Showing posts with label young. Show all posts
Showing posts with label young. Show all posts

Wednesday, October 24, 2012

كبرنا على العيدية

سواء حضرتك بقيت شاب يافع نافع وكبرت على العيدية.. أو لو لسّة برضه العيدية جزء أساسي من العيد (لأنك لسّة ماوصلتش للسن القانوني لإلغاءها أو لأنك بتخمّهم في البيت والعيلة عشان ماتتلغيش) فكل سنة وإنتوا طيبين وبخير..

كل سنة والكل طيب ومبسوط وناجح.. وكل سنة وكل واحد مستمتع بكل "الرموز" اللي ارتبطت بالفرح.. عشان كده مهما بنكبر ومهما بتتغير نظرتنا لقيمة الفلوس لكن بتفضل العيدية "رمز" نتمنى إنه لا يُمس..

والرموز حوالينا مش بتخلص سواء في مناسبات أو لأ.. من أول الورد للكروت للرسايل على التيليفون.. الكلمة والتصقيفة والحضن.. الابتسامة والسلام والطبطبة على الكتف.. كلها رموز.. كلها إشارات لحاجات أعمق.. كلها دلايل على مشاعر أعمق.. أعمق بكتير من إنها يتعبّر عنها حرفيا للدرجة اللي تنقل كل معانيها..

وعشان كده لما بنبدأ نحسّ إن الرموز دي بتتشال من حياتنا.. لما بنبدأ نحس إننا "كبرنا" على إن حد يفتكر أعياد ميلادنا.. أو "خلاص بقى" بطّلنا نحتفل بعيد جوازنا.. أو "المهم العيال".. بنبدأ للأسف نفقد حتة حلوة من الحياة..

ولارتباط الرمز بالمشاعر أو المعنى اللي بيوصله بنحس إن خسارة الرمز هي خسارة للمشاعر والرسالة والمحتوى اللي كان بيوصّله.. الأحضان اللي بطّلنا نعرف نستقبلها من والدينا.. والورد اللي بطلت أجيبه لمراتي.. ومفاجأة رحلة نُص السنة.. والأكلة الجديدة اللي كنتي بتعمليها لجوزك.. والعيدية اللي يمكن تحس إن "الواد بقى شحط طويل عريض" فبطلت تديهاله.. هي كلها فُرص ضايعة.. خسارة لمشاعر وتعبيرات كان سهل جدا تستمر.. لولا إننا "بنستعيب" أو "بنستسهل" أو ساعات "بنستهبل"..


القيمة المادية لأي رمز من الرموز دي ماتساويش حاجة.. ويمكن ده اللي ساعات بيصعّب فهمنا للقيمة اللي جواها.. ممكن نضحك أو نستغرب لو عرفنا التكلفة الفعلية للميداليات الأوليمبية اللي اتوزّعت على الفايزين من المتنافسين في لندن السنادي.. الميدالية البرونزية تمنها الفعلي 3 جنية إسترليني.. أيوة تلاتة.. يعني حوالي 29 جنية مصري.. لكن الهُلّيلة مش عشان التلاتة جنية.. الهُلّيلة عشان القيمة المعنوية للجايزة والمسابقة والبلد والمتنافسين واللعبة نفسها والتدريبات اللي قبلها وكل ده..


ماتنساش العيدية.. ماتنساش تطلب العيدية.. اطلب العيدية كمبدأ.. اعلن لوالدك أو والدتك إنك لازلت بتقدّرهم وفخور بيهم ومهما كبرت واشتغلت وأخدت فلوس قد كده إلا إنك مبسوط بالجنيهات القليلة اللي ممكن يدّوهالك عيدية.. العيدية اللي بتاخدها منهم هي علامة على قبولك لمحبتهم.. واحتياجك ليهم.. وإنك مهما استقليت عنهم وبقى ليك كيانك وبيتك الخاص إلا إنك جزء منهم.. ولازلت بالنسبالهم الابن اللي كان بيبقى طاير من الفرح يوم العيد وهو صاحي من الفجر.. فرحان بكل حاجة جديدة.. فرحان باللبس الجديد.. بالأكل.. باللعب مع القرايب.. بالعيدية..

ماتنساش العيدية.. إذا كنا بنفرح بالرموز الصغيرة وبإن مهما كبرنا إحنا لسّة غاليين في عينين أهالينا نقدر إحنا كمان نفرّح ناس أصغر مننا.. يمكن يطيروا من الفرح وهم بياخدوا منك العيدية.. يتبسطوا لأنهم مش متوقعينها..

