Showing posts with label fairness. Show all posts
Showing posts with label fairness. Show all posts

Saturday, September 5, 2015

مش مهم أصدق مريم

نصدق ولا ما نصدقش.. الموضوع مش سهل.. مصداقيتي ومصداقيتك مش بيتبنوا في يوم وليلة.. ممكن بالمناسبة يتهدُّوا في يوم وليلة، لكن اللي بيحصل إن عشان الواحد مننا يصدَّق حد غالبًا بيسترجع (من غير ما ياخد باله) مواقف وتصرفات ووعود وكلام اتقال قبل كده ، وبناءً على كل الحاجات دي بنقدر نقول لو الشخص أو المنظومة ليهم مصداقية ولا لأ..


المشكلة مش في تصديق مريم وغيرها من الطلبة ولا لأ.. المشكلة الحقيقية هي لما تفقد منظومة (أيًا كانت المنظومة دي) مصداقيتها نتيجة تاريخ طويل من وعود أو من تصريحات أو من قرارات مش بتصب طوت الوقت في قالب عقلاني أو منطقي..

مصيبة لما أوصل لمرحلة إن الناس تكون مش مصدقاني.. مصيبة لما أحاول أثبت لغيري إن كلامي صح.. "الدلايل" و"الوثائق" و"الورق" كوم والمصداقية اللي بأبنيها طول عمري كوم تاني!

مننا كتير لسان حاله شبه المثل الشهير "الدفاتر دفاترهم" بمعنى إن الاعتماد على "الدليل" و"الوثائق" وكل الكلام ده مش بيشفع لحد فاقد لمصداقيته..

مصيبتي مش هاتكون لما الناس ما تصدقنيش في موقف.. مصيبتي لما أكون محتاج أقدم دليل ورا دليل ورا دليل عشان أثبت حسن موقفي، عشان أثبت إني بأقول الحقيقة.. وقتها حتى لو بأقول الحقيقة في الموقف ده بالذات أنا لا زلت بشكل عام "مش بأتصدق"..

أغلب اللي مصدقين شخص باعتبار إنه مظلوم هم مش ببساطة مصدقين الشخص (ممكن ما يكونوش أصلا عارفينه) على قد ما هم "فاقدين الثقة" في الجهة أو الهيئة أو المنظومة اللي الشخص ده متظلِّم قدامها..

مصداقيتي مش بأبنيها بإني أجمع اللي يثبت إن كلامي صح النهاردة.. مصداقيتي بتتبني حتَّة حتَّة ويوم يوم.. يمكن هو ده السبب إن أسهل لينا نصدق أخبار عن اختراعات في دول معينة ونكدبها في دول تانية؟ يمكن هو ده السبب إن في مواقف كتير بيبقى عندنا "إحساس" كده بمين مظلوم ومين لأ؟

أزمتي هي لما منظومة بيُفترض فيها إن مصداقيتها تكون "غير مشكوك فيها" تكون يوم بعد يوم بتفقد المصداقية لأسباب تراكمية متكررة..

الفكرة مش في قصة "مصدق" مين النهاردة.. الموضوع كله والأزمة كلها هي في مين اللي أنا "مش قادر أصدقه"!..

Saturday, September 15, 2012

الكلام عن الكلام

استخدامات اللغة كتير لكن لو فيه أهمية واحدة بس للغة فأكيد أهميتها هي التواصل.. سواء الناس استخدمت لغة فصحى أو عامية أو لغة دارجة فيها مفردات جديدة فالهدف الأول المفترض يكون التواصل..

