Showing posts with label discrimination. Show all posts
Showing posts with label discrimination. Show all posts

Saturday, August 29, 2015

مثلًا يعني

بنحتاج في كلامنا إننا نستخدم أمثلة وتشبيهات، مرات عشان نبسَّط اللي بنقوله، ومرات عشان ندِّي فكرة التعميم على حاجات تانية شبه المثل..

لكن زي أي 'رمز' الأمثلة والتشبيهات اللي بنستخدمها ليها دلالة أكبر من مجرد توظيفها على إنها مجرد مثل.. الرموز عمومًا بتاخد قيمتها من القيمة اللي مجموعة كبيرة من الناس بتديهالها.. وقتها القماشة الملونة بتبقى 'علم' بيشاور على البلد وعلى سيادتها وتفردها، والورقة المكتوب عليها 'شهادة تخرج' بتبقى علامة على نجاح في دراسة لسنين طويلة ومسوغ للتعيين في وظايف معينة وهكذا..

مفهوم طبعًا إن الرمز في حد ذاته ممكن مايكونلوش قيمة 'مادية' (يعني ورقة ال١٠٠ جنيه ممكن قيمة المواد المستخدمة فيها يكون قريب من قيمة المواد المستخدمة في ال٥٠ وال٢٠ برضه) لكن القيمة بيحددها اتفاق المجتمع على استخدام الرمز أو المثل..

لو بأتكلم معاك وبأدي مثل عن وظيفة أو ديانة أو سن أو دراسة وغيره أنا بأساهم في تكوين وتشكيل قيمة المثل ده في مفهومنا الجمعي..

يعني مثلًا: لو أنا بأشجعك عشان تذاكر وقلتلك 'لو ذاكرت واجتهدت ممكن تبقى .... كبير' وهنا ممكن ناس تقول 'دكتور' أو 'مدرس' أو 'لاعب كورة' أو 'وزير' أو غيره.. على الرغم إن المثل المستخدم هو مجرد مثل عن 'وظيفة كويسة' فلو مش باخد بالي هألاقي إني بأسس عند اللي بأتكلم معاه إيه هي الوظيفة الكويسة وإيه الوظايف الأي كلام..

'حتى لو أبوه بيشتغل .....'، 'إنشالله يا أخي كان بوذي أو يهودي أو مسيحي أو مسلم أو هندوسي أو ملحد أو.. أو..' كلها بتدي انطباعات سلبية أو إيجابية وبتدي للمثل استخدام أكتر من مجرد إنه مثل.. بتحط الديانات دي أو الوظايف دي أو أماكن السكن دي في خانة (حلوة أو وحشة) بتأثر في قبولنا أو رفضنا ليها في المستقبل..

زي ما بيتقال إننا ناخد بالنا من النكت والهزار اللي بنقوله لأن جواه حقيقة مصدقين جزء منها، كمان محتاج آخد بالي من الأمثلة اللي بأستخدمها عشان أوضح أو أشرح حاجة..

المثل مش 'مجرد مثل'، لأن جواه افتراضات ومعاني بتشاور على قيمة ممكن تأثر في استقبالي للحاجة دي في المستقبل لما مايبقاش مثل لكن حقيقة..

