Showing posts with label different. Show all posts
Showing posts with label different. Show all posts

Tuesday, March 26, 2013

سعادة تفصيل

يوم 20 مارس احتفل العالم بيوم السعادة العالمي.. ماشفتش ولا قريت عن مظاهر الاحتفال في الأماكن المختلفة من العالم لكن افتكرت وفكّرت في حال كتير مننا لما بتيجي سيرة السعادة والتفاؤل والبهجة والحاجات دي.. أغلبنا زهق من الكلام عن السعادة لأننا زي ما يكون كده ارتضينا إن فيه نوعين من الناس: ناس حظها تعيش سعيدة.. وإحنا. واللي مش سعيد في الموضوع ده إن في أوقات كتير عندنا إحساس إن "فُلان أكيد مبسوط" أو "أنا لو مكان فُلانة لازم أبقى طايرة من الفرح".. لكن بتيجي المفاجأة إن مافيش حد طاير ولا حاجة.. إلا يعني من بعض الأمثلة لناس بنشوفها مبسوطة في مواسم كده.. كل فين وفين لما بنلاقي حد ونقدر فعلا نقول إنه كان مبسوط.. ونلحقه على طول ب"خير اللهم اجعله خير" أو "إيه الحكاية؟ شكلك مبسوط يعني النهاردة"..
ولأننا غالباً بدأنا في سن معين كده نحس إننا المفروض بقى ناخد دور البني آدم الجد.. وقت الهزار والانبساط خلص وبدأنا "الحياة العملية" زي ماتكون جملة "الحياة العملية" دي هي المرادف بتاع "النكد" أو"شيلان الهم"..
نسينا حتى هي إيه السعادة.. ما عملناش حساب إنه لو يوم من الأيام صحينا و"خير اللهم اجعله خير" بقينا من الناس إياها اللي "مكتوبلها" الانبساط هانبقى عاملين إزاي.. ما نعرفش..
قادرين نميّز السعادة في حاجات قليلة قوي.. غالبا ليها علاقة بالأطفال.. اللي ساعات بنشوف فيها بعض "العبط" لأنهم مبسوطين بحاجات هايفة.. شبطانين في لعبة قديمة أو عروسة شكلها غريب ومبسوطين.. ولأن مجتمعاتنا بتصعّب علينا الموضوع عن طريق أوهام لسعادة "معلّبة".. سعادة "موصوفة".. "مرسومة".. كل اللي عايز يبقى سعيد لازم يبقى متجوز ومخلّف طفلين وبيروحوا يصيفوا في المكان الفلاني وبياكلوا الأكل العلّاني.. وأنا مش مستغرب من ده لأنه صورة من صور محاولات المجتمع إنه يحطنا في قوالب.. في علب.. (غالبا هي دي ظاهرة "العولبة")..
المهم إني اكتشفت إن فيه حاجات بتبسطني.. و"خير اللهم اجعله خير" برضه ممكن تكون حاجات مش في قاموس المجتمع.. وقررت إن مش شرط أمشي على قاموس المجتمع.. ومش شرط أستشير المجتمع في إيه اللي ممكن يبسطني..
مزيكا حلوة ووقت كويس مع ناس بأحبهم وكتاب ممتع ومسلسل لطيف.. ماشي.. كلها حاجات كويسة.. بس يمكن تكون قوالب جاهزة.. اللي ناوي أعمله إني أركز في السعادة التفصيل.. السعادة اللي ممكن تكون صعب تتشرح لحد تاني.. صعب تتسرق.. وصعب تتفهم..
السعادة التفصيل هي اللي بتخليني أفرحلك لما تلاقي حاجة تبسطك.. من غير ما أحس جوايا إني يا خسارة ماعنديش الحاجة دي.. أصلها مش هاتكون مقاسي.. سعادتي هي قراري إني أشوفني مبسوط وأتلكك إني ألقط الحاجات اللي بتبسطني وأعملها..