على قد ما الحياة بتحرمنا من الرموز الصغيرة و"العوايد" اللي زي ما بيقولوا "قطعها فال" على قد ما بتسرق مننا جزء من إنسانيتنا.. وعلى قد ما بنفضل فاكرين الرمز وحابّينه على قد ما بنقدر نستمتع بطفولة وانطلاق وبساطة وحب ومشاعر نضيفة بريئة صافية.. مهما كُنا فاكرين إننا كبرنا على العيدية..

Sunday, October 21, 2012

عايز أرجع صغير

مرات كتير بنستغرب على أحلامنا وتطلعاتنا لما كنا صغيرين.. بنشوف فيها بعض السذاجة إننا كنا نتمنى نكبر بسرعة.. بنحس إننا لما كنا أطفال ماكنّاش فاهمين قد إيه الكبار بيعانوا وقد إيه المسئولية ضخمة والحِمل صعب والظروف فيها تحديات مقارنة بالمسئوليات اللي على الأطفال.. وساعات نتريق على براءتنا وبساطتنا الزيادة وقت ما كنا أطفال وبنحلم باليوم اللي نقدر فيه نسيب بيوتنا أو نعرف نسوق أو نكسب فلوس أكتر أو نبطّل نذاكر..

ولما بنكبر أغلبنا (مش كلنا) بنبدأ نفهم إن الموضوع مش بالسهولة دي.. وإن الحكاية مش ببساطة "الحمدلله ماحدش هيقوللي ذاكر" ولا "ماحدش هيغلّس عليّ في المصروف".. ولا "أخيرا هأقدر أطلّع بطاقة وأسوق وأتجوّز وأدّي صوتي في الانتخابات".. بنفهم إن تحديات المرحلة الجديدة هي تحديات جديدة.. وإن مع كل مرحلة فيه تحديات بتتناسب إلى حد كبير مع المهارات اللي اكتسبناها بوصولنا للمرحلة دي..

إلا إن السذاجة ساعات بتكمّل معانا.. لأننا مع إننا بنستغرب على أمنياتنا البسيطة لما كنا صغيرين إننا نكبر, برضه بنرجع نتمنى وإحنا كبار إننا نرجع صغيرين! بنرجع نحس إنه مهما كان, الطفولة برضه كانت جميلة بكل البراءة والبساطة اللي فيها.. بعدم تحمّل المسئولية.. بوجود أب وأم يرشدوا ويصححوا ويشيلوا بلاوي ومشاكل بالجملة..

"ليت الشباب يعود يوما" و"أحلى أيام حياتك هي أيام الجامعة.. ماتضيعهاش" هي من الجمل اللي شرحها صعب وفهمها يكاد يكون مستحيل للي لسّة في مرحلة "الشباب" أو "الجامعة".. وصعوبة فهمها مش لأنها معقدة, لأ.. ببساطة لأنها مش منطقية.. مش صحيحة.. لأن إذا كانت مرحلة معينة أفضل من باقي المراحل إيه تفسيرنا لعدم وجود اتفاق ولو حتى ضمني من اللي بيعدّوا في المراحل دي إنهم في قمة الاستمتاع؟..

اختياري للسعادة والانطلاق هو اختيار ناتج عن قرار ومحاولة تطويع الظروف بعد كده.. مش العكس.. كل المراحل ممكن يكون فيها براءة وبساطة وانطلاق وحب وتحمل مسئولية وشيلان هم.. كل المراحل ممكن يكون فيها حبسة وخنقة ولعب وإبداع..

من أكتر الحاجات الغريبة هي إن الناس اللي بتدور على السعادة هي في الغالب ناس سعيدة أصلا!.. هم دول اللي دايما يقولوا "السعادة حوالينا في كل حتة" وهُم دول اللي بيقتبسوا أقوال عن السعادة والجمال والحب.. في حين إن التُعسا هم أكتر ناس بتدور علي "أسباب لتعاستهم".. بيشوفوا تبريرات ومسببات للحزن والظروف الصعبة والكآبة.. الفريقين دول في الغالب محتاجين يعكسوا أدوارهم!

