Showing posts with label treatment. Show all posts
Showing posts with label treatment. Show all posts

Saturday, June 6, 2015

وده دكتور ده ولا عيان؟

من ضمن الأسئلة "العميقة" اللي أغلبنا سألها واحنا صغيرين: "هو الحلَّاق بيحلق شعره عند حلاق تاني؟"، ولما بنكبر شويَّة بنسأل نفس السؤال عن دكتور السنان والجرَّاح وغيرهم

واقتناعنا بإن "فاقد الشيء لا يعطيه" مش بالضرورة معناه إن اللي بيقدِّم خدمة أو مساعدة عمره ما هايكون محتاج لنفس نوع الخدمة من حد تاني.. وطبعًا دكتور السنان هايكون عارف أكتر عن أسباب التسوُّس، وجايز ده يكون بيديله فرصة إنه يحافظ على أسنانه أكتر من غيره، لكن ده ما يمنعش إن الاحتياج لمساعدة متخصص (من نفس نوع التخصص) هو شيء مش مستبعد..

لحد كده وكويس، لكن اللي مش كويس هو لما بعضنا بيفتكر إن قُربه من مجال معين أو إن تخصُّصه فيه ممكن يديله "حصانة" من إنه يكون "في الناحية التانية"، ناحية المريض أو اللي بيعاني من مشكلة.. وبنفتكر إنه طالما أنا اللي بأساعد وبأنصح يبقى عمري ما هاكون في موقف محتاج فيه نصيحة، لأن تقديم النصيحة ده "دوري أنا".. ودي هي الصورة المبالغ فيها اللي بنشوفها لما دكتور يكون بيشرب سجاير ليل نهار ومع ذلك بيقول للعيَّانين عن أضرار التدخين، كما لو إن شغلانته كدكتور تقدر "تحميه" من اللي ممكن "الناس العادية" تتعرض ليه..
 
المجالين اللي لافتين نظري في الوقت الحالي وليهم علاقة باللي باتكلم فيه هنا هم مجال المشورة والمساعدة النفسية، والمجال التاني المجال الحقوقي.. واللافت إن كتير من اللي شغالين في مجال من دول (سواء شغل رسمي أو تطوعي أو هواة) ممكن يقعوا فريسة (حلوة فريسة دي) ممكن يقعوا فريسة لتحديات شبه التحديات اللي بيحاربوها أو بيساعدوا فيها غيرهم.. كما لو إن لسان حالهم إنهم عمرهم ما هايتعرضوا لمشاكل نفسية (لأنهم هم اللي بيساعدوا الناس في مشاكلهم) أو إنهم عمرهم ما هايظلموا حد أو عمرهم ما هايمارسوا التمييز ضد حد (لأنهم في شغلهم بيحاربوا ضده)..

الأمان (المزيف) اللي بيكون عندي لمجرد إني "قريب" من المجال أو "متخصص" فيه أو عندي فيه "خبرة كبيرة" هو أمان مضلِّل وخادع.. معرفتي بمعلومات كتير في مجال معين أو حصولي على خبرة فيه المفروض يكونوا بيساعدوني إني "ألحق" نفسي بدري، وأسعى للمساعدة أو أسعى لتصحيح خطأ أو لتصويب توجُّه غلط عندي.. وهنا أنا محتاج أكون بأستشعر (برضه جديدة بأستشعر دي) أكون بأستشعر قابليتي للتعرض للضعف زي قابلية غيري.. يمكن "علاجي" يكون أسهل أو أسرع.. يمكن أعرف المشكلة كانت فين، لكن كل ده بيبدأ من عدم استبعادي لاحتمالية احتياجي لنفس المشورة أو الحكمة أو المعرفة أو العلاج اللي بأقدمه لغيري..

الموضوع مش شرط يكون يا إما دكتور يا إما عيان، يا إما حقَّاني يا إما ظالم، يا إما نفسيًّا سليم يا إمَّا تعبان.. مننا كتير ده وده في نفس الوقت.. وجزء من الشطارة هو إن الدكتور من وقت للتاني يكون بيسأل نفسه: هو أنا عيَّان؟

Saturday, March 28, 2015

غيروا السواق

ما فيش شك إن التشخيص ليه أهمية كبيرة، ويمكن ما ينفعش نقارن بين أهمية التشخيص وأهمية العلاج إلا إن الخطأ في التشخيص بالتأكيد بيبوَّظ أو بيعطَّل أو بيعمل مشاكل في العلاج..

هل هي دي إحدى مشكلات بلادنا؟ هل مجتمعاتنا بتعاني من أزمة في تشخيص مشاكلنا؟ الموضوع مش بس متعلِّق بالأمراض، لكن بمعظم المشاكل الاجتماعيَّة والتنظيميَّة والمرور والتعليم والصحَّة والسكن.. أتوقَّع إن الحلول مش بعيدة، و"العلاج" غالبًا بيكون متاح، لكن معاناتنا يمكن إننا فاكرين إن التشخيص سهل أو بسيط أو "الدكاترة مزودينها شويَّة" أو "الخبرا عايزين يتفلسفوا".. بنحس ساعات إن "الموضوع باين"، و"التشخيص واضح"، وبنحس إننا مش عايزين نضيَّع وقت في مناقشة المشكلة أو محاولة إننا نحط إيدينا على الأزمة وسببها..

لسان حال كتير مننا إن الفلوس اللي بياخدها الدكتور المفروض يكون بياخدها على العلاج، على الروشتة، على الجراحة اللي بيعملها، على "المواد الخام" اللي بيستخدمها.. لكن إننا ندفع فلوس للدكتور عشان يقوللي "ضرسك مسوِّس"؟ مانا عارف إنه مسوِّس، ما هو أكيد مسوِّس.. أمال أنا جايلك ليه! كما لو إن ده التشخيص الوحيد، وكما لو إن "القيمة" في اللي بيقدِّمه الدكتور أو المختص هي في الحديد والخيوط والمواد اللي بيستخدمها، أو بالكتير في "أجرة إيده" لكن مش في "تحديده للمشكلة"..

الظاهرة دي ممكن تبان في حاجات زي إننا نفتكر إننا بنحسِّن التعليم لو بنينا مدارس أكتر، وبنتقدَّم بالصحة لو بنينا مستشفيات أكتر برضه.. كل ما نتزنق نبني! على اعتبار إن "أعداد" المدارس والمصانع والمستشفيات والجامعات هي الضمانة أو هي العلاج الناجع (الناجع؟!) لمشكلاتنا.. ماننساش إن الحكاية دي أسهل بمراحل من إننا نقعد كده ونهدى ونحاول نوصل لأصل مشاكلنا!.. وقتها يمكن نحتاج ندرَّب كوادر أفضل من غير ما نبني كتير ولا حاجة!


كان فيه سبعة إخوات نفسهم يعملوا مشروع يكسبوا منه.. خالهم اقترح يشتروا تاكسي كبير سبعة راكب ويكسبوا منه.. قالوا يجرَّبوا ويشوفوا الإيراد عامل إيه.. المهم عشان السوَّاق ما يضحكش عليهم قرَّروا يركبوا معاه على طول عشان يضمنوا إنُّه أمين.. يوم والتاني والتالت ماكانش فيه ولا زبون بيركب التاكسي طبعًا.. كلموا خالهم يستشيروه، قالُّهم يغيَّروا السوَّاق!