Showing posts with label languages. Show all posts
Showing posts with label languages. Show all posts

Saturday, February 7, 2015

أصحاب مش قد كده

اللي بيدرسوا لغات أجنبيَّة ممكن يكون مر عليهم تعبير ’’false friends‘‘ أو "أشباه النظائر" ومعناه كلمتين موجودين في لغتين مختلفين، والكلمتين شبه بعض لدرجة ممكن تخلِّي الواحد يفتكر إن ليهم نفس المعنى، لكن ما يكونش معناهم واحد.. يعني مثلًا كلمة embarrassed  بالإنجليزي يعني مُحرَج وكلمة embarazada بالأسباني يعني حامل، في حين إن اللي بيتعلِّم اللغة جديد ممكن يتوقَّع إن الكلمة يكون ليها نفس المعنى.

والظاهر إن التشابه اللي يكاد يكون متطابق ده مش دايمًا بيساعد، وتلاقي الواحد مننا يقول يا ريت الكلمتين كان شكلهم مختلف بدل ما الواحد "يقع" في فخ إنه يفتكر إنَّها نفس الكلمة.

غالبًا الموضوع ده بينطبق على حاجات كتير في الحياة مش بس في تعليم اللغات، فمننا كتير بنفتكر إن تشابهنا مع ناس تانية في الجنسية أو الديانة أو الهواية أو مكان السكن أو مستوى التعليم أو الميول السياسية معناه ضمنًا اشتراكنا في حاجات أساسيَّة.. معناه ضمنًا إن "أكيد" الحاجات "الأساسية" مش هايكون عليها خلاف.. أكيد الأمور "الإنسانية" أو الحاجات "البسيطة" "الطبيعية" مش هاتكون محتاجة نقاش.. وبيكون لسان حالنا إنه أكيد مش هايحصل وأحتاج إني أحاول أقنع حد من أصحابي "بمسلَّمات" زي إن النفس البشرية غالية أو إن الحياة ليها قيمة أو إن فيه حقوق لازم تكون متوفرة لكل بني آدم..

على قد ما الموضوع بيكون صادم لما الواحد يبقى بقاله فترة بيستخدم كلمة على توقُّع إنه يكون معناها زي الكلمة اللي شبهها في لغة تانية، على قد ما موضوع ال false friends ده بيفكَّرنا بمراجعة الأولويات والمسلمات والأساسيات كل شوية.. حتى مع ال friends اللي ممكن نكتشف إن أساسياتهم ومبادئهم ومسلَّماتهم مختلفة اختلاف كبير أو بدات تختلف في فترة من الفترات..


افتراضي إن مسلَّماتي "أساسيَّة" و"منطقيَّة" و"مافيش عليها جدال" ممكن يكون افتراض مريح ليَّ، لكنه في الغالب افتراض محتاج مراجعة، محتاج من وقت للتاني أتأكِّد إن المجموعة اللي بتتناقش بيتناقشوا في نفس الموضوع وعندهم على الأقل نفس المقاييس، بدل ما أفتكر إني كلمة mercy يعني شكرًا عشان كلمة merci معناها كده!

Tuesday, June 26, 2012

الله الله

من المناقشات الكلاسيكية اللي معظم مدرسين اللغات بيكونوا مروا عليها أو سمعوها المناقشات بتاعة علاقة اللغة بثقافة متحدثيها.. والمقصود بالثقافة هنا مش المعرفة لكن أقصد الكلمة المترجمة من culture وهي بتضم التاريخ والعادات والمعتقدات والمسلّمات وكل ده.. والنقاش بيكون يا ترى الناس اللي بتدرس لغة أجنبية المفروض تدرس معاها ثقافة البلد اللي بتتكلمها؟ ولّا بس يدرسوا المعنى الحرفي لكل كلمة؟

اللي بيدرّسوا إنجليزي مثلا ممكن يكونوا قابلوا طلبة بيحاولوا يستخدموا كلمات إنجليزي على اعتقاد إنها عادية زي مثلا بعض الشتايم اللي بتترجم ترجمات عجيبة في الأفلام إلى "تباً" وما إلى ذلك..

