Showing posts with label share. Show all posts
Showing posts with label share. Show all posts

Saturday, January 31, 2015

الفرحة بحاجات عبيطة

تقديرنا لحب أصحابنا أو عائلاتنا أو الناس اللي بنعتبرهم قريبين غالبًا بيكون مصحوب بمواقف وقفوا فيها جنبنا أو سندونا أو شجعونا.. ولما بنحاول نعدِّد الجمايل، أتوقَّع كده إن أكتر الجمايل هي اللي كنَّا بنمر فيها بموقف صعب ولقينا صديق أو أخ بيقف جنبنا ويحس بالوجع ويحاول يساعد، أو على الأقل يحاول يعبَّر عن إحساسه بالوجع ده..

ولمَّا برضه بنفتكر تضحية أهالينا وتعبهم معانا، غالبًا بنفتكر "وقت لما كان عندك تلات سنين وعييت ودرجة حرارتك وصلت أربعين في نص الليل، ونزلت بيك على الدكتور" إلى آخره من الجُمل الحقيقية والجميلة واللي حصلت فعلًأ..

غالبًا بيكون سهل و"غريزي" إن الواحد يحس بوجع ابنه أو حد بيحبُّه حتى لو الوجع "بسيط".. لو ابنك اتخبط في صباع رجله الصغير، أو جاب نمرة وحشة في امتحان، أو لعبته اتكسرت (مش نهاية الدنيا يعني!)، غالبًا بيكون سهل (لو إنت مهتم يعني) إنك تحسّ بوجعه أو إحباطه.. بتحُط نفسك مكانه وبتقتنع إن التحدِّي بتاع لعبة مكسورة هو تحدِّي كبير لو عندك أربع سنين..

لكن لما شفت الصور دي لقيت إن التحدِّي الأصعب هو إنِّي مش بس أتوجعلك على الوجع العبيط بتاعك، لكن كمان أتبسطلك على الإنجاز اللي يمكن يبان عبيط بس هو مهم ليك.. الموضوع ده محتاج قرار، لأنه مش بنفس سهولة أو تلقائية إني أتوجَّع لوجعك.. أنا محتاج أحط نفسي مكانك وأكتشف انبساطك وأفرحلك وأفرح معاك..

الأمَّهات أشطر شويَّة في الموضوع ده.. غالبًا ربِّنا مدِّيهم طولة بال وصبر واحتمال وإلَّا البشريَّة ماكانتش تكمِّل! لكن شطارتهم بتبان في فرحتهم بالحاجات "العبيطة" اللي بتفرَّح عيالهم أكتر يمكن من إحساسهم بالوجع أو الفشل أو الضيق..

"برافو برافو.. روح كمِّل الواجب بقى" هي جملة من الجمل اللي ممكن تبيِّن قد إيه إنجاز ابنك مش مهم بالنسبالك أو قد إيه قادر تبذل مجهود إنك تتبسطله..

لما تخيَّلت الموضوع ده عن ربِّنا اتبسطت :) مبسوط إن ربنا مش بس حاسس بالوجع والتعب والظلم، لكنه كمان بيتبسط بالاختراعات والورد والنجاح والأعياد وبكل حاجة بتبسطنا..
 
كل واحد فينا عنده حاجات فخور بيها وهي في حد ذاتها غالبًا حاجات عبيطة بالنسبة لناس تانية.. لو إحنا أصحاب، مش بس هاتتوجع لوجعي حتى لو الوجع بسيط، لكن كمان غالبًا هاتفرحلي بالحاجات اللي أنا مبسوط بيها حتى لو بالنسبالك عبيطة!






Tuesday, September 18, 2012

دوّر عليه تلقاه


في أحد مؤتمرات TED كان الموضوع عن البحث على الإنترنت عموما..والمتكلم Eli Pariser استعان باللي قاله مارك زوكربرج مرّة إن "لو سنجاب مات قدام بيتك دي هتكون معلومة ليها علاقة بيك وتهمك أكتر من لو ناس بتموت في أفريقيا" والمقصود منها كان التوجّه العام سواء على فيسبوك أو محركات البحث (حلوة محركات البحث دي) إنه لما تدوّر على حاجة تلاقي النتايج بحسب مدى "أهمية" المعلومة "ليك".. على حسب ميولك والحاجات اللي بتدوّر عليها باستمرار والمواقع اللي بتدخلها بصفة مستديمة..