Monday, February 18, 2013

البطاطا

أعتقد إن من أهم الحاجات اللي بتشاور على فهمنا للحياة هي تفسيراتنا للموت.. مش بس كده لكن أغلبنا عندنا أسباب ومواصفات حتى لو ضمنية لمين المفروض يموت ومين لأ.. مين اللي يبقى حرام إنه يموت ومين يستاهل.. وساعات بنفتكر إننا بنتكلم عن الموت لكن أعتقد إننا بتعليقاتنا عن الموت بنعبّر بوضوح عن فهمنا للحياة..
مرّات كتير نسمع عن حد مات بتلاقي واحد يرد يقول "يااه.. ده أنا لسّة شايفه من يومين".. كما لو إن اللي تشوفه من يومين مش هايموت أو ماينفعش يموت على طول كده.. وطبعا اللي بينقل أي خبر مرّات كتير بيحاول إنه يبيّن قد إيه الخبر مهم فبيحتاج إنه يختار التفاصيل اللي تبقى مؤثرة.. فبنلاقي مثلا "شاب يلقى مصرعه إثر مشاجرة على خمسة جنيهات" وتتحول كل المناقشة على فكرة الخمسة جنيه مش على فكرة إن فيه واحد مات وإن كان ممكن ده ما يحصلش.. كما لو إن لو الخناقة كانت على مبلغ مختلف كان يبقى خبر موته منطقي أو أكثر قبولا..
الألم والوجع اللي في تفاصيل الكتير من أخبار الموت والقتل مرات بيغطّوا على قيمة النفس الإنسانية.. فبنلاقي إن اللي بيسمع خبر إن واحد اتقتل في مظاهرة أو غيره بيدوّر على تفاصيل عن الشخص اللي مات عشان يقدر إنه "يندّد" و"يشجب" اللي حصلّه.. فبنسمع مثلا حاجات زي "ده كان طالب متفوق" أو "ده الناس كلها كانت بتحبه".. كما لو إن "الطالب الخايب" يموت عادي مافيش مشكلة.. أو اللي مكروه من الحتة كلها يغور في داهية مش مهم.. الموضوع ده بيفكرني بحكاية "الحق الواد سامي الكهربائي بيعاكس أختك.. <يابني ولا كهربائي ولا يفهم حاجة في الكهربا>".. وتبدأ المناقشة في فكرة هو كهربائي ولّا لأ.. مش في فكرة إن واحد بيعاكس أختك..
فكرة إن اللي اتقتل "طفل" أو لأ.. أو إنه كان متفوق أو ذكي أو بسيط أو فقير أو بيّاع بطاطا هي فكرة خارج السياق تماما.. كل التركيز المفروض يبقى إن فيه نفس بشرية ماتت بدون داعي.. والنفس دي ليها قيمة من قيمة نفخة الحياة اللي ربنا حطّها في كل بني آدم.. كل بني آدم.. الفقير والغني.. المهندس والطالب واللي مش لاقي شغل..
لما تحليلات المعامل من كام أسبوع أثبتت إن فيه "لحم خيول" لقوه في بعض الوجبات في محلات كبيرة في أوروبا الدنيا اتشالت واتحطت.. ماطلعش واحد يقول "إيه يا جماعة متضايقين ليه؟ ماحدش عيي من لحم الخيل".. ماحدش قال "بس على فكرة ده لحم الخيل أصلا غالي ومفيد".. اللي اتقال إن المستهلك بيشتري المنتج ده ولازم المنتج يكون بالظبط زي ما مكتوب على العبوة..
الدخول في تفاصيل جانبية على قد ما هو بيدّي "مُتعة" للقارئ ويخلّيه "يتصعّب" على اللي مات على قد ماهو في نفس الوقت بيضيف أبعاد مالهاش لازمة في مسائل متعلقة بحق كل بني آدم في الحياة.. وبيصعّب الحكاية لما اللي مات مايبقاش عنده التاريخ اللي يبان "مثالي" عشان الناس تشجب موته..
ماينفعش يبقى غضبنا بسبب إن اللي مات كان طفل شوارع أو بيّاع بطاطا أو مهندس أو مدرس.. ماينفعش يبقى سبب اعتراضنا هو إن اللي اتقتل كان رايح درس أو كان متفوق أو كان رايح يلعب بلياردو أو يقعد على القهوة.. مش دي القضية.. القضية هي إن فيه ناس بتموت بدون سبب.. بتموت في بلد مش عايش حالة حرب (أو المفترض يعني).. بتموت مش من عدو في ساحة قتال.. ناس بتموت بسبب إهمال أو رصاصة "عن طريق الخطأ" جات في "الراس" و"الصدر".. هي دي القصة.. مافيش سن معين ولا وظيفة ولا وضع اجتماعي ولا تاريخ مشرّف أو غير مشرف يدّيني الحق إني أسلب حق الحياة من أي بني آدم.. وإذا ارتضينا عدل القوانين الوضعية يبقى مش من حقي أسلب حق الحياة عن أي حد (حتى لو بتأييدي لإعدام فلان أو علان) إلا لو اتحاكموا محاكمة عادلة..
الأولى كمان إننا نشوف اللي عايش تحت خط الفقر وبيعاني طول عمره.. مش نستنى لحد ما يموت وبعد كده نتصعّب على موته.. حوالينا ناس عايشة كأنها ميتة.. بل بالعكس يمكن الموت ليهم أريح.. لكن قُليل ما بنلتفت ليهم وهم عايشين.. أهم عايشين وخلاص..
يمكن جه الوقت اللي فيه نراجع نفسنا لو كنا بالفعل بدأنا نصدر صكوك استحقاق الحياة والموت للي حوالينا.. يمكن المعايير اللي إحنا حاطّينها هي معايير بشرية أنانية مالهاش أي علاقة بالمعايير الإلهية اللي إدت الحياة للإنسان سواء كان ثوري أو فلول أو دكتور أو رقّاصة أو مهندس أو طالب أو رجل أعمال أو إخوان أو مصري أو ألماني أو مخترع أو بيّاع بطاطا..