لكن فيه تعبير في اللغة اسمه "ما وراء اللغة" أو metalanguage .و ما وراء اللغة هو "اللغة المستخدمة للكلام عن اللغة".. يعني الكلام الي بنقوله وإحنا بنتكلم عن الكلام نفسه! زي مثلا لما نبقى قاعدين بناكل أو نحكي وبعدين أقولك "إنت عارف إن الإسكيمو عندهم 100 كلمة لوصف التلج؟".. هنا أنا بأتكلم عن "كلمات" سواء في لغة تانية أو في نفس اللغة.. وغيرها كتير من المواقف اللي بتلاقي نفسك بتقول لحد "إنت عارف إن كلمة بوسطجي وعربجي وبلطجي وغيرها من الكلمات اللي نهايتها ـجي بتدل على الوظيفة؟ وإن أصلها اللغة الفلانية؟"

وعلى الرغم إن بعضنا بيحب فكرة معرفة أصل الكلمات وإيه اللي أصلا تركي وإيه اللي من الفرنساوي وهكذا.. لكن تخيّل لو طول الوقت واحد صاحبك مش بيعمل غير إنه "يتكلم عن الكلام"! مدرسين اللغة وبعض اللي دارسين تاريخ بيبقوا ساعات كتير مهووسين بالحكاية دي لدرجة مستفزة بصراحة.. والاستفزاز مش ناتج غير من فكرة إنك سايب التواصل اللي هو الهدف الأساسي من الكلام ومش بتعمل حاجة غير إنك تكلمني عن الكلام!

لو بأربّي ابني هأضرّه أكتر ما هاأفيده لو مش بأعمل حاجة غير إني أكلمه عن "التربية".. ولو على تويتر مش بأتكلم غير "عن" تويتر زي مين عمل فولو ومين بيريتويت وتويتر كان شكله إيه زمان غالبا الناس هتزهق!

لكننا في الواقع العملي بتاعنا بنشوف ناس كتير بتعمل الحكاية ده بس يمكن مش في اللغة بس.. بنشوف ناس كتير "بتتكلم" عن الديمقراطية.. "بتتشدق" بالحقوق والاحترام وحق تحقيق المصير لكل شعب لكن معظم القصة "كلام عن الديمقراطية".. مش بس كده.. لكن في مجال الأخلاق أو العلاقة الروحانية بالخالق سبحانه.. كام حد بنشوفه "فعلا عايش" أخلاقه في مقابل كام حد "بيتكلم" أو"بيوعظ" أو"بيُخطب" عن الأخلاق والمحبة والسماحة والاحترام؟

كلامنا عن الكلام ممكن يبان لطيف لكنه مش تواصل.. وكلامنا عن الحب وقبول الآخر والتسامح هو في نفس درجة اللطف لكنه مش دليل على وجود الحاجات دي في حياة اللي بيتكلم بيها..

كتير من مدرسين اللغة فاكرين إنهم عندهم قدرة على التواصل باللغة لمجرد إنهم بيعرفوا يتكلموا "عن" اللغة.. وعادة بيبقوا مبهرين.. وبيبانوا هايلين وعلى معرفة قوية.. لكن ممكن يكونوا مش بيعرفوا غيركده.. ونفس الحكاية مع رجال دين أو ناس بتنادي بمبادئ محترمة ومش بيعملوا غير إنهم بيتكلموا ويشرحوا للناس ويوضّحوا ويفسّروا آيات ونصوص ومواقف تحض على المحبة والسلام والقبول.. في حين إن كنّا نتمنى نشوفهم عايشين المبادئ دي.. حاسّين بيها وبيستخدموها بصفة مستمرة في حياتهم للدرجة اللي مانحتاجش فيها إننا نستفسر أو نطلب أسانيد على وجود نصوص للحب والإخاء..

استمتاعي باللغة هو مش استمتاع "باستعراض" أصل كل كلمة بقدر ما هو القدرة على استخدام اللغة في التفاهم والتواصل.. 

لو أنا مش عايش المبادئ اللي أنا عمّال أحاول أقنع الناس إنها صح يمكن أكون مش بأعمل أكتر من إني بأتكلم عن الكلام!

Wednesday, June 27, 2012

إخواني ومسيحي وسِت

سواء شائعة أو فكرة مطروحة للتنفيذ أو خبر صحيح إلا إننا لازم نقف نفكّر في حكاية إن رئيس جمهورية يعين نواب ليه واحد مسيحي وسيدة..