سواء توجّهات البعض بإن "أتمني أرجع شباب تاني" أو "خلاص بقى.. حسن الختام.. هو الواحد هيعيش زمنه وزمن غيره" فالتوجهين للأسف بيشاوروا على سعادة "بعيدة".. سعادة "بتحصل للي أصغر مني" أو سعادة "هاتحصل لما أكبر".. يعني ببساطة سعادة "هناك".. مش هنا.. سعادة تيجي "بعدين" أو "قبلين" لكنها مش متاحة "دلوقت".. ولأننا زمنيا في أي لحظة في حياتنا إحنا بنعيش "دلوقت" حتي لو ده حصل بكرة برضه بكرة هنسميه "دلوقت" إذاً يمكن نكون في احتياج لإعادة تقييم حكاية "عايز أرجع صغيّر"

أقدر أقرر أتبسط وأنا صغير أو كبير.. النهاردة مش بعدين..

Monday, October 15, 2012

أحلى صباح

قرينا من كام يوم خبر جواز صباح للمرة التامنة عن سن 89 سنة.. وبعيدا عن تفاصيل الخبر وعن صحة حكاية موسوعة جينيس من عدمها إلا إن ردود الأفعال ناحية الخبر بتدل على كذا حاجة..

وعلى الرغم من اقتناعنا العقلي بإن من حق أي واحد يتجوز في أي سن هو عايزه إلا إننا برضه بنلوم ونعتب ونتريق ونستنكر.. عندنا شعور ضمني بإن فيه مرحلة معينة من الحياة "مش من حق" الكبير أو العجوز أو المسن (أو أياً كانت التسمية) إنه يفرح ويهيّص ويعمل حاجات تبان لينا إنها تافهة.. الكبير في السن يقعد في البيت منتظر إنه يموت.. يتفرّج على التيليفزيون حسب ميول باقي أفراد الأسرة.. يروح معاهم الأماكن اللي يروحوها.. وياكل الأكل الموجود.. في المرحلة دي "ممنوع" إنه يبقى "نِفسه" في حاجة.. الأحلام والتطلعات والكلام ده هو بس للي لسة قدامه على الأقل بتاع تلاتين أربعين سنة في عمره!

فكرة غريبة.. ومؤلمة.. بنوعظ وننصح بمعدل رهيب قد إيه الحياة حلوة وقد إيه التفاؤل كويس.. بنسمع أقوال مأثورة عن الأحلام والتطلعات مهما كان الإحباط والمشاكل.. لكن نيجي عند محك حقيقي نتصرف بطريقة مختلفة..

كلنا بنحب صباح وهي في العشرينات من عمرها.. وهي في العشرينات من حقها تغني وتمثل.. من حقها تلبس أحلى فساتين.. من حقها تحب وتتجوز.. من حقها تصرف فلوسها زي ما هي عايزة.. لكن لو فكرنا كويس يمكن نلاقي إن صباح وهي 89 أحلى.. أحلى في حبها للحياة.. أحلى في تصرفاتها اللي مش بتضايق حد لكن بتحققلها سعادة.. أحلى لأن وهي مش معاها فلوس ولا شغل ولا جمال قادرة إنها تعيش وتتبسط وتعبر عن مشاعرها.. قادرة إنها تكون جذابة لشخص مش مضطر بأي حال من الأحوال إنه يرضى يرتبط بيها..

اقتناعنا بإن الانتحار مش صح أخلاقياً لأننا مش بنمتلك حياتنا مش بيمنعنا من إننا نشعر إنه "الحل الوحيد" للي عجّزوا.. حتى لو ما انتحروش حرفيا إلا إننا بنأكد ليهم إن "الحل الوحيد" هو انتظار الموت.. ماهو مش معقول بعد ما شاب يودّوه الكتّاب.. فمش من حقه يتعلم حاجة جديدة ولا يمارس هواية مختلفة ولا يسافر (أصلنا خايفين عليه) ولا يتجوز (أصل هاتيجي واحدة تضحك عليه وتاخد فلوسه) ولا يحلم ولا يعيش في مكان جديد ولا يشتري حاجة جديدة غالية.. ولا أي حاجة.. بس ممكن يتنفّس!