Sunday, September 9, 2012

الطول هيبة

مش كل التجارب والأبحاث العلمية بتبقى في نفس مستوى السهولة في التنفيذ.. بعضها بياخد وقت طويل في جمع البيانات أو تحليلها أو الوصول لأي نتيجة..

لكن من ضمن التجارب اللي لفتت نظري تجربة تبان بسيطة قوي لكن نتايجها غريبة شويتين.. التجربة دي اتنشرت في مجلة علم النفس الاجتماعي Journal of Social Psychology سنة 1968 وكانت فكرتها إن مدير كورس علمي هيقدم ل110من الطلبة الأمريكان بتوعه زائر ماحدش فيهم شافه قبل كده..

ببساطة مدير الكورس ده قسّم الطلبة لخمس مجموعات وقدم الزائر الجديد ده لكل مجموعة لوحدها.. لكن قال حاجة مختلفة لكل مجموعة.. المجموعة الأولى قالّهم:أحب أقدملكم Mr. England طالب من كامبريدج .. والمجموعة التانية قالهم: Mr. England مدرس مساعد لعلم النفس من كامبريدج.. والمجموعة التالتة قالهم: Mr. England محاضر لعلم النفس من كامبريدج.. والمجموعة الرابعة: Dr. England أستاذ علم النفس من كامبريدج.. والمجموعة الخامسة: Professor England من كامبريدج..
الراجل قابل كل المجموعات وبعدها مشي.. بعدها مدير الكورس طلب من كل مجموعة إنهم يقدروا "طول" الراجل ده.. وكمان يقدروا طول مدير الكورس نفسه..

كل المجموعات قدرت تقريبا نفس الطول لمدير الكورس.. لكن طول الراجل اللي زارهم "اختلف" من مجموعة للتانية: المجموعة اللي كانت فاكراه طالب قالوا: 177.5 سم.. اللي كانوا فاكرينه مدرس مساعد: 178.2.. محاضر: 180.1.. أستاذ علم النفس: 180.9 والبروفيسور: 183 سم ..