الناس اللي فاكرة نفسها أشطر شوية وعايزين نتايج بحث "حيادية" ممكن يسجلوا الخروج (حلوة دي برضه.. يعني to sign out) قبل ما يبدأوا يعملوا البحث.. ناسيين إن "نوع الكومبيوتر نفسه" و"البلد" اللي بيتعمل منه البحث و"متصفح الإنترنت نفسه" هي كلها حاجات بتأثر على نتيجة البحث.. لو اتنين عملوا بحث على نفس الكلمة في نفس الوقت على جووجل مثلا في مكانين مختلفين هتطلعلهم نتايج مختلفة بترتيب يتناسب مع اللي "الإنترنت" شايفاه مناسب لكل واحد

طيب.. حلو الكلام؟.. لأ طبعا.. مش حلو.. مش حلو لأنه بيخلّيك تلاقي اللي إنت "عايز" تلاقيه.. مش اللي إنت "محتاجه".. مش اللي إنت غافل عنه.. مش الحاجة الأكثر أهمية عموما..

فاللي بيحصل إننا بنعمل زي اللي بيغنّوا على بعض.. الطرفين بيتكلموا في نفس الموضوع وليهم نفس الرأي.. ويفضلوا يقولوا ويعيدوا ويزيدوا فاكرين إن هي دي كل القصة وإن أبعاد الموضوع كلها في الكام نقطة اللي هم بيتكلموا فيها..

فتلاقي كل أصحابك المسيحيين على فيسبوك بيعملوا sharing لنفس الصورة وتفضل الصورة تلف تلف.. ونفس الفكرة أصحابك المسلمين على خبر مختلف.. وكل طرف شاعر إنه عنده كل الحقيقة لأنه كان أمين وعمل بحث حيادي!

جووجل عايز "يريحنا" ويبسطنا.. مش عايز يزعلنا بنتايج بحث مختلفة أو صادمة.. عايزنا نلاقي اللي إحنا عايزين نلاقيه.. نلاقي اللي إحنا فاكرينه نتايج بحث لكنه ما هو إلا "تقليب" في الأفكار والأخبار والتوجهات اللي بتريحنا..

على قد ما الإنترنت شال العوائق إلا إن "اللي بنميل ليه" و"أذواقنا" و"أفكارنا السياسية" بقت النهاردة بتشكل عائق ضخم ناحية أي فكر "آخر".. الفكر الآخر بقى مجرد "تفرّع" للفكر بتاعي.. "شكله" آخر.. لكنه ما هو إلا نفس الفكر بتاعي بالظبط بس حالق دقنه أو لابس لبس مختلف..

لو طول الوقت باأقرا اللي مناسب لأفكاري وباأتفرج على البرامج اللي تسمّعني اللي على هوايا إمتى هتجيلي الفرصة إني أطوّر وأحسّن وأهذّب من فكري؟ إمتى هييجي الوقت اللي أنبهر وأُلهم بفكر جديد أو منظور مختلف لمشاكلي؟ ولو طول الوقت الدولة بتمنع أي فكر أو معتقد أو مذهب "شايفاه" خطر إذاً هل هنفضل نكلم بعض باللي كلنا عارفينه ومقتنعين بيه وماعندناش أي فكرة عن الأفكار المختلفة؟

محتاج أبدأ أدوّر على اللي محتاجه.. مش عايز أفضل ألاقي اللي مستنّي ألاقيه..