ولأننا شعب "متدين بطبعه" (عارف.. عارف.. جملة كرهناها واتريقنا عليها ونفيناها بكذا دليل) فساعات بنميل لاستخدام جمل وتعبيرات نعبّر بيها ضمنا عن وجود "الله" في تعاملاتنا اليومية.. وعشان كده ساعات بيبقى صعب إقناع بعض الطلبة إن جملة زي Oh, my God! هي جملة تُعتبر غير مقبولة في الأوساط المهذبة لأن فيها استخدام للفظ الجلالة في محادثات لا ترقى في القداسة لهذا الاسم القدوس..

لكن ثقافتنا بتقبل استخدامنا لاسم الجلالة في مواقف وظروف مختلفة..وبغض النظر عن معتقدنا الديني لكن بعض الظروف بيبقى استخدام لفظ الجلالة منطقي ومعناه مفهوم ويحمل كامل الاحترام للخالق سبحانه زي جمل "حمدالله على السلامة" أو "الله يخليك" أو "إن شاء الله" أو "الله يحفظك" أو "الله يبارك فيك"..

بعضها ممكن نحاول نخليه يبان منطقي ونقول مثلا إننا لما نقول على حاجة حلوة "الله!" إن ده فيه إشارة لجمال وإبداع الخالق خصوصاً لو حاجة من الطبيعة (إلا إن البعض ممكن يقول ده على عربية حلوة أو أكلة لذيذة)..

إلا إن الموضوع ساعات بياخد أبعاد تحمل احترام أقل (غير مقصود) بلفظ الجلالة.. فتلاقي الواحد بيزعق ويقول "أنا مش قلتلك الكلام ده 100 مرة؟ الله؟".. أو حاجة زي "الله يخرب بيتك.." أو "الله يحرقك يا بعيد.." وغيرها من الجمل اللي مش مقصود فيها عدم احترام للفظ الجلالة إلا إن سماعنا للتعبيرات دي على مدار عمرنا ممكن يخلينا نحس إن الله سبحانه ممكن فعلا يكون بيخرب بيوت ويولع في ناس خلقهم في أحسن تصوير ووفرلهم كل السبل عشان يعيشوا حياة سعيدة.. والغريب إن الحكاية دي موجودة عندنا برغم اختلافاتنا في المعتقدات الدينية والمستوى الاجتماعي والوظايف..

للأسف ممكن الموضوع يوصل لفكرة إني أقول للناس إني مش بخطط لحياتي وسايبها كده "على الله".. ممشّي أموري "اَلّلاوي" كما لو إن الله سبحانه مايحبش الترتيب والنظام والاجتهاد..

كله مش مقصود.. ماشي.. طب وإيه رأيي ورأيك في النغمة الجديدة اللي بدأت اليومين دول؟ "مالناش غير ربنا في الظروف دي".. هنا بقى هنقول: الكلام أهو كويس مافهوش حاجة.. ماشي.. لكن واخد بالك إن "دلوقتي" اللي مالناش غير ربنا؟ يا ترى قبل كده ماكناش محتاجنله؟ قبل كده كان فيه "حد معقول" ماسك البلد وفي إيده الأمان؟ قبل كده كان يادوب الاحتياج لربنا وقت الامتحانات والقرارات الكبيرة؟


مصيري ومصيرك في إيدين الخالق سبحانه.. وكانوا ولا يزالوا في إيديه أيا كانت الحكومات والنظم السياسية.. هو اللي بيصنع التاريخ وهو اللي في إيديه كل مجريات الأمور من بداية الخليقة.. عليّ دور إني أحاول أختار صح.. لكن مش بضحك على نفسي وأبقى فاكر إن حمايتي هي في دولة بنظام معين لحد ماييجي نظام مختلف أحس فيه بعدم الأمان ووقتها بس يبقى "ربنا يُستر" و"ربنا هو الحافظ"..

طول العمر الخالق هو اللي في إيديه مجريات الأمور.. كل التاريخ في تحكمه.. الملوك والرؤساء.. الظالم منهم والعادل.. الديني والعسكري والديكتاتور والديمقراطي واللي عامل ديمقراطي.. كله في كامل سيطرته وتحكمه..