كلهم شافوا نفس الراجل.. لكن معلوماتهم عنه خليتهم "يشوفوه" مختلف.. ويحسوا فعلا إنه "أكيد يعني" هيبقى في حدود 177.5 سم لو طالب.. لكن لو بروفيسور يبقى 183 سم! تساويهم في تقدير طول مدير الكورس كان لأنهم عارفينه مش بس شايفينه لأول مرة..
وغريبة إن ترتيب الأطوال كان بحسب ترتيب المكانة الاجتماعية.. للدرجة اللي فيها لما John Bercow بقى رئيس مجلس العموم سنة 2009 (طوله 167.6 سم) مقالات كتير في الجرايد اتكتبت عن "التمييز في الطول" وفكرة استقبال الناس للرجالة القصيرين ومدى توقع نجاحهم وفرصهم في الترقية..

علم النفس بيتكلم عن فكرة القولبة أو  Stereotyping وبيقول إن القولبة في حد ذاتها مش وحشة.. بالعكس.. لأن القولبة بتساعد المخ إنه يشتغل أسهل وأسرع عن طريق تقسيم الناس والحاجات والمُدخلات.. فبدل ما يضطر المخ إنه يتعامل مع كل معطى على إنه حاجة جديدة, بيحاول إنه يربطه بأقرب حاجة ليه...

وعشان كده التحدي بيكون مش في كسر القولبة بقدر ما بيكون في امتحانها كل شوية.. التقسيمات "المريحة" اللي بنبقى فاكرين إنها "معروفة" و"مفروغ منها" و"غير قابلة للنقاش" هي أخطر تقسيمات.. سواء بنتكلم عن "الصعايدة جدعان" أو "الستات سواقتهم وحشة"..

الموضوع مش بس موضوع الراجل كان طوله كام.. مش دي القصة.. القصة كلها هي في توقعي لبعض الصفات الثابتة فيك لمجرد إنك مسيحي أو شيعي أو سنّي أو هندي أو ساكن في منطقة معينة أو درست دراسة معينة أو مصاحب فُلان أو بتحب الفريق الفلاني أو عندك احتياج خاص أو بتكسب كتير وغيرها من التقسيمات اللي بتريّح المخ عشان مايفكرش في احتمالات تانية..

"الهيبة" و"الخيبة" مش بس في الطول.. تقسيماتنا الاجتماعية بتريّح مخنا.. لكن بتخسّرنا كتير..

Sunday, September 2, 2012

أول كام دقيقة

قضيت النهاردة يوم من أروع الأيام في الكام أسبوع دول لأن كان عندي فرصة أروح أتفرّج على مباريات في الألعاب الأوليمبية لذوي الاحتياجات الخاصة في لندن.. اليوم كان رائع من كل اتجاه.. التنظيم والعلامات الإرشادية في كل حتة.. المتطوّعين مبتسمين ومرحبين جدا.. كبار وصغيرين جايين يتفرجوا من كل مكان على كذا لعبة وكذا دولة بتتنافس..

وعلى الرغم من إن توقعي إن الاهتمام  والإقبال على الألعاب بتاعة ذوي الاحتياجات الخاصة يكون أقل من الألعاب "الأصلية" إلا إن الوضع كان مبشّر جدا.. ناس تفرح.. مش بس الرياضيين.. لكن كمان الجمهور والمدربين والحكام.. واللي كان منهم كتير هم نفسهم من ذوي الاحتياجات الخاصة..

اتفرجت على مباريات جودو وكرة طايرة (للجالسين) وتنس طاولة وحمل أثقال.. المستويات مبهرة والتشجيع كان جميل والمنافسة كانت حاجة تفرح صحيح.. دُوَل مختلفة يمكن مايعرفوش لا لغة ولا ثقافة ولا يمكن مكان دُوَل تانية على الخريطة بييجوا قدام بعض ويتنافسوا منافسة محترمة وجميلة..

أصعب دقايق هي أول كام دقيقة.. على رأي أختي.. كانت بتقول إن التعليق العام للناس إنه أول دقيقتين كل تفكيرك بيبقى مش شايف غير الإعاقة..وبعدين بتلاقي نفسك بتشجع عادي..

