُمنا في آراءهم.. وجايز يكون هو ده "غسيل المخ الإرادي".. أو "إعادة البرمجة التدريجية" لكل فرد موجود في جماعة وبيسعى لأنه "يتوافق" و"يبقى زي الباقيين"..

الآراء الجديدة والزوايا المختلفة لمواضيع كتير مش بتيجي "بالخبرة".. بتيجي باحتكاك بناس تانية.. ناس مختلفة "عننا".. "إحنا" ممكن نكون المكتب اللي شغال فيه أو الشلة اللي ليل نهار معاهم أو الجماعة الدينية اللي بأتبعها أو الحزب اللي مش بأقرا أفكار لغيره..

وعلى قد ما فِرَق العمل بتبذل مجهود ضخم عشان "تقرّب" الناس من بعض عشان ينفع يشتغلوا كويس, فأعتقد إن المجهود اللي محتاج "يكسر القوالب" بتاعة تفكير المجموعة ممكن يكون مجهود أصعب ومحتاج حد يلاحظه..

أيوة طبعاً فيه صعوبة لو فريق العمل مافيهوش توافق.. لكن فيه برضه خطورة لو كل حاجة بيقولوها بيتقال عليها "موافقون"

Monday, April 30, 2012

مش من أخلاقي

الأخلاق من المجالات اللي بتشكّل صعوبة خاصة في مناقشتها أو مرجعيتها.. وعلى الرغم من استخدامنا للكلمة كتير إلا إنها يا إما استُهلِكت أو فقدت معناها.. أو ممكن تكون أخدت معاني كتير بعدد مستخدميها..

الأخلاق مش هي القوانين.. الجملة اللي بحبها وباستخدمها كتير بتقول: القانون هو الحد الأدنى للأخلاق.. لأن في الأخلاق إنت بتحط لنفسك معايير أعمق من القوانين الموجودة.. مقاييس بتصعّب عليك استخدامك للحرية..  وحكاية "بتصعّب" دي هي شخصية جدا.. يعني إنت اللي بتحط المقاييس دي وإنت اللي بتراقب نفسك بتطبقها ولّا لأ.. وإنت اللي بتحس بالإحباط لو تصرفاتك ما كانتش قد المعايير الخاصة بتاعتك.. وماحدش هيلومك لو ماستخدمتهاش

عمري ما أقدر أقول إني عندي أخلاق إلا لو عندي اختيار إني ما أطبقهاش.. لو ماعنديش حرية التصرف إذاً أنا "مضطر" إني أتصرف بالطريقة اللي باتصرف بيها.. أخلاقي وأخلاقك هي اللي بتخلينا "نقرر" نتنازل عن حق أو حرية أو احتياج طبيعي.. نتنازل بإرادتنا.. نتنازل عن طيب خاطر.. ونحس إننا بالتنازل ده بنعمل الصح..

أخلاقك هي اللي بتخليك تسيب حتة البيتزا الأخيرة عشان لو حد من إخواتك نفسه فيها.. وهي اللي بتخليك تسيب باباك يتفرج على الأخبار وإنت نفسك تتفرج على برنامج تاني.. هي اللي بتخليك ماتتكلمش عن تضحياتك ومساهماتك للبشرية..

أخلاقك هي اللي بتخليك مستعد إنك تكمّل تعمل اللي إنت شايفه صح من غير ماتتفشخر قدام الناس.. أخلاقك هي اللي بتخليك تتبع الأسلوب العلمي في الوصول للمعلومات حتى لو المصادر التانية على نفس الدرجة من التأكيد..

أخلاقك هي اللي بتخليك تحط قيود على نفسك إنت مش مضطر تحطها.. لمجرد إنك عايز الخير والجمال يسود والأمل والفرح يكونوا حواليك..

أخلاقك هي اللي بتخليك تراعي بتقول إيه على الإنترنت حتى لو مافيش قانون يمنع إنك تشتم واحد أو تركّب صورة أو تشارك في فضيحة..

مافيش حد يقدر يدعو لأخلاق أفضل.. لأن ببساطة لو كل الناس بقى عندها نفس المعايير هتبقى المعايير دي قوانين.. الأخلاق هي الحاجة اللي بتميّزك.. اللي وقتها تسمع الناس بتقول عنك: فلان عمره ما يعمل كده على الرغم إن ده حقه... أنا عارفه كويس..

أخلاقي بتبان في التعاملات اللي مافيش فيها قوانين واضحة.. ولا وصايا صريحة.. ولا "حلال" و"حرام" متفق عليه..