Monday, October 15, 2012

أحلى صباح

قرينا من كام يوم خبر جواز صباح للمرة التامنة عن سن 89 سنة.. وبعيدا عن تفاصيل الخبر وعن صحة حكاية موسوعة جينيس من عدمها إلا إن ردود الأفعال ناحية الخبر بتدل على كذا حاجة..

وعلى الرغم من اقتناعنا العقلي بإن من حق أي واحد يتجوز في أي سن هو عايزه إلا إننا برضه بنلوم ونعتب ونتريق ونستنكر.. عندنا شعور ضمني بإن فيه مرحلة معينة من الحياة "مش من حق" الكبير أو العجوز أو المسن (أو أياً كانت التسمية) إنه يفرح ويهيّص ويعمل حاجات تبان لينا إنها تافهة.. الكبير في السن يقعد في البيت منتظر إنه يموت.. يتفرّج على التيليفزيون حسب ميول باقي أفراد الأسرة.. يروح معاهم الأماكن اللي يروحوها.. وياكل الأكل الموجود.. في المرحلة دي "ممنوع" إنه يبقى "نِفسه" في حاجة.. الأحلام والتطلعات والكلام ده هو بس للي لسة قدامه على الأقل بتاع تلاتين أربعين سنة في عمره!

فكرة غريبة.. ومؤلمة.. بنوعظ وننصح بمعدل رهيب قد إيه الحياة حلوة وقد إيه التفاؤل كويس.. بنسمع أقوال مأثورة عن الأحلام والتطلعات مهما كان الإحباط والمشاكل.. لكن نيجي عند محك حقيقي نتصرف بطريقة مختلفة..

كلنا بنحب صباح وهي في العشرينات من عمرها.. وهي في العشرينات من حقها تغني وتمثل.. من حقها تلبس أحلى فساتين.. من حقها تحب وتتجوز.. من حقها تصرف فلوسها زي ما هي عايزة.. لكن لو فكرنا كويس يمكن نلاقي إن صباح وهي 89 أحلى.. أحلى في حبها للحياة.. أحلى في تصرفاتها اللي مش بتضايق حد لكن بتحققلها سعادة.. أحلى لأن وهي مش معاها فلوس ولا شغل ولا جمال قادرة إنها تعيش وتتبسط وتعبر عن مشاعرها.. قادرة إنها تكون جذابة لشخص مش مضطر بأي حال من الأحوال إنه يرضى يرتبط بيها..

اقتناعنا بإن الانتحار مش صح أخلاقياً لأننا مش بنمتلك حياتنا مش بيمنعنا من إننا نشعر إنه "الحل الوحيد" للي عجّزوا.. حتى لو ما انتحروش حرفيا إلا إننا بنأكد ليهم إن "الحل الوحيد" هو انتظار الموت.. ماهو مش معقول بعد ما شاب يودّوه الكتّاب.. فمش من حقه يتعلم حاجة جديدة ولا يمارس هواية مختلفة ولا يسافر (أصلنا خايفين عليه) ولا يتجوز (أصل هاتيجي واحدة تضحك عليه وتاخد فلوسه) ولا يحلم ولا يعيش في مكان جديد ولا يشتري حاجة جديدة غالية.. ولا أي حاجة.. بس ممكن يتنفّس!

أعتقد إن صباح الحلوة الجميلة الموهوبة الشيك الغنية لو قارناها بصباح دلوقتي هنلاقي إن صباح دلوقتي هي صباح اللي شايفة الحياة جميلة حتى لو مافيش فلوس.. وحتى لو الجمال راح.. حتى لو مافيش شغل ولا أضواء ولا برامج ولا جوايز.. صباح اللي لو في مكان تاني كانت تبقى نموذج لحب الحياة.. نموذج للرغبة في الاستمرار بغض النظر عن الظروف.. حتى لو سمعها ضعف.. حتى لو مش قادرة تغني أو تتكلم زي زمان.. فعلا "غريبة لعبة الساعات" على رأي عبد الرحمن الأبنودي اللي كتب الأغنية المشهورة "ساعات ساعات"..

