Showing posts with label management. Show all posts
Showing posts with label management. Show all posts

Saturday, October 10, 2015

اللي مالوش كبير

بنقول إن اللي مالوش كبير يشتريله كبير، والحقيقة أنا مش متأكد إن فيه إجماع على الغرض من إن الواحد يكونله كبير، لكن الاحتمالات هي إن الهدف إن الواحد يلاقي حد "يتشرَّف" بيه أو حد "يحميه"، لكن فيه جانب تاني مفيد من إن الواحد يكونله كبير، وهو إن الواحد يلاقي حد "يحاسبه" و"يتحداه عشان يكون أفضل" و"يتابعه".. حد يكونله الحق في إنه يسألني ويحاسبني..

أزمات كتير سواء على مستوى العائلات أو في الشغل أو ساعات على مستوى دول بترجع للمشكلة دي.. الزوج مثلًا بقى هو الكل في الكل ومالهوش كبير، بمعنى إن أبوه أو حماه أو عمه مش موجودين وعشان كده ممكن فكرة إن حد يحاسبه أو حد يراجعه في اللي بيقوله أو بيعمله تكاد تكون مش موجودة.. اللي مننا بيشوف كتير من رجال الأعمال أو رواد الأعمال (entrepreneurs) ممكن يلاحظ الحكاية دي.. رائد الأعمال ده مبسوط بفكرة إنه الكل في الكل، وممكن طبعًا يكون معاه فريق عمل وزمايل وكل حاجة، لكن فكرة إن ما فيش حد أعلى مني مش دايمًا فكرة إيجابية..

أزمات كتير على مستوى الدول ممكن تقل لو المنظومة مترتبة بشكل يكون كل واحد له كبير.. كل حد فيه حد أعلى منه يحاسبه.. يكون ليه الحق في إنه يسأل أنا بأعمل كده ليه.. يكون بيتحدَّى دوافعي.. مش شرط يكون بيجبرني أعمل اللي هو عايزه، لكن أكون عارف إنه في أي وقت من حقه يسألني.. مش لأني "كويس" و"مرن"، لكن لأن دوره كده..

عشان كده اللي مالوش كبير لكن يتمنى إنه يكون بيمشي في سكة أفضل يمكن يكون محتاج يشتريله كبير.. اللي مالوش كبير محتاج يكون عنده دواير في حياته هو فيها مش الكل في الكل.. مش الريس.. مش النجم.. مش أهم واحد.. مش أشطر واحد.. دواير يكون فيها واحد عادي من الناس.. نفر وسطهم.. دواير يكون فيها حد عنده الحق إنه يحاسبه ويتابعه ويسأله.. وممكن يوبِّخه ويطلب منه تعديلات..

الزوج والزوجة اللي مالهمش كبير ممكن يكون جوازهم معرض لمشاكل أكبر وأكتر.. لكن لو ليهم أب أو حما أو عم أو مرشد نفسي أو عيلة تانية أكتر خبرة منهم ممكن يكونوا بيوفَّروا على نفسهم مشاكل كتير..


لو في حياتي دواير أنا فيها مجرد نفر فغالبًا فرصي في إني أكون إنسان أفضل هاتكون فرص أعلى.. لسبب بسيط إنه الأعلى مني ليه الحق في إنه يوجهني ويقدم تعليقات على شغلي أو دراستي أو تصرفاتي من غير ما يحس إنه بيضايقني..

مش كفاية إن يكون عندي ناس على نفس المستوى من المسئولية.. أصحاب أو زملا مثلا.. مهم إن يكون في حياتي ناس "أكبر" مني ليهم الحق في التعليق على اللي بأعمله.. ليهم الحق في إنهم يقولوا كلام سلبي أو إيجابي عليَّ.. ليهم الحق الطبيعي في تقييمي.. مدرسين أو مديرين أو مرشدين أو دكاترة نفسيين.. ناس على المستوى الرسمي أعلى مني في التسلسل الوظيفي أو الحياتي.. أخاف لو بقيت كبير قوي لدرجة إن ماليش كبير..