حُسن النية هو أغلب الاحتمالات كسبب للفكرة إلا إن الفكرة نفسها بعيدة كل البُعد عن أبسط قواعد المساواة وأساسيات الاختيارات العادلة.. ماعنديش مشكلة لو النواب طلعوا مسلمين أو مسيحيين أو لا دينيين.. سيدات أو رجال.. متزوجين أو لأ.. شباب أو كبار طالما إن طبيعة الوظيفة في حد ذاتها مش محتاجة أي من المواصفات دي..

أنا هنا مش بتكلم عن اختياري لزوجة هكون بشترط إنها تكون من نفس ديانتي ومعتقدي وخلفيتي الاجتماعية.. ولا بختار شيخ للأزهر أو بطريرك للكنيسة.. أنا بختار نائب للرئيس.. يعني يقوم بمهام الرئيس في غيابه.. يعني زي الرئيس بالظبط..

مشكلتي لا زالت في التقسيمة.. هتجيب مسيحي؟ وهتجيب سيدة؟ طب مش هتجيب نوبي؟ أو إسكندراني؟ مش هتجيب حد من ذوي الاحتياجات الخاصة؟ سيناوي؟ شمال الصعيد؟

مشكلتي في إننا فاكرين إننا كده بنِنصف فئات هُمشت لفترة طويلة بشهادتنا كلنا.. أيوة بَخَسنا حق المرأة.. أيوة ماقَدّرناش وطنيّة المسيحيين كما يجب.. لكن مش الحل إني أعمل "كوتا" أجيب فيها "أي حد" المهم يكون "مسيحي" أو "سيدة"..

مُفترَض إن رئيس الجمهورية ونوابه والحكومة يكونوا بيعملوا من أجل الكل.. مش محتاج تجيب سيدة مخصوص عشان المرأة ماتتظلمش.. أو مسيحي عشان تصريحات بُنا الكنايس.. ماينفعش في سبيل إني أعوّض فئة عن الظُلم المجتمعي إني أجيبهم يمسكوا مناصب (في أغلب الظن شرفيّة) وفي حد ذاتها مش هتقلل أو تغيّر من الظلم الواقع على الفئة دي أو غيرها.. مش عايز كمصري أخسر فرصة إن ييجي كنائب لرئيس الجمهورية "راجل مسلم" أكثر كفاءة لكن يا حرام ذنبه إنه منتمي لأغلبية عددية والنظام الجديد عايز يبقى "شكله حلو" بإنه بيختار من الأقليات العددية!..

في كتير من الحكومات في دول متقدمة بتلاقيهم يجيبوا أي سيدة سمرا تمسك منصب كبير (ويبقوا ضربوا عصفورين بحجر.. أهي ست أهي.. وسمرا..).. ويا سلام لو مُسلمة.. وقاعدة على كرسي متحرك!

القصة مش مين "يتقمص" لو ما أخدش المنصب ولا مين "هيتنطط" من الفرح بالوظيفة.. إحنا بنتكلم في مواصفات وظيفية نختار ليه الأكفأ..

كل محاولاتنا لإنصاف فئة اتظلمت في الماضي عن طريق "تمييز إيجابي" هي لازالت بتُصَنف تمييز.. السيدات والمسيحيين وكل من يمكن أن يُصنف كفئة تم التعامل معاها على إنها أقلية عددية يشرفهم إن المناصب والمسئوليات تُعطى لناس ليهم كفاءة وفاهمين في المساواة يقدروا يرتقوا بالبلد كلها بكل من فيها..

ده مش هيحصل بمجرد صورة الإخواني والمسيحي والست..

Saturday, September 10, 2011

أصل أنا جعان


"أوعى تروح تعمل شوبنج أكل وانت جعان" نصيحة مشهورة قوي..لما تكون رايح تشتري أكل وطلبات للبيت للأسبوع كله مثلا ماتروحش السوبرماركت وانت جعان لأنك غالبا هتحس إنك عايز تشتري حاجات كتير..الحاجات دي ممكن تكون مش محتاجها لكن بتقرر تشتريها وقت ماتكون جعان..

قراراتنا وآراءنا المهمة بتتأثر بحالتنا المزاجية بشكل مباشر..وعلى الرغم من محاولاتنا إننا نكون حياديين وبنفكر في كل جوانب الموضوع قبل ما ناخد القرار إلا إننا ساعات بنتخدع..

