Showing posts with label ethics. Show all posts
Showing posts with label ethics. Show all posts

Saturday, April 4, 2015

اعمل الصح؟

من حوالي سنتين ونص انتشرت قصة عن سباق جري كان فيه واحد من المتسابقين متقدِّم وقرَّب لخط النهاية، لكن فجأة بدأ يهدِّي قبل خط النهاية بعشرة متر، وكان واضح من الموقف إنه كان فاكر إنه عدَّى خط النهاية خلاص، فالمتسابق اللي كان وراه على طول شاورله إنه لسَّة السباق ما خلصش، فكمِّل وفاز، وعلى الرغم من إن المتسابق اللي كان وراه ده كان من حقه إنه يسيبه مش عارف ويكمِّل هو السباق ويفوز بالمركز الأوّل بدل التاني لكنه اختار غير كده..


موقف عظيم، وعظمة الموقف مش في إنُّه "عمل الصح"، لأن الصح ممكن يتضمن حاجات كتير في موقف زي ده.. تكميل السباق حتى لو حد من المتسابقين ما كانش عارف خط النهاية فين هو في حد ذاته مش غلط، ولو كان كمل وفاز بالمركز الأول مش التاني ماكانش حد هايقوله "عيب عليك إنك ما قولتش لزميلك إن خط النهاية لسة قدام"، ومش متهيألي المدرب بتاعه لو اتسأل كان هايقول إنه ده اللي المفروض يحصل، لكن هنا الفرق بