Showing posts with label wrong. Show all posts
Showing posts with label wrong. Show all posts

Saturday, April 13, 2013

يا واد يا مُلحد



على غرار الأفلام اللي فيها بيقبضوا على مُجرم ويحاول الظابط يقَرّرُه (يخليه يِقِرّ يعني).. وتلاقي الجمل الحوارية الفضائية بتاعة "انطق..ياللا.. انهار واعترف"! لكن مهما اختلف السيناريست أو المخرج أو مين اللي بيقوم بدور المجرم أو الظابط أو قفص الاتهام دايما فيه جملة موجودة في معظم المشاهد دي.. تحس إن ترخيص الرقابة مش هايطلع غير لما يلاقوا الجملة دي في الحوار.. "الإنكار مش هايفيدك"!.. دي الجملة السحرية اللي بتخلّي الرقابة تحس إن الفيلم ده على مستوى كويس وهي نفس الجملة اللي بتخلّي المجرم يعترف.. طبعا لأن المجرم بيبقى فاكر إن الإنكار هايفيده.. لكن أول ما يقولوله إن الإنكار مش هايفيده بيصدقهم ويعترف على طول.. الكوميدي بقى في القصة إن غالبا "الاعتراف" مش هايفيده برضه.. لكن دي ممكن نتناقش فيها في فيلم تاني بلجنة رقابية مختلفة..

الكلام زاد في السنة الأخيرة دي عن الإلحاد والملحدين لكنه في الغالب كلام شبيه بكل المناقشات اللي تناولت الموضوع ده في أزمنة مختلفة.. أنا هنا مش بأتكلم في صواب الفكرة من عدمه لأن مش ده المجال للمناقشة دي لكن بأتكلم على نفس فكرة "الإنكار مش هايفيدك"..

لو بتتكلم مع حد مش بيؤمن بوجود الخالق.. أو بيؤمن بوجود خالق لكن مش بيعبده.. أو بيُعبد الخالق لكن مش بيتبع ديانة وضعية أو سماوية غالبا بيكون فيه الميل إنك تقولّه (لو إنت مؤمن باللي هو مش مؤمن بيه) إن الإنكار مش هايفيده.. إن لو طلع إن فيه إله هايكون عنده مشكلة..

لكن على نفس المثال يا ترى مجرد الاعتراف بوجود خالق أو رب أو إله هايفيدك؟ يا ترى كفاية إنك ترتاح نفسيا إن "فيه ربنا" وإن إنت صح وإن "يا حرام صاحبي الملحد طلع غلط"؟.. أو إنك "أفحمته" لما أثبتله إن فيه رب؟


المرحلة دي خطيرة لأنها شبه فكرة إن حد بيقولك إن أبوك مش أبوك.. إنت طبعا متأكد إنه أبوك.. هو بيقوللك إن مافيش دليل.. وإنت تقضي عمرك كله تعمل تحليلات وتجيب صور قديمة وتتكلم مع ناس كانت ساكنة في الحتة اللي اتولدت فيها وغيره عشان تثبتله إنه أبوك.. <وبعدين؟>.. لأ ولا حاجة.. إنت طلعت صح.. <أه طب وأبوك؟>.. ماله؟

أصل الفكرة كلها هي مش في المعلومة.. مش في مين طلع صح.. لكن في مين عمل إيه بالمعلومة دي.. ناس كتير ما عندهاش أي شك في إن أبوهم وأمهم هم الأب والأم الحقيقيين.. لكن وبعدين؟ هل ده معناه إنهم حاسين بالبنوة ناحيتهم؟ مش شرط.. الخوف كل الخوف إني أرتاح إن "فكرتي طلعت صح".. وبس.. وهنا غالبا بيتساوى الاتنين.. يعني في الحالتين هايقولولي يا واد يا مؤمن (تريقة على إيماني اللي بالكلام وبس لكنه من غير معنى) أو يا واد يا ملحد (لأني بابذل مجهود ضخم في إثبات عدم وجود شخص أنا مش مقتنع بوجوده أصلا)..

