Showing posts with label experience. Show all posts
Showing posts with label experience. Show all posts

Thursday, February 13, 2014

دموع الفرح وفرح الدموع

أغلبنا مر بمواقف شاف فيها دموع الفرح.. مواقف كان فيها غمر من المشاعر الحلوة والامتنان للدرجة اللي فيها الواحد مش بيتمالك نفسه وممكن يبكي.. دموع الفرح من الحاجات الحلوة.. من المشاهد اللي بنحس فيها قد إيه اللي فرحان ده فرحان قوي للدرجة اللي فيها يبكي..

إنما عكس الحكاية دي مش دايما متاح.. فرح الدموع.. فكرة الفرح وقت المشاكل والتحديات الكبيرة.. كتير مننا بنشوف في الدعوات للتفاؤل والامتنان والحاجات دي دعوات "فضائية" تدعو لمثالية غريبة مش عملية.. بعضنا بيكون أكثر تفاؤل وبيحاول يشوف في مصيبته "حالة أحسن شوية" من مصايب الناس التانية.. وأهو اللي يشوف بلاوي غيره تهون عليه بلوته.. والبعض بيبقى بقى سوبر متفائل وبيحاول يشوف الحاجة الكويسة في المصيبة.. النُص المليان.. السجادة اللي ماولعتش لسّة.. المادة اللي نجح فيها وسط باقي مواد السقوط..

إلا إن فكرة فرح الدموع هي تحدي صعب جدا.. تحدي إني أشوف المشكلة زي ماهي.. أعترف إنها مشكلة.. وإني متضايق.. أعرف إني أشوف الكوبّاية فاضية.. مش بأوهم نفسي إنها "مش فاضية قوي يعني"! لكن في نفس الوقت بأقبل إني أكمل في الظرف الصعب وأفرح..

كتير من اللي بيتسئلوا عن فترة التجنيد الإجباري أو بدايات الغربة أو وقت ثانوية عامة وهم لسة بيمروا في الأوقات دي بيتكلموا عن مدى صعوبة الفترات دي وقد إيه رغبتهم إن الفترات دي بس تعدي.. إلا إن مننا ناس كتير بتفتكر الأوقات دي بعدها وبتشوف فيها "أفيد فترات العمر" أو "اتعلمت كتير" أو "الموضوع كان يستاهل".. الأزمة بتكون في إني على المستوى العقلي ممكن أكون عارف إن الوقت الصعب بيكبّرني وبيشكلني وبينقّيني وبيصنع مني بني آدم أفضل وأقوى وأكثر خبرة..لكن بتفضل الفكرة دي على المستوى العقلي بس..



الوقت الصعب هو فرصة.. وعلى الرغم إننا مش بنختار كل ظروفنا لكن زي مابيقولوا بنختار توجهاتنا وانطباعاتنا.. بنختار "نُشعر" بإيه.. بنختار نشوف الكوبّاية الفاضية.. لكن نقدر نختار نشوف في الظرف الصعب مساحة عشان نكبر ونتعلم وناخد خبرة.. قد إيه المشوار الصعب ممكن يكون أسهل وأنا واثق في الخالق اللي عمره ما خذل اللي وضعوا ثقتهم فيه.. وإذا كان كل ليل بيمر بييجي بعده نهار أتمنى إني أقدر أنتظر النهار عن إني أتحسّر في وقت الليل..
 

أنا عايز أتعلم من الظرف الصعب.. وعايز أتعلم ده وقت الظرف الصعب نفسه.. مش بعد سنين.. مش بعد ما الكوبّاية تتملي.. مش بعد ما المريض يخف.. وأحب أشوف دموع فرحي لكن كمان أحب أشوف فرحي في الدموع..
 

Thursday, April 11, 2013

منطق الطَعْميّة

هدينا شوية بعد ما فشّينا غلّنا عشان نرُد على اتهام الطعمية؟ .. كويس.. نفكّر بقى (يعني كنوع من التغيير مش أكتر).. هو إحنا إيه اللي بجد بنعرف نعمله ومتميّزين فيه عن غيرنا؟

السؤال طبعا لما اتقال ممكن يكون بيحمل سخرية.. ممكن يكون بيحمل بعض الجهل بالماضي العظيم والحضارة اللي ما حصلتش ومش هايحصل زيها.. لكن.. و"لكن" دي كبيرة قوي.. "الخناقة" الشعبية اللي أغلبنا كان مبسوط بيها هي تكنيك كلاسيكي جدا في الخناقات..
في أي خناقة "هايفة" تلاقي لو واحد "اتريق" على واحد تاني أغلب الردود ممكن تبقى "وإنت مالك؟" أو "وإنت مين إنت؟" أو "أنا على فكرة ما طلبتش رأيك".. وممكن في مواقف تانية ومع ناس تانية تتطرق لمواصفات لأفراد من الأسرة الكريمة..