Friday, November 18, 2011

قزازة أمل

فيه في التجارب الطبية نوعيّات مختلفة من الأبحاث..  وعشان يجرّبوا دوا جديد مثلا لازم يكون فيه مجموعتين من العيانين.. مجموعة بتاخد الدوا.. ومجموعة تانية مش بتاخد الدوا (بيسموها control group) بحيث يقدروا يقارنوا النتايج.. وطريقة من طرق تقسيم أنواع التجارب دي بتعتمد على مدي معرفة المريض بإنه بياخد الدوا الجديد اللي بيجربوه وللا لأ..

ففيه مثلاً نوع من التجارب اسمه blind study وفي  النوع ده ال control group بتاخد حاجة شَبَه الدوا بالظبط في كل حاجة ماعدا في المكوِّن العلاجي..عشان يبقوا حاسّين نفس إحساس المجموعة التانية اللي بتاخد الدوا بجد..وفي الحالة دي كل العيانين بيتصرفوا على إنهم بياخدوا الدوا بحيث إن العيان مايكونش متأثّر على المستوي النفسي لأن ده ممكن يؤدي لنتايج مالهاش علاقة مباشرة بالقدرة العلاجية للدوا..

لكن فيه نوع تاني من التجارب بيسموه ال double blind studies وفي النوع ده لا العيان بيبقى عارف.. ولا كمان الدكتور.... بحيث إن النتايج تبقى حيادية لأقصى درجة..

ليه بقى؟
لأنهم اكتشفوا إن لو الدكاترة المعالجين عندهم "أمل" في الدوا الجديد اللي بيحاولوا يشوفوا تأثيره.. عادة بيكون عندهم ميل –من غير مايقصدوا- إنهم ينقلوا الأمل دة للعيانين... وفي كتاب لفيليب يانسي بيقول إن الدكاترة دول ممكن ينقلوا الأمل ده في ابتسامة.. في كلمة تشجيع.. في انطباع على الوش.. في طبطبة على كتف عيان.. وكل جرعات الأمل دي من شأنها إنها تزود النتايج الإيجابية في صف الدوا..

التصديق اللي عند الدكتور إن الدوا ده ممكن يبقى مفيد بيتنقل للعيان وبيتنقل معاه "عدوى" مشجعة للعيان ولجسمه على إنه يستجيب للدوا..

لولا الفرق الواضح في النتايج ماكانوش لجأوا لل double blind studies وخبّوا على الدكاترة كمان.. الفرق الواضح ده نتيجة بس "للأمل"..

وسط كل حاجة صعبة ومؤلمة في الحياة.. مع كل تحدّي ووقت فيه وجع.. فيه "عيان" "بيتلكك" عشان يسمع كلمة أمل.. صديق يمكن يكون الفاصل بينه وبين الاكتئاب هو شعاع ضوء بسيط قوي أنا وانت بننوره.. يمكن من غير مانقصد.. زي الدكاترة دول اللي كانوا "حقيقيين" في رغبتهم في نجاح الدوا..

شعاع نور صغير بيفك ضلمة رهيبة.. كلام أمل بسيط ممكن يغير مصاير.. نظرة فيها إيجابية ممكن تحوّل حياة بني آدم..

ده احنا في إيدينا قوة للدرجة اللي فيها اضطروا "يخبّوا" على الدكاترة مين بياخد الدوا عشان العيانين "ماتخِفِّش" أسرع والنتايج تبوظ!

مع كل حد حواليّا بيتألم.. أنا عندي فرصة إني "أنوّر" حتة أمل قدامه.. يمكن كلمة أو جملة أو ابتسامة تفرق.. يمكن تعليق أو طبطبة أو سمع بإنصات يساعده "يخفّ"..

خلليك جاهز.. حواليك ناس مش ناقصها غير شوية صغيرين من قزازة أمل..

Tuesday, November 15, 2011

سيبه يعيّط

شكلك متضايق النهاردة
آه فعلا.. متضايق.. مفتقد حد بشكل محزن جداً..
طب محتاج حضن؟
لأ.. أنا مش ضعيف للدرجة دي!

