Showing posts with label other. Show all posts
Showing posts with label other. Show all posts

Wednesday, March 14, 2012

مقلوبة

الصورة دي من الصور اللي سهل قوي إنها تسبب لخبطة أو عدم راحة لمعظم اللي بيشوفوها لأول مرة.. معظم اللي بيشوف الخريطة دي بياخد وقت عشان يستوعبها.. في الأول ناس كتير بتحاول "تعدل" الخريطة.. ناس تاني بتلاقي إن البيانات بتاعة الخريطة مكتوبة بطريقة مقروءة يعني الخريطة مش مقلوبة لكن يمكن الخريطة نفسها "غلط".. وناس قليلة ممكن تقبل فكرة إن علاقات القارات والبحار والدول على الخريطة "مظبوطة" زي الخرايط المتعارف عليها لكن الشمال والجنوب مش معمولين زي "المتوقع" اللي هو الشمال "فوق" والجنوب تحت!

الخريطة دي اسمها "reversed map" أو الخريطة المعكوسة وفيها الشمال موجود تحت مع الاحتفاظ بكل النسب والأبعاد والعلاقات زي ما هي..

والصورة دي من وجهة نظري هي أبلغ وأسرع تعبير عن فكرة إن كل واحد فينا بيشوف "العالم بتاعه" من منظور مختلف.. "فوق" و"تحت" مختلف.. "مهم" و"أقل أهمية".. "عادي" و"مستحيل".. "عميق" و"تافه" مختلف..


طبعا من اللي بيتقال على الخرايط "المعتادة" هي إن فيها بعض الانحياز للنص "الشَمالي" من الكورة الأرضية وفيها النص ده بيظهر إنه "فوق" .. إنه "أعلى".. على الرغم إن آخر مرة شفت فيه "كورة" مستحيل تحدد فين فوق وتحت ويمين وشمال! أي حتة في الكورة "ينفع" تبقى فوق!

من ضمن الحاجات المثيرة إن الصورة المشهورة اللي اتاخدت للأرض من على أبوللو 17 (اسمها Blue Marble) كانت "مقلوبة" بمقاييس الخريطة العادية.. يعني كان الجنوب هو اللي فوق.. وجزيرة مدغشقر على الشِمال سنّة من المركز.. وأفريقيا على اليمين.. لكن عملوا إيه؟ "قلبوا" الصورة عشان تتماشى مع المنظر "المعتاد"



النهاردة وإحنا بنختبر تعقيد في حياة كل إنسان.. بنختبر "عالم" مختلف لكل بني آدم.. "خريطة" مختلفة فيها "فوق وتحت" غير "فوق وتحت" اللي أنا "فاكر" إنه المظبوط والوحيد..

في الغالب أنا وانت شايفين خريطتين.. خريطتين في المعتقدات الدينية والأخلاق.. الأولويات.. مين ينفع رئيس.. إيه "المفروض" وإيه "مستحب".. إيه "الأصول" وإيه "يبقى كويس"!

ويا إما أحاول طول الوقت إني "أعدل خريطتك" أو أدي مساحة من وقتي وتفكيري وتركيزي إني "أبص معاك" عليها..


خريطتي ماترسمتش في يوم وليلة.. شكّلها تعليمي وتربيتي.. كوّنها معتقدي الديني ونظرتي في الحياة وربنا.. خلفيتي الثقافيه وتاريخ بلدي.. ظروفي الصحية ومكان سكني.. إمكانياتي ومواهبي وميولي الفنية..


لو فكرت كويس مش هيفرق معايا مصر وليبيا مين فيهم يمين وشمال.. لكن يفرق جدا إني أسمعك وأحاول أشوف بعينيك إنت شايف الدنيا إزاي..

Saturday, November 26, 2011

غريبة قوي

من وقت للتاني بتنتشر صور على فيسبوك أو تويتر.. وفيه صور كده بتنال حظ أكبر من النشر.. عادة الصورة بيبقى فيها حاجة جديدة أو غريبة أو مثيرة للانتباه وعشان كده ناس كتير بتشارك أصحابها بيها..

إلا إنه فيه صورة انتشرت من كام يوم ولفت نظري حد من أصحابي ليها.. اللي كان ملفت هو عدم وجود أي شيء ملفت!
حاولت أشوف إيه وجه الغرابة في الصورة..

صورة لسيدتين مصريتين محجبتين واقفين بيصلوا على منبر كنيسة في القاهرة..واحدة منهم لابسة بالطو وواضح من التوقيت والمكان إن الاتنين كانوا بيسعفوا الجرحى في المستشفى اللي كانت جوة الكنيسة في ميدان التحرير..

حاولت أبص على الصورة و"أألف" أي وجه غرابة!. ماعرفتش..

إيه؟ غريبة إن سيدة تكون بتشتغل طبيبة؟ 
غريبة إن سيدات يساعدوا بقلب جامد في إسعاف ناس بتنزف وتترعش وفيه شظايا في أجسامهم؟
غريبة إن طبيبات ومتطوعات ماينسوش معاد الصلاة؟
غريبة إن مسلمات "يرضوا" يساعدوا ويشغّلوا مستشفى ميداني جوة كنيسة؟
غريبة إن كنيسة "تسمح" لمسلمات إنهم يدخلوها؟
غريبة إن مسلمات يصلّوا جوة كنيسة؟

غريب قوي استغرابنا..