أول كام دقيقة بتفضل باصص على الرجل اللي بتعرج أو الإيد المقطوعة.. إيه ده؟ هو إزاي هيرفع الأثقال؟.. لما رحت أتفرّج على الجودو فضلت برضه أول كام دقيقة كده أبص.. إيه ده؟ مالهم دول؟ ماهو زي الفل أهم؟ مش "معاقين" يعني.. وبعدين لما ركزت اكتشفت أنهم غير مبصرين..

الانطباعات الأولى هي "يا حرام".. ويبقوا صعبانين عليك.. ونظام "يا حتة من قلب أمك" على رأي الست بتاعة الفول السوداني والتكاعيك (الجزء ده من المقال مشفّر للأصدقاء بس).. دي أول كام دقيقة.. بعدها بقى ماتعرفش بيحصل إيه.. تلاقيك بتزعق وعمال تشجع اللعيب بتاعك وتقُوله يعمل إيه.. ولما يلعب أي كلام تلاقيك مش راحمه..


اللعيبة دول مش بيتحدّوا الإعاقة الجسدية.. لأننا ببساطة ولو حقانيين يعني هنقول إن المنافسة واحدة وقواعد كتير من الألعاب تم تغييرها عشان تناسب إمكانيات اللعيبة.. اللعيبة دول اللي فيه منهم بيتدرب بقاله أكتر من أربع سنين سافروا من آخر الدنيا عشان ييجوا يلعبوا ماتش وممكن يتهزموا ويروحوا.. اللعيبة دي بيتحدوا الإعاقة المجتمعية.. إعاقة "يا حرام ده غلبان".. "يا عيني ده عنده إيد ناقصة".. "ده لازم يقعد في البيت وحد يراعيه".. إعاقة من مجتمع ناسي إن كل جزء من جسم كل إنسان هو هبة من الخالق ماحدش تعب فيها ولا حد يستحقها.. مجتمع ناسي إن مافيش نموذج يكون "الإجباري" فيه بني آدم بدراعين ورجلين.. لأن كل إنسان بكل حتة منه هو عطية جميلة "كاملة".. "كاملة"..

إذا كانوا "بيصعبوا علينا" في أول كام دقيقة وبعدين بنعرف بعدها نتعامل عادي إذاً مشكلتنا في الكام دقيقة دول.. اللي فيهم بأبص على "هو إيه الي ناقصه".. ناسي إن ممكن كمان كام دقيقة يكسفني بإنجاز ماأقدرش حتى أتخيل إني أعمله..

لما ديفيد كامرون رئيس الوزرا البريطاني اتسأل قبل حفل الافتتاح عن إيه الرسالة اللي ممكن لندن تكون بتقدمها وهي بتستضيف الألعاب الأوليمبية لذوي الاحتياجات الخاصة كان رده إنه "ينفع أبص على اللي الناس تقدر تعمله مش اللي ماتقدرش تعمله"..

لو كان الشباب ماعندوش خبرة.. والسيدات مايقدروش يشتغلوا في القضاء.. والمسيحيين ماينفعش يحكموا.. والنوبيين والأطفال والشيعة والبهائيين والمهاجرين والصعايدة والمطلقات وغير المتزوجات و.. و.. و.. يا ترى المجتمع قادر يشاور على إيه اللي يعرفوا يعملوه؟


أنا أكتر من مجرد "إعاقة".. أنا مش "احتياج" و"ضعف" و"حِمل".. أنا مش "مصاريف زيادة" و"هم" .. أنا عندي كتير أقدمه.. فيه حاجات كتير مش بعرف أعملها.. وفيه حاجات ماحدش غيري يعرف يعملها..

مايكفينيش "أصعب عليك".. مايكفينيش "تاخد بإيدي" و"تعطف عليّ" وتقول "يا حرام"..
 
لأني أنا مش أوّل كام دقيقة..

Wednesday, June 27, 2012

إخواني ومسيحي وسِت

سواء شائعة أو فكرة مطروحة للتنفيذ أو خبر صحيح إلا إننا لازم نقف نفكّر في حكاية إن رئيس جمهورية يعين نواب ليه واحد مسيحي وسيدة..