مش النهاردة بس حمايتي وحمايتك في إيدين الله سبحانه.. مش لحاجة كويسة أنا أو إنت عملناها.. لكن ببساطة لأننا صنع إيديه.. وإذا كنا بنيجي "بعشم" ونتضرع لربنا طالبين حماية خاصة لمصر لأنها مذكورة في الإنجيل والقرآن ذكر خاص.. إلا إن هذا العشم لازم نكون فاهمين معاه إن "كل الكون" هو صنع إيده وخاضع لحمايته ورعايته من أكبر دولة متقدمة لأصغر وردة جميلة ممكن أنا وإنت نشوفها ويكون تعليقنا التلقائي "الله!"

Sunday, April 1, 2012

كمّلت كام؟

من يومين كملت 32 سنة على هذا الكوكب الجميل.. كان عيد ميلادي وكان وقت لطيف إني أسترجع ذكريات حلوة وأقضي وقت مع العيلة والأصحاب.. كروت معايدة ورسايل على التيليفون وهدايا وعزومات على أكل.. أمنيات بسعادة ونجاح.. هاشتاج على تويتر و"كل سنة وانت طيب وعلى نياتك" على فيسبوك :)  وحاجات إيجابية كتير..:)

كان من وقت لافت نظري إزاي بنبص على العمر وإزاي حتى بنعبّر عنه في اللغة.. غريب إننا في العربي بنقول: "عندي 32 سنة".. بنستخدم عدد السنين كما لو إننا بنمتلكه (عندي).. نفس التعبير موجود في الفرنساوي  J'ai 32 ans وتفسيره الحرفي"أنا أمتلك 32 سنة" والأسباني نفس القصة Tengo 32 años.. الإنجليزي مختلف.. بنقول I am 32 years old وفيها "أنا 32 سنة" أو "أنا عبارة عن 32 سنة"..

ولأن اللغات المختلفة بتختلف في الصياغة حتى لو بتقدم نفس الفكرة.. ده ساعات بيخلينا نبص أعمق شوية على فكرة "امتلاكنا" لحاجات.. عمري واضح إنه مش ملكي.. السنين والشهور اللي "مخصصالي" على الكوكب ده مش بتاعتي.. أنا بس "وكيل" عليها.. الله سبحانه "استأمنّي" على شوية وقت وإمكانيات وبركات.. شوية فرص وصحة وعلاقات.. وأكيد هيطالبني بعدها "بكشف حساب" عن الأمانة اللي سلمهالي..

سمعت تعبير عجبني وماكونتش عارف مصدره إيه.. التعبير بيقول: لما ربنا قسّم العقول والأرزاق.. كل واحد ماعجبوش رزقه بس عجبته دماغه! لكن من "الأرزاق" اللي الله وزعها بالتساوي: الوقت.. دي ال commodity أو السلعة الوحيدة اللي كلنا بنستلمها كل يوم طازة.. لا ينفع نحوشها ولا ينفع نأجلها.. ماينفعش نسلّفها ولا نرجعها ولا نخزنها.. ينفع أحوّش أجازاتي.. ينفع أأجل مذاكرة.. لكن ال 24 ساعة بتوع النهاردة مش هيبقوا موجودين بكرة.. ولأن "بكرة" عمره ما بييجي (كل ماييجي بنسميه "النهاردة" برضه!) فأنا متوقَّع مني إني أستثمر كل "النهاردة" ال 24 ساعة بتوعه!

عشان كده مش أنا اللي "كملت" ال 32 سنة دول.. مش هو ده الإنجاز.. مافيش حاجة اسمها "برافو عليك.. كبرت أهو!" :) كل السنين دي هي عطية من ربنا.. هبة من عنده ماحدش فينا يستاهلها.. أنا ماعنديش 32 سنة.. أنا ماعنديش ولا دقيقة.. أنا بس لي الشرف في إن الله استأمني على وقت وبيطالبني إني أستخدمه زي ما هو يتمنى..