فيه مقولة لراجل اسمه دايفيد دينوتاريس بتقول"فيه أربع حالات بأحاول إني أتفادى إني آخد قرارات مهمة فيهم: لو جعان أو غضبان أو حاسس بالوحدة أو تعبان"..(ال4 حالات دول بيختصروهم لكلمة halt  وفيها h:hungry , a:angry, l:lonely, t:tired )
أصعب حاجة طبعا هي إني أحس إني بامر بحاجة من دول..أنا ممكن أضحك على نفسي وأقول أنا مش جعان..أو مش تعبان..

حالات انفصال كتير حصلت بسبب إن أحد الزوجين كان غضبان..ويمكن يرجعوا يندموا..
قصص قتل وعنف كتير بتحصل في حالات الغضب..
ناس كتير بتقول قرارات وقت تعب أو إحساس بالوحدة وترجع تندم عليها..(حاجات زي "عمري ماهاكلمها في التيليفون تاني" أو "أنا اللي غلطان إني ماعملتلوش block من زمان")
تدمير وضرب وتعدي على الغير..شتيمة أو قرارات مقاطعة لأصدقاء..مكالمات تليفون أو رسايل كتير...مشاكل كتير كان ممكن تفاديها لو أنا وقفت واستنيت وسألت نفسي: هو أنا جعان؟ غضبان؟ حاسس بوحدة؟ تعبان؟

لو أدركت إني بأمُرّ بحاجة من الأربعة دول أنا محتاج ألحق نفسي..ما آخدش أي قرار..وأحاول أغير الجو اللي أنا فيه..
آكل مثلا..أنزل أتمشى..أكلم صاحبي..أنام..

ركّز إن أصحابك والناس اللي بيشوفوا فيك حد موثوق فيه يُعتمد على رأيه ممكن مايكونوش عارفين انت بتمر بإيه..احرص على إنك تكون في حالة عادية قبل ماتقول رأي أو حكم أو تاخد قرار..لو انت في منصب ماينفعش قراراتك تكون ردود أفعال ناتجة عن غضب..ولو انت مش في منصب عليك مسئولية حساب كلامك وردود أفعالك بشكل واضح..

ناس كتير مستنية رأيك السياسي..هتفكر؟ وللا هتعمل رد فعل وزي ماتيجي؟

 بدل ماتدي رأيك عن انفعال..دايما عندك اختيار لو اتسألت عن رأيك..إنك ترد وتقول..معلش مش مكوّن رأي كامل..
أصل أنا جعان!

Wednesday, August 31, 2011

من غير سَنَد

في مناقشة من المناقشات عن المحاكمات العسكرية للمدنيين تطرّق النقاش (حلوة تطرّق دي) لفكرة إنه من المحبط إن البعض ممكن يكون مع أو ضد شخص بناء على مصلحة أو خبرة سابقة أو ميول شخصية أو اتفاق أو اختلاف في الديانة أو الخلفية أو الاهتمامات...
وكان تعليق الصديق ده إنه للأسف الموضوع مش قاصر على آراء الناس اللي مش قارية كتير أو اللي مستواهم الاجتماعي –بحسب تعبيره- أبسط أو أقل من الطبقة المتوسطة..

لما فكرت في اللي قاله لقيت إنه بالعكس!..الناس اللي لازالت محتكّة بالطبيعة أكتر ولسة قريبة من نمط الحياة اللي بيوصفه البعض –مع تحفظي- بالبساطة..الناس دي أكثر قدرة على ممارسة العدل..أكثر قدرة على احترام الآدمية..أقرب للحقايق المطلقة..
كل حد اتعامل مع نبات أو حيوان عن قرب..أو عاش فترة كويسة قريب من مزارع وميه..قادر يشوف العدل شكله عامل إزاي..قادر يشوف إنه لما أضرب حيوان مش هيديني إنتاج زي لما "أحترم" الحيوان ده.. لما أبذل مجهود هحصل على محصول كويس..لما أساعد جاري في محنته هيعود ده عليّ بالخير قدام..