حُسن النية هو أغلب الاحتمالات كسبب للفكرة إلا إن الفكرة نفسها بعيدة كل البُعد عن أبسط قواعد المساواة وأساسيات الاختيارات العادلة.. ماعنديش مشكلة لو النواب طلعوا مسلمين أو مسيحيين أو لا دينيين.. سيدات أو رجال.. متزوجين أو لأ.. شباب أو كبار طالما إن طبيعة الوظيفة في حد ذاتها مش محتاجة أي من المواصفات دي..

أنا هنا مش بتكلم عن اختياري لزوجة هكون بشترط إنها تكون من نفس ديانتي ومعتقدي وخلفيتي الاجتماعية.. ولا بختار شيخ للأزهر أو بطريرك للكنيسة.. أنا بختار نائب للرئيس.. يعني يقوم بمهام الرئيس في غيابه.. يعني زي الرئيس بالظبط..

مشكلتي لا زالت في التقسيمة.. هتجيب مسيحي؟ وهتجيب سيدة؟ طب مش هتجيب نوبي؟ أو إسكندراني؟ مش هتجيب حد من ذوي الاحتياجات الخاصة؟ سيناوي؟ شمال الصعيد؟

مشكلتي في إننا فاكرين إننا كده بنِنصف فئات هُمشت لفترة طويلة بشهادتنا كلنا.. أيوة بَخَسنا حق المرأة.. أيوة ماقَدّرناش وطنيّة المسيحيين كما يجب.. لكن مش الحل إني أعمل "كوتا" أجيب فيها "أي حد" المهم يكون "مسيحي" أو "سيدة"..

مُفترَض إن رئيس الجمهورية ونوابه والحكومة يكونوا بيعملوا من أجل الكل.. مش محتاج تجيب سيدة مخصوص عشان المرأة ماتتظلمش.. أو مسيحي عشان تصريحات بُنا الكنايس.. ماينفعش في سبيل إني أعوّض فئة عن الظُلم المجتمعي إني أجيبهم يمسكوا مناصب (في أغلب الظن شرفيّة) وفي حد ذاتها مش هتقلل أو تغيّر من الظلم الواقع على الفئة دي أو غيرها.. مش عايز كمصري أخسر فرصة إن ييجي كنائب لرئيس الجمهورية "راجل مسلم" أكثر كفاءة لكن يا حرام ذنبه إنه منتمي لأغلبية عددية والنظام الجديد عايز يبقى "شكله حلو" بإنه بيختار من الأقليات العددية!..

في كتير من الحكومات في دول متقدمة بتلاقيهم يجيبوا أي سيدة سمرا تمسك منصب كبير (ويبقوا ضربوا عصفورين بحجر.. أهي ست أهي.. وسمرا..).. ويا سلام لو مُسلمة.. وقاعدة على كرسي متحرك!

القصة مش مين "يتقمص" لو ما أخدش المنصب ولا مين "هيتنطط" من الفرح بالوظيفة.. إحنا بنتكلم في مواصفات وظيفية نختار ليه الأكفأ..

كل محاولاتنا لإنصاف فئة اتظلمت في الماضي عن طريق "تمييز إيجابي" هي لازالت بتُصَنف تمييز.. السيدات والمسيحيين وكل من يمكن أن يُصنف كفئة تم التعامل معاها على إنها أقلية عددية يشرفهم إن المناصب والمسئوليات تُعطى لناس ليهم كفاءة وفاهمين في المساواة يقدروا يرتقوا بالبلد كلها بكل من فيها..

ده مش هيحصل بمجرد صورة الإخواني والمسيحي والست..