لكن بيفضل السؤال موجود بالمناسبة.. الشتيمة آه مابتلزقش.. لكن غالبا بنعاني أكتر لما بنحس إن السؤال كمان مش مهم يلزق..

وعلى الرغم من انتقادنا المستمر لمحاولات مسئولين في أحزاب أو في السلطة التهرب من الإجابة على أسئلة.. وبنشوف في ردودهم مجرد "تريقة مضادة" أو "هجوم على شخص السائل" أو "تشكيك في خلفية المعترض" أو "تعليق على توقيت الفيديو" وغيرها من الحاجات اللي بتبان لنا لو محايدين.. (هي غالبا مش لو محايدين.. لكن لو السؤال "على هوانا").. إلا إننا عملنا نفس الحكاية بالظبط..
على غرار "دي سافرة مش محجبة" أو "إيه اللي ودّاهم هناك" أو "هُم المفلسون" كانت ردود معظمنا على سؤال أو تحدّي الطعمية..

واللي استغربتله شويتين تلاتة كده هي إن معظم التريقة أو الردود كانت للأسف تأكيد على "منطق الطعمية".. يعني فكرة إن البلد اللي جاي منها النقد بلد صغيرة مثلا.. (قال يعني حوش المساحة اللي إحنا عايشين عليها.. ده إحنا متحشرين في جزء ضيق جدا من البلد وسايبين صحرا هنا وهناك).. المهم.. نتريق على إيه؟ أسهل حاجة: إن البلد دي صغيرة.. منطق الطعمية.. اللي هو الحجم مهم جدا.. وده ينطبق على قُرص الطعمية.. سندوتش الطعمية..أو محل الطعمية.. The bigger, the better لأن في الآخر أهو كلّه طعمية.. نفس الزيت اللي اتهرى ستاشر مرّة في القلي.. ونفس الطاسة ونفس شكل كل حاجة..

لكن بجد.. إيه اللي إحنا متميزين فيه عن غيرنا؟ .. هه؟.. يعني مثلا أحسن رعاية صحية؟ .. بلاش.. أحسن سياحة؟.. أكتر دولة بتستغل الطاقة الشمسية؟.. بلاش.. المرور مثلا؟.. طب التعليم ونسبة الاكتشافات والاختراعات؟.. بلاش دول.. هل يا ترى التسامح الديني اللي مش موجود في أي حتة تاني؟ (آه.. معلش آسف على السؤال).. هل مثلا أكتر شعب مبسوط ودمه خفيف؟ إحنا حتى يا ريت مركزين في الطعمية..

بلاش كل الأسئلة الغلسة المحبطة دي.. طب إيه اللي ناويين نكون "أحسن دولة" فيه في العشر سنين الجاية؟

أسهل حاجة للرد هي "ماعندناش موارد" و"الزيادة السكانية" و"الدول التانية بتحقد علينا".. مش عارف ليه حاسس إني بأشبّه على الجُمل دي.. تكونش هي دي الجمل اللي النظام بيحاول يروجها؟

الخُلاصة إن طبعا فيه طعمية.. لكن الخطورة إن كمان فيه "تعمية".. مش إننا مش عارفين نشوف.. لأ.. إحنا مش ناويين نشوف.. والفرق رهيب.. إحنا فاكرين نفسنا أحسن ما يمكن.. ما فيش أحسن من كده.. أذكى طفل وأمهر طبيب وأأمن طيّار.. فعلا؟.. ملاحظينها يعني؟ ولّا إحنا الشعب الكوميدي اللي بيضحك على نُكته؟

هانكون أحسن بلد في حاجة معينة؟ آه طبعا ممكن.. طاقة شمسية وقطن ومزيكا وسياحة وحضارة ومساحة وجو هايل وعمالة شاطرة.. لكن كل الحاجات دي طاقات ما استخدمنهاش.. طاقات ما قررناش إننا نتحرك عشان نسبق "الدول الصغيرة الوحشة دي".. ما حدش ليه حق يتريق (رغم إننا بنتريق على الخلق كلهم) وبلدنا ملكنا وينفع نكون أحسن.. لكن نعترف بالمشكلة بدل ما كل اللي نعمله إننا نعمل مبادرة لقلي قُرص طعمية أكبر من مساحة البلد اللي اتريقت..

كفايانا "تعمية".. وممكن كتغيير يعني نجرّب نعترف إن عندنا مشكلة.. ووقتها نختار حاجة نتميّز فيها.. أياً كانت الحاجة دي.. حتى لو كانت إننا نسعى يكون عندنا أحسن وأنضف أكل.. بما فيه الطعمية..