كونك بتتريق على ملحد لأنه مش شايف العظمة اللي في الكون مش معناه إنك على علاقة قوية بخالق الكون.. بل يمكن العكس.. يمكن إيمانك هو مجرد تصديق إن فيه خالق ورب لكنها مش أكتر من معلومة..

إذا مصدق في وجود إله هل يا ترى الاعتراف ده توقّف هنا؟ ولا أنا فعلا على علاقة قوية شخصية بالخالق اللي أنا مصدق فيه؟

Tuesday, February 5, 2013

السحل الممتنع

"يابا قول الحق وماتخافش.. الناس كلها معاك".. جملة من قُوّتها وبلاغتها تكاد تكون بتلخّص مجلّدات وكتب كاملة من اللي بيحصل في بلدنا وحياة كتير مننا..
وعلى قد الحسرة والألم والندم وكل مشاعر السخط وفي نفس الوقت التعاطف مع إنسان اتسحل واتهان من جهة هي أساسا "في خدمة الشعب".. إلا إن فيه غضب ضخم وردود أفعال كتير ومختلفة بتغلّط اللي اتسحل أو بتلتمسله الأعذار.. اللي بيغلّطه حاسس إنه المفروض "يعمل الصح" ويقول اللي حصل وأجره على الله بقى.. واللي بيلتمسله العُذر بيتندّر على كل موقف فات كان فيه حد مظلوم أو مقهور واتكلم وبلّغ و"عمل الصح" وماجالوش حقه ولا حاجة..
وعلى نفس غرار الابتكار اللي تكاد بلدنا تحتكر براءة اختراعه تيجي الجملة طيبة الذكر بتاعة "إيه اللي ودّاها هناك؟" أو"إيه اللي نزّله معاهم؟".. يمكن المرّادي الجملة مش كده.. اختلاف الموقف هنا واللي فيه الجهاز المتهم هو جهاز مكروه بيُملي على الجملة دي تنوّع مطلوب.. وبتتحول الجملة لحاجة على غرار "إيه اللي خلّاه يكدب؟" أو "طالما هو مش عايز حقّه أنا مش هأنزل أطالبله بحقه".. كما لو إنك بتطالب بحق "الراجل ده بس".. كما لو إن قضيتك إن فُلان هو اللي اتسحل مش عِلّان..
اللي بيلوم اللي اتسحل عشان كِدِب بينسى فكرة إن أسهل حاجة هي لوم الضحية.. الضحية هي الحيطة المايلة اللي بتبقى الحقيقة دخلت في إطار لوم الذات بالفعل.. وده بيسهّل علينا قوي نزوّد كام صفحة كده من اللوم على الاستغراب على كام خبطة كده على الكفوف ونتصعّب على "واحد مش عايز يساعد نفسه"..
كل مسئول وكل أب ومدير ومدرس ووزير ورئيس الجمهورية محتاج يجرّب يقول ويعمل الحق.. (على الأقل كتغيير يعني).. اللي بيقول "أنا مش قادر" ممكن يلاقي حد يمدله إيده.. اللي بيقاوح ويكابر ويستنطع هايلاقي اللي يتحداه ويقف قصاده..
أعتقد إن جملة "يابا قول الحق وماتخافش" جملة رائعة.. لكننا مستسهلين نسمعنا بتتقال للي اتظلم.. للي اتبهدل.. مستسهلين نقولها لأهل شهيد خايفين على باقي العيال.. مستسهلين نلوم بيها كل بنت حد اتحرش بيها وسكتت.. مستسهلين نقولها لناس عمرنا ما كنا مكانهم..
والظاهر اللي إحنا شايفينه من بعيد إنه بسيط وأي حد ممكن يعمله هو ببساطة سهل في عينينا إحنا لكنه يمكن مستحيل لواحد اتبهدل أو اتهان أو اتهدد ببهدلة أكتر..
"يابا قول الحق وماتخافش" هي جملة متاحة للكل إنه يقولها.. من أصغر واحد لحد ابن أي رئيس جمهورية..