Sunday, November 13, 2011

عربية السيدات

في بعض محطات المترو الكبيرة بدأوا ينظموا طوابير عشان يساعدوا الناس يبقوا منظمين وهم بيشتروا التذاكر.. من ضمن الحاجات اللي عجبتني في الطوابير دي إن الطوابير بتضم الكبير والصغير والراجل والست والشاب والشابة وكل الناس.. وقت طويل زمان كانت الصورة دايما لطابورين: رجال وسيدات..

لكن فيه عربيتين وسط حوالي 10 عربيات للمترو ..والعربيتين دول مخصصين للسيدات بس.. ويا ويله اللي حظه يخلليه يركب العربية دي بالغلط..:)

بقالي فترة كده بأفكر يا ترى عربية السيدات بتمثل إيه؟ هل هي علامة كويسة وللا لأ؟ هل دليل على إكرام واحترام فئة في مجتمعنا؟ وللا علامة تمييز؟ وهل تمييز إيجابي؟

إحساسي الخاص إن تخصيص عربيات للسيدات في مترو الأنفاق ليه كذا دلالة..
1-      السيدات بشكل عام "ضعاف" وغير قادرين على حماية نفسهم..
2-      الرجالة هم خطر رهيب على أي سيدة وعشان كده لازم نخصص للسيدات عربيات معينة عشان "نحميهم"..عشان ماحدش من الرجالة "الوحشين" يضايقهم..
3-      الشرطة مش "ناوية" تبذل مجهود في تعقب أي مخالف للقانون أو متحرش أو حد بيعاكس.. عشان كده "نريح دماغنا" ونفصل الستات..

على الرغم إنه بيبان إن العربيات دي في صالح الستات إلا إني شايف في الموضوع دة "تقليل" من توقعاتنا عن السيدات.. وعندي شوية تساؤلات..

ليه عربية منهم مخصصة للسيدات للساعة 9 بس؟ هو ممنوع أو حرام أو غلط إن السيدات يركبوا المترو بعد كده؟

ليه مافيش "كراسي" مخصصة للسيدات "على الرصيف" علما بأن نفس الناس اللي هتركب المترو هم اللي بيبقوا موجودين على الرصيف؟

يا تري هل بننتقص من حق الرجالة في استخدام كل عربيات المترو على الرغم من إننا بندي الحق ده للسيدات؟

وليه مافيش عربيات في القطر للسيدات؟ وأوتوبيسات للسيدات؟ ومايكروبسات وتاكسيات؟

إيه معنى إني أقول إن القايمة في الانتخابات لازم يكون فيها على الأقل سيدة؟ كما لو إني بأحط شرط عشان أصعّب الموضوع؟ كنت أعتقد إن لو الصياغة كانت "لازم القايمة تحتوي على مرشحين من الجنسين" كانت هتحترم السيدات والرجال..

على مستوى العالم بيحصل "تخصيص" طوابير أو حارات مرورية أو كراسي معينة بحسب "الاحتياج".. بمعنى إن لو حد من ذوي الاحتياحات الخاصة هيركب المترو هيكون محتاج إن كرسيه يكون جنب الباب لصعوبة المرور لجوة العربية.. لكن عمر ما بيحصل تخصيص لأماكن أو عربيات لفئة من المجتمع مش بيجمعهم "احتياج خاص"..

لو بنسعى لمجتمع يحترم الكل إحنا محتاجين نفعّل القوانين اللي موجودة.. وبدل ما أبص على فئة على إنها "هامشية" أو "مش مهمة قوي" أو "أضعف".. أتعامل مع الكل بإنه حامل لنفس الجنسية.. وفي حالة احتياجه لمساعدة من نوع خاص تتقدمله..

أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا هم نصف المجتمع بالظبط.. مش فئة يا حرام غلبانة ضعيفة بتواجه ذئاب متوحشة.. أحب ييجي اليوم اللي فيه كل خارج عن القانون يتحاسب.. وكل مواطن يلاقي الحماية.. مش عن طريق إني أبعده وأحطه لوحده في عربية للسيدات..