فيه في التجارب الطبية نوعيّات مختلفة من
الأبحاث.. وعشان يجرّبوا دوا جديد مثلا
لازم يكون فيه مجموعتين من العيانين.. مجموعة بتاخد الدوا.. ومجموعة تانية مش
بتاخد الدوا (بيسموها control
group) بحيث يقدروا يقارنوا
النتايج.. وطريقة من طرق تقسيم أنواع التجارب دي بتعتمد على مدي معرفة المريض بإنه
بياخد الدوا الجديد اللي بيجربوه وللا لأ..
ففيه مثلاً نوع من التجارب اسمه blind study وفي النوع ده ال control group بتاخد حاجة شَبَه الدوا بالظبط في
كل حاجة ماعدا في المكوِّن العلاجي..عشان يبقوا حاسّين نفس إحساس المجموعة التانية
اللي بتاخد الدوا بجد..وفي الحالة دي كل العيانين بيتصرفوا على إنهم بياخدوا الدوا
بحيث إن العيان مايكونش متأثّر على المستوي النفسي لأن ده ممكن يؤدي لنتايج مالهاش
علاقة مباشرة بالقدرة العلاجية للدوا..
لكن فيه نوع تاني من التجارب بيسموه ال double blind studies وفي النوع ده لا
العيان بيبقى عارف.. ولا كمان الدكتور.... بحيث إن النتايج تبقى حيادية لأقصى
درجة..
ليه بقى؟
لأنهم اكتشفوا إن لو الدكاترة المعالجين
عندهم "أمل" في الدوا الجديد اللي بيحاولوا يشوفوا تأثيره.. عادة بيكون
عندهم ميل –من غير مايقصدوا- إنهم ينقلوا الأمل دة للعيانين... وفي كتاب لفيليب
يانسي بيقول إن الدكاترة دول ممكن ينقلوا الأمل ده في ابتسامة.. في كلمة تشجيع..
في انطباع على الوش.. في طبطبة على كتف عيان.. وكل جرعات الأمل دي من شأنها إنها
تزود النتايج الإيجابية في صف الدوا..
التصديق اللي عند الدكتور إن الدوا ده ممكن
يبقى مفيد بيتنقل للعيان وبيتنقل معاه "عدوى" مشجعة للعيان ولجسمه على
إنه يستجيب للدوا..
لولا الفرق الواضح في النتايج ماكانوش لجأوا
لل double blind studies وخبّوا على الدكاترة
كمان.. الفرق الواضح ده نتيجة بس "للأمل"..
وسط كل حاجة صعبة ومؤلمة في الحياة.. مع كل
تحدّي ووقت فيه وجع.. فيه "عيان" "بيتلكك" عشان يسمع كلمة
أمل.. صديق يمكن يكون الفاصل بينه وبين الاكتئاب هو شعاع ضوء بسيط قوي أنا وانت
بننوره.. يمكن من غير مانقصد.. زي الدكاترة دول اللي كانوا "حقيقيين" في
رغبتهم في نجاح الدوا..
شعاع نور صغير بيفك ضلمة رهيبة.. كلام أمل
بسيط ممكن يغير مصاير.. نظرة فيها إيجابية ممكن تحوّل حياة بني آدم..
ده احنا في إيدينا قوة للدرجة اللي فيها
اضطروا "يخبّوا" على الدكاترة مين بياخد الدوا عشان العيانين "ماتخِفِّش"
أسرع والنتايج تبوظ!
مع كل حد حواليّا بيتألم.. أنا عندي فرصة إني
"أنوّر" حتة أمل قدامه.. يمكن كلمة أو جملة أو ابتسامة تفرق.. يمكن
تعليق أو طبطبة أو سمع بإنصات يساعده "يخفّ"..
خلليك جاهز.. حواليك ناس مش ناقصها غير شوية
صغيرين من قزازة أمل..
