Showing posts with label improve. Show all posts
Showing posts with label improve. Show all posts

Saturday, March 28, 2015

غيروا السواق

ما فيش شك إن التشخيص ليه أهمية كبيرة، ويمكن ما ينفعش نقارن بين أهمية التشخيص وأهمية العلاج إلا إن الخطأ في التشخيص بالتأكيد بيبوَّظ أو بيعطَّل أو بيعمل مشاكل في العلاج..

هل هي دي إحدى مشكلات بلادنا؟ هل مجتمعاتنا بتعاني من أزمة في تشخيص مشاكلنا؟ الموضوع مش بس متعلِّق بالأمراض، لكن بمعظم المشاكل الاجتماعيَّة والتنظيميَّة والمرور والتعليم والصحَّة والسكن.. أتوقَّع إن الحلول مش بعيدة، و"العلاج" غالبًا بيكون متاح، لكن معاناتنا يمكن إننا فاكرين إن التشخيص سهل أو بسيط أو "الدكاترة مزودينها شويَّة" أو "الخبرا عايزين يتفلسفوا".. بنحس ساعات إن "الموضوع باين"، و"التشخيص واضح"، وبنحس إننا مش عايزين نضيَّع وقت في مناقشة المشكلة أو محاولة إننا نحط إيدينا على الأزمة وسببها..

لسان حال كتير مننا إن الفلوس اللي بياخدها الدكتور المفروض يكون بياخدها على العلاج، على الروشتة، على الجراحة اللي بيعملها، على "المواد الخام" اللي بيستخدمها.. لكن إننا ندفع فلوس للدكتور عشان يقوللي "ضرسك مسوِّس"؟ مانا عارف إنه مسوِّس، ما هو أكيد مسوِّس.. أمال أنا جايلك ليه! كما لو إن ده التشخيص الوحيد، وكما لو إن "القيمة" في اللي بيقدِّمه الدكتور أو المختص هي في الحديد والخيوط والمواد اللي بيستخدمها، أو بالكتير في "أجرة إيده" لكن مش في "تحديده للمشكلة"..

الظاهرة دي ممكن تبان في حاجات زي إننا نفتكر إننا بنحسِّن التعليم لو بنينا مدارس أكتر، وبنتقدَّم بالصحة لو بنينا مستشفيات أكتر برضه.. كل ما نتزنق نبني! على اعتبار إن "أعداد" المدارس والمصانع والمستشفيات والجامعات هي الضمانة أو هي العلاج الناجع (الناجع؟!) لمشكلاتنا.. ماننساش إن الحكاية دي أسهل بمراحل من إننا نقعد كده ونهدى ونحاول نوصل لأصل مشاكلنا!.. وقتها يمكن نحتاج ندرَّب كوادر أفضل من غير ما نبني كتير ولا حاجة!


كان فيه سبعة إخوات نفسهم يعملوا مشروع يكسبوا منه.. خالهم اقترح يشتروا تاكسي كبير سبعة راكب ويكسبوا منه.. قالوا يجرَّبوا ويشوفوا الإيراد عامل إيه.. المهم عشان السوَّاق ما يضحكش عليهم قرَّروا يركبوا معاه على طول عشان يضمنوا إنُّه أمين.. يوم والتاني والتالت ماكانش فيه ولا زبون بيركب التاكسي طبعًا.. كلموا خالهم يستشيروه، قالُّهم يغيَّروا السوَّاق!

Sunday, March 1, 2015

خمسين نيلة

فكرة "الأمل" عند كتير مننا فكرة مشوَّهة.. بتعتمد مرَّات كتير على مفهوم إننا لسَّة ما وصلناش لأسوأ وضع ممكن، وبالتالي فيه أمل.. كما لو إن الأمل هو مجرَّد فكرة سحريَّة هلاميَّة نلجأ ليها أوّل ما نحس إننا متضايقين أو أوّل ما نحس إن الدنيا وحشة..

الأمل المعتمد على تفكير مليان بالأمنيات هو أمل وهمي، أمل مش مبني على أي علامات أو بوادر إن الدنيا هاتكون كويِّسة.. لما شركتي أو بلدي أو بيتي أو علاقاتي تكون بتمر بظروف صعبة مش كفاية إنِّي أقول "لأ، إن شاء الله كلُّه هايكون كويس" كما لو إن الكلمات دي فيها سحر هايخلِّي كل حاجة كويسة..

مرَّات بنبص على الأمل على اعتبار إننا ما بقيناش زي فلان أو فلان، أو ما وصلناش لمرحلة الشركة دي أو البلد دي أو الشخص ده.. فكرة إننا متنيلين بخمسين نيلة بس (مش ستين) ممكن يكون بيدِّينا إحساس وهمي بالأمل..


أعتقد إن الأمل موجود في حالة واحدة بس، لما نعرف إننا في مشكلة ونسعى للحل.. لما نعترف إن فكرة خمسين نيلة مش أحسن من ستين نيلة ولا حاجة، بل بالعكس: كل ما بدأنا نعالج المشكلة قبل ما توصل لمرحلة الستين نيلة كل ما كان أحسن.. مش عيب إننا ما نكونش أحسن بلد، لكن العيب إننا نوهم نفسنا بأمل حالم مش مبني على أي بوادر.. ونكتفي بالأمل ده على اعتبار إنه لوحده كده هايشيل كل المشاكل..