Thursday, August 16, 2012

لذة الجهل

المجانين مش في نعيم ولا حاجة.. يبقوا في نعيم لو فهموا إنهم مجانين.. لو فهموا إن اللي حواليهم مش بيطالبوهم بنفس المسئوليات والالتزامات والمقاييس.. بس لو فهموا يبقوا مش مجانين!

المرات اللي بنحسد فيها الأطفال على إن عالمهم بريء وخالي من المسئولية وغني بالبساطة والسلاسة هي المرات اللي بننسى فيها إن الأطفال برضه بيشيلوا الطين وبيكونوا مهمومين لو لعبهم اتكسرت أو حد زعق فيهم أو حلموا حلم يخوّف..

فالخلاصة إن ماحدش من اللي ممكن أغلبنا يفتكره في نعيم بيبقى فعلا في نعيم.. اللي بجد ممكن يكون في نعيم هو اللي عنده الجهل الحكيم.. الجهل الحلو.. اللي في نعيم هو الجاهل اللي عارف بجهله.. توليفة صعبة لكنها موجودة في الحياة..

اللي بيموت في القراية تلاقيه بيتعذب لما يدخل مكتبة كتب.. نفتكره المفروض يتبسط.. لكن بيبقى شعور مختلط.. بين السعادة اللي تكاد تغرّق.. غمر من الكتب اللي القارئ ده لسّة ماقراهاش.. وتلاقيه بين نارين.. نار إنه نفسه يكمل استمتاع بالوجود في مكان مليان معرفة.. ونار إن المكان ده هو نفسه المكان اللي بيثبت إنه جاهل وإن السكّة قدامه طويلة على مايدوق اللي يشبّعه من المعرفة والإدراك..

أعتقد إن هي دي الحالة اللي بيشعر بيها اللي بيعوم مقارنة باللي بيمشي.. اللي بيعوم عارف إن الميّة مالهاش كبير.. والإدراك ده (اللي بيحمل بعض الخطر والغموض) هو اللي بيدّي لذّة خاصة للعوم.. الاستمتاع اللي بيشعر بيه كل واحد بيقرب أكتر من ربنا فكل ما يقرب كل ما يحس قد إيه هو صغير وضعيف وتافه قدام الإله العظيم اللي بيغرّق محبيه بالرحمة والنعمة والغنى.. والدرجة دي من القرب هي اللي بتجذب ناس كتير إنها تكون بتعبد الإله العظيم اللي إدراكها لا يمكن يفهمه للآخر..

المشكلة هي في إن الجاهل مش دايما عارف هو جاهل في إيه.. مجتمعاتنا بتفترض إننا جهلة بالحساب والقراية والتاريخ فبنتعلم الحاجات دي.. لكن إيه الحاجات اللي أنا ممكن أقول عنها "مش عارف"؟.. بصراحة مش عارف! وطول ما أنا مش عارف أنا مش عارف إيه طول ما الإحساس بالغمر والمساحة الكبيرة المتاحة للتعلم ما ببقاش شايفها.. وبخسر حلاوة الجهل.. كل اللي بكسبه هو النفخة بتاعة إني عارف الحاجات اللي أنا عارفها..


أحد الحاجات اللي حيرتني وقت متابعتي للأيام الأخيرة للتجهيزات لدورة الألعاب الأوليمبية في لندن هي فكرة "هو السير سيباستيان كو المسئول عن اللجنة ابتدا من فين؟" يعني جاب "مستشارين" عشان يشيروا عليه "في إيه بالظبط"؟.. ماهو لو عارف هو مش عارف إيه ومحتاج مساعدة يبقى الموضوع بسيط..

عشان أحس بالمتعة بتاعة إني مش عارف أنا محتاج أبقى في سياقات وأوساط  تتحداني.. أماكن ومواقف تخبط في معرفتي وتوريني إن "الموضوع كبير".. أياً كان الموضوع.. كل إعلان متميز أو قطعة موسيقية جديدة.. كل لوحة أو لوجو أو تصميم أو مكان جديد بأزوره أو كتاب بقراه أو مجال علمي بسمع عنه لأول مرة هو مساحة من "الغمر" و"الإبهار" اللي ممكن يخليني ألمس ولو للحظات فكرة "ياااه.. ده فيه حاجات كتير ماعرفهاش.. ودلوقتي بس عرفت إني ماعرفهاش"..

بحثي عن مناطق جهلي هو أول خطوة ليّ ناحية المعرفة..

أتمنى تجيلي الفرصة إني أخوض بعيالي تجارب ومواقف يكبروا وينضجوا فيها.. مش عن طريق اللي عارفينه.. لكن عن طريق إنهم يعرفوا هم مش عارفين إيه.. وقتها ممكن يختاروا يتعلموا الحاجات دي أو لأ.. لكن مايخسروش متعة إن البحر كبير حتى لو بيعوموا.. آه يعرفوا حساب وقراية وتاريخ ولغات.. لكن مايخسروش لذّة الجهل..