سنيني ماتسواش ولا حاجة لو مش "باستخدمها" زي ما الخالق قصد إني أستخدمها.. في علاقة قوية بيه.. في قُرب منه.. في استمتاع بحب وود الخالق.. في إعجاب بحكمة وعبقرية الله.. في سعادة بكل عمل إيده اللي ظاهر لكل مخلوق..

أشكرك يا رب على السنين اللي إنت سبحانك إديتهالي..

أنا ماعنديش 32 سنة..:) هو سبحانه اللي عنده كل السنين والأزمنة..لكن أنا مبسوط إنه من خيره ورحمته وحنانه إداني من عنده هدية 32 سنة..:)

Saturday, December 31, 2011

وانت طيب :)

في كل لغات العالم معروف إن اللغة كائن حي بمعنى إن من وقت للتاني ممكن بعض المفردات يبقى لها معني مختلف (ممكن معنى عكسي تماما) عن المعنى الأصلي... واختلاف المعنى ممكن يكون لأي سبب.. مثلا ارتباط اللفظ بحادثة معينة.. فيلم أو كتاب مشهور..

كلمة مثلا زي كلمة "دبابات" كان المعنى الأصلي ليها "الحيوانات" (كل ما "يدب" على وجه الأرض) وهي الكلمة الأقرب لكلمة "دواب" بنفس المعنى.. دبابات دلوقتي معناها طبعا مختلف.. كلمة زي "ناموس" مثلا كانت بتستخدم بمعنى "قانون".. وهكذا غيرها من الكلمات سواء بالعربي أو أي لغة تانية.. كلمة زي gay مثلا.. معناها الأصلي "بهيج" أو "سعيد" لكن المعنى اللي بييجي في ذهن المتحدثين بالإنجليزية دلوقتي هو "مثليّ الجنس"..

المهم إن جملة من أهم الجمل اللي بنحتاج نستخدمها اليومين دول واحنا بنستقبل سنة جديدة هي جملة: كل سنة وانت طيب!.. ومع الأسف كلمة "طيب" هي أحد الكلمات اللي يا إما فقدت معناها أو أخدت معاني مختلفة..

طيب! (بمعنى "أُف! حاضر").. خش يا واد ذاكرلك كلمتين... طيب! حاجة تقرف (حاجة تقرف بتتقال في سرُّه طبعا)

طيّب! (مع الضغط على المقطع التاني وتشديد مبالغ فيه على حرف الــ ي مع نظرات فيها لؤم وتخطيط لشر!).. يعني مش هترجّع الفلوس؟ طيّب! (يعني هاأورّيك!)

فلان ده طيب! وللأسف يمكن المعنى تحور لفكرة "عبيط" أو "ساذج" أو "يتضحك عليه".. أو على أفضل تقدير "مش هيطالب بحقه"..

عشان كده يمكن مش سهل عليّ إني اتبادل التهاني بسنة جديدة بإني أقوللك كل سنة وانت طيب!  لكن نفسي أقول لكل حد من أصحابي:

كل سنة وانت "حر".. 
كل سنة وانت مستمتع بحرية في رأيك وفي لبسك.. في دراستك وفي معتقدك الديني.. كل سنة وانت حر في اختياراتك.. كل سنة وانت حر في شغلك وأكلك وعلاقتك بربنا.. كل سنة وانت حر!

كل سنة وانت "آمن".. 
كل سنة وانت متطمّن على عيالك وبيتك.. متطمن على حقك في وطنك.. آمن على حقوقك اللي عارف إنك هتاخدها.. آمن في الشارع وفي الجامعة.. في وطيفتك وفي مكان سكنك.. كل سنة وانت آمن!

كل سنة وانت "مبسوط".. 
مبسوط بعيلتك وحبايبك وأصحابك.. سعيد بعلاقتك بالخالق سبحانه.. فرحان في شغلك وأنشطتك.. مبسوط ببلدك وبيتك وممتلكاتك.. كل سنة وانت مبسوط!