Sunday, September 23, 2012

موافقون


عدد الأبحاث العلمية اللي اتعملت عن "العمل كفريق" عدد كبير جدا.. وكتير من الأبحاث دي بيناقش إزاي فريق العمل بيتكون وإيه المراحل اللي بيمر بيها لحد ما يخلّص المهمة بتاعته وإيه أسلوب إدارته وغيرها من التفاصيل.. كمان أبحاث كتير بتشوف تأثير وجود ناس من خلفيات وجنسيات مختلفة جوة الفريق ومدي فاعلية أو ضرر ده للعمل ككل..

لكن من ضمن الظواهر اللي ناقشتها أبحاث كتير هي ظاهرة تميل للسلبية موجودة في كتير من فرق العمل خصوصا فرق العمل اللي بتشتغل مع بعض لوقت طويل وفاهمين بعض ومتعاونين.. الظاهرة دي سمّوها Groupthink أو "تفكير المجموعة"..

الظاهرة دي زي ما باين من الاسم بتشرح التوجّه العام لأسلوب التفكير جوة المجموعة مش أسلوب تفكير الأفراد منفصلين.. وفي كتاب شهير اسمه Management and Organisational Behaviour بيشرح الظاهرة بإنها "تدهور في الكفاءة الذهنية واختبار الواقع والحكم العقلاني كنتيجة للضغوط الناتجة عن الانتماء للمجموعة" وفي حالات كتير تفكير المجموعة ممكن بسهولة يخلي المجموعة ككل تبعد عن التفكير السليم والواقعي.. الكتاب بيكمل ويقول إن الظاهرة ممكن تكون موجودة في أي مجموعة بيُعتمد عليها بطريقة أو أخرى في صنع قرارات..

من علامات وجود "تفكير المجموعة" حاجات كتير زي مثلا: التفاؤل الشديد واتخاذ قرارات فيها مخاطرة مع إحساس عام في المجموعة بإن المجموعة دي بالذات أقل عُرضة للخطر من غيرها (ولأن المسئولية متوزعة على الكل مش واحد بس.. بيبقى أسهل إن المجموعة كلها تخاطر).. أي اعتراض من برّة المجموعة على قرارات المجموعة بالإجماع غالبا بتُواجه بالتبرير.. اقتناع تام بوجود مبادئ ومثل أخلاقية للمجموعة وده بيخلّي برضه فيه إحساس عام بإن الحاجات اللي بيقرروها "صح" "على طول" أو على الأقل تحمل كل الميول السليمة..

والحاجات دي من المفترض إنها تزيد في المجموعات الأكثر قُرب وتفاهم بين أفرادها.. اللي بيزوّد المشكلة إن بيكون فيه ميل من الأفراد "للمواءمة".. يعني محاولة إني أقول رأي "شبه" الرأي اللي متوقع الأغلبية يقولوه.. ده أسهل وأضمن وبيزوّد "وحدتنا وقوتنا" كمجموعة.. والخطوة دي بالذات بتقود لخطوة أخطر وهي إن أغلب أفراد المجموعة "بيفلتروا" كلامهم واقتراحاتهم قبل ما بيقولوها.. وبالتالي الموضوع "بيتنيّل زيادة" لأن الإحساس العام إنه "كلنا موافقين" أو "آراءنا متشابهة جدا" وإن "مافيش خلاف" بيزّود فكرة تفكير المجموعة وكل المخاطر بتاعته..

يمكن ده يسهّل شوية إننا نفهم ليه كل اللي بيشتغلوا في نفس الحكومة غالبا بيتكلموا زي بعض وبيشوفوا المعارضة بنفس الطريقة وبيستخدموا تعبيرات متشابهة.. ومش بس الحكومات.. لكن الناس اللي بتشتغل مع بعض وقت طويل.. الجماعات الدينية اللي مقفولة على نفسها لفترات طويلة (سواء بقى شباب أو مش شباب).. بعض الجامعات أو المؤسسات المختلفة اللي ببساطة أي حد برّاها بيبقى شايف الحقيقة واضحة "زي الشمس" لكن تلاقيهم كلهم بيقولوا نفس الكلام.. واللي ساعات بيحيّر أو يغيظ هو إنهم – مش دايما ومش كلهم – بيكونوا أُمنا في آراءهم.. وجايز يكون هو ده "غسيل المخ الإرادي".. أو "إعادة البرمجة التدريجية" لكل فرد موجود في جماعة وبيسعى لأنه "يتوافق" و"يبقى زي الباقيين"..