مقارنة بالوقت اللي فات أعتقد إن صباح 2012 ببساطة هي أحلى صباح


Tuesday, September 18, 2012

دوّر عليه تلقاه


في أحد مؤتمرات TED كان الموضوع عن البحث على الإنترنت عموما..والمتكلم Eli Pariser استعان باللي قاله مارك زوكربرج مرّة إن "لو سنجاب مات قدام بيتك دي هتكون معلومة ليها علاقة بيك وتهمك أكتر من لو ناس بتموت في أفريقيا" والمقصود منها كان التوجّه العام سواء على فيسبوك أو محركات البحث (حلوة محركات البحث دي) إنه لما تدوّر على حاجة تلاقي النتايج بحسب مدى "أهمية" المعلومة "ليك".. على حسب ميولك والحاجات اللي بتدوّر عليها باستمرار والمواقع اللي بتدخلها بصفة مستديمة..

الناس اللي فاكرة نفسها أشطر شوية وعايزين نتايج بحث "حيادية" ممكن يسجلوا الخروج (حلوة دي برضه.. يعني to sign out) قبل ما يبدأوا يعملوا البحث.. ناسيين إن "نوع الكومبيوتر نفسه" و"البلد" اللي بيتعمل منه البحث و"متصفح الإنترنت نفسه" هي كلها حاجات بتأثر على نتيجة البحث.. لو اتنين عملوا بحث على نفس الكلمة في نفس الوقت على جووجل مثلا في مكانين مختلفين هتطلعلهم نتايج مختلفة بترتيب يتناسب مع اللي "الإنترنت" شايفاه مناسب لكل واحد

طيب.. حلو الكلام؟.. لأ طبعا.. مش حلو.. مش حلو لأنه بيخلّيك تلاقي اللي إنت "عايز" تلاقيه.. مش اللي إنت "محتاجه".. مش اللي إنت غافل عنه.. مش الحاجة الأكثر أهمية عموما..

فاللي بيحصل إننا بنعمل زي اللي بيغنّوا على بعض.. الطرفين بيتكلموا في نفس الموضوع وليهم نفس الرأي.. ويفضلوا يقولوا ويعيدوا ويزيدوا فاكرين إن هي دي كل القصة وإن أبعاد الموضوع كلها في الكام نقطة اللي هم بيتكلموا فيها..

فتلاقي كل أصحابك المسيحيين على فيسبوك بيعملوا sharing لنفس الصورة وتفضل الصورة تلف تلف.. ونفس الفكرة أصحابك المسلمين على خبر مختلف.. وكل طرف شاعر إنه عنده كل الحقيقة لأنه كان أمين وعمل بحث حيادي!

جووجل عايز "يريحنا" ويبسطنا.. مش عايز يزعلنا بنتايج بحث مختلفة أو صادمة.. عايزنا نلاقي اللي إحنا عايزين نلاقيه.. نلاقي اللي إحنا فاكرينه نتايج بحث لكنه ما هو إلا "تقليب" في الأفكار والأخبار والتوجهات اللي بتريحنا..

على قد ما الإنترنت شال العوائق إلا إن "اللي بنميل ليه" و"أذواقنا" و"أفكارنا السياسية" بقت النهاردة بتشكل عائق ضخم ناحية أي فكر "آخر".. الفكر الآخر بقى مجرد "تفرّع" للفكر بتاعي.. "شكله" آخر.. لكنه ما هو إلا نفس الفكر بتاعي بالظبط بس حالق دقنه أو لابس لبس مختلف..

لو طول الوقت باأقرا اللي مناسب لأفكاري وباأتفرج على البرامج اللي تسمّعني اللي على هوايا إمتى هتجيلي الفرصة إني أطوّر وأحسّن وأهذّب من فكري؟ إمتى هييجي الوقت اللي أنبهر وأُلهم بفكر جديد أو منظور مختلف لمشاكلي؟ ولو طول الوقت الدولة بتمنع أي فكر أو معتقد أو مذهب "شايفاه" خطر إذاً هل هنفضل نكلم بعض باللي كلنا عارفينه ومقتنعين بيه وماعندناش أي فكرة عن الأفكار المختلفة؟

محتاج أبدأ أدوّر على اللي محتاجه.. مش عايز أفضل ألاقي اللي مستنّي ألاقيه..