Saturday, November 10, 2012

ربنا معانا

"ربنا معانا" من الجُمل اللي المفترض تكون حلوة.. جملة ممكن نستخدمها عشان نشجع بعض.. جملة بنحمس بيها بعض لما نحس إن الظروف صعبة أو الامتحانات قربت أو الإنترفيو متوقع يبقى مش سهل.. إلا إن واضح إن تخيُّلنا لأبعاد "ربنا معانا" فاق كل حدود محاولة التشجيع وتطمين الغير.. "ربنا معانا" بقت مالهاش دعوة "بالتطمين" خالص.. الجملة دي اتحولت بطريقة غريبة لجملة تحمل كل معاني التهديد..

"ربنا معانا" هو المبدأ اللي بيه دُوَل نختلف مع سياستها قررت تحتل أرض ناس تانيين عشان "ربنا" وعدهم بالأرض.. ومهما الشعوب التانية تتناقش في فكرة احترام مواثيق دولية أو تقدير لفكرة إن فيه ناس تانية عايشة في المكان ده مش فارقة.. "ربنا معانا".. وطبعا في الحالة دي الدُول دي عادة بترفض أي محاولة للإشارة "لرمزية" الوعد.. أو لإمكانية تحقيقه في زمن مختلف عن العصر اللي إحنا فيه.. تيجي قدام جملة "ربنا معانا" وماتقدرش تفتح بُقك.. ممكن تشجب وكل حاجة لكن أكتر من كده مافيش..

"ربنا معانا" هو نفس المبدأ اللي بيه دول تانية حاربت بلاد قالوا إنهم بيخططوا لتدميرهم.. حاصروهم اقتصاديا.. سابوا أطفال وشباب وستات ورجالة وكبار وصغيرين يموتوا من العيا والجوع والرصاص.. وفي كل ده كان "ربنا" معاهم..! ضد "الإرهابيين" أو ضد "الدكتاتور" أو ضد "النظام القمعي"..

"ربنا معانا" هو لسّة نفس المبدأ اللي لغاية النهاردة مجموعات بتسمي نفسها مجموعات دينية متمسكة بيه.. المبدأ اللي الجماعات دي بتنادي إنه بما إن "ربنا معانا" فإحنا هنقولكم المفروض تعملوا إيه.. هنقولكم إيه الصح والغلط  والحلال والحرام والحلو والمستحب والمرغوب.. هنقولكم إيه هو المنكر واللي يزعّل "ربنا" (اللي هو طبعا "معاهم").. مش بس هنقولكم لكن غصب عن عينك هتعمل الحاجة الحلوة عشان ربنا يرضى..


منطق غريب.. غرابته مش بس في محتواه.. لكن غرابته كمان في إننا عارفين نشوفه لما بنبقى في دور المظلوم.. لو دولة احتلت أرض دولة شقيقة باسم الدين.. أو لو دولة تانية حاربت وقتلت ناس من دولة شقيقة باسم الدين وبمساندة "ربنا".. لكن بنستصعب نشوفه في تصرفاتنا الشخصية أو تصرفات جماعات بننتمي ليها..

جُمل كوميدية على غرار "الحمد لله رزعته قلم طيّر عينه اليمين!" أو "دعيت عليه دعوة وإن شاء الله يتشل أو يجيله الجُدري!"..

كما لو إن ماينفعش يكون "ربنا معانا" إلا لو "ضد ناس تانية".. لازم مساندة ربنا تبان في ناس أعرف أحتلهم أو أموتهم أو أشوفهم بيولعوا من إعصار أو بركان أو أقلع عينيهم.. وبيبدأ يتحول "الأمان" والإحساس بالاطمئنان اللي لأول وهلة بنحس بيهم مع جملة زي "ربنا معانا" لرغبة في "تأديب" اللي مش عايز يمشي بما يُرضي الله.. رغبة في انتقام من بشر بنحس إن إحنا محظوظين كفاية إن ربنا معانا إحنا "ومش معاهم".. أمّال إيه يعني لازمتها لو ربنا معانا ومعاهم هم كمان؟! إحنا عايزين "نكسب" و"نورّيهم" مين اللي على حق!..

