Showing posts with label struggles. Show all posts
Showing posts with label struggles. Show all posts

Sunday, November 15, 2015

هو اللي كسب

عجيب أمرنا كبشر في نظرتنا لحكاية الخير والشر و"الصراع" بينهم! أقصى أحلامنا وتخيلاتنا عن انتصار الخير (زي ما بيحصل كده في الأفلام) إن القاتل يتمسك وإن الحرامي يتسجن وإن النصاب يتنصب عليه... مصيبة لو افتكرنا إن انتصار الخير هو بإعدام الأشرار! أعتقد إن إعدام الأشرار هو صورة من انتصار الشر، لأن فيه حتى لو الشرير أو النصاب أو الحرامي أو القاتل اتعاقب فهو بيتعاقب بأسلوب الشر، بطريقة الشر، بالكتالوج بتاع الشر برضه!

بيحصل إيه لما جريمة إرهابية بتحصل؟ أغلبنا بيشوف في ده شر وغلط وحرام.. بنعمل إيه تجاه الشر ده؟ أنا هنا مش بأتكلم على مستوى الدول وردود الأفعال الرسمية، لكن إحنا كأفراد جوانا رغبة إننا ننتصر على الشر ده، عايزين نغلب الشر ده، بنعمل إيه؟ بعد ما بنشجب وكده.. غالبًا بنكمل في دعم الشر.. يا إما بنكره المسلمين (لو اللي أعلنوا عن مسئوليتهم بيقولوا إنهم مسلمين) يا إما بنشوف في اللي بيكره المسلمين إنه عنصري (فبنكرهه أو بنحتقره) يا إما بنتريق على اللي بيغير صورة البروفايل لعلم دولة تانية، يا إما بنشوف إن اللي بيتريق ده ساذج وسطحي، يا إما بنقول إشمعنى ما حطش علم دولة أقرب لينا.. وممكن فينا ناس تشمت في اللي حصل، وممكن ناس تبص بنظرة دونية على اللي بيشمت.. إلى آخره..

لستة طويلة رائعة! لستة طويلة متكاملة من جوانب مختلفة، لكنها كلها بتصب في ناحية الشر.. بدرجات.. سواء كُره أو احتقار أو شماتة.. أو إشمعنى.. أو على أحسن الفروض رغبة في الانتقام، واستعداد لقتل كل قاتل..

موضوعي مش الردود الرسمية للدول والمفروض يعملوا إيه ومايعملوش إيه.. لكن اللي بأخاف منه إنه الشر يكون "منتصر" للدرجة اللي فيها عشان "أحاربه" أنا بأستخدم "أدواته".. فبأكره وأتريق وأسعى للانتقام وأتشفى وأدعي على القاتل والظالم والنصاب.. كما لو إني بأحاول "أولع في النار" عشان أقضي عليها!

أكبر انتصار للشر هو قساوة القلب.. قساوة القلب اللي فيها أفرح لما "أشفي غليلي" بإني أشوف القاتل بيتعذب ويتقتل..

يمكن أغلبنا مش صناع قرار واحتمال ضعيف إننا نكون كأفراد في مواقف بتحتم علينا نعلن حالة حرب أو نحكم على حد قانونًا، لكن في حياتي اليومية أخاف إن الشر يكون هو الزعيم.. هو اللي بيملي شروطه.. حتى لو بأوجه الشر ده للأشرار.. قلبي يتقسى فأكره اللي يغير بروفايله وأحتقر اللي بيتبع معتقد معين وأشمت في ناس ما ساعدوناش قبل كده.. والظريف مع ده كله إني أفضل فاكر إني في معسكر الخير!

الخير يكسب لما شروط الخير هي اللي تسود.. لما في بيتي ومع أصحابي واللي بأتعامل معاهم يكون الأساس هو الخير والجمال والحب.. بدل ما يكون مع كل انتصار وهمي للخير (زي بتاع الأفلام كده) يكون برضه الشر هو اللي كسب!

Friday, April 27, 2012

أوّل طلعة

لأننا كائنات أقرب للتعقيد مننا للبساطة غالبا الحاجات البسيطة بنحس إنها يا إما مش مهمة أو فيها نوع من السذاجة أو الطفولة أو السطحية.. وعشان كده التفاصيل و"الحيثيات" و"النقط الفرعية" بتلفت انتباه كتير مننا.. في حين إن بعض الأساسيات ممكن تفوت علينا..