Friday, April 27, 2012

أوّل طلعة

لأننا كائنات أقرب للتعقيد مننا للبساطة غالبا الحاجات البسيطة بنحس إنها يا إما مش مهمة أو فيها نوع من السذاجة أو الطفولة أو السطحية.. وعشان كده التفاصيل و"الحيثيات" و"النقط الفرعية" بتلفت انتباه كتير مننا.. في حين إن بعض الأساسيات ممكن تفوت علينا..

بقالي كذا يوم في ذهني فكرة البدايات.. بدايات أي حاجة.. بداية الشغل.. بداية الجواز.. أول طفل.. أول يوم مذاكرة.. أول حصة تعليم سواقة.. واكتشفت إننا للأسف "خسرانين" كتير بسبب نظرتنا للبدايات..

حاجات كتير سلبية بنربطها بالبدايات.. زي مثلا التوقيت.. بننتقد اللي يبتدي حاجة جديدة في وقت متأخر نسبيا.. ونلاقي ناس تقول: معقول بعد ما شاب ودّوه الكتّاب؟ على الرغم إن مافيش مسابقة لأصغر واحد يروح الكتّاب ولا فيه أي حاجة تمنع إني أبتدي وأنا شعري شايب..

نظرتنا للبدايات هى نظرتنا لأول يومين تلاتة من لبس الجزمة.. أو أول خمس ست شهور جواز لحد ماتتعلم الطبيخ.. أو أول كام يوم يروح المدرسة.. أو أول كام ساعة في الجيم!

إحساسنا هو "يا مسهّل".. وعلى رأي عم أيوب : "هي بس أول طلحة وبعد كده بافتح ع الرابح!"

هو أنا لما بيبقى عندي التوجه ده ممكن أخسر؟ متهيألي آه.. كتير..


زي ما الله سبحانه خلق كل حاجة من البداية الله كمان "خلق البداية".. خلق فكرة "أول كام يوم".. خلق المراحل اللي فيها بنبتدي.. كان ممكن سبحانه يخللي الشمس تطلع مرة واحدة والكون يمشي على الأساس ده.. والناس كلها تتولد كبار وعارفة تمشي.. والورد كله بحجمه الطبيعي.. لكن واضح إن فيه جمال وسحر خاص لفكرة إن الله سبحانه يشوف خليقته الرائعة في كل ثانية "بتبتدي" حاجة..

أتخيل سعادة وفخر الله سبحانه بكل برعم صغير لسّة بيفتّح.. كل طفل بيمشي لأول مرة.. كل اتنين مخطوبين بيتجوزوا ويبدأوا حياتهم.. كل حيوان بيتولد ويحاول يتعلم يقلد الأصوات وياكل ويمشي.. كل فراشة بتخرج لأول مرة من الشرنقة..

المراحل دي مش مجرد مراحل "لا بدّ" منها عشان الوصول للمرحلة "المظبوطة" بتاعة الوردة المفتّحة والشاب الناضج والزوج والزوجة اللي بقالهم 10 سنين متجوزين.. البدايات دي مش مجرد "تدريبات" أو "مراحل فيها معاناة" أو "تعب ضروري" للوصول للوضع النهائي المرغوب.. البدايات دي مقصودة.. ومقصودة جدا..


يا خسارة.. أنا النهاردة ماقدرش أستمتع بأولى محاولات ركوب العجلة.. ماقدرش أفتكر السعادة والشعور بالإنجاز لما مشيت أولى خطواتي.. لما بدأت أعزف على البيانو بصعوبة.. لما طلعت على المسرح أول مرة.. أول يوم شغل.. أول سفر..
لكن نفس المتعة موجودة في كل حاجة هبدأها.. عندي فرصة إني أختبر التحدي واللخبطة ومحاولة الإنجاز في كل حاجة جديدة هبتديها..

سعادة الجد والجدة بتكون غالبا بسبب إنهم بيشوفوا البدايات من أول وجديد.. بيشوفوا الخطوات الأولى.. بيسمعوا أول كلمة "ماما".. بيشوفوا أول ابتسامة..

المساحة في حياتي وحياتك إننا نختبر البدايات مساحة كبيرة.. وعلينا إننا ندوّر على تحديات وبدايات تديّنا المتعة والإثارة والتحدّي اللي موجود في كل "أول طلعة".. أول طلعة ممكن تكون لغة جديدة هبتدي أتعلمها..ممكن تكون مكان هروحه لأول مرة.. علاقة صداقة جديدة.. شغل لسّة ببدأ فيه..

أول طلعة ممكن تكون أبسط حاجة جديدة بأعملها لأول مرة.. وماعنديش مشكلة إطلاقا إن أول طلعة ماتكونش فخمة ولا فظيعة.. أصلها مش أول طلعة جوية!