أفضل ليّ إني أكون أنا اللي مع ربنا.. أنا اللي أروح للمكان والسياق اللي يرضيه.. مش يكون هو اللي معايا..مش أروح أقرر أحارب فأستخدم قوته.. مايكونش هو سبحانه مجرد "وسيلة" لقهر أو مذلة ناس تانية.. مجرد "طريقة" "أثبت بيها" إني أقوى منك.. أو معايا حق وإنت مابتفهمش..

إذا كان بجد ربنا معانا مش مفروض يبقى فيه حد ضدنا.. ربنا اللي معانا يقدر ينصرنا على ضعفنا وتقصيرنا وخوفنا.. يقدر يساعدنا نساعد ونشجع.. يقدر يكون لمسة الأمان والأمل اللي بيقدمها للبشر من خلالنا..

لازلت مصدق إن سهل جدا إن يكون ربنا معانا.. لو قررنا نبقى معاه.. مش لو قررنا نهدد غيرنا بإن ربنا معانا..

Thursday, January 12, 2012

آسف

مجهود كبير وطاقة رهيبة بنبذلها في حياتنا عشان "نعمل الصح".. وقت كتير بنقضيه يا إما بنحاول نعمل الصح يا إما بنعلم ونربي  حد تاني عشان يعمل الصح.. يا إما بنتكلم عن الصح.. لكن جزء كبير من "عملان" الصح ده جواه "الخطأ".. عنصر الإخفاق موجود.. الفشل في الوصول لأصح حاجة طول الوقت حاجة موجودة حوالينا..

لكن هل مجتمعنا بيقدملنا طريقة للتعامل مع الغلط؟
هل أسرنا علمتنا لو عملنا غلط نعمل إيه؟

ثقافتنا عظيمة ومليانة عمق في نواحي كتير.. لكن تيجي عند فكرة "الاعتذار" وحاسب قوي.. وعلى قد ما احنا "حافظين" المُثُل والقيم.. وعلى قد ما احنا ممكن "نوعظ" بعض للصبح لكن تيجي جزئية إني أغلط وأقول إني غلطت؟ لا لا لا.. إزاي؟!

الدليل؟

هو أنا لما بأعتذر عادة بأقول إيه؟

معلش يا سيدي ماتزعلش مني!
أنا غلطان يا سيدي!
لو اتضايقت مني أنا محقوقلك!
آيوة أنا زعقت لكن هو استفزني

وطبعا دي المرات اللي بنبقى فيها في منتهى الجرأة والإحساس بالتواضع.. وبنلاحظ طبعا إن الجمل دي يا إما بتعبر عن إن الطرف اللي قدامي هو اللي "قمّاص" (ما تزعلش) أو (لو اتضايقت مني) أو إني باحاول "أغلوش" وأهزر وتدخل كلمة "يا سيدي" في كل جملة عشان قال إيه "تلطف" الدنيا.. يا إما طبعا اللي قدامي هو اللي غاظني وخرّجني عن شعوري!

ولو أنا أقل جرأة بأقول حاجات شبه:

انت أكيد فهمتني غلط..
أنا ماقصدش كده خالص..
الشيطان دخل بيننا وخلّاك تضايق (مظلوم الشيطان في بعض المرّات!)

على مستوى الحكومات والسياسيين والمسئولين.. على مستوى المدرسين وساعات كتير الآباء ورجال الدين والرموز والفنانين امتى آخر مرة شفنا حد بيعتذر؟ وساعات لما بنفتكر إن جهة رسمية اعتذرت تلاقيهم يطلعوا يقولوا: لأ إحنا قلنا "نأسف" يعني "نشعر بالأسف والحزن" وده مش معناه إننا غلطنا أو علينا أي مسئولية!

إمتى آخر مرة شفت والدك بيبوس على راس والدتك وبيقولها: أنا غلطت في حقك فعلا! أنا آسف.. (مش: خلاص يا ستي! حقك علينا! عايزة إيه نبوس راسك يعني؟)

من الحاجات الجميلة في الإنجليزي إنه من المعروف إن لو هتذكر نفسك مع شخص تاني تبدأ بالشخص فتقول مثلا: My brother and I… وما ينفعش تقول I and my brother إلا في حالة واحدة.. لو بتقدم اعتذار!