كل سنة وانت "نفسك".. 
مش بتحاول تبقى حد تاني.. مش بتحاول تقلد عشان توصل.. مش بتحاول تبقى غيرك عشان تكون مقبول.. مش بتحاولي تخسّي عشان تكوني محبوبة.. مش بتحاول تغير في شكلك عشان الناس تحبك.. كل سنة وانت انت!

في الساعات الأخيرة لسنة خلاص بتلم أوراقها.. أحب أتمنى لكل أصحابي سنة مختلفة.. سنة مليانة بالنجاح والخير.. سنة مليانة طموح وتعب لذيذ وشغل.. سنة مليانة وضع أحسن.. ومع كل ألم ييجي أمل..

كل سنة وانت حر.. كل سنة وانت آمن..كل سنة وانت مبسوط..  كل سنة وانت انت.. وزي ما بيقولوا في السودان "السنة الجاية زي ما عايز!"..

كل سنة وانت طيب! :)

Tuesday, October 4, 2011

أحلى عزومة مراكبية

وقت اختلاف فرنسا مع أميريكا على دخول العراق سنة 2003 بدأت حملات في أميريكا لمقاطعة المنتجات الفرنسية..وامتدت الحملة إلى محاولة تغيير اسم الـ French fries  لـ freedom fries ..!

والظريف إن الحكاية دي موجودة بالفعل في لغات كتير..تسمية حالة أو مشكلة باسم جنسية دولة تاني خصوصا لو الدولتين كان فيه بينهم مشاكل..فمثلا فيه تعبير في الإنجليزي بيتقال عن اللي يمشي من حفلة مثلا من غير مايسلم على اللي دعاه للحفلة إنه عمل French leave لأن في فرنسا في القرن ال18 كان عادي إنه ده يحصل...على فكرة نفس الجملة دي في الفرنساوي بتتقال:  filer à l'anglaise اللي فيها "رمي كلام" على الإنجليز!

واكتشفت إننا مش بس بنتريق على شعوب على الرغم إننا بنعمل زيهم..ده احنا ساعات بنربط سلوكيات سلبية بمهن يمكن يكونوا أقل ناس بيعملوا السلوك ده..

"عزومة مراكبية"...مراكبي في وسط البحر ومعدي جنب مركب تانية وبكل عزمه: "اتفضل"..والمراكبي التاني: "كتّر خيرك..يزيد فضلك!"
اللي يضحّك إن هُمه الاتنين عارفين إن ماحدش فيهم ينفع يقبل العزومة..لكن مش بس كده..ده همه الاتنين "مستنيين" العزومة..وممكن يتضايقوا قوي لو التاني ماعزمش عليهم!!

مظلومين المراكبية..لو عملنا إحصائية سريعة يمكن نكتشف إن أقل ناس بتعزم عزومة مراكبية هي المراكبية!

عايز تشوف بجد عزومات مش من القلب؟ عزومات صاحبها مايقصدهاش؟ شوف المترو..يبقوا اتنين واقفين في المترو..وأول ما كرسي يفضى يجري الاتنين عليه..بس قبل ماحد فيهم يقعد يبدأوا يتعازموا..وبيبقى باين قوي إنهم مش طايقين بعض..ولما واحد فيهم يصر إن التاني يقعد يقعد ويبقى عامل نفسه إنه مضطر (إن ماكنتش تحلف!) :)

لي صديقة من الهند وكانت بتقوللي
عندنا نفس الحكاية..مرة جاتلي واحدة صاحبتي تزورني في البيت ومعاها ابنها الصغير..فعَزَمت على الولد:
أنا: تاخد شوكولاتة؟
الولد: لأ..شكرا..
أنا: خد يا حبيبي..
الولد: لأ..شكرا..
بعد 5 دقايق بالظبط الولد راح لمامته وشوشها في ودنها
الولد: ماما..أنا جعان..
الأم: مش طنط لسة عازمة عليك بشوكولاتة؟؟
الولد: أيوة..بس إنتي قلتيلي في البيت إنها لازم تعزم عليّ 3 مرات عشان آخد!