Monday, May 21, 2012

سين

في التحضير لأي مقابلة شخصية لشغل جديد غالبا معظمنا بيحاول يتدرب على الأسئلة اللي ممكن تتسأل.. ليه سبت شغلك القديم؟ عايز تقبض كام؟ ليه قدمت عندنا؟ إيه نقط القوة والضعف اللي شايفهم في نفسك؟ وهكذا.. اللي لفت نظري إن من الأسئلة اللي ممكن تطرح هي سؤال: إيه نكتة ممكن تقولهالي دلوقت؟! السؤال ده مش افتراضي لكنه موجود في بعض المقابلات الشخصية في بعض الدول..

طبعا مش سهل أبدا الإجابة على سؤال زي ده.. السؤال ده مش الغرض منه إن اللي بيعمل المقابلة الشخصية يضحك أو يتبسط أو يسمع حاجة ترفّه عنه في يومه.. ولا الغرض من السؤال استعراض الاستظراف والدم الخفيف.. لكن على قد سهولة السؤال إلا إن الإجابة عنه بتكشف حاجات كتير.. بتكشف لو فيه ميل للعنصرية أو للتعميم.. تكشف لو فيه سخرية من فئة معينة في المجتمع أو من الستات بشكل عام أو الرجالة أو الصعايدة أو الفلاحين أو الرقاصات أو أو أو.. وعلى الرغم إن مش شرط يكون فيه إجابة نموذجية إلا إنه صعب إني أنكر إن سؤال زي ده هو سؤال في الجون..

معظم التعليم اللي أغلبنا تلقيناه كان بيركز على "الإجابات" الصحيحة.. "الحلول" المظبوطة اللي تجيبلي الدرجة النهائية... وشفنا في لقاءات ومناظرات تليفزيونية حديثا التأثير العظيم للمدرسين بتوعنا ونصايحهم.. "إبدأ الإجابة بجزء من السؤال..".. "استخدم بالطبع ومن المعروف وحتما ولابد والحاجات دي..".. ولو هتكتب paragraph أو essay  كامل ابدأ بــ No one can deny that…! غريبة طبعا.. لأن أي حد can deny  أي حاجة هو عايز يـ denyـها..

اتعلمنا حلو قوي.. بس ماتعلمناش إزاي "نسأل".. مهارة إني "أسأل" السؤال "الصح" ماكانتش جزء من التعليم.. وعشان كده يمكن عندنا أزمة في البحث العلمي.. الباحث بيبقى مجتهد وعايز يعمل أقصى مجهود عنده لكن عنده مشكلة في "سؤال" البحث نفسه.. يسأل الناس إيه؟! يدور على إيه؟ يحاول يكتشف إيه؟ مايعرفش!

وعشان كده لما بنلاقي مذيع بيعرف يسأل الأسئلة الصح بنكاد نقدسه!..

والمشكلة دي في نظري مش مشكلة صغيرة.. قدرتي على طرح السؤال الصح مش بس بتساعد لو باشتغل مذيع أو باحث أو محقق.. لكن هتساعدني أسأل الأسئلة الصح لواحد عايز يخطب بنتي.. لواحدة عايز أتقدملها.. لواحد بافكر أشاركه في شغلانة..

لو بصيت حواليك في الحاجات اللي ممكن تجننك من الغيظ هتلاقي إن منها "أسئلة".. أسئلة عن مرشحين رئاسة.. عن مشاريع جديدة.. عن برامج تنموية.. أسئلة زي "شفتوا إيه منه عشان ماتحبهوش؟" أو "كابتن.. كابتن.. الامتحان سهل؟".. أو "إيه اللي وداها هناك".. وغيرها من الأسئلة المستفزة..