أعتقد إن صباح الحلوة الجميلة الموهوبة الشيك الغنية لو قارناها بصباح دلوقتي هنلاقي إن صباح دلوقتي هي صباح اللي شايفة الحياة جميلة حتى لو مافيش فلوس.. وحتى لو الجمال راح.. حتى لو مافيش شغل ولا أضواء ولا برامج ولا جوايز.. صباح اللي لو في مكان تاني كانت تبقى نموذج لحب الحياة.. نموذج للرغبة في الاستمرار بغض النظر عن الظروف.. حتى لو سمعها ضعف.. حتى لو مش قادرة تغني أو تتكلم زي زمان.. فعلا "غريبة لعبة الساعات" على رأي عبد الرحمن الأبنودي اللي كتب الأغنية المشهورة "ساعات ساعات"..

مقارنة بالوقت اللي فات أعتقد إن صباح 2012 ببساطة هي أحلى صباح


Sunday, April 1, 2012

كمّلت كام؟

من يومين كملت 32 سنة على هذا الكوكب الجميل.. كان عيد ميلادي وكان وقت لطيف إني أسترجع ذكريات حلوة وأقضي وقت مع العيلة والأصحاب.. كروت معايدة ورسايل على التيليفون وهدايا وعزومات على أكل.. أمنيات بسعادة ونجاح.. هاشتاج على تويتر و"كل سنة وانت طيب وعلى نياتك" على فيسبوك :)  وحاجات إيجابية كتير..:)

كان من وقت لافت نظري إزاي بنبص على العمر وإزاي حتى بنعبّر عنه في اللغة.. غريب إننا في العربي بنقول: "عندي 32 سنة".. بنستخدم عدد السنين كما لو إننا بنمتلكه (عندي).. نفس التعبير موجود في الفرنساوي  J'ai 32 ans وتفسيره الحرفي"أنا أمتلك 32 سنة" والأسباني نفس القصة Tengo 32 años.. الإنجليزي مختلف.. بنقول I am 32 years old وفيها "أنا 32 سنة" أو "أنا عبارة عن 32 سنة"..

ولأن اللغات المختلفة بتختلف في الصياغة حتى لو بتقدم نفس الفكرة.. ده ساعات بيخلينا نبص أعمق شوية على فكرة "امتلاكنا" لحاجات.. عمري واضح إنه مش ملكي.. السنين والشهور اللي "مخصصالي" على الكوكب ده مش بتاعتي.. أنا بس "وكيل" عليها.. الله سبحانه "استأمنّي" على شوية وقت وإمكانيات وبركات.. شوية فرص وصحة وعلاقات.. وأكيد هيطالبني بعدها "بكشف حساب" عن الأمانة اللي سلمهالي..

سمعت تعبير عجبني وماكونتش عارف مصدره إيه.. التعبير بيقول: لما ربنا قسّم العقول والأرزاق.. كل واحد ماعجبوش رزقه بس عجبته دماغه! لكن من "الأرزاق" اللي الله وزعها بالتساوي: الوقت.. دي ال commodity أو السلعة الوحيدة اللي كلنا بنستلمها كل يوم طازة.. لا ينفع نحوشها ولا ينفع نأجلها.. ماينفعش نسلّفها ولا نرجعها ولا نخزنها.. ينفع أحوّش أجازاتي.. ينفع أأجل مذاكرة.. لكن ال 24 ساعة بتوع النهاردة مش هيبقوا موجودين بكرة.. ولأن "بكرة" عمره ما بييجي (كل ماييجي بنسميه "النهاردة" برضه!) فأنا متوقَّع مني إني أستثمر كل "النهاردة" ال 24 ساعة بتوعه!

عشان كده مش أنا اللي "كملت" ال 32 سنة دول.. مش هو ده الإنجاز.. مافيش حاجة اسمها "برافو عليك.. كبرت أهو!" :) كل السنين دي هي عطية من ربنا.. هبة من عنده ماحدش فينا يستاهلها.. أنا ماعنديش 32 سنة.. أنا ماعنديش ولا دقيقة.. أنا بس لي الشرف في إن الله استأمني على وقت وبيطالبني إني أستخدمه زي ما هو يتمنى..

سنيني ماتسواش ولا حاجة لو مش "باستخدمها" زي ما الخالق قصد إني أستخدمها.. في علاقة قوية بيه.. في قُرب منه.. في استمتاع بحب وود الخالق.. في إعجاب بحكمة وعبقرية الله.. في سعادة بكل عمل إيده اللي ظاهر لكل مخلوق..

أشكرك يا رب على السنين اللي إنت سبحانك إديتهالي..