الآراء الجديدة والزوايا المختلفة لمواضيع كتير مش بتيجي "بالخبرة".. بتيجي باحتكاك بناس تانية.. ناس مختلفة "عننا".. "إحنا" ممكن نكون المكتب اللي شغال فيه أو الشلة اللي ليل نهار معاهم أو الجماعة الدينية اللي بأتبعها أو الحزب اللي مش بأقرا أفكار لغيره..

وعلى قد ما فِرَق العمل بتبذل مجهود ضخم عشان "تقرّب" الناس من بعض عشان ينفع يشتغلوا كويس, فأعتقد إن المجهود اللي محتاج "يكسر القوالب" بتاعة تفكير المجموعة ممكن يكون مجهود أصعب ومحتاج حد يلاحظه..

أيوة طبعاً فيه صعوبة لو فريق العمل مافيهوش توافق.. لكن فيه برضه خطورة لو كل حاجة بيقولوها بيتقال عليها "موافقون"

Thursday, April 5, 2012

تنتخبوا مين؟

من أكتر الحاجات المؤرقة لناس كتير وجود اختيارات.. وبغض النظر عن إيه المجال اللي محتاج إني أختار فيه إلا إن معظمنا بطريقة تلقائية بيبدأ يدور على "مين" الأحسن.. مين أحسن واحدة أتجوزها.. مين أحسن مدير أشتغل معاه.. مين أحسن واحد ينفع رئيس جمهورية..

مافيش حاجة في الموضوع ده غلط في حد ذاتها لكن المشكلة بتكون لما بأشوف في "الشخص الصح" ضمان لكل حاجة بعد كده.. هتجوز فتاة أحلامي وأكيد كل حاجة هتبقى زي الفل.. هشتغل مع مدير أحلامي هتبقى متعة مستمرة.. هنتخب رئيس الأحلام هنبقى أحسن دولة.. 

اللي بننساه هو إن على الرغم إن فيه اختيارات غلط لكن مافيش "اختيار وحيد" هو اللي صح.. مافيش match made in heaven ترتيب للراجل الوحيد اللي ممكن ترتبطي بيه.. الرئيس الوحيد اللي هينتشل البلد من المشاكل..

أمّال إيه؟ الفكرة إن مع الاختيار بتيجي "إدارة العلاقة".. وأنا باختار أنا مش باحط في بطني بطيخة صيفي إن ما دام الاختيار "صح" يبقى عمرنا ما هنتخانق.. أنا محتاج أرتب وأدير العلاقة صح..

عشان كده بعض مرشحين الرئاسة سواء اختلف الناس أو اتفقوا على "هم صح ولّا لأ" قرروا ينسحبوا لأن الموضوع معتمد على أشخاص مش منظومة.. في المنظومة أي حد كويس ينفع.. أي حد فيه الحد الأدنى من الشروط ينفع.. في الدول الأكثر تقدما بيبقى التنافس بين المرشحين على حاجات ممكن تبدو لينا فرعية.. وبتيجي وقتها فكرة "لابس شيك ولّا لأ".. "متحدث لبق ولّا لأ"..

وأنا باختار رئيس أنا محتاج أختار حد عنده فكر بخصوص المنظومة.. يقدر يقود البلد في تكوين نظام مظبوط بحيث إن أي حد سواء هو أو غيره ينفع يبقى رئيس.. المرشح اللي مانقدرش نعيش من غيره هو مرشح غير ناجح في إنه يكون منظومة تقدر تشتغل لوحدها حتى لو هو مش موجود..

وأنا باختار شريكة حياتي.. وإنت بتختار مكان شغلك.. هل بافضل أدور على "مين" مناسب؟ المناسبين كتير لكن المجهود الحقيقي اللي أنا محتاج أبذله هو إني أخلق المنظومة اللي تشتغل تلقائي..