بقالي كذا يوم في ذهني فكرة البدايات.. بدايات أي حاجة.. بداية الشغل.. بداية الجواز.. أول طفل.. أول يوم مذاكرة.. أول حصة تعليم سواقة.. واكتشفت إننا للأسف "خسرانين" كتير بسبب نظرتنا للبدايات..

حاجات كتير سلبية بنربطها بالبدايات.. زي مثلا التوقيت.. بننتقد اللي يبتدي حاجة جديدة في وقت متأخر نسبيا.. ونلاقي ناس تقول: معقول بعد ما شاب ودّوه الكتّاب؟ على الرغم إن مافيش مسابقة لأصغر واحد يروح الكتّاب ولا فيه أي حاجة تمنع إني أبتدي وأنا شعري شايب..

نظرتنا للبدايات هى نظرتنا لأول يومين تلاتة من لبس الجزمة.. أو أول خمس ست شهور جواز لحد ماتتعلم الطبيخ.. أو أول كام يوم يروح المدرسة.. أو أول كام ساعة في الجيم!

إحساسنا هو "يا مسهّل".. وعلى رأي عم أيوب : "هي بس أول طلحة وبعد كده بافتح ع الرابح!"

هو أنا لما بيبقى عندي التوجه ده ممكن أخسر؟ متهيألي آه.. كتير..


زي ما الله سبحانه خلق كل حاجة من البداية الله كمان "خلق البداية".. خلق فكرة "أول كام يوم".. خلق المراحل اللي فيها بنبتدي.. كان ممكن سبحانه يخللي الشمس تطلع مرة واحدة والكون يمشي على الأساس ده.. والناس كلها تتولد كبار وعارفة تمشي.. والورد كله بحجمه الطبيعي.. لكن واضح إن فيه جمال وسحر خاص لفكرة إن الله سبحانه يشوف خليقته الرائعة في كل ثانية "بتبتدي" حاجة..

أتخيل سعادة وفخر الله سبحانه بكل برعم صغير لسّة بيفتّح.. كل طفل بيمشي لأول مرة.. كل اتنين مخطوبين بيتجوزوا ويبدأوا حياتهم.. كل حيوان بيتولد ويحاول يتعلم يقلد الأصوات وياكل ويمشي.. كل فراشة بتخرج لأول مرة من الشرنقة..

المراحل دي مش مجرد مراحل "لا بدّ" منها عشان الوصول للمرحلة "المظبوطة" بتاعة الوردة المفتّحة والشاب الناضج والزوج والزوجة اللي بقالهم 10 سنين متجوزين.. البدايات دي مش مجرد "تدريبات" أو "مراحل فيها معاناة" أو "تعب ضروري" للوصول للوضع النهائي المرغوب.. البدايات دي مقصودة.. ومقصودة جدا..


يا خسارة.. أنا النهاردة ماقدرش أستمتع بأولى محاولات ركوب العجلة.. ماقدرش أفتكر السعادة والشعور بالإنجاز لما مشيت أولى خطواتي.. لما بدأت أعزف على البيانو بصعوبة.. لما طلعت على المسرح أول مرة.. أول يوم شغل.. أول سفر..
لكن نفس المتعة موجودة في كل حاجة هبدأها.. عندي فرصة إني أختبر التحدي واللخبطة ومحاولة الإنجاز في كل حاجة جديدة هبتديها..

سعادة الجد والجدة بتكون غالبا بسبب إنهم بيشوفوا البدايات من أول وجديد.. بيشوفوا الخطوات الأولى.. بيسمعوا أول كلمة "ماما".. بيشوفوا أول ابتسامة..

المساحة في حياتي وحياتك إننا نختبر البدايات مساحة كبيرة.. وعلينا إننا ندوّر على تحديات وبدايات تديّنا المتعة والإثارة والتحدّي اللي موجود في كل "أول طلعة".. أول طلعة ممكن تكون لغة جديدة هبتدي أتعلمها..ممكن تكون مكان هروحه لأول مرة.. علاقة صداقة جديدة.. شغل لسّة ببدأ فيه..

أول طلعة ممكن تكون أبسط حاجة جديدة بأعملها لأول مرة.. وماعنديش مشكلة إطلاقا إن أول طلعة ماتكونش فخمة ولا فظيعة.. أصلها مش أول طلعة جوية!