المحزن إني كل ما أبعد عن النوع ده من الحياة بأشوف ظلمي للبشر –مش للحيوان. باشوف إزاي أحكامي وآرائي مش متسقة..كل يوم مختلفة.. ومع كل واحد مختلفة..

خدت بالك إنه لما حد بيقول "معلومة" أو "خبر" ناس كتير ممكن تسأله: "مين اللي قاللك كده؟" كما لو إن الاسم هيفرق!وللأسف بيفرق..لو قاللي "فلان"..ممكن يكون الرد "فلان ده مابيفهمش!" (ساعات الجملة دي بتكون مصحوبة بأسماء حيوانات! رفضت استخدامها هنا لرفضي افتراض قلة الذكاء في الحيوانات)  وده طبعا معناه الضمني إن أكيد المعلومة غلط..ولو الاسم "عِلّان" ممكن أصدق على طول..حتى لو الموضوع مجرد رأي!

أنا هنا مش باتكلم عن المصداقية اللي شخص معين بيبنيها مع الوقت..أنا باتكلم عن "الموضوعية" اللي فيها أنا باقيم الموضوع مش الشخص..
فيه ناس قالت: قبضنا على واحد شكله بلطجي..هو البلطجي شكله إيه؟..
الظريف إن الحجة المستخدمة في اللي بيتحاموا عسكريا إنهم بلطجية! أمال انت بتحاكمهم ليه لما انت بالفعل عارف الحكم؟! زي بالظبط لما تقول: قبضنا على "القاتل" وبنعمل تحرياتنا عنه! مش ناقص بعد كده غير خطوتين: تزعق فيه وتقول له: "انهار واعترف"..وبعد كده ممكن "ينتحر" في السجن ما فيش مشكلة! أو ممكن "ينتحروه"!

لو رأيك هيختلف لو عرفت اسمي أو دراستي أو شغلي أو عيلتي (لو الحاجات دي مالهاش علاقة بموضوع الرأي)..لو حكمك عليّ هيتغير بناء على النادي اللي باشجعه أو مدى شهرتي أو علاقاتي بناس "مهمة"..فكّر مرة تاني..

باحلم بيوم جديد أنا وانت نسعى فيه للعدل..ماتفرقش معايا أسماء! ولما أبقى في أزمة ماتبقاش نجاتي معتمدة على علاقاتي أو شهرتي..لكن ألاقي فعلا سند من مجتمع يحاكمني بالعدل..ويحكم عليّ بالقانون..وفي ظل المحاكمة دي أفضل متمتع باحترام ومعاملة آدمية وهبهالي الله سبحانه..ووهبها لكل إنسان خلقه على أحسن صورة وكرامة..حتى الناس اللي اختلفوا أو عصوا أو رفضوا الإله العظيم اللي طول الوقت بيقدم رحمة وتكريم لبني آدم...


Friday, August 26, 2011

من دُوَل المتوسط

+الامتحان هايكون في مستوى الطالب المتوسط
-يا لهوي!
+مالك؟
-أصل أنا مش طالب متوسط!


فكرت كذا مرة في حكاية "المتعارف عليه" أو المتوسط..يعني مثلا مين اللي حدد سرعة المشي؟ واللي بناء عليها نحدد إن فلان بيمشي بسرعة أو ببطء..مين اللي حدد مستوى الصوت؟ عشان أقدر أقول إن فلانة صوتها عالي أو واطي شوية؟
مش مرات كده تبقى بتتكلم مع أصحابك وتسكت فترة قبل ماتكمل..وتلاقي كل الناس حاسة إن الفترة دي طولت منك نسبيا...حسبوها إزاي؟ وحسوها إزاي؟

شعوري الشخصي هو إننا عايشين في عالم بيحاول إنه يصنف على قد مايقدر..كل ماتصنف أكتر كل ما التعامل يبقى أسهل..وعشان العالم يقدر يصنف بيبص "للأغلبية"-وأقصد هنا الأكترية العددية..وبناء عليهم يحدد مين اللي برة المدي "المظبوط" أو "المتوقع والمنتظر" من كل بني آدم..
شركات كتير بتشوف إيه اللي "اكتر عدد من الناس" محتاجاه وبتقدمه..ده رائع..لكن أتمنى إنه يكون من منطلق حلو مش بس عشان تكسب أكبر قدر ممكن..ما هو مش معقول أدخل مطعم..فيصر اللي بيقدملي الأكل إني آكل كفتة لأن الطلب اللي طلبته "الإقبال عليه قليل"..تفكير استهلاكي بحت..وفيه بيتعاملوا معايا على إني رقم! مجرد رقم وسط ملايين!