عشان كده إذا كان الجواز بنسبة مهمة بيعتمد على اختيار صحيح إلا إن النسبة الأكبر هي "إدارة العلاقة".. عشان كده فترة الخطوبة هي فترة للطرفين مش بس للتحضير للفرح.. لكن للتحضير للجواز كله.. هنتخانق إزاي؟ هنتصرف إزاي مع الفلوس؟ مع العيلة؟ إلي آخره من كل الجوانب اللي مش كفاية إني أشوف فيها "مين" مناسب..

لازلت باحلم بإسقاط النظام الفاسد..اللي كلنا شفنا قد إيه النظام متأصل وضارب بجدوره في كل نواحي حياتنا.. تشيل المسئول الأول؟ ولا حاجة تحصل.. النظام لسة مستمر.. وفيه جواة طاقة رهيبة تخلليه يفضل شغال حتى لو ملاك مسك البلد..

لازلت بأحلم بإسقاط النظام الفاسد.. وبإقامة منظومة مظبوطة فيها أي شخص بالحد الأدنى من المقومات يقدر يقود البلد.. منظومة لوحدها تكون تلقائيا بتقود لعدالة ومساواة وحرية.. مش اعتمادا على وعود شخصية من "رئيس الأحلام"

Thursday, August 25, 2011

لما تكبر شوية

لو حد منكم يفتكر كان فيه زمان كده مواد دراسية معينة مطلوب فيها نجلد الكشاكيل والكراريس..فاكرين؟ وطبعا كشكول التعبير يتجلد جلاد لون أحمر والإملاء جلاد أزرق والتطبيق بني! المهم يعني..لو فاكر دي يبقى أكيد فاكر النصايح اللي كانت بتبقى مكتوبة في ضَهر الكراسة أو الكشكول أو حتى الكشكول وش ووش!

جمل زي "اغسل يديك قبل الأكل وبعده".."صوتك العالي دليل على ضعف موقفك" وما إلى ذلك من وعظ ونصايح وكلام شكله جميل..افتكرت الجمل دي لما جت في بالي جملة "الصغير يحترم الكبير والكبير يعطف على الصغير"..مش متهيألي إن الجملة دي كانت مكتوبة معاهم..مش محتاجينها تبقى مكتوبة أصلا..لأنها محفورة جوانا..بنطبقها يوميا..بقت جزء من كياننا وفكرنا والتوجه العام بتاعنا..
طبعا الكبير يعطف على الصغير..ليه؟ أصل الصغير ده مسكين غلبان..مابيفهمش..مالوش رأي..أصل الصغير مافيش في إيديه أي سلطة..أصل الصغير مالوش أي تأثير..والصغير هنا مش بس الصغير سنا..لكن كمان الصغير مقاما وفكرا وخبرة..الأقل مني يعني..يعني أي حد أنا أحسن منه..

مين اللي قال كده؟ مين اللي قال إن الصغير سنا موجود عشان بس  نهتم بيه ونكبره لغاية مايوصل للسن ال"صح" ويبقى مفيد..أعتقد إن ده مبدأ الخرفان :)..تأكلهم تأكلهم عشان يسمنوا كده ويكبروا..غير كده مالهومش لازمة!
الدول الكبيرة جزء من تنافسها هو إنهم يثبتوا مدى احترامهم وتقديرهم للأطفال والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة وفئات كتير من المجتمع بتبدو كأنها جديرة بمجرد "العطف" أو "الحنان" أو "يا عيني" و"يا حرام"..بيمتد احترامهم للحيوان والنبات كمخلوقات جديرة بالاحترام..

احترامي ليك مش لأنك أكبر سنا..ولا لأنك مديري..احترامي ليك نابع من إنك إنسان..إنسان يعني صنعة ربنا..خلقة جميلة منه سبحانه..توليفة مليانة عبقرية..تركيبة أنحني ليها احترام وتبجيل..
الله ماخلقش حاجة مش كاملة..وللا إيه؟ ماخلقش أطفال يستحقوا نُص احترام..مؤقتا يعني لحد مايكبروا ويبقوا جديرين باحترام كامل..
لما الشعوب بتحترم أطفالها وشبابها مش بتحترمهم لأنهم صنّاع المستقبل ورجال الغد وقادة الأمة فيما بعد..بتحترمهم لأنهم كمان صنّاع الحاضر..وجدعان اليوم (رجالة وستات) وقادة الأمة النهاردة..