لازلت بأحاول أدرب نفسي إني أسأل السؤال الصح.. السؤال اللي يحل مشكلة.. السؤال اللي يساعد في الوصول لقرار أفضل..
مرات مجرد طرح السؤال في حد ذاته بينوّر الذهن بدرجة كبيرة.. أسئلة زي "أنا عايش ليه ولمين؟".. "إيه أهم حاجة وحد في حياتي؟".. ممكن تكون الفرق بين الحياة بجد.. ومجرد العيشة..

ردي على سؤال النكتة هيكون:
مرة واحد سافر وساب الكلب بتاعه مع واحد صاحبه قوي.. صاحبه كلمه بعد شهر وقاله "الكلب بتاعك مات"!.. طبعا انهار واتضايق جدا وفضل كام يوم مكتئب قوي.. كلم صاحبه تاني وعاتبه.. قاله "لما تبقى حاجة فيها صدمة زي كده كان ممكن تقولي الخبر بالتدريج.. يعني مثلا قولي: الكلب بتاعك نزل يلعب في الشارع.. خبطته عربية خبطة خفيفة وخدناه على مستشفى على طول.. بعد كده قولي إن حالته صعبة شوية.. بعدها بكام يوم ممكن تقولي إنه مات.. على الأقل هكون اتحضرت شوية لخبر صعب زي ده!".. صاحبه اعتذرله وتفهم الموقف...
بعدها بحوالي تلات شهور كلمه في التيليفون وقاله "والدك نزل يلعب في الشارع"!


مرات كل الفكرة بتبقى في السؤال الصح!

Sunday, April 22, 2012

شوف الخامة؟

من أمتع الأماكن السياحية اللي شكلها مبهر عن قرب أكتر من الصور برج إيفل في باريس.. البرج ده هو أطول مبنى في باريس وأكتر مكان سياحي برسم دخول بيتزار على مستوى العالم كل سنة..

البرج اتبنى سنة 1889 عشان يبقى في مدخل المعرض الدولي اللي أقيم نفس السنة.. ومن ضمن الحاجات الطريفة إن البرج كان المفروض تتم إزالته بعدها ب 20 سنة لكن طبعا ماحصلش..

الراجل الأساسي اللي شارك في تصميم البرج هو جوستاف إيفل (واللي طبعا إتسمى البرج على اسمه).. جوستاف إيفل كان بيواجه تحدي غريب.. التحدي ده هو إن فكرة "المبنى الجميل" مرتبطة بالمباني اللي معمولة من حجارة.. مش حديد.. وحتي المباني اللي كان بيستخدم فيها حديد في الهيكل كان بيتضاف عليه من برة حجر stone عشان يدي الشكل الحلو..لكن البرج معمول كله من حديد والمتوقع كان إن المبنى مايبقاش مشهور ولا شكله جذاب ولا يحمل أي عنصر جمال.. لأنه معمول بس من حديد..

الراجل ده صدق إن الخامة مهمة.. لكن الخامة مش كل حاجة.. وعلى قد ما هو مهم إني أشوف "المكونات" و"الـ material" إلا إنه يمكن أهم إني أشوف "مين" اللي صمم.. "مين" اللي فكر في العمل ونفذه.. مين اللي بعبقرية وفن وجمال لمس بإيده حتة حجر أو ورق أو حديد أو طين وشكّل عمل فني راقي مختلف عن أي حاجة تاني..

وإحنا بنبص على البني آدمين عندنا اختيار نشوف في كل واحد فيهم "مجموعة خلايا وأنظمة فسيولوجية شغالة بمهارة" أو "صورة ابتكرها الخالق بإبداع"..

أقدر أشوف فيك "أصل طين" وأقدر أشوف فيك "تعبير عن جمال الله وصنع إيده"..


من الحاجات الطريفة المعلومات اللي بتتناول جسم الإنسان وبتقول إن لو واحد وزنه 70 كيلوجرام فهو عبارة عن "دهن يكفي لعمل 7 حتت صابون" و"كربون يكفي ل 7 أقلام رصاص" و"فوسفور يكفي لعمل 120 راس عود كبريت".. وهكذا..