أنا ماعنديش 32 سنة..:) هو سبحانه اللي عنده كل السنين والأزمنة..لكن أنا مبسوط إنه من خيره ورحمته وحنانه إداني من عنده هدية 32 سنة..:)

Friday, December 2, 2011

جوز عيون جُداد

زمان كنت أستغرب قوي من حكاية إنه لما نرش مبيد لازم نرش كمية كفاية.. لو كمية قليلة ده بيجيب نتيجة عكسية.. مش بس الحشرات مش بتموت لكن كمان بتحتاج كميات أكتر من المبيد عشان تأثر فيها المرة اللي بعدها..

نفس الفكرة في الإدمان اللي فيه بيوصل المدمن لمرحلة فيها بيحتاج لزيادة الجرعة عشان يحصل على نفس التأثير.وبرضه من المعروف إن لما الدكاترة بيكتبولنا أي علاج فيه مضاد حيوي دايما بيشددوا على فكرة إننا لازم ناخد المضاد الحيوي كامل.. لأن لو كمية أقل بيحصل حاجة اسمها tolerance  وفيها "بتتعود" الباكتيريا على المضاد (لو بنسبة قليلة) ومش بتموت.. بل بالعكس بتكوّن دفاع أقوى لنوع المضاد الحيوي ده.. وبتحصل المشكلة في المرّة اللي بعدها اللي يكون فيه احتياج لنفس المضاد الحيوي.. وقتها مش بيعمل تأثير..

في حياتنا وأسرنا وبلدنا بيحصلنا حاجة زي ال tolerance  ده بالظبط.. وفيه بنفقد تأثرنا أو "استغرابنا" من حاجة المفروض تبقى "صادمة" أو "محتاجة اتخاذ إجراء"..

عشان كده امتى آخر مرة سمعت حد فيها "متضايق بجد" أو بيشكي من المرور؟ الظريف إننا كمان ساعات بنستغرب من شكوته ونقوله "إيه يا عم؟ إنت مش عايش هنا وللا إيه؟" أو "وانت إيه اللي خلاك تاخد الطريق ده؟" وطبعا بنبدأ نقترحله بدايل مش بتحل المشكلة على قد ما "بتقلل" بس من أعراض إحساسه بالمشكلة..

ونفس الفكرة على الجانب الإيجابي من الظواهر.. يعني اللي بيسافر أوروبا مثلا وتلاقيه بيستغرب من التزام الناس بالمواعيد.. أو نضافة الشوارع.. أو اللي بييجي مصر ويستغرب من شهامة الناس..

والفكرة دي على قد ماهي مفهومة ضمنا في كل الدنيا إلا إن ممكن استغلالها بطريقة إيجابية.. مش انت لما بتدخل هيئة حكومية ساعات كتير بتسأل نفسك "إيه ده؟ طب ليه ما ينقلوش المكتب ده هنا؟ هيوسّع المكان قوي".. اللي بيحصل معظم المرات هو إن الموظفين "اتعودوا" على المكان بالشكل ده فمش بييجي في بالهم إنهم يفكروا في حاجة مختلفة..

عشان كده ساعات الحل بيكون في "جوز عيون جداد".. بس كده.. موظف جديد.. وزير ماكانش وزير قبل كده (!).. واحد مش ليل نهار جوة المشكلة للدرجة اللي فيها مش شايف الحلو والوحش..

ليّ أصدقاء مهندسين صوت ولو فيه مشكلة واحدة بيقابلوها هي مشكلة "التشبع" saturation. بيبقى بقاله مثلا أسبوعين مش بيعمل mix-down غير لألبوم واحد وبيبقى خلاص "مش سامع" أي مشكلة.. والحل الوحيد هو إنه يسمّع واحد تاني يمكن مالهوش قوي في هندسة الصوت لكنه على الأقل هيبص بعينين جديدة..

نفسي نرجع نستغرب لما نشوف ناس بتاكل من الزبالة.. نفسي نرجع نستغرب لما فاسد مايتحاكمش.. باحلم إني أشوف الناس "متضايقة" لما حد يركن في مكان غلط أو يمشي عكسي.. نفسي أرجع أستغرب لما أشوف حد بيرمي حاجة في الشارع أو بيزوّغ من تذكرة أو بيتف من عربيته!

الوقت اللي فيه هنرجع نستغرب من الحاجات اللي "المفروض" غريبة هنبدأ نحل.. كل اللي محتاجينه في مجالات كتيرة مش أكتر من جوز عيون جداد..