الشعوب اللي ثارت على حكامها كان سبب رئيسي في ثوراتها هو إحساس الشباب بالذات بالتهميش على أفضل تقدير وبعدم تلقي الاحترام اللائق..إحساسهم بالمهانة في بلدهم لأن لسان حال بلدهم: "لما تكبر هحترمك" :)
كل حد فينا بيحس بالإحساس ده لما يكون في موقف هو فيه الطرف الصغير..في بيتك مع أبوك..في الجامعة مع مدرسك..في الشغل مع مديرك..محتاجين نصحح الوضع دة كمان للمواقف اللي فيها أنا الكبير..

مع أخويا الصغير..مع الموظفين اللي تحتي..مع حارس العمارة..مع اللي بيقدملي الأكل في مطعم..مع مواليد بعد سنة 2000..مع الطلبة اللي بتدرسهم..مع فريق الكورة اللي انت بتدربه..مع أصحابك اللي على تويتر اللي عندهم عدد أقل من الناس اللي متابعينهم!..مع اللي بيسوق التاكسي..مع اللي بيجيبلك المشاريب على القهوة..مع الكوافير اللي بيعملِك شعرك..مع اللي بيصلح عربيتك..مع الدكتور اللي بيعالجك..مع كل حد أنا ممكن أحس إنه أصغر مني لسبب أو لآخر..

باحترمك..
باحترمك لأني باحترم فيك الصورة العظيمة اللي خلقك عليها ربنا..صورة فيها إبداع وجمال وكل ما يدعو للاحترام..باحترمك لأني متأكد إن ربنا كمان بيحبك ويحترمك
هختلف معاك في الرأي والتوجهات والمهارات والميول والذكاء والسن..وهحترمك..
أحترمك يعني أسمعك..أحترمك يعني أحس باحتياجاتك..أحترمك يعنى أسعى لخيرك..أحترمك يعني أفكر في رأيك..أحترمك يعني أعرف إنك مميز..أحترمك يعني أشوفك زي ما أحب إنك تشوفني..أحترمك يعني أكلمك كويس..أحترمك يعني أقدملك تقدير ومحبة وود كإنسان زيي..

لو رَجّعوا تاني النصايح المكتوبة على الكشاكيل..وإدوني اختيار أكتب إيه..احتمال أختار: "احترم كل اللي خلقه ربنا"..وممكن برضه: "اغسل يديك كل لما يتوسخوا" إشمعنى يعني قبل الأكل وبعده بس؟ :)

Wednesday, August 24, 2011

احنا مش وحشين قوي

في كل الدواير اللي أنا وانت بنتعامل فيها دايما فيه قائد...واحد كده مُلهِم للمجموعة..شخص الناس تحب تمشي وراه..حد بنبقى عايزين نسمع رأيه..مستعدين نعمل اللي يقول عليه..
دايما هتلاقي قائد في شغلك..بيتك..شلة أصحابك..منطقة سكنك..شخص جذاب ويعرف يجمع الناس..الناس بتحبه وتحب تمشي وراه..أنا مش بتكلم عن مدير لكن عن قائد..يعني مصدر إلهام وأمان وتشجيع وحشد للي حواليه...
بص حواليك كويس..لو مالاقيتش قائد ممكن يكون السبب هو إن انت بنفسك القائد للمجموعة دي...يا بختهم لو انت قائد كويس..:)

القادة في مختلف المجالات بيسعوا دايما إنهم يحافظوا على التركيبة العبقرية دي..اللي فيها توازن بين الحزم والمرونة..التشجيع والتحفيز على تحقيق نتايج..الاهتمام بالفرد وفي نفس الوقت الهدف العام ورؤية المجموعة..