المعلومات دي مجرد "معلومات طريفة".. لكن أنا وإنت أكتر من مجرد "خامة".. أنا وإنت صنع إيد فنان مبدع.. استخدم "طين" وأبدع صورة منه.. صورة تشاور عليه هو.. صورة تشهد عن روعة وعظمة إله.. إله قادر على صنع أجمل شيء من مجرد طين..


هيفضل برج إيفل يستقبل ملايين من الزوار من مختلف الجنسيات اللي شايفين في مجرد برج حديد جمال وإبداع.. في راجل اسمه لسّة مخلد ومرتبط باسم البرج.. لأنه قدر يصدق إنه يطلع حاجة حلوة من شوية حديد..

وهنفضل أنا وإنت من أصل طين.. لكن اللي عملنا هو أعظم مبدع..

Friday, March 23, 2012

مش زُرار


من أربع خمس أيام مرت مصر بحدث كبير أثر على ناس كتير بطرق مختلفة.. ولأول مرة خلال شهور يكون فيه مشاعر مختلطة من حزن وخوف.. غضب.. شماتة.. قلق.. إحساس بإنه عادي.. ولو سألنا 10 أشخاص يمكن نسمع عشر مشاعر مختلفة وانطباعات عند كل واحد كأننا شايفين حدث مختلف...مع إن اللي مات شخص واحد معروف!
  
وبدأت أحاديث كتير وكلام مختلف على فكرة المحبة.. وإننا لازم نحب بعض.. وإن فيه "وصايا واضحة" وإلي آخره من الكلام اللي أغلبنا عارفه كويس قوي وبيردده..لكن صعب يعيشه..

هتلاقي اللي بيقول "السيد المسيح قال أحبوا أعداءكم" وهتلاقي اللي بيقول "الرسول صلى الله عليه وسلّم توقف لجنازة يهودي باعتبار إن اللي مات نفس تستحق الاحترام"...
وهتلاقي كلام يبان إنه "تعاليم" ومش بس كده لكن تعاليم "سامية" و"راقية" أعلى من مستوى البشر.. 

لكن اللي شايفه إن الكلام ده مش "تعاليم"  على الرغم من إنه في منتهى السمو..
الكلام ده زي بالظبط الفرق بين "الوصفة" و"الوصف".. في الوصفة أنا باقوللك تعمل إيه ولو عملته تبقى كويس.. في الوصف أنا بأقولك الكويس بيعمل إيه!

دايما بافتكر تعبير لصديق ليّ بيقول إنه لما بنقول "حبيبك يبلعلك الزلط" مش معناها إني ينفع أروح لواحدة عايزها تحبني وأقولها: لو سمحتي بعد إذنك.. ممكن تبلعيلي الكام زلطة دول؟!  :)  أكيد لأ.. لكن لو حد باحبه فعلا بيبقى هاين عليّ أروح أقوله: على فكرة أنا باموت فيك.. مافيش عندك أي زلط أبلعهولك؟! :)

في الأحداث اللي فاتت اللي كان ملحوظ كان شبه "إنت لازم تحبني غصب عنك.. فيه وصية بتقول كده" .. أو "يابني أنا تعاليمي بتقوللي إني لازم أقبلك" فبنلاقي كل التوجه هو توجه إني هاعصر على نفسي لمونة "واحبك بقى وخلاص"!

أو على أفضل الأحوال جمل زي "خلينا إحنا الأحسن ونوريهم إننا بنحب بجد" وتحس إن الجملة محتاجة كمالة على غرار "الكلاب دول"!.. أو "مايصحش كده يا جماعة.. يقولوا إيه على تعاليمنا؟ على الرغم إن اللي مات ده ابن ستين في سبعين وياللا أهو غار في داهية لكن برضه لازم نراعي مشاعرهم"!

المحبة مش يعني إني "أطيقك" و"أستحملك" و"أهو هنعمل إيه".. و"نسيج واحد"

المحبة مش محتاجة "مبرر" و"قانون" و"نص" من الإنجيل أو القرآن..