حوار حقيقي حصل النهاردة قدامي.. 4 جمل خللوني أفكر مرة تاني في المشاعر والاحتياجات.. إحنا رايحين فين؟

"أنا مش ضعيف للدرجة دي!"؟ درجة إيه؟ إنك تحتاج حضن من صديق؟ إنك تحس بإن واحد حاسس بيك؟ 

من أجمل الحملات اللي شفتها كانت حملة Free Hugs والراجل اللي بدأها بدأها لما اضطر إنه يرجع بلده.. وعلى المطار مالاقاش حد مستنيه.. وشعر كما لو إنه سايح في بلده! طلع لوحة وقلم وكتب Free Hugs (أحضان ببلاش).. الناس الأول استغربت.. لكن بعدها بدأت الناس تيجي وتتكلم معاه.. تشاركه مشاكلها.. فيه ناس حضنته.. وفيه ناس قالوله إن الحضن ده فرق جدا في يومهم.. الحملة كبرت خصوصا لما الشرطة "منعت" الحملة فبدأ الراجل يجمع توقيعات من الناس..



استغربت من نفسي لما لقيتني باتخيل مشهد أي واحد بيبكي.. إيه أول جملة بتيجي في بالك؟ إيه أول حاجة بتقولهاله؟
"ماتبكيش!".. "ماتعيطيش".. "مش عايزك تبكي"!
كأني باقوله: "ماتعبّرش".. "ماتخرّجش اللي جوّاك".. "مش عايزك تسيب نفسك على راحتك".. "ماتحسّش"..

وطبعا الجمل التقليدية بتاعة "الراجل مايعيّطش" (طبعا الغدد الدمعية ربنا خالقها "زيادة" في الراجل!) أو "ماتعيّطيش.. كل حاجة هتبقى كويّسة"

في الوقت اللي فيه بابكي باحتاج إيه؟ باحتاج حد "موافق" إنه يشوفني بابكي.. حد "متواجد" جنبي.. مايعملش حاجة.. ماينصحنيش.. ما يحاولش يخلليني أبطل أبكي..

في الوقت اللي بابكي فيه مش محتاج حد يطبطب عليّ عشان أسكت.. مش محتاج حد "يهدّيني".. مش محتاج حد يدّيني منديل (حركة في منتهى الاستفزاز...بجد.. وإن دلّت على شيء فبتدل على إنك مش عايزني أبكي قدامك أو يمكن عايز تساعدني "أشيل أثر الجريمة"!)

هيحصل إيه لما هتبكي؟ كده يعني مابقتش راجل؟ كده رجعتي عيلة صغيرة؟ كده بقيت ضعيف؟

عايز أرجع أتلامس مع الطفل اللي جوايا.. اللي بيتبسط قوي.. وبيبكي قوي.. اللي مش همه شكله يبقى إزاي.. اللي بيعبر عن اللي جواه زي ما هو.. من غير مقدمات.. من غير ذواق..

هيحصل إيه لما تطلب من صاحبك حضن؟ لما تطلبي من أمك إنها تضمك؟

أصحابك اللي بيبكوا قدامك بيثقوا فيك.. وشايفينك حد يقدروا يكونوا "معرّضين" vulnerable قدّامه.. بدل ما تمنع صاحبك من إنه يبكي قدامك.. اسمعه.. كون متاح.. اسكت.. وسيبه يعيّط!

Tuesday, November 1, 2011

منغيرمسافات

من كام يوم كده كذا حد على تويتر قررنا نكتب من غير مسافات!.. بمعنى إنه بدل ما بيفصل بين كل كلمة والتانية مسافة عادية تكونكلحروفكلالكلماتمتشبكةفيبعضزيكده!

طبعا الموضوع فضل شوية وناس كتير بدأت تكتب بالطريقة دي.. وطبعا اللي يغيظ إن الناس اللي بتقرا كانت حاسة إن فيه حاجة غلط.. ولما بدأوا يقروا لقوا إن محتوى الكلام ممكن يبقى عادي لكن بياخد وقت أطول في القراية وبيحتاج تركيز..

المهم إن الإحساس بتاع إن فيه حاجة غلط ده فكرني برضه بإحساسنا في حياتنا اليومية لما مش بنعرف نحافظ على "المسافات" و"الحدود" بيننا وبين الناس..