هيفضل العالم بيحاول يوصل لقوانين ثابتة تنظم العلاقة بين البشر.. لكن هيفضل كل بني آدم في صراعه عشان يوصل للمعادلة اللي في منتهى التعقيد.. اللي فيها توازن مابين إنه مخلوق زي باقي البشر.. لكنه كمان مميز عن الكل..

الأخلاق فوق-البشرية هي اللي فيها بأتنازل عن حقّي رغم إني مش مضطر.. في سبيل الخير والجمال والحق والحرية والحب والأمل.. ومن غير ما أمسك ميكروفون وأتكلم عن قد إيه أنا عظيم!

أخلاقك هي اللي بتخليك تتصرف بالطريقة اللي شايف إنك مفروض تتصرف بيها من غير ما تمشي في الشارع وتقول "مش من أخلاقي"!
 

Thursday, December 1, 2011

بلاش الجملة الأخيرة

من وقت للتاني بنقابل أحاديث أو جمل أو تعبيرات مأثورة قالها حد مشهور في آخر خطبة ليه.. أو آخر حاجة كتبها حد على تويتر أو فيسبوك.. أو آخر كارت بعته حد مهم.. وبنقضي وقت ندرس ونفكر ونحلل أخر حاجة اتقالت..

وفي حياتنا اليومية عندنا جمل أخيرة كتير..من ضمن الحاجات الجميلة اللي كان جدي دايماً يقولها "بلاش الجملة الأخيرة".. وكان يقصد الجمل اللي مالهاش معنى.. الجمل اللي مش بتعمل حاجة غير إنها تهيج الناس وتخليهم يتخانقوا..

لو فكرنا كده في معظم الخناقات هنلاقيها كلاسيكية إلي حد بعيد.. مفتقدة لأي إبداع.. ونقدر بسهولة نتوقعها.. فلو مثلا في المترو.. تلاقي الحوار ده..
بس يا بابا سيب الباب.. إيه قلة الأدب دي؟
ولزومه إيه الغلط بس؟ ما خلاص سيبنا الباب أهو.. ثم انت مالك؟
مالي؟ مالي إزاي؟ مانتا مأخر المترو كله.. وبعدين اتكلم بأدب!
وهكذا تستمر الخناقة.. وفي الغالب ممكن تسمع أسماء حيوانات وأوصاف.. خناقة كلاسيكية.. مافيهاش جديد.. مشكلتها الجمل الأخيرة في كل مرة..

ولو نلاحظ دايما الجملة الأخيرة هي اللي فيها "الدسم"! هي اللي فيها ال catchy phrase اللي تحرق الدم.. التلات أربع كلمات اللي لو اتشالوا الخناقة كلها هتنزل على مافيش.. لكن إزاي؟ ليه نوقف الخناقة.. دي السكة طويلة!! البديل هيبقى ممل قوي:
بس يا بابا سيب الباب..
حاضر..لامؤاخدة..
مملة قوي.. مش كده؟ :)

معظم البرامج الحوارية أو اللقاءات المختلفة اللي بيحصل فيها مشادات بتبقى بس حد "مش قادر" مايقولش آخر كام كلمة.. وعلى الرغم إنه بيبقى عبر عن رأيه بالكامل قبل كده إلا إن الإغراء بتاع "جملة حرق الدم" بيطارده لغاية مايقول الجملة دي..

التويتس اللي بتضايق والستاتسز على فيسبوك اللي بتغيظ  وكلامنا اللي بيضايق أهالينا غالبا بيبدأ كويس.. لكن بينتهي بجمل زي".. واللي يقول غير كده يبقى حمار" أو ".. وأتحدى أي حد عامل نفسه بيفهم إنه يثبت غير كده" أو "... واللي متضايق يتفلق" أو ".. ناس ماعندهاش مخ" أو "...إمتى بقى يا رب تتوب علينا" أو "...بلا قرف"

مهارة رهيبة إني أحاول أقول اللي أنا عايزه "وأختصر" آخر جملة.. صعبة لكن تستاهل المجهود..

إيه في جُملي محتاج أشيله؟ إيه في حواراتك ممكن تستغنى عنه؟ بدل ما تبقى نَطع وبتهبّل والناس تتحاشاك؟ (معلش!.. آسف.. من غير آخر جملة!) :)

Monday, November 7, 2011

ذُوق سَوّاق

ركوب التاكسي بيُعتبر مجال لوحده.. مليان بالمغامرات والآراء المختلفة.. خبرات وقصص مختَلَقَة (كدب يعني).. مشاكل وحكايات عن تحديات.. بطولات حقيقية أو وهمية.. المهم إنه حاجة مختلفة عن أي حاجة تاني في الدنيا..