مافيش "زرار" أدوس عليه أعرف أحبك.. ولو جبتلي ألف نَص مقدّس هبقى بقول كلام إني باحبك لكن جوايا أنا جازز على سناني!


"أحبوا أعداءكم" مش زرار.. "أحبوا أعداءكم" هي ببساطة "وصف" للإمكانية الضخمة اللي فيها ممكن أوصل لهذا السمو اللي يفوق البشر.. اللي فيه أبقى قريب من ربنا سبحانه لدرجة أبقى "مش قادر" أكرهك حتى لو حاولت..

دعوة التعاليم السامية دي هي مش دعوة لحاجات نعملها.. هي دعوة "لوضع عظيم" من قُرب خاص لربنا يخلليني "لوحدي" "مش عارف" غير إني أحب..


الأب والأم مش بيحبوا عيالهم لمجرد إن  محبة عيالهم "منطقية" و"هي دي الأصول" و"ثقافتنا بتعلمنا كده".. الأب والأم بيحبوا عيالهم من غير مايقدروا يفكروا حتى إنهم بيحبوهم زيادة

الأب اللي بيوطي على الأرض ويخللي ابنه الصغير يتشعبط على ضهره لمجرد إن الولد يبتسم هو نفس الشخص اللي قبل مايخلّف كان شايف الحكاية دي "عبط" و"دلع سخيف" لكن من محبته التلقائية لابنه "بيتلكك" عشان يلاقي أسباب تخللي شكل اللي بيعمله منطقي!

اللي بيتعامل مع أطفاله مش بيتعامل بالمنطق.. مش هيقول لابنه اللي عنده 4 سنين "مافيش حاجة اسمها أبو رجل مسلوخة.. إنت إزاي يابني عبيط كده!" لكن ببساطة باحط نفسي مكان الطفل أبو 4 سنين وباكتشف إن تحدي "ابو رجل مسلوخة" هو التحدي الراهن في المرحلة دي! "العولمة" و"ذوبان الثقافات" وكل الكلام "الصح!" هييجي بعدين..

إني أفهم إن المراية مهمة لمراتي هيخليني أقدر الوقت اللي بتقضيه قدامها.. لو "السلام عليكم" هتبسطك أكتر من "صباح الخير" ماقولهالكش ليه؟ لو أنا عارف إن بالنسبالك دة أحسن سلام ليه ما أقدملكش أحسن سلام؟ مش أنا يا أخي باقدمهولك إنت؟

لو بتهنيني بعيد الأضحى أو بعيد القيامة هل ده دليل إنك مؤمن بيهم؟ ولّا نِفسك يا أخي تتلكّك عشان تبسطني وناكل حاجة مع بعض ونخرج نتفسح؟


لما بيتفتح موضوع المسيحيين والمسلمين.. والمحبة.. وقبول الآخر.. وكل "الكلام" ده.. مش بييجي في بالي "أنا لازم أحبه.. فيه آية بتقول كده"!

بييجي في بالي هاني وكريم وشادي وجو وشريف وإميل وإسلام.. أندرو ومايكل وأحمد ولاري ونادر ومصطفى وعمرو (أنا متأكد إن أصحابي قوي هيكملوا ويقولوا "وأشرف إبراهيم")..
ده اللي بييجي في بالي.. وجدع؟ اقنعني ماحبهمش!

حبي ليهم مش فضل باقدمهلهم.. ده استمتاع مستمر ليّ.. وعشان كده فيه ناس بتتلكك عشان تثبت من نصوص إنه "ينفع" أحب غيري..

عشان أحب نفسي وأقبلني وعشان أحب غيري وأستمتع بالمحبة دي أنا دايما محتاج أبقى أقرب ما يمكن من مصدر المحبة.. الله الودود.. الله المحبة.. الله سبحانه مليان محبة وود.. الله من الأزل ودود.. من قبل ما يخلق الإنسان.. الله جواه محبة أصيلة..و يا بخت اللي يقرب منه.. هتلاقيه بيحبب فيه خلقه.. وكمان "يحببه" في خلقه..