من أكتر التحديات –وساعات المشاكل- في العلاقات هو تحدي إني أرسم لنفسي حدود.. أبقى عارف أنا بَاخلَص فين وغيري بيبدأ فين.. أنا هنا مش باتكلم عن الممتلكات ولا احترام الخصوصية –على الرغم إن ده طبعا جزء ليه علاقة بالموضوع ككل.. لكن أنا هنا باتكلم عن الحدود boundaries اللي بارسمها..

فيه مقولة جميلة بالإنجليزي بتقول Good fences make good neighbors.  بمعنى إن الأسوار الجيدة بتعمل جيران كويسين.. تخيل لو بيني وبين جاري مافيش أي حدود تفصل.. مهما كنا كويسين ومهما كنا بنحب بعض هتحصل مشاكل.. كمان لو بيني وبين جاري حيطة منيعة من غير بوابة وللا شباك برضه هتبقى مشكلة.. عشان كده المهارة الخاصة بتاعة معرفة الحدود مهارة محتاجين نتعلمها..

"أنا ماقدرش أقول لحد لأ" .. "ماأستحملش حد يبقى متضايق مني" .. "ما أقدرش أشوف حد محتاج وأسكت" .. "أكسفه يعني؟" .. "أمي بقى وماأقدرش أرفضلها طلب" .. "معقول أقول للمدير بتاعي إني مش هاعمل كده؟" .."هيموِّت نفسه لو ماجبنالوش العربية اللي نفسه فيها" وغيرها كتير من الجمل اللي قلناها أو سمعناها.. ولو الجمل بتدل على حاجة فهي بتدل على إني عايشحياتيمنغيرحدودمنغيرمسافات.. أقصد: عايش حياتي من غير حدود من غير مسافات!

أنا دايما بافكر نفسي إن سعادة كل بني آدم هي مسئوليته الشخصية.. لو حد بيربط سعادته ورضاه بي غالبا عنده مشكلة.. وغالبا أنا عندي مشكلة لو فاكر إني المصدر الوحيد لسعادة حد تاني.. افتكر إن الله سبحانه هو الوحيد اللي ممكن ندُور في فلكه.. أنا وانت مش ربنا..

وكمان بافكر نفسي إن كلمة "لأ" مش معناها إني مش باحبك.. أو مش باقدرك.. كلمة لأ ببساطة معناها لأ!

كل مرة أنا باحاول أرضي كل الناس أنا بامارس اللي بيسموه في الطب النفسي "السيطرة" control .. وساعات السيطرة بتبقى عن طريق "أنا مافيش حد يستحملك قدي".. فعشان خايف أخسر حد باحاول أسيطر عليه بأي طريقة.. حتى لو عن طريق إني ماأقوللوش لأ أبداً..

أعرف حد من أصحابنا اضطر يجيب مُغَنِّي معين في فرحه عشان باباه "مايزعلش" (أبو العريس مش أبو المغني طبعا!).. أعرف حد تاني مش ممكن يقول لأ لأي شحات بيطلب مساعدة.. للأسف بيبان "صيدة" سهلة للي ممكن يستغل ده..

"سوري مش هقدر أديك فلوس".. "لا مش هاينفع آجي الرحلة".. "لأ أنا مش عايز أتفرج على الفيلم ده".. "لأ اليوم ده مش فاضي".. كلها جمل تُحتَرَم.. كلها جمل بتعبر عن إن انت شايف فيّ حد كبير ومش قلقان إني ممكن "أتقمص" لو حصل واللي أنا طلبته منك ماكانش مناسب ليك..

في شغلي وفي بيتي ومع أصحابي.. ياترى أنا عارف أعمل "حدود" مش هسمح لحد إنه يدخل وقت ماهو عايز إلا لو ده مناسبني؟؟ وللا كلحاجةسايحةعلىبعضمنغيرمسافاتأوحدود؟

Saturday, September 3, 2011

ممكن نتعرّف؟


-  تعرف فلان؟
+ لأ
- عاشرته؟
+ يابني باقوللك ماعرفوش!