ولأن بلدنا فيها الكتير من التحديات (من سياسة وشغل وتعليم و و و) فناس كتير مننا بقى عندها مهارة إنها تكوّن "تحالفات" غير رسمية ضد "الآخر" وعشان التحالف يبقى قوي الآخر ده بياخد دور "العدو" مؤقتا لغاية مانحتاجه في تحالف تاني..:)

يعني مثلا في المدرسة.. الولاد شلة واحدة ضد ولد تاني مش بيطيقوه.. ومقالب بقى وكل حاجة.. لكن جوّة الفصل كل الناس "إيد واحدة" ضد المدرس.. وكوميديا بقى لا تنتهي وتلاقي الشلة دي سمن على عسل مع الولد اللي مش طايقينه لأن التحالف استعدي عدو جديد!..(أتحدى أي حد يكون جرّب السمن على العسل ويقوللي إنه طعمه حلو)

عشان كده كمواطن عادي لو بتحتاج تركب تاكسي بتلاقي زمايلك في الشغل أو أصحابك أو عيلتك بيقضوا وقت طويل في الكلام عن التاكسيات (أو التُكُسة كجمع تكسير).. مرّة باحكي مع أصحابي عن سوّاق تاكسي هراني أسئلة في التاريخ: ميدان التحرير كان اسمه إيه في الأول؟ (الإسماعيلية).. مين هو الشيخ ريحان اللي متسمي باسمه الشارع اللي ورا المجمع؟ عارف إن شارع بورسعيد كان أصلا ترعة؟ وهكذا.. باحكي لأصحابي لقيت واحد منهم بيقوللي: طب سألك عن سور مجرى العيون والقلعة؟ قلتله: أيوة.. قاللي: بس! هو ده.. أنا ركبت مع السوّاق دة مرتين! وواضح إن ماعندوش غير الصفحتين دول يفرد بيهم على الركّاب.:).

 مش بس هتحكي مع أصحابك على التُكُسة (من أكتر الألفاظ اللي باكرهها.. هي طبعا و "فُنضام" و"أرواح" و"ملبس" و"البُك"!) لكن هتلاقيهم كمان"بيوعّوك" فتلاقي النصايح دي:

أوعى تشاور للتاكسي وتقول له رايح فين قبل ما تركب.. مش هيرضى.. هتقوللهم: بس فيه مش بيرضوا يقفوا أصلا إلا لو قلتله.. الرد هيبقى: "برطم" أي حاجة لحد مايقف وبعدين اركب.. لو قاللك "لا.. للأسف مش رايح" الرد ممكن: إيه مش رايح؟ هو انت ليك خط سير؟ (لو حسيت إن السوّاق ده ممكن تضربه) أو: معقولة كده؟ يصح يعني تنزلني؟ (لو حسيت إن السوّاق ده ممكن يضربك)..

طبعا النصايح كتير وكل الناس بتبقى عايزة تخدم.. ألطف نصيحة: لما تحب تحرق دم السوّاق وانت نازل ماترزعش الباب.. بالعكس.. (صوتك العالي دليل على ضعف موقفك.. صح؟ فاكر؟ تانية أوّل).. لأ.. اقفل الباب بالراحة بحيث مايقفلش! بسيطة!


النهاردة ركبت تاكسي مع سوّاق محترم جداً.. وكان لأول مرة أفكر في حكاية إن: سوّاق التاكسي يكاد يكون الوحيد اللي مش مضطر يكون ذوق.. يعني مثلا لو مش ذوق هتعملله إيه؟ ... "ماشي ماشي يا أسطى.. مش هركب معاك تاني! هِه!".. أو "عاملني كويس بدل ما المرة الجاية أعاملك أنا وحش".. لو موظف أو طيار ديليفري أو دكتور أو مدرس أو مهندس أو عسكري مرور أو أو.. فيه احتمال إنك تتعامل معاه تاني.. لكن لو سوّاق احتمال ضعيف (إلا لو قابلت الراجل بتاع أسئلة التاريخ ده)..

وعشان كده لقيت إنه حاجة كبيرة قوي إن السوّاق يكون ذوق ومحترم ولطيف وهو غالبا بيتعامل معايا للمرة الأولى والأخيرة..
ده خلاني أفكر إلي أي مدى أنا حريص إني أتعامل كويس مع حد غريب؟ مع حد يمكن مش هشوفه تاني.. مع حد مش هعرف لو حَس إني ذوق وللا لأ..