ياترى نقدر أنا وانت إننا نغير فكرة "الاعتذار" في مجتمعنا حتى لو على نطاق ضيق؟ يمكن الكلمة نفسها بتصعب علينا الموضوع لأن أصلها اللغوي معناه: "ذكر العذر" أو "ذكر السبب"..

لما باعتذر أنا محتاج أقول: أنا غلطان إني عملت كذا وكذا.. أنا آسف! من غير "بس" و"أصل"..

مايقللش من قيمتي إني أقول إني غلطت..
مايعيبنيش لما أعتذر..
من أعظم الكلمات كلمة آسف!

اللي فينا ماعتذرش في حياته لسّة قدامه كتير!

Friday, September 30, 2011

كُلّنا

قصة مشهورة لمجموعة من الناس دخلوهم أوضة ضلمة وطلبوا منهم يتعرفوا على الحاجة اللي جوّة الأوضة دي ومسموح ليهم يستخدموا حاسة اللمس..

المجموعة دي خرجت من نفس الأوضة لكن كل واحد قال عن حاجة مختلفة موجودة جوة..واحد قال: حيطة..التاني: حبل..التالت: سيف أو خنجر..الرابع: مروحة او حاجة شبهها..الخامس: زي عمود خرسانة او جذع شجرة..السادس: تِعبان..

كل واحد كان مصرّ على إنه لمس اللي جوة الأوضة وإنه متأكد..كلهم كانوا في منتهى الأمانة في الوصف..

طلع إن الأوضة كان فيها فيل! وكل حد فيهم لمس جزء مختلف من الفيل..الديل..الزلومة..الناب..الرجل..

كلهم كانوا صح..لكن للأسف ماعرفوش كان فيه إيه جوة!

وأنا باتناقش معاك مش كفاية إني أكون صادق في اعتقادي.. وحيادي في رأيي..لأني مع كل ده ممكن أكون شايف مجرد جزء من كل..مش شرط تكون شايف كل حاجة لكن جايز رأيي ورأيك يكملوا بعض..

جايز لو سمعتك بجد وصدقت إنك لقيت "حبل" على الرغم إني لقيت "جذع شجرة" أفكر إن اللي إحنا الاتنين شفناه أو لمسناه ممكن يكون حاجة أكبر مما تخيلنا..حاجة تحتاج رأيي ورأيك وآراء تانية.. مش شرط واحد بس يكون رأيه صح والباقي غلط..

أعتقد إن دي من ضمن الحاجات اللي بتفرّق الإنسان عن كائنات تانية..يعني مش متهيألي ممكن فارين يقفوا يكلموا بعض وواحد فيهم يقول للتاني: أنا هاروح آكل حتة الجبنة دي..التاني يقول له: يابني انت عبيط؟ دي مصيدة! أو حمار يقول لحمار صاحبه: أنا ناوي أسيب الشغل! فالحمار صاحبه يقول له: وهتلاقي تاكل منين يا بني آدم! (قصده يا حمار)

بمعنى إن الخبرات المختلفة والاستعدادات الشخصية والمهارات الفردية هي ميزات موجودة بشكل واضح جدا في الإنسان..وممكن أنا وانت نستفيد من غيرنا..مش شرط أغير رأيي لما أسمعك..لكن ممكن أضيف للي أنا عارفه..

لما تحتار في حاجة وماتبقاش عارف تقرر..شارك حد بتثق فيه..ممكن يكون شايف حاجة انت مش واخد بالك منها..

لما بلدك تمر بتغيرات واسعة وملامحها مش واضحة غالبا ده أكتر وقت محتاج تسمع آراء ناس تانية ليها توجهات مختلفة عنك..شافت جزء مختلف من الفيل...

اسمع الباقيين ولو بتثق فيهم ممكن مع بعض تكونوا الصورة الكاملة...