طبعا المثل مش كده..لكن من ساعة ما أخويا قاللي النكتة دي وأنا مش راحم أي حد تجيلي الفرصة إني أقول المثل بالشكل ده قدامه..:)

كبني آدمين غالبا بنسعى في نسبة كبيرة من وقتنا للتعارف والتقارب مع آخرين..والآخرين ممكن يكونوا زمايل أو أصدقاء أو شركا في شغل أو شريك حياة مرتقب..
وبسبب معرفتنا إن موضوع التعارف ده بشكل عام بيحتاج وقت طويل نسبيا..بنلاقي إننا بنتهكم (نسخر يعني) من الناس اللي ممكن تدخل على تويتر أو فيسبوك وتبعت رسايل فيها: "ممكن نتعرف؟"..أو "إزيك؟ هو احنا ممكن نبقى أصحاب؟"! :)

عشان أتعرف عليك أنا محتاج وقت..الوقت كفيل بإنه يعرفني جوانب كتيرة من شخصيتك..لأن الإنسان بالطبيعة كائن معقد فمش ممكن إني أعرفك للآخر في أسابيع ولا حتى شهور..مهما كنا منفتحين على بعض..

كمان بالإضافة للوقت أنا محتاج أشوفك في ظروف مختلفة..محتاج أشوفك وانت مستعجل بتتصرف إزاي..وانت مزنوق في الفلوس بتعمل إيه..وانت متضايق..وانت مصدوم أو متألم أو حاسس بالظلم..وانت فرحان وانت مرهق..وانت غضبان..وانت محتاس في مذاكرة أو شغل..

محتاج أشوفك مع ناس وفي سياقات مختلفة..بتتصرف إزاي مع سواق التاكسي وأصحابك التانيين والبياعين.. بتتعامل إزاي مع الأطفال والكبار في السن..بتعمل إيه لما بتلعب كورة..طريقة تعاملك مع مديرك..ومع مساعديك والناس اللي في وظيفة مختلفة..

محتاج أسمع آراءك في الفلوس والسياسة والعلم..بتفكر إزاي في الحياة والأمل والخير..إيه مفهوم الجمال عندك..إيه قيمك والحاجات اللي مش ممكن تتنازل عنها..عايش ليه وإيه أهدافك وأحلامك في الحياة..إيه القضايا اللي عايشلها..مش مجرد أعرف معلومات عنك أو عن هواياتك والأكل اللي بتحبه والفريق اللي بتشجعه..

أنا فاكر إني أعرفك لأني باعمل معاك  Chatكل يوم..
أنا فاكر إني أعرفك لأنك جاري من سنين ..
بنشتغل في نفس الشركة..
قرايب..
أنا فاكر إني أعرفك لأني باشوفك على القهوة مرتين في الاسبوع..
بالعب معاك كورة يوميا..
بأصلي معاك في نفس الكنيسة أو المسجد كل أسبوع..
مش كفاية..

أنا لازم آخد بالي إن معظمنا بيبقى "مثالي" بدرجة كبيرة لو احنا في خروجة لطيفة..ماحدش متضايق..كله زي الفل! إيه اللي هيخلليني أشتم أو اتنرفز أو أخرج عن شعوري؟ لكن الوقت والظروف المختلفة والناس المختلفة بتبقى كفيلة –إلى حد ما- إنها تطلع جزء أكبر شوية..

قبل ما أقول عليك "أقرب صاحب ليّ"..قبل ماتقول عنها "هي دي شريكة حياتي اللي هتجوزها"..قبل ماتقول "أنا عايز أشاركك في مشروع"..اتأكد أنك بجد بذلت مجهود كافي عشان تتعرف على اللي قدامك..

تعالوا نتكلم..نشوف بعض في مواقف مختلفة..نتناقش في مواضيع متنوعة..ناخد وقت كافي..نلاحظ بعض في التعامل مع آخرين..وبكده ممكن يبقى تعارفنا حقيقي شوية أكتر..