لما بأشوف الطريقة اللي بنستخدمها مع بعض واحنا ناس عاديين..مش باستغرب لما رجال السياسة يبقوا بيقولوا كلام ويطلع مجرد كلام..أو ينشروا خبر غلط ويطلع خبر أو صورة "تعبيرية" أو حد فيهم يقول تصريح وفي الآخر يقول "كنت باهزّر" أو "كلامي اتفهم غلط"...

الظاهر احنا محتاجين نبتدي من أبسط الحاجات..
من فضلك ماتعزمش على حد تقعده في المترو إلا لو بجد مستعد تخليه يقعد..
ماتعملش نفسك ناوي تدفع المشاريب لكل أصحابك وانت مش عايز..
أنا باحترم جدا اللي بيعزمني على حاجة وهو حابب يعمل كده..باحترم اللي يقول: لأ شكرا..لو مش عايز..مش يكون "بيتمنّع" عشان ماياخدش من أول مرة..

ماتيجوا نجرب نبقى حقيقيين حتى لو في الحاجة الصغيرة دي؟ يمكن وقتها أصدقك في حاجات أكبر..وقتها لما تقوللي "وحشتني" أو "باحبك"..أو "أنت هايل".. ماحسش أنك بتقوللي "اتفضل" واحنا في وسط البحر!

وقتها بس ممكن "عزومة المراكبية" تبقى حاجة جميلة..لما أشوف اتنين مراكبية قاعدين على الشط في نهاية يوم شغل..وهمه الاتنين بيشاركوا بعض في أكلة سمك حلوة بعد يوم شغل طويل..ولو حد فيهم قاللي اتفضل..هاتفضل!..هتبقى أحلى عزومة مراكبية!  :)

Thursday, September 1, 2011

بتتكلم لغات؟

"انت عمرَك حتى ما قلتلي باحبِّك!".."البيت بالنسبة لك أوتيل".. "ولا حتى جيت سلِّمت عليّ" .. "جه من السفر ولا جابلي أي حاجة معاه!" .. "حتى ما فكّرش يصلح الحنفية اللي بتنقّط بقالها يومين!"
جمل ممكن نكون سمعناها في بيوتنا أو بيوت أصحابنا أو شفناها في مسلسلات..مِتقالة من ناس عندها عشم..ناس عايزة تستقبل محبة وتقدير وشايفة إن الطرف التاني مش بيقدم ده!

لما آجي أكلمك بالفرنساوي وأقوللك كلام كويس أو أطلب منك طلب أو أفكّرك بحاجة..ماينفعش ألومك لو انت مش بتتكلم فرنساوي..في تواصلنا كل واحد فينا بيبقى حريص إنه يستخدم "لغة" مفهومة للحد اللي بيكلمه..
 كمان في التعبير عن المحبة والتقدير والاحترام فيه لغات..بنختلف فيها كلنا وفيها بنستقبل الحب بطرق مختلفة..

في كتابه المشهور The Five Love Languages  (لغات المحبة الخمس) بيتكلم جاري تشابمان عن 5 طرق أساسية بنستقبل بيها كبشر المحبة..

كلمات التشجيع: لاحظ إن الكلمة الكويسة بيكون ليها مفعول السحر عند الناس اللي بيستقبلوا المحبة كده..تلاقيهم دايما حاسّين إنهم محبوبين أكتر لو اتقالهم كلام مشجع..

التلامس الجسدي: السلام الحار أو التربيت على الكتف أو التقبيل بين الأصدقاء كلها بتوصل محبة للناس اللي بيتكلموا اللغة دي..

الهدايا: لما بتقضي وقت تفكر تجيب لصاحبك هدية إيه..وبتنزل تدفع فلوس في الهدية وتدّيله معاها كارت حلو..كل ده بيوصل تقدير وحب لو دي اللغة اللي بيستقبل بيها..وتلاقي الناس دي بتفتكر كل الهدايا اللي جاتلها قبل كده..وفيه منهم ناس بيفضلوا محتفظين بالهدية ومايستخدموهاش خالص..

تقضية وقت: أهالينا كتير بيشتكوا أنه "مش بتقعد معانا في البيت خالص".."مش عايز يروح معانا المصيف" ففي الغالب همه نِفسهم يستقبلوا منك حب عن طريق أنك تقضي معاهم وقت..