مش زرار أدوس عليه أعرف أحب! لكن قُرب حقيقي من مصدر الحب هو اللي ممكن يخلليني "أطنش" الفيديوهات اللي بترد على بعض وأكلم محمود وريمون ومهند وتوني وبيتر وأشوف اللي فاضي فيهم نخرج! :)

Wednesday, March 14, 2012

مقلوبة

الصورة دي من الصور اللي سهل قوي إنها تسبب لخبطة أو عدم راحة لمعظم اللي بيشوفوها لأول مرة.. معظم اللي بيشوف الخريطة دي بياخد وقت عشان يستوعبها.. في الأول ناس كتير بتحاول "تعدل" الخريطة.. ناس تاني بتلاقي إن البيانات بتاعة الخريطة مكتوبة بطريقة مقروءة يعني الخريطة مش مقلوبة لكن يمكن الخريطة نفسها "غلط".. وناس قليلة ممكن تقبل فكرة إن علاقات القارات والبحار والدول على الخريطة "مظبوطة" زي الخرايط المتعارف عليها لكن الشمال والجنوب مش معمولين زي "المتوقع" اللي هو الشمال "فوق" والجنوب تحت!

الخريطة دي اسمها "reversed map" أو الخريطة المعكوسة وفيها الشمال موجود تحت مع الاحتفاظ بكل النسب والأبعاد والعلاقات زي ما هي..

والصورة دي من وجهة نظري هي أبلغ وأسرع تعبير عن فكرة إن كل واحد فينا بيشوف "العالم بتاعه" من منظور مختلف.. "فوق" و"تحت" مختلف.. "مهم" و"أقل أهمية".. "عادي" و"مستحيل".. "عميق" و"تافه" مختلف..


طبعا من اللي بيتقال على الخرايط "المعتادة" هي إن فيها بعض الانحياز للنص "الشَمالي" من الكورة الأرضية وفيها النص ده بيظهر إنه "فوق" .. إنه "أعلى".. على الرغم إن آخر مرة شفت فيه "كورة" مستحيل تحدد فين فوق وتحت ويمين وشمال! أي حتة في الكورة "ينفع" تبقى فوق!

من ضمن الحاجات المثيرة إن الصورة المشهورة اللي اتاخدت للأرض من على أبوللو 17 (اسمها Blue Marble) كانت "مقلوبة" بمقاييس الخريطة العادية.. يعني كان الجنوب هو اللي فوق.. وجزيرة مدغشقر على الشِمال سنّة من المركز.. وأفريقيا على اليمين.. لكن عملوا إيه؟ "قلبوا" الصورة عشان تتماشى مع المنظر "المعتاد"



النهاردة وإحنا بنختبر تعقيد في حياة كل إنسان.. بنختبر "عالم" مختلف لكل بني آدم.. "خريطة" مختلفة فيها "فوق وتحت" غير "فوق وتحت" اللي أنا "فاكر" إنه المظبوط والوحيد..

في الغالب أنا وانت شايفين خريطتين.. خريطتين في المعتقدات الدينية والأخلاق.. الأولويات.. مين ينفع رئيس.. إيه "المفروض" وإيه "مستحب".. إيه "الأصول" وإيه "يبقى كويس"!

ويا إما أحاول طول الوقت إني "أعدل خريطتك" أو أدي مساحة من وقتي وتفكيري وتركيزي إني "أبص معاك" عليها..


خريطتي ماترسمتش في يوم وليلة.. شكّلها تعليمي وتربيتي.. كوّنها معتقدي الديني ونظرتي في الحياة وربنا.. خلفيتي الثقافيه وتاريخ بلدي.. ظروفي الصحية ومكان سكني.. إمكانياتي ومواهبي وميولي الفنية..


لو فكرت كويس مش هيفرق معايا مصر وليبيا مين فيهم يمين وشمال.. لكن يفرق جدا إني أسمعك وأحاول أشوف بعينيك إنت شايف الدنيا إزاي..