Showing posts with label same. Show all posts
Showing posts with label same. Show all posts

Sunday, September 23, 2012

موافقون


عدد الأبحاث العلمية اللي اتعملت عن "العمل كفريق" عدد كبير جدا.. وكتير من الأبحاث دي بيناقش إزاي فريق العمل بيتكون وإيه المراحل اللي بيمر بيها لحد ما يخلّص المهمة بتاعته وإيه أسلوب إدارته وغيرها من التفاصيل.. كمان أبحاث كتير بتشوف تأثير وجود ناس من خلفيات وجنسيات مختلفة جوة الفريق ومدي فاعلية أو ضرر ده للعمل ككل..

لكن من ضمن الظواهر اللي ناقشتها أبحاث كتير هي ظاهرة تميل للسلبية موجودة في كتير من فرق العمل خصوصا فرق العمل اللي بتشتغل مع بعض لوقت طويل وفاهمين بعض ومتعاونين.. الظاهرة دي سمّوها Groupthink أو "تفكير المجموعة"..

الظاهرة دي زي ما باين من الاسم بتشرح التوجّه العام لأسلوب التفكير جوة المجموعة مش أسلوب تفكير الأفراد منفصلين.. وفي كتاب شهير اسمه Management and Organisational Behaviour بيشرح الظاهرة بإنها "تدهور في الكفاءة الذهنية واختبار الواقع والحكم العقلاني كنتيجة للضغوط الناتجة عن الانتماء للمجموعة" وفي حالات كتير تفكير المجموعة ممكن بسهولة يخلي المجموعة ككل تبعد عن التفكير السليم والواقعي.. الكتاب بيكمل ويقول إن الظاهرة ممكن تكون موجودة في أي مجموعة بيُعتمد عليها بطريقة أو أخرى في صنع قرارات..

من علامات وجود "تفكير المجموعة" حاجات كتير زي مثلا: التفاؤل الشديد واتخاذ قرارات فيها مخاطرة مع إحساس عام في المجموعة بإن المجموعة دي بالذات أقل عُرضة للخطر من غيرها (ولأن المسئولية متوزعة على الكل مش واحد بس.. بيبقى أسهل إن المجموعة كلها تخاطر).. أي اعتراض من برّة المجموعة على قرارات المجموعة بالإجماع غالبا بتُواجه بالتبرير.. اقتناع تام بوجود مبادئ ومثل أخلاقية للمجموعة وده بيخلّي برضه فيه إحساس عام بإن الحاجات اللي بيقرروها "صح" "على طول" أو على الأقل تحمل كل الميول السليمة..

والحاجات دي من المفترض إنها تزيد في المجموعات الأكثر قُرب وتفاهم بين أفرادها.. اللي بيزوّد المشكلة إن بيكون فيه ميل من الأفراد "للمواءمة".. يعني محاولة إني أقول رأي "شبه" الرأي اللي متوقع الأغلبية يقولوه.. ده أسهل وأضمن وبيزوّد "وحدتنا وقوتنا" كمجموعة.. والخطوة دي بالذات بتقود لخطوة أخطر وهي إن أغلب أفراد المجموعة "بيفلتروا" كلامهم واقتراحاتهم قبل ما بيقولوها.. وبالتالي الموضوع "بيتنيّل زيادة" لأن الإحساس العام إنه "كلنا موافقين" أو "آراءنا متشابهة جدا" وإن "مافيش خلاف" بيزّود فكرة تفكير المجموعة وكل المخاطر بتاعته..

يمكن ده يسهّل شوية إننا نفهم ليه كل اللي بيشتغلوا في نفس الحكومة غالبا بيتكلموا زي بعض وبيشوفوا المعارضة بنفس الطريقة وبيستخدموا تعبيرات متشابهة.. ومش بس الحكومات.. لكن الناس اللي بتشتغل مع بعض وقت طويل.. الجماعات الدينية اللي مقفولة على نفسها لفترات طويلة (سواء بقى شباب أو مش شباب).. بعض الجامعات أو المؤسسات المختلفة اللي ببساطة أي حد برّاها بيبقى شايف الحقيقة واضحة "زي الشمس" لكن تلاقيهم كلهم بيقولوا نفس الكلام.. واللي ساعات بيحيّر أو يغيظ هو إنهم – مش دايما ومش كلهم – بيكونوا أُمنا في آراءهم.. وجايز يكون هو ده "غسيل المخ الإرادي".. أو "إعادة البرمجة التدريجية" لكل فرد موجود في جماعة وبيسعى لأنه "يتوافق" و"يبقى زي الباقيين"..

الآراء الجديدة والزوايا المختلفة لمواضيع كتير مش بتيجي "بالخبرة".. بتيجي باحتكاك بناس تانية.. ناس مختلفة "عننا".. "إحنا" ممكن نكون المكتب اللي شغال فيه أو الشلة اللي ليل نهار معاهم أو الجماعة الدينية اللي بأتبعها أو الحزب اللي مش بأقرا أفكار لغيره..

وعلى قد ما فِرَق العمل بتبذل مجهود ضخم عشان "تقرّب" الناس من بعض عشان ينفع يشتغلوا كويس, فأعتقد إن المجهود اللي محتاج "يكسر القوالب" بتاعة تفكير المجموعة ممكن يكون مجهود أصعب ومحتاج حد يلاحظه..

أيوة طبعاً فيه صعوبة لو فريق العمل مافيهوش توافق.. لكن فيه برضه خطورة لو كل حاجة بيقولوها بيتقال عليها "موافقون"

Friday, December 2, 2011

جوز عيون جُداد

زمان كنت أستغرب قوي من حكاية إنه لما نرش مبيد لازم نرش كمية كفاية.. لو كمية قليلة ده بيجيب نتيجة عكسية.. مش بس الحشرات مش بتموت لكن كمان بتحتاج كميات أكتر من المبيد عشان تأثر فيها المرة اللي بعدها..

نفس الفكرة في الإدمان اللي فيه بيوصل المدمن لمرحلة فيها بيحتاج لزيادة الجرعة عشان يحصل على نفس التأثير.وبرضه من المعروف إن لما الدكاترة بيكتبولنا أي علاج فيه مضاد حيوي دايما بيشددوا على فكرة إننا لازم ناخد المضاد الحيوي كامل.. لأن لو كمية أقل بيحصل حاجة اسمها tolerance  وفيها "بتتعود" الباكتيريا على المضاد (لو بنسبة قليلة) ومش بتموت.. بل بالعكس بتكوّن دفاع أقوى لنوع المضاد الحيوي ده.. وبتحصل المشكلة في المرّة اللي بعدها اللي يكون فيه احتياج لنفس المضاد الحيوي.. وقتها مش بيعمل تأثير..

في حياتنا وأسرنا وبلدنا بيحصلنا حاجة زي ال tolerance  ده بالظبط.. وفيه بنفقد تأثرنا أو "استغرابنا" من حاجة المفروض تبقى "صادمة" أو "محتاجة اتخاذ إجراء"..

عشان كده امتى آخر مرة سمعت حد فيها "متضايق بجد" أو بيشكي من المرور؟ الظريف إننا كمان ساعات بنستغرب من شكوته ونقوله "إيه يا عم؟ إنت مش عايش هنا وللا إيه؟" أو "وانت إيه اللي خلاك تاخد الطريق ده؟" وطبعا بنبدأ نقترحله بدايل مش بتحل المشكلة على قد ما "بتقلل" بس من أعراض إحساسه بالمشكلة..

ونفس الفكرة على الجانب الإيجابي من الظواهر.. يعني اللي بيسافر أوروبا مثلا وتلاقيه بيستغرب من التزام الناس بالمواعيد.. أو نضافة الشوارع.. أو اللي بييجي مصر ويستغرب من شهامة الناس..

والفكرة دي على قد ماهي مفهومة ضمنا في كل الدنيا إلا إن ممكن استغلالها بطريقة إيجابية.. مش انت لما بتدخل هيئة حكومية ساعات كتير بتسأل نفسك "إيه ده؟ طب ليه ما ينقلوش المكتب ده هنا؟ هيوسّع المكان قوي".. اللي بيحصل معظم المرات هو إن الموظفين "اتعودوا" على المكان بالشكل ده فمش بييجي في بالهم إنهم يفكروا في حاجة مختلفة..

عشان كده ساعات الحل بيكون في "جوز عيون جداد".. بس كده.. موظف جديد.. وزير ماكانش وزير قبل كده (!).. واحد مش ليل نهار جوة المشكلة للدرجة اللي فيها مش شايف الحلو والوحش..

ليّ أصدقاء مهندسين صوت ولو فيه مشكلة واحدة بيقابلوها هي مشكلة "التشبع" saturation. بيبقى بقاله مثلا أسبوعين مش بيعمل mix-down غير لألبوم واحد وبيبقى خلاص "مش سامع" أي مشكلة.. والحل الوحيد هو إنه يسمّع واحد تاني يمكن مالهوش قوي في هندسة الصوت لكنه على الأقل هيبص بعينين جديدة..

نفسي نرجع نستغرب لما نشوف ناس بتاكل من الزبالة.. نفسي نرجع نستغرب لما فاسد مايتحاكمش.. باحلم إني أشوف الناس "متضايقة" لما حد يركن في مكان غلط أو يمشي عكسي.. نفسي أرجع أستغرب لما أشوف حد بيرمي حاجة في الشارع أو بيزوّغ من تذكرة أو بيتف من عربيته!

الوقت اللي فيه هنرجع نستغرب من الحاجات اللي "المفروض" غريبة هنبدأ نحل.. كل اللي محتاجينه في مجالات كتيرة مش أكتر من جوز عيون جداد..