أعمال خدمية: فيه ناس بتحس أنك بتحبها لو انت بتتفانى في إنك تخلّصلهم ورق أو تعمل معاهم مشاوير أو توصّلهم مكان معين أو تجيبلهم معلومة محتاجينها..

خللينا نفتكر أننا مخلوقين عشان نحب ونتحب.. وعشان أعبرلك عن حبي وتقديري أنا عايز أتأكد من المفاتيح اللي عن طريقها بيوصلك الحب..

أعرف منين؟
اسمع أصحابك أو أهلك أو خطيبتَك أو جوزِك بيشتكوا من إيه بصفة متكررة..لأنهم غالبا بيشتكوا من إحساسهم من عدم وصول الحب ليهم "بالطريقة اللي بيحبوها"..يعني تخيل انت بتجيب هدية لخطيبتك لكن هي نِفسها إنك تقولها عن محبتك..أو بتقضي وقت مع باباك ومامتك وهمه عايزينك تروح تشتري عيش!

كمان شوف همه بيقدموا محبة إزاي..عادة الواحد بيقدم محبة بالطريقة اللي بيبقى شايفها أفضل طريقة للتعبير..(في حين إن مافيش طريقة أفضل..لكن يمكن هي دي الطريقة اللي هو بيستقبل من خلالها)

اسأل بشكل مباشر..بابا: عيد ميلادك قرّب وأنا نفسي أعبرلك عن احترامي وتقديري وحبي..تحب أعمل إيه؟ (ممكن يقوللك على طول: خد المروحة صلحها!..وممكن مايكونش عارف..لكن على الأقل هتقدر تكتشف شوية هو ميّال لإيه)


مانقدرش نعيش من غير مانحب ونتحب!
وضّح للناس يقدمولك محبة إزاي..وانت كمان فكّر همه بيستقبلوها إزاي واستخدم لغة يفهموها ويقدروها..
أنا اللي هخسر لو أصريت أحضن وأبوس ابني اللي عنده 11 سنة وهو مابقاش بيحب كده..
أنا اللي هخسر لو باصلح كل حاجة في البيت في حين إن أمي نِفسها إني أقضي معاها وقت نحكي..
مش كفاية إني أكون نظريا باحب أهلي وأصحابي ومراتي..لكن ما أروع إن الإحساس ده يوصلهم!

مش كفاية إني أقوللك "باحبك"! أنا عايز أقولها بلغتك.. بطريقتك!

Tuesday, August 23, 2011

ياللا على بكرة

العربي من اللغات الجميلة الغنية ..واللي بيستمتع بتعلمها ناس كتير على الرغم من الصعوبة النسبية مقارنة ببعض اللغات التانية الأكثر انتشارا..ومن ضمن التعليقات اللي بيقولها كتير من الناس اللي بتتعلم العربي كلغة أجنبية (يعني لغتهم الأصلية مش عربي) إن الحلو في العربي إن الكلمات موجودة في مجموعات ..وكل مجموعة ليها جذر مشترك..فمثلا التلات حروف ك ت ب بيكوّنوا كلمات كتير زي: يكتب -كتاب -مكتبة-كاتب في حين إن الكلمات دي مختلفة تماما في الإنجليزي مثلا (write-book-library- author)
ده طبعا بيمثل بعض الصعوبة في استخدام القواميس العربي في شكلها المعتاد..فمثلا عشان تطلع معنى كلمة "استجواب" مش هتلاقيها في حرف ال"ا" لكن هتلاقيها في مادة ج و ب (وفي نفس المادة دي هتلاقي جواب-استجابة-إجابة-يجوب-متجاوب-مستجيب)..يعني بمعنى أصح: عشان تعرف معنى كلمة من القاموس..لازم تبقى عارف معنى الكلمة لوحدك! :)
ده مختلف عن معظم اللغات التانية اللي فيها انت محتاج بس إنك تعرف ترتيب حروف الأبجدية وبتدور على الكلمة بأول حرف فيها..
قصتنا في البوست ده مش إزاي تدور على معاني الكلمات..لكن نفسي نشوف مع بعض إزاي اللغة العربية بتفكر في "الماضي" وإزاي اللغة بتأثر في مفهومي ومفهومك عن الماضي والمستقبل..

