التغيُّرات
السياسيَّة والاجتماعيَّة السريعة بتتحدَّى ناس كتير سواء من أهل السياسة أو من ناس
مش متخصِّصين، لكن الموضوع بقى أصعب كمان مع وجود التكنولوجيا اللي سهَّلت فكرة
تسجيل الآراء وتوثيقها، فتقدر ترجع لفيديوهات قديمة أو تصريحات من كام سنة وتشوف
الناس اللي بتنادي برأي معيَّن النهاردة كان رأيها إيه قبل كده..
لحد كده وكويِّس،
لكن اللي ساعات بيبقى مش كويس هو افتراضنا التلقائي إن أي تغيير في الرأي هو علامة
سلبيَّة.. بنفترض إن اللي كان مؤيِّد لمشروع معيَّن أو لسياسي معيَّن أو لفكرة
لازم يفضل مؤيِّد وإلَّا يبقى نصَّاب أو بيلعب على الجنبين أو معاهم معاهم عليهم
عليهم..
مع التعقيدات
الشديدة لكل المشاهد السياسية والاجتماعية ما بقاش ينفع تسطيح الأمور بالشكل ده،
ما بقاش ممكن تكون تهمة الشخص إن رأيه دلوقتي مختلف! اللي ساعات بيضحَّك (وطبعًا
يحزن في نفس الوقت) إن كتير من الناس بيحاولوا يقنعوا المختلفين معاهم في الرأي
لكن لو الشخص المختلف معايا في الرأي اقتنع أتَّهمه على طول إنه مالوش رأي ثابت!
ثبات الرأي مش هو
أسمى فضيلة ولا أعلى قيمة! ولا بيدل على أي حاجة بالمناسبة! ’’رأيك‘‘ هو اللي بيدل
على فكرك وشخصيّتك وميولك، رأيك النهاردة في سياق النهاردة بمعطيات النهاردة..
رأيك من سنة مش المفروض إنه يكون حبل على رقبتك يمنعك من التفكير في تطورات حصلت
أو معلومات جديدة بقت متاحة أو أحداث اتغيَّرت..
مش مفروض تكون
مشكلتي إن أصحابي أو اللي بأتناقش معاهم رأيهم بيتغيَّر، بالعكس! اللي بيدِّي قيمة
لثبات رأيه غالبًا جزء كبير من مجهوده بيروح في تبرير الرأي الثابت مش في التفكير
من أول وجديد وتبني رأي تاني (أو نفس الرأي) باقتناع جديد النهاردة..
تعالوا ندِّي فرصة
للي عايز يعيد التفكير في مسلماته وآراؤه وبيأيِّد إيه وليه إنه يكون عنده المساحة
دي من الحرِّيَّة، بدل ما يكون كل اللي بيفتخر بيه إنه على رأيه ده من عشر سنين!