Monday, September 12, 2011

ده انت اللي مجنون

بعد يوم طويل ممتع ومثمر كنت مروح..وفي طريقي للبيت شفت يافطة كبيرة في أحد الميادين المهمة في القاهرة مكتوب عليها: "تحية لرجال المنطقة الذين تصدوا للمخطط الأجنبي".المنطقة دي لما بتيجي سيرتها ناس كتير بتفتكر أحداث مؤسفة مميتة مات واتعور فيها مصريين.. لما عديت جنب اليافطة فوجئت إني مش عارف أضحك وللا أستغرب وللا أستنكر وللا إيه..ولما فكرت شوية لقيت إن اللي كتب اليافطة –من المفترض- شخص أمين ومصدق جدا في محتواها.. ووقتها تذكرت فكرة إن كل آراءنا وأفكارنا وتوجهاتنا مش بيحركها المنطق أو الحق المطلق بقدر مابتحركها "وجهة نظر"..وده مش قاصر على مجتمع معين لكن ما أَعقَد التفكير البشري اللي ممكن يشوف في نفس الحاجة –نفس الحاجة- حلاوة ووحاشة!

الكلام ده من زمان مش بتاع النهاردة..وعلى الرغم إن فيه حاجات ساعات بنفتكرها محسومة وعادة بنسبقها بكلمات "طبعا" و"أكيد كلنا عارفين" و"مافيش حد يقدر ينكر" ...إلا إننا هنستغرب لما نشوف كمية الآراء اللي عكس بعض تماما في حاجات تكاد تكون محسومة..

بص معايا..

معركة قادش كانت بين رمسيس التاني والحيثيين بقيادة الملك مواتللي التاني وحصلت تقريبا سنة 1274 قبل الميلاد وهي أول معركة في التاريخ المسجل يكون معروف تفاصيل تكتيكاتها. شوف معايا نتيجة المعركة:

"وقد ذكر الملك مواتللي من ناحيته في وثائق بوغازكوي بان المعركة كانت انتصارا له وان أمور قد وقعت في أيدي الحيثيين ،بينما ذكر الملك رمسيس الثاني انتصاره في المعركة كذلك، والتي قام بنقش تفاصيلها بالكامل علي جدران معبد الرمسيوم وكذلك معبد الأقصر, بالإضافة إلى معبده بأبوسمبل لكن الحيثيبن اكدوا ان الانتصار كان من نصيبهم."

معقول؟ وجهات نظر في مين انتصر في الحرب؟

أنا وانت بنبص على نفس الحاجة من منظور مختلف..وغالبا بنستخدم "أوصاف" مختلفة حسب توجهاتنا..بيفيدنا في ده فكرة "الدلالة اللفظية" اللي موجودة في كل لغة وبتنقل مع المعنى حتة أعمق من المعنى المجرد..

فمثلا "شوية عيال" ممكن يكونوا "مجموعة شباب".. "نجحوا في دخول" ممكن تكون "تمكنوا من اقتحام"..
اللي انت شايفه "دكتاتور" أنا شايفه "حازم"..واللي انا شايفه "متراخي وبطيء" انت شايفه "حكيم"
باستخدم "مصرع" أو"مقتل" عن الناس اللي مش باحبهم..وباستخدم "استشهاد" أو "وفاة" أو "انتقال للأمجاد" للناس "الكويسين"

لما باتكلم معاك هل كفاية إني أعلن "الحق"؟ اللي هو غالبا برضه مختلف عن "الحق" من وجهة نظرك؟ وللا محتاج أحط نفسي مكانك وأحاول أتخيل انت بتفكر إزاي؟ وليه بتفكر كده؟
هل أحاول ألاقي أرض مشتركة نقف فيها أنا وانت؟ ...مش يمكن نكتشف إن احنا الاتنين خسرنا الحرب؟ مش يمكن نوصل لفكرة إن بلدك مش محتاجة لا ديكتاتورية ولا حزم؟.. ونبقى بكده وصلنا لطريق شبه مشترك بغض النظر عن التسميات؟

أفتكر إن أي مرّة هحاول أقنع "مجنون" بجنانه..هيكون رده: أنا أعقل واحد.. ده انت المجنون! :)