قرينا من كام يوم خبر جواز صباح للمرة التامنة عن سن 89
سنة.. وبعيدا عن تفاصيل الخبر وعن صحة حكاية موسوعة جينيس من عدمها إلا إن ردود
الأفعال ناحية الخبر بتدل على كذا حاجة..
وعلى الرغم من اقتناعنا العقلي بإن من حق أي واحد يتجوز
في أي سن هو عايزه إلا إننا برضه بنلوم ونعتب ونتريق ونستنكر.. عندنا شعور ضمني
بإن فيه مرحلة معينة من الحياة "مش من حق" الكبير أو العجوز أو المسن
(أو أياً كانت التسمية) إنه يفرح ويهيّص ويعمل حاجات تبان لينا إنها تافهة..
الكبير في السن يقعد في البيت منتظر إنه يموت.. يتفرّج على التيليفزيون حسب ميول
باقي أفراد الأسرة.. يروح معاهم الأماكن اللي يروحوها.. وياكل الأكل الموجود.. في
المرحلة دي "ممنوع" إنه يبقى "نِفسه" في حاجة.. الأحلام
والتطلعات والكلام ده هو بس للي لسة قدامه على الأقل بتاع تلاتين أربعين سنة في
عمره!
فكرة غريبة.. ومؤلمة.. بنوعظ وننصح بمعدل رهيب قد إيه
الحياة حلوة وقد إيه التفاؤل كويس.. بنسمع أقوال مأثورة عن الأحلام والتطلعات مهما
كان الإحباط والمشاكل.. لكن نيجي عند محك حقيقي نتصرف بطريقة مختلفة..
كلنا بنحب صباح وهي في العشرينات من عمرها.. وهي في
العشرينات من حقها تغني وتمثل.. من حقها تلبس أحلى فساتين.. من حقها تحب وتتجوز..
من حقها تصرف فلوسها زي ما هي عايزة.. لكن لو فكرنا كويس يمكن نلاقي إن صباح وهي
89 أحلى.. أحلى في حبها للحياة.. أحلى في تصرفاتها اللي مش بتضايق حد لكن بتحققلها
سعادة.. أحلى لأن وهي مش معاها فلوس ولا شغل ولا جمال قادرة إنها تعيش وتتبسط
وتعبر عن مشاعرها.. قادرة إنها تكون جذابة لشخص مش مضطر بأي حال من الأحوال إنه
يرضى يرتبط بيها..
اقتناعنا بإن الانتحار مش صح أخلاقياً لأننا مش بنمتلك
حياتنا مش بيمنعنا من إننا نشعر إنه "الحل الوحيد" للي عجّزوا.. حتى لو
ما انتحروش حرفيا إلا إننا بنأكد ليهم إن "الحل الوحيد" هو انتظار
الموت.. ماهو مش معقول بعد ما شاب يودّوه الكتّاب.. فمش من حقه يتعلم حاجة جديدة
ولا يمارس هواية مختلفة ولا يسافر (أصلنا خايفين عليه) ولا يتجوز (أصل هاتيجي
واحدة تضحك عليه وتاخد فلوسه) ولا يحلم ولا يعيش في مكان جديد ولا يشتري حاجة
جديدة غالية.. ولا أي حاجة.. بس ممكن يتنفّس!
أعتقد إن صباح الحلوة الجميلة الموهوبة الشيك الغنية لو
قارناها بصباح دلوقتي هنلاقي إن صباح دلوقتي هي صباح اللي شايفة الحياة جميلة حتى
لو مافيش فلوس.. وحتى لو الجمال راح.. حتى لو مافيش شغل ولا أضواء ولا برامج ولا
جوايز.. صباح اللي لو في مكان تاني كانت تبقى نموذج لحب الحياة.. نموذج للرغبة في
الاستمرار بغض النظر عن الظروف.. حتى لو سمعها ضعف.. حتى لو مش قادرة تغني أو
تتكلم زي زمان.. فعلا "غريبة لعبة الساعات" على رأي عبد الرحمن الأبنودي اللي كتب الأغنية المشهورة "ساعات ساعات"..
مقارنة بالوقت اللي فات أعتقد إن صباح 2012 ببساطة هي
أحلى صباح