الأمل موجود لما نتعامل مع مشاكلنا بتواضع، ونقرّ إننا لسّة قدامنا كتير، مش لما نقاوح ونصمم إننا مش متنيلين بستين نيلة، على اعتبار إنهم خمسين بس!

Friday, April 27, 2012

أوّل طلعة

لأننا كائنات أقرب للتعقيد مننا للبساطة غالبا الحاجات البسيطة بنحس إنها يا إما مش مهمة أو فيها نوع من السذاجة أو الطفولة أو السطحية.. وعشان كده التفاصيل و"الحيثيات" و"النقط الفرعية" بتلفت انتباه كتير مننا.. في حين إن بعض الأساسيات ممكن تفوت علينا..

بقالي كذا يوم في ذهني فكرة البدايات.. بدايات أي حاجة.. بداية الشغل.. بداية الجواز.. أول طفل.. أول يوم مذاكرة.. أول حصة تعليم سواقة.. واكتشفت إننا للأسف "خسرانين" كتير بسبب نظرتنا للبدايات..

حاجات كتير سلبية بنربطها بالبدايات.. زي مثلا التوقيت.. بننتقد اللي يبتدي حاجة جديدة في وقت متأخر نسبيا.. ونلاقي ناس تقول: معقول بعد ما شاب ودّوه الكتّاب؟ على الرغم إن مافيش مسابقة لأصغر واحد يروح الكتّاب ولا فيه أي حاجة تمنع إني أبتدي وأنا شعري شايب..

نظرتنا للبدايات هى نظرتنا لأول يومين تلاتة من لبس الجزمة.. أو أول خمس ست شهور جواز لحد ماتتعلم الطبيخ.. أو أول كام يوم يروح المدرسة.. أو أول كام ساعة في الجيم!

إحساسنا هو "يا مسهّل".. وعلى رأي عم أيوب : "هي بس أول طلحة وبعد كده بافتح ع الرابح!"

هو أنا لما بيبقى عندي التوجه ده ممكن أخسر؟ متهيألي آه.. كتير..


زي ما الله سبحانه خلق كل حاجة من البداية الله كمان "خلق البداية".. خلق فكرة "أول كام يوم".. خلق المراحل اللي فيها بنبتدي.. كان ممكن سبحانه يخللي الشمس تطلع مرة واحدة والكون يمشي على الأساس ده.. والناس كلها تتولد كبار وعارفة تمشي.. والورد كله بحجمه الطبيعي.. لكن واضح إن فيه جمال وسحر خاص لفكرة إن الله سبحانه يشوف خليقته الرائعة في كل ثانية "بتبتدي" حاجة..

أتخيل سعادة وفخر الله سبحانه بكل برعم صغير لسّة بيفتّح.. كل طفل بيمشي لأول مرة.. كل اتنين مخطوبين بيتجوزوا ويبدأوا حياتهم.. كل حيوان بيتولد ويحاول يتعلم يقلد الأصوات وياكل ويمشي.. كل فراشة بتخرج لأول مرة من الشرنقة..

المراحل دي مش مجرد مراحل "لا بدّ" منها عشان الوصول للمرحلة "المظبوطة" بتاعة الوردة المفتّحة والشاب الناضج والزوج والزوجة اللي بقالهم 10 سنين متجوزين.. البدايات دي مش مجرد "تدريبات" أو "مراحل فيها معاناة" أو "تعب ضروري" للوصول للوضع النهائي المرغوب.. البدايات دي مقصودة.. ومقصودة جدا..


يا خسارة.. أنا النهاردة ماقدرش أستمتع بأولى محاولات ركوب العجلة.. ماقدرش أفتكر السعادة والشعور بالإنجاز لما مشيت أولى خطواتي.. لما بدأت أعزف على البيانو بصعوبة.. لما طلعت على المسرح أول مرة.. أول يوم شغل.. أول سفر..
لكن نفس المتعة موجودة في كل حاجة هبدأها.. عندي فرصة إني أختبر التحدي واللخبطة ومحاولة الإنجاز في كل حاجة جديدة هبتديها..

سعادة الجد والجدة بتكون غالبا بسبب إنهم بيشوفوا البدايات من أول وجديد.. بيشوفوا الخطوات الأولى.. بيسمعوا أول كلمة "ماما".. بيشوفوا أول ابتسامة..

المساحة في حياتي وحياتك إننا نختبر البدايات مساحة كبيرة.. وعلينا إننا ندوّر على تحديات وبدايات تديّنا المتعة والإثارة والتحدّي اللي موجود في كل "أول طلعة".. أول طلعة ممكن تكون لغة جديدة هبتدي أتعلمها..ممكن تكون مكان هروحه لأول مرة.. علاقة صداقة جديدة.. شغل لسّة ببدأ فيه..

أول طلعة ممكن تكون أبسط حاجة جديدة بأعملها لأول مرة.. وماعنديش مشكلة إطلاقا إن أول طلعة ماتكونش فخمة ولا فظيعة.. أصلها مش أول طلعة جوية!