غالبا الحَكَم هو: مواطن تاني في المترو.. بياع جرايد في القطر.. راكب جنبك في الطيارة.. واحد من المشاة معدي قدّام عربيتك.. ناس احتمال ضعيف تشوفهم.. ناس مش هيردّولك المعروف.. ناس مش هيكلموك يشكروك على ذوقك..

لو أنا لطيف وباقدم احترام وذوق ومساعدة لقرايبي واللي أعرفهم وجيراني وأصحابي واللي من ديانتي.. إيه الجديد؟ مالحرامية والنشالين بيعملوا كده..

أنا عايز أتعلم من السوّاق ده.. وهجرّب أقدم احترام ومحبة واهتمام أزيد شوية لناس مش مستني منها مقابل..
أتمنى يبقى عندي "ذوق سوّاق"..

Tuesday, November 1, 2011

منغيرمسافات

من كام يوم كده كذا حد على تويتر قررنا نكتب من غير مسافات!.. بمعنى إنه بدل ما بيفصل بين كل كلمة والتانية مسافة عادية تكونكلحروفكلالكلماتمتشبكةفيبعضزيكده!

طبعا الموضوع فضل شوية وناس كتير بدأت تكتب بالطريقة دي.. وطبعا اللي يغيظ إن الناس اللي بتقرا كانت حاسة إن فيه حاجة غلط.. ولما بدأوا يقروا لقوا إن محتوى الكلام ممكن يبقى عادي لكن بياخد وقت أطول في القراية وبيحتاج تركيز..

المهم إن الإحساس بتاع إن فيه حاجة غلط ده فكرني برضه بإحساسنا في حياتنا اليومية لما مش بنعرف نحافظ على "المسافات" و"الحدود" بيننا وبين الناس..

من أكتر التحديات –وساعات المشاكل- في العلاقات هو تحدي إني أرسم لنفسي حدود.. أبقى عارف أنا بَاخلَص فين وغيري بيبدأ فين.. أنا هنا مش باتكلم عن الممتلكات ولا احترام الخصوصية –على الرغم إن ده طبعا جزء ليه علاقة بالموضوع ككل.. لكن أنا هنا باتكلم عن الحدود boundaries اللي بارسمها..

فيه مقولة جميلة بالإنجليزي بتقول Good fences make good neighbors.  بمعنى إن الأسوار الجيدة بتعمل جيران كويسين.. تخيل لو بيني وبين جاري مافيش أي حدود تفصل.. مهما كنا كويسين ومهما كنا بنحب بعض هتحصل مشاكل.. كمان لو بيني وبين جاري حيطة منيعة من غير بوابة وللا شباك برضه هتبقى مشكلة.. عشان كده المهارة الخاصة بتاعة معرفة الحدود مهارة محتاجين نتعلمها..

"أنا ماقدرش أقول لحد لأ" .. "ماأستحملش حد يبقى متضايق مني" .. "ما أقدرش أشوف حد محتاج وأسكت" .. "أكسفه يعني؟" .. "أمي بقى وماأقدرش أرفضلها طلب" .. "معقول أقول للمدير بتاعي إني مش هاعمل كده؟" .."هيموِّت نفسه لو ماجبنالوش العربية اللي نفسه فيها" وغيرها كتير من الجمل اللي قلناها أو سمعناها.. ولو الجمل بتدل على حاجة فهي بتدل على إني عايشحياتيمنغيرحدودمنغيرمسافات.. أقصد: عايش حياتي من غير حدود من غير مسافات!

أنا دايما بافكر نفسي إن سعادة كل بني آدم هي مسئوليته الشخصية.. لو حد بيربط سعادته ورضاه بي غالبا عنده مشكلة.. وغالبا أنا عندي مشكلة لو فاكر إني المصدر الوحيد لسعادة حد تاني.. افتكر إن الله سبحانه هو الوحيد اللي ممكن ندُور في فلكه.. أنا وانت مش ربنا..

وكمان بافكر نفسي إن كلمة "لأ" مش معناها إني مش باحبك.. أو مش باقدرك.. كلمة لأ ببساطة معناها لأ!

كل مرة أنا باحاول أرضي كل الناس أنا بامارس اللي بيسموه في الطب النفسي "السيطرة" control .. وساعات السيطرة بتبقى عن طريق "أنا مافيش حد يستحملك قدي".. فعشان خايف أخسر حد باحاول أسيطر عليه بأي طريقة.. حتى لو عن طريق إني ماأقوللوش لأ أبداً..