وعلى مستوى العالم وفي كل الدواير تقريبا..بتتوحد رؤية كل القادة في إنهم عايزين يتنقلوا مع المجموعات بتاعتهم من نقطة نسميها" أ" لنقطة "ب"..نقطة "ب" ممكن تكون هدف إنتاجي أعلى..أو عدد ساعات شغل زيادة..أو استكمال لتدريبات أكتر..أو بناء ديمقراطية..أو حصول على شهادة أعلى...الأمثلة مالهاش نهاية..بنفس عدد الأهداف المختلفة اللي في الدنيا واللي بيكون فيه دايما قائد شايف الطريق لقدام وبينوّر السكة للي معاه..

في محاضرة رائعة لبيل هايبلز كان بيتكلم عن الفكرة دي..كان بيقول إن القائد بيبذل مجهود رائع في إيه؟
شرح الوضع الجميل لو وصلنا للنقطة ب..السكة اللي هنمشيها..الصعوبات اللي ممكن تواجهنا وهنتغلب عليها إزاي..شطارتنا كلنا كفريق عمل وكأفراد وإزاي احنا أنسب ناس للمهمة دي..
فيه حاجة ناقصة؟
هو اللي ماكملش تعليمه واشتغل أي شغلانة..ماكانش عارف إن التعليم أحسن؟
هو الشعب اللي زهق من ثورته وقرب يقول خلاص كفاية مش لاعب..مش عايز مستقبل أحسن؟
هو أنا لما بارمي بواقي أكل وشرب في الشارع..مش عارف إني ممكن بلدي تكون أنضف لو ماعملتش كده؟
هو أنا لما أختار اللي يمثلني في البرلمان حسب العيلة بتاعته أو لأنه هيديني فلوس أو لأنه هددني..مش عارف إن  ممكن بلدي تبقى أحسن لو أنا ماعملتش كده؟

بيل هايبلز بيرجع يكمل ويقول إنه بالإضافة للمجهود الرائع اللي هبذله كقائد عشان أحببك في نقطة "ب"..إلا إن فيه حاجة ناقصة..فيه حاجة غايبة عن أذهان بعض القادة..الحاجة دي هي إني كمان محتاج أكرّهك في نقطة" أ" ..أنا وانت محتاجين نفهم أننا ماينفعش نفضل في"أ".."أ" وحشة.."أ" مضرة.. متعبة..

خدت بالك إن الشعوب اللي كملت ثوراتها كانت الشعوب اللي وصلت لمرحلة مش قادرة تستحملها؟ في حين إن شعوب تانية مش ناوية تكمل على الرغم إن حالتها أفضل شوية..تصحيح: مش "على الرغم"... لكن "بسبب"

الشعوب اللي بنت نفسها بعد الحروب أو بعد التعرض لفيضانات وصلت لمراحل متقدمة جدا مقارنة بشعوب "ماشي الحال" فيها..

عند معالجين الإدمان بيستخدموا تعبير "الارتطام بالقاع" تعبيرا عن وصول المدمن لأسوأ حالة وغالبا بسببها بيسعى للعلاج..مقارنة بمدمن حاسس إنه "مش وحش قوي"..."آه مدمن بس عادي يعني"

لما حاولت تشجع الناس إنهم ينضموا ليك في مطالباتك بالعدل والحرية والديمقراطية..هل لما اتكلمت مع حد عن التعذيب أو الفساد أوالتجاوزات اللي بتحصل مع بعض الناس ..سمعت جمل زي :"أنا عن نفسي ماشفتش منهم حاجة وحشة!" ؟

لو انت القائد..انت الوحيد اللي شايف الرؤية كاملة..أنا مش شايف غير دلوقتي وهنا!
اقنعني بمحطة الوصول..لكن ماتنساش تقنعني إيه اللي يخلليني أسيب هنا..ماتحبطش لما ماأوافقش آجي معاك مكان كويس..فهمني الأول ليه ماينفعش أفضل في الحتة اللي أنا فيها..
وإلا..مش هاتعتع من هنا!

Monday, August 22, 2011

أنا أقدر أموتك!