إحنا اللي طول عمرنا شايفين أمهاتنا وإخواتنا بيشتغلوا ومتميزين في كل المهن..

طول عمرنا شايفين أمهاتنا بقلبهم الحنين لكن الأقويا.. اللي بيواجهوا المحن واقفين..

أمهاتنا اللي ياما شفناهم وسمعناهم بيصلوا.. بيصلوا ويدعوا لينا ولبلدنا وللخير.. ويمكن ساعات ينسوا يصلوا لنفسهم..

ستات بلدنا اللي مستعدين يعملوا كل حاجة ويساعدوا في كل مجال عشان نشوف الأحسن..

بيوتنا اللي مفتوحة ليل نهار للجيران.. للعيال تلعب مع بعض وماحدش فيهم دريان مين أبوه أحسن من التاني ومين ديانته إيه!

بيوتنا اللي "بتتلكك" تاخد أجازة وتتفسح في كل الأعياد المسلمين والمسيحيين.. أهالينا اللي "هرونا" بالكحك رايح جاي..

مسلمين ومسلمات عمرهم ماتأخروا في حضور فرح ولا عزا في كنيسة..

كنايس تتمنى يدخلها مسلم ومسيحي..

صورة.. عادية جدا.. مش غريبة ولا حاجة!

Friday, November 18, 2011

قزازة أمل

فيه في التجارب الطبية نوعيّات مختلفة من الأبحاث..  وعشان يجرّبوا دوا جديد مثلا لازم يكون فيه مجموعتين من العيانين.. مجموعة بتاخد الدوا.. ومجموعة تانية مش بتاخد الدوا (بيسموها control group) بحيث يقدروا يقارنوا النتايج.. وطريقة من طرق تقسيم أنواع التجارب دي بتعتمد على مدي معرفة المريض بإنه بياخد الدوا الجديد اللي بيجربوه وللا لأ..

ففيه مثلاً نوع من التجارب اسمه blind study وفي  النوع ده ال control group بتاخد حاجة شَبَه الدوا بالظبط في كل حاجة ماعدا في المكوِّن العلاجي..عشان يبقوا حاسّين نفس إحساس المجموعة التانية اللي بتاخد الدوا بجد..وفي الحالة دي كل العيانين بيتصرفوا على إنهم بياخدوا الدوا بحيث إن العيان مايكونش متأثّر على المستوي النفسي لأن ده ممكن يؤدي لنتايج مالهاش علاقة مباشرة بالقدرة العلاجية للدوا..

لكن فيه نوع تاني من التجارب بيسموه ال double blind studies وفي النوع ده لا العيان بيبقى عارف.. ولا كمان الدكتور.... بحيث إن النتايج تبقى حيادية لأقصى درجة..

ليه بقى؟
لأنهم اكتشفوا إن لو الدكاترة المعالجين عندهم "أمل" في الدوا الجديد اللي بيحاولوا يشوفوا تأثيره.. عادة بيكون عندهم ميل –من غير مايقصدوا- إنهم ينقلوا الأمل دة للعيانين... وفي كتاب لفيليب يانسي بيقول إن الدكاترة دول ممكن ينقلوا الأمل ده في ابتسامة.. في كلمة تشجيع.. في انطباع على الوش.. في طبطبة على كتف عيان.. وكل جرعات الأمل دي من شأنها إنها تزود النتايج الإيجابية في صف الدوا..

التصديق اللي عند الدكتور إن الدوا ده ممكن يبقى مفيد بيتنقل للعيان وبيتنقل معاه "عدوى" مشجعة للعيان ولجسمه على إنه يستجيب للدوا..

لولا الفرق الواضح في النتايج ماكانوش لجأوا لل double blind studies وخبّوا على الدكاترة كمان.. الفرق الواضح ده نتيجة بس "للأمل"..

وسط كل حاجة صعبة ومؤلمة في الحياة.. مع كل تحدّي ووقت فيه وجع.. فيه "عيان" "بيتلكك" عشان يسمع كلمة أمل.. صديق يمكن يكون الفاصل بينه وبين الاكتئاب هو شعاع ضوء بسيط قوي أنا وانت بننوره.. يمكن من غير مانقصد.. زي الدكاترة دول اللي كانوا "حقيقيين" في رغبتهم في نجاح الدوا..

شعاع نور صغير بيفك ضلمة رهيبة.. كلام أمل بسيط ممكن يغير مصاير.. نظرة فيها إيجابية ممكن تحوّل حياة بني آدم..

ده احنا في إيدينا قوة للدرجة اللي فيها اضطروا "يخبّوا" على الدكاترة مين بياخد الدوا عشان العيانين "ماتخِفِّش" أسرع والنتايج تبوظ!

مع كل حد حواليّا بيتألم.. أنا عندي فرصة إني "أنوّر" حتة أمل قدامه.. يمكن كلمة أو جملة أو ابتسامة تفرق.. يمكن تعليق أو طبطبة أو سمع بإنصات يساعده "يخفّ"..

خلليك جاهز.. حواليك ناس مش ناقصها غير شوية صغيرين من قزازة أمل..