أعرف حد من أصحابنا اضطر يجيب مُغَنِّي معين في فرحه عشان باباه "مايزعلش" (أبو العريس مش أبو المغني طبعا!).. أعرف حد تاني مش ممكن يقول لأ لأي شحات بيطلب مساعدة.. للأسف بيبان "صيدة" سهلة للي ممكن يستغل ده..

"سوري مش هقدر أديك فلوس".. "لا مش هاينفع آجي الرحلة".. "لأ أنا مش عايز أتفرج على الفيلم ده".. "لأ اليوم ده مش فاضي".. كلها جمل تُحتَرَم.. كلها جمل بتعبر عن إن انت شايف فيّ حد كبير ومش قلقان إني ممكن "أتقمص" لو حصل واللي أنا طلبته منك ماكانش مناسب ليك..

في شغلي وفي بيتي ومع أصحابي.. ياترى أنا عارف أعمل "حدود" مش هسمح لحد إنه يدخل وقت ماهو عايز إلا لو ده مناسبني؟؟ وللا كلحاجةسايحةعلىبعضمنغيرمسافاتأوحدود؟

Thursday, October 27, 2011

سلوك حضاري

 شفت اليافطة دي من كام يوم ومالحقتش أصورها..لكن عديت النهاردة جنبها وأخدت الصورة دي.. اليافطة بتقول: إتباع مدلول الإشارة سلوك حضاري..

لأول وهلة (إيه وهلة دي!) يبان إن اليافطة كويسة والجملة تمام.. لكن التساؤل اللي عندي: هو أنا هحترم إشارات المرور عشان سلوك حضاري؟ طب واللي شايف في نفسه إنه مش متحضر؟

الجملة دي عاملة زي: احترم إشارات المرور عشان يقولوا عليك "مؤدب" .. ماتشربش سجاير في المترو عشان السجاير "غلط" ... الشحاتين اللي في الشارع شكلهم "وحش قدام السياح"!

في دولة بيسود فيها القانون مش مفروض تطبيق القانون يكون عن طريق "تشجيع" الناس إنهم يبقوا "مهذبين".. ماينفعش نحاول نزق الشعب عشان يبقى "متربّي" ..

القانون موجود عشان حماية المجتمع  والأفراد الآخرين.. بمعنى إن انت من حقك تعمل اللي انت عايزه.. لكن القانون لازم يجبرك تعمل اللي مايضرش غيرك..

السُكر بيعتبر غلط في معتقدات دينية كتير.. انت من حقك "تغلط" زي ما انت عايز.. لكن لو سايق في الشارع وانت سكران انت بتهدد حياة غيرك.. عشان كده فيه عقوبة ضد السواقة تحت تأثير المسكرات.. مش عشان الخمرة "وحشة" وللا "حلوة" وللا "حرام"..

فيه جملة عجبتني قوي بتقول: "القانون هو الحد الأدنى للأخلاق" بمعنى إن غالبا في بيوتنا بيكون عندنا معايير ومقاييس أعمق وأرقى بنحاول نقدمها لأولادنا ونعيش بيها.. والمقاييس دي بتسمو كمان فوق القانون الوضعي اللي المجتمع حاطّه..

السبب في كده إن مافيش قانون وضعي بيتحط عشان يخللي الناس "بنت ناس"!

حلو إني أعيش في مجتمع الناس فيه عندها "ذوق" و"بيبتسموا" في وش بعض.. لكن مش هو ده الغرض الأسمى.. الغرض الأسمى هو إني أعيش في مجتمع أفراده "مش بيتعدوا" على حقوق الغير و "مش بيعرضوا" آخرين للخطر.. حتى لو أفراد المجتمع ده "ذوقهم وحش في اللبس" و"نكتهم بايخة" و"ابتسامتهم مصطنعة"!

أنا على فكرة مبسوط إن مترو الأنفاق مافيهوش حد بيدخّن.. مش لأنهم عايزين يسلكوا "سلوك حضاري" لكن لأن فيه قانون بيتطبق وغرامة.. أنا بارتاح في التاكسي اللي فيه عداد.. مش لأن السواق بيبقى ذوق لكن لأن "النظام" مظبوط..

إنت المفروض في يافطة زي دي "تنظم المرور" و"تحمي" الأفراد.. مش تحمس الناس يبقوا "حلوين" 

عشان كده "إتباع مدلول الإشارة مُلزِم!" مش "سلوك حضاري"!..