شارع كلوت بك من الشوارع المشهورة وكان في القرن ال19 من أجمل شوارع القاهرة.. وعلى الرغم من شهرته إلا إن مش ناس كتير يعرفوا عن كلوت بك نفسه.. كلوت بك كان طبيب فرنساوي مشهور وهو مؤسس مدرسة طب قصر العيني في وقت محمد علي.
الدكتور ده كان عايز يعمل تجربة طبية جديدة..فعشان ينفذ التجربة دي لأول مرة وافقوله إنه يستخدم شخص محكوم عليه بالإعدام..
كلوت بك ده طلب من المحكوم عليه بالإعدام إنه يفرد جسمه على سرير العمليات وقال له: إحنا هننفذ حكم الإعدام فيك لكن الطريقة مختلفة شوية.. الإعدام هيكون عن طريق سحب كل الدم اللي في جسمك..الطريقة دي مش مؤلمة بالمرة...مش هتحس بأي حاجة غير شكة إبرة في الأول..وماتقلقش..هكون بوافيك بكل الخطوات واحنا شغالين..
فعلا جهزوا الراجل للعملية دي..نيموه على السرير..ربطوا عينيه..وجهزوا دراعه للمكان اللي هتتعمل فيه التجربة...
الراجل فعلا حس بشكة إبرة عادية..وماكانش صعب عليه إنه يفهم إن دي الكانيولا أو الأداة اللي من خلالها هيسحبوا دمه..
الدكتور التزم بوعده بإنه كان ملازم للراجل طول الوقت وبعد دقايق طويلة قال له: "كده اتسحب من جسمك لتر دم كامل"..
بعد شوية قال له: "كده اتسحب منك 3 لتر دم"..بدأ الراجل يحس ببعض الإرهاق العام وبدأ يعرق..قلبه بدأ ينبض بمعدل أسرع من العادي...لغاية الوقت اللي فيه الدكتور قال له :"كده إحنا سحبنا كل الدم اللي في جسمك.."
بمجرد ما الراجل المحكوم عليه بالإعدام سمع الجملة الأخيرة قلبه كان بالفعل وقف والراجل مات...
كان مبهر جدا ليّ إني أعرف إن الراجل ده مافيش نقطة دم واحدة اتسحبت منه!! الراجل ده مات بشكة إبرة وكلام الدكتور!
كلام بس...تخيل؟
 
 أعرف ثورات شعوب بحالها بدأت بسبب كلمات غير موفقة في خطب لرؤساء وملوك..
شعوب كملت ثوراتها وشعوب وقفت ثوراتها بسبب كلمات...
أحكام القضاء اللي بتنصف أو ساعات بتظلم هي كلمات..
أعرف ناس استدعوهم للنيابة عشان كلمات قالوها أو كتبوها..
فيه ناس اتقتلت عشان كلام قالوه..
فيه ناس قاطعوا فنانين وأعمالهم مش عشان حاجة أكتر من إنهم قالوا كلام ماكانش مفروض يقولوه..
شركات كتير نجحت وغيرها كتير فشلت بناء على نجاح حملات إعلانية مافيهاش غير كلام...
الصحافة والإعلام والإعلان وجزء كبير من القيادة والإدارة والفلسفة والطب النفسي والصداقة والعلاقات وحاجات كتير تانية بتعتمد بشكل كبير على الكلام..

وعلى مستوى أعلى من كده: كلنا عارفين إن صلاتنا ودعواتنا لربنا سبحانه هي كلمات..
الله العظيم القدوس خلق كل الكون بكلمة..

أنا وانت في إيدينا –أو بمعنى أصح- في بقنا سلاح مميت! أقدر أموتك بكلمة..أقدر أحبطك بتعليق سخيف..أقدر أفقدك الأمل بجملة..
لكن الرائع إن نفس السلاح ده ممكن يكون بلسم...أقدر أشجعك بكلمة...أقدر أديلك الأمل بتعليق إيجابي...أقدر أرفعك من حالة صعبة بجملة حلوة...
الكلمة المشجعة هي: ابتسامة منطوقة..حُضن كلامي..قُبلة مكونة من حروف...تصقيف ممكن يتكتب...طبطبة من غير لمس
الوقت اللي بتقول فيه لابنك إنه غبي..انت بتبدأ في حياته نبوءة بتحقق نفسها بنفسها..
 والوقت اللي بتشجعه فيه..انت بتطلق طاقات رائعة للجمال والفن والحرية والحب والإبداع والنضج والانطلاق..لسه حالا وأنا باقفل البوست ده أمي فضلت تشجعني كعادتها..ماما لو بتقري الكلام ده أحب أشكرك على تشجيعك :)
حكيم قالها زمان: كلمة متقالة في مكانها عاملة زي تفاحة دهب في طبق فضة..
أتمنى كلامي يبقى البلسم اللي يشفي...رغم إني أقدر أموتك! :)