لما الناس بتتكلم عن الديمقراطية أول حاجة بتيجي في بالهم فكرة "رأي الأغلبية"..رأي أكبر عدد من الناس اللي موجودين في البرلمان..إيه رأيك؟ هل لو أخدت رأي أي مجموعة في أي مكان هيكونوا كلهم على نفس الدرجة من التخصص؟
يعني مثلا لو عملت استفتاء لكل الناس في بلدك وهتاخد رأي الأغلبية..ينفع يبقى سؤال الاستفتاء: "هل توافق على إلغاء الامتحانات؟" أو "هل توافق على إلغاء الغرامة الفورية في مترو الأنفاق؟"..تفتكر الأسئلة دي منطقية إنها تطرح على الكل ويُحتكم فيها لرأي الأغلبية؟

مشكلتي مع رأي الأغلبية هي إنها أبسط طرق الديمقراطية..في بساطتها بتتعامل معايا ومعاك على إننا مجرد أرقام وسط اللي قاعدين..كما لو إني أنا وانت بنفهم زي بعض بالظبط في طب الأسنان وفي علم الفلك..طبعا رأي الأغلبية ليه استخدام في مجالات تانية خصوصا لو حاجة مافيهاش تخصص واضح..

الأقليات مالهاش علاقة بالأعداد..وإلا كان معنى كده إنك تعتبر اللي معاهم دكتوراة أقلية..واللي عايشين في إسكندرية أقلية (أجدع ناس) والأطفال وكبار السن أقلية والصم والبكم أقلية ومعتنقى الديانات الأقل عددا أقلية والفنانين والرسامين أقلية..وهكذا..سياسيا الأقليات هي عادة المجموعات اللاجئة لبلد معينة وفي الغالب بتكون من أصول إثنية مختلفة..

باحلم باليوم اللي فيه مايمتحنونيش حسب مستوى الطالب المتوسط..لكن حسب مستواي..ويقيموني بناء على قد إيه أنا اتعلمت وكبرت واكتسبت مهارات..مش بناء على قد إيه المفروض أكون اتعلمت عشان أبقى في دايرة "المتوسط"..
باحلم باليوم اللي فيه تقدر كل الأسرة تتبسط في الأجازة..مش بس الولاد وأبوهم..
باحلم باليوم اللي ما حدش يقارن وزني أو شكلي بمقياس "متوسط" مش موجود في الحقيقة غير في أذهان اللي عايز يصنف ويصدر أحكام لأن كده أسهل..
باحلم باليوم اللي ماحدش يقارنني فيه بغيري..ما اسمعش تعبير: أحسن رسام..أفضل مغني..أجمل طفلة..أشطر لعيب..أذكى طالب..ملكة جمال..لكن أسمع تعبيرات: أحسن رسمة..أفضل أغنية..أشطر لعبة..
باحلم أشوفني وأشوف كل واحد مميز..مختلف..عايش زي ما ربنا خلقني أعيش..كائن مافيش مني اتنين..إبداع خاص منه سبحانه..آية من آيات عظمته..صورة حية تشهد عن جماله..علامة عن إنه ماخلقش البني آدمين نسخ من بعض..ما عملناش كلنا ولا حتى معظمنا "متوسط"..لكن أبدع –سبحانه- في كل واحد وواحدة..

باحلم باليوم اللي أسمع فيه كلمة "متوسط" في حالة واحدة بس..الجغرافيا..دُوَل حوض البحر المتوسط..مش دُوَل "المتوسط"!