أصل الأفعال في العربي أقرب للماضي (ك ت ب هو الصورة الخام لكل الكلمات اللي ليها علاقة بالكتب والكتابة,...) في حين إن الإنجليزي مثلا أقرب للمضارع (write)  والفرنساوي للمصدر (écrire)

كلمة تاريخ المستخدمة في تاريخ النهاردة (date) هي نفس الكلمة بتاعة تاريخ البلد (history)

كلمة حاضر يعني دلوقتي (present) هي من نفس مادة ح ض ر اللي فيها كلمة حضارة (civilization)

كلمة زمان بمعنى وقت (time) هي هي كلمة زمان بمعنى في الماضي long ago))

دورت كده في كام مادة في معجم اللغة العربية المعاصرة ولقيت حاجات مثيرة جدا:
.هتلاقي كلمات: إمضاء – ماض (زي سيف ماض يعني حاد) – المضي قدما (يعني الاستمرار) – تمضية الوقت.. كل الكلمات دي  في مادة م ض ى اللي أساسا المفروض تعبر عن الماضي.
تقدّم – إقدام – قادم – تقديم – قدم بمعنى جاء – أقدمية – تقدمة...شايف كل الكلمات اللي فيها تميّز وتطلع وطموح هتلاقيها في  مادة ق د م اللي أساسا بتحمل للوهلة الأولى معني: صار قديما..
حتى كلمات زي مستقبل –مقتبل العمر – قبول –إقبال – تقبيل هتلاقيها في مادة ق ب ل اللي برضه بتدي إيحاء لأول وهلة بالماضي..

يا ترى لاحظنا إن الأفعال في العربي 3 أنواع؟ أيوة بالظبط: ماضي.. ومضارع..لأ مش مستقبل..أمر..ماضي ومضارع وأمر..

هل "المستقبل" مش في بالنا؟ مش حاطينه في اعتبارنا؟
هل لاحظت معايا إن قدماء المصريين أصروا على الماضي بشكل رهيب؟ التحنيط مثال واضح على كدة في اعتقادي..حتى النهاردة لما بتسمع عن منتج جديد..أوقات كتير تلاقي إن الميزة فيه إنه هيقعد معاك كتير..لو بوتاجاز يبقى ندور على حاجات عليها ضمان 80 سنة لو ممكن..لو قلم يبقى عايز نوع ينفع أغيرله الأنبوبة! ريموت كونترول؟ يبقى نعضعض البطارية..المهم ما نرميش أي حاجة! عايزين الحاجة اللي "تعيش"! تعيش؟ تفتكر هي دي العيشة؟!
لسة مستغرب من كمية الحاجات اللي في بيتي وبيتك مش محتاجينها لكن مش قادرين نرميها؟
مستغرب إن نحس إن التغيير صعب؟ لسة مستغرب إن ممكن واحد يختار "اللي يعرفه أحسن من اللي مايعرفوش"؟ مستغرب إن شعب بحاله يكون بيفضل إنه يعيش في الماضي عن إنه يخاطر في سبيل مستقبل مختلف بكل ما فيه من حلاوة وتحديات؟
عندك شك إن نفس الشعب اللي قام بثورة ضد حاكم كان هيختار نفس الحاكم لفترة تانية؟

لكن..
آه طبعا..لكن..
بكرة في إيدي...الماضي بحلوه وبمرّه خلاص راح..مضى..:)
آه مش هاهرب من الماضي..لكن مش هالزق فيه...الحلو هابني عليه..والوحش هاتعلم منه..
كلماتي فيها ماضي كتير..أحلامي مليانة مستقبل..
مهما كان عمري..كبير أو صغير..نفسي أبتدي جديد..عايز بكرة حلو..النهاردة وقت مناسب جدا للبداية.. 

ماتيجوا نبتدي "بُكرة" من دلوقتي؟ :)