Saturday, August 13, 2011

حصاني الجديد

كنت في نقاش هايل النهاردة مع مجموعة كبيرة من الناس وافتكرت المقولة دي...المقولة دي هي حكمة لمجموعة هنود داكوتا وبيمرروها من جيل للتاني وبتقول: ترجّل عن حصانك الميت! لقيت المقولة دي بتنطبق بشكل كبير على معظم إن ماكانش كل جوانب حياتي وحياتك...
في حياتي طرق وسكك وأساليب استعملتها واتعودت عليها لوقت طويل..الطرق دي ممكن تكون أدت الغرض في وقت وظروف معينة..لكن دلوقتي ممكن الطرق دي تكون حصان ميت...


ناس كتير ممكن تتعامل مع الحصان الميت بطرق مختلفة هاقتبس بعضها من مقالة ممكن تحب تتطلع عليها:

1-      نقول الحصان لاهو ميت ولا حاجة
2-      نجيب لجنة تبحث طرق التعامل مع الحصان الميت
3-      نضرب الحصان أكتر
4-      نشتكي من اللي كان بيركب الحصان قبل كده
5-      نجمع شوية أحصنة ميتين كتير يمكن يشجعوا بعض ويمشوا أسرع
6-      نعيد تعريف الموت..يمكن الحصان مش ميت قوي
7-      نحط أكل أكتر للحصان
8-      نقلل المسافة المطلوبة إن الحصان يمشي بينا
9-      نعمل ندوات عشان نتصرف مع الحصان
10-   نلوم الحصان
11-   نلوم الناس اللي حوالينا اللي سابت الحصان يموت
12-   نعمل مسابقة نختار بيها ناس جديدة هي اللي تسوق
13-   ننكر إن فيه مشكلة ونقول احنا طول عمرنا بالحصان ده بالشكل ده
14-   نزور أماكن تانية عشان ناخد خبرتهم في إزاي بيسوقوا الأحصنة الميتة
15-   نعين لجنة تحاول تفوق أو تعالج الحصان
16-   نقارن نفسنا بناس ماعندهاش أحصنة من أساسه ونكتشف إننا أحسن من غيرنا
17-   نعلن إن بصراحة وضعنا أحسن والحصان ميت..

أو جايز يكون جه الوقت إني أنزل من على الحصان الميت!
كلنا عندنا أحصنة ميتة...طرق استخدمناها زمان في مدارسنا ومساجدنا وكنايسنا وبيوتنا...طرق مذاكرة أو شغل...أساليب ضغط سياسية...والطرق دي أثبتت بالوقت إنها إما مش كفاية أو مش فعالة أو مش جايبة النتايج اللي اتعودنا عليها..
وعندي اختيارين: ممكن أحارب في إني أحاول أثبت إن طريقتي هي الصح..أو أفكر في طرق تانية تحققلي نفس أهدافي حتى لو هاستغنى عن طريقة ماتت...
ممكن طريقة الثواب والعقاب اللي كانت بتنفع مع ولادك من سنين تكون حصان مات...ياترى هتقضي وقت تشرحلهم قد إيه طريقتك كويسة؟
ممكن الاعتصام في سبيل تحقيق هدف سياسي يكون حصان مات...يا ترى هأفضل أحكي للناس قد إيه أنا كويس؟ وللا أفكر في حاجة تانية تجيب نتايج؟
ممكن طرق مذاكرتك القديمة تكون حصان مات...هتفضل متمسك بيها لمجرد إنها نفعت في تالتة ابتدائي؟
أنا مش عايز أكون باحاول أستخدم نفس الحصان لمجرد إني مكسوف إني أعلن إنه مات..أنا الوحيد اللي هاخسر..
الأفضل إني أنزل وأكمل المشوار في السكة الصح... وأكمل مشي..أو جري..أو على حصان جديد...