ممكن نتعرّف؟

Saturday, August 27, 2011

رقم تلاتين

مش باكتب غير من حوالي شهرين..وكانت أول حاجة كتبتها الست السمرا المسيحية اللي بتعرج..مش قادر أوصف للآخر إحساسي بخصوص الكتابة أو مشاعري بتبقى عاملة إزاي قبل ما أخلص البوست أو بعد ما أصحابي يقروها..إلا إنه في المجمل إحساس جميل وإيجابي..

والنهاردة نفسي أكتب عن الكتابة..

وعلى الرغم إن الكتابة نفسها هي وسيلة (زي ما أغلبنا يعتقد) إلا إني بأتمنى إني أبص شوية بعمق على الوقت البسيط اللي عدي من ساعة ما كتبت أول حاجة لحد التدوينة دي..

هارجع شوية لورا لبعض المعلومات اللي بتُرجِع تاريخ بداية الكتابة لسنة 3200 قبل الميلاد في مصر وسنة 1300 قبل الميلاد في الصين ومش معروف بالظبط لو الحضارات المختلفة اللي استخدمت الكتابة كانت استفادت من خبرات بعض (عن طريق التجارة والتعرف على الكتابة من بلاد بدأتها بالفعل) وللا كانت الفكرة متواردة بشكل كبير..
إلا إنى مش قادر أنكر أهمية الخطوة دي..خطوة عاملة زي تحويل الأحداث اللي بامر بيها قي حياتي لصوت وصورة متصورة فيديو أقدر أسترجعها في أي وقت..كأنك توصلت لحاجة تخلليك تقدر تتفرج على أحلامك بعد ما تصحى!

فكرة عبقرية..محاولة تحويل حاجات مش ملموسة (أفكار وآراء وحسابات وتخيلات) لحاجة ممكن أرجعلها في أي وقت لأنها بقت ثابتة وملموسة قدامي على حَجَر أو خشب أو جلد حيوان أو ورق أو شاشة كومبيوتر...

طب أنا اتعلمت إيه من الحاجات اللي كتبتها؟ اتعلمت كتير:

قدرت أعرف نفسي أكتر..مرات لو مش بتقول اللي جواك أو مش بتكتبه مش بتكون عارف هو انت خايف وللا مطمن وللا مبسوط وللا إيه..لما بتبدأ تكتب..المشاعر وفهمك لنفسك بيبقوا أوضح..الجمل المكتوبة أوضح بمراحل من الأفكار اللي طايرة في الذهن..

بدأت أفكر أعمق..أول تفاصيل بتجيلك لما بتبدأ تكتب عادة بتبقى تفاصيل بسيطة مباشرة معتادة..لما بتبدأ تدي نفسك وقت للتفكير بيبدأ تدفق جميل لمجموعة أفكار أو زوايا تانية تخدم وتعمق الفكرة..

بدأت الحاجات اللي باكتبها تساعدني أبقى شخص أفضل..لأني لما باكتب عن الخير أو العدل أو المساواة أو الحرية أو الاحترام أو غيرها من القيم الجميلة..أنا باحط على نفسي مسئولية ضخمة إني لازم على الأقل أحاول أطبق الحاجات دي في حياتي الشخصية..

بدأت الأفكار في ذهني تكون منظمة بشكل أكبر..أفكاري وهي مكتوبة شكلها مختلف عن وهي لسة في عقلي..شكلها متنظم مترتب..وكل ما باكتب أكتر كل ما الأفكار الجديدة بتيجي مترتبة لوحدها..الظاهر إن العقل بيبقى عارف إن الحاجات دي ناوية تتكتب فبيحاول يساعد حتّة بدري..:) :)

بدأت أستمتع بقراية الكتب المختلفة و كمان بقراية اللي كتبته قبل كده..وأنا بكتب النقطة دي افتكرت بنوتة صغيرة كان نفسها لما تكبر تشتغل كاتبة..مامتها حاولت تشجعها على القراية..البنت مش عايزة..طب ما ينفعش تبقي كاتبة من غير ماتكوني بتقري..لأ ماتخافيش يا ماما..مانا ها قرا الحاجات اللي هاكتبها! :)

أخدت تشجيع من ناس كتير.. وده إحساس جميل أتمناه لكل حد..إحساس إن حد يقوللك إن اللي بتقوله مهم أو قادر على التغيير أو بيسيب أثر طيب..أو فيه بساطة حلوة أو عميق..كل الكلام ده بيشجع ويزق لقدام..

عيني اتفتحت على أفكار أجمل..عارف لما يبقى معاك كاميرا بتاعة محترفين؟ لأنك عارف إن الكاميرا رائعة فانت بتبقى ماشي في كل مكان واخد بالك من كل تفصيلة ينفع تتصور..عينك وقتها هتجيب أحلى وردة وأجمل مشهد إنساني وأرق صورة للطبيعة..الحاجات دي طول الوقت موجودة..بس لما تبقى عارف إن معاك كاميرا متميزة..أو إن معاك قلم وهتكتب..أفكار أجمل بتحوم حواليك (حلوة "بتحوم" دي)  :)

اتعرفت على أصدقاء وناس يشاركوني الرأي..لما بتكتب فكرة وتلاقي حد بيقوللك: انت على فكرة كتبت اللي جوايا..أو انت بتكتب اللي عايز أقوله بس ببساطة..قد إيه ده إحساس جميل..بتحس إنك مش بتتكلم في الهوا وإن فيه ناس تانية واصلها مشاعر وأفكار مشابهة..

حاولت أتدرب إني أفكر في وجهات النظر المختلفة..لأني لو بس باتكلم مع أصحابي واحنا بنشرب شاي أقدر أقول اقتناعي وحد تاني يكمل الفكرة..لكن في غياب المناقشة دي وأنا باكتب..أنا محتاج أغطي أكبر جزء من جوانب الفكرة بأكبر قدر ممكن من الحيادية.. التدريب ده لوحده بيكبّر الفكر وبينمي مهارة مفتقدينها كتير في كلامنا ومناقشاتنا العادية..

قدرت أوثّق بعض أحلامي وأشواقي على الورق..أقدر أرجعلها أي وقت عشان آخد طاقة إيجابية عشان أكمل سكة الحلم..لو الحلم أو الفكرة مش مكتوبة..جايز أنساها أو يتشوش عليها أو ماتاخدش أولوية..

فيه متوسط 12000 من مستخدمين جووجل كل شهر بيعملوا بحث عن جملة: How to change the world (كيفية تغيير العالم) واكتر من 1,2 مليون بيعملوا بحث عن: Change the world  (تغيير العالم) وفي المقالة اللي استشهِدِت بالأرقام دي قصة حقيقية عن شخص شاف إن عشان تغير العالم: اكتب...عشان تشوف عالم مختلف: اكتب..
يا ترى ممكن اللي باكتبه يغير العالم بتاعي؟ عالم أفكاري وطموحاتي؟ عالم علاقاتي؟ ياترى ممكن لما أكتب أكون إنسان أفضل؟ أكثر قدرة على التعبير عن نفسي؟ أكثر قدرة على التساؤل والتخيل؟ متحمس أكتر إني أدوّر على كل وجهات النظر؟

ياترى ممكن اللي باكتبه يغير العالم بتاعك انت؟

أحب أشجعك (وأشجعني أنا كمان) اننا نكتب..طلع اللي جواك على الورق..مش مهم تنشره..مش مهم حد يقراه..مش مهم يبقى حلو أو مظبوط..مش فارق..
لما بتكتب بتتشجع وبتعرف نفسك أكتر..وبتفكر أعمق..وبتحط في اعتبارك وجهات نظر تانية وبتجيلك أفكار أكثر إبداعا عن غيرك..

أنا مبسوط إني كتبت التدوينة دي :) ..وبالمناسبة..دي التدوينة رقم تلاتين..

اكتب..غير العالم بتاعك...ومين عارف؟  فيه كتابات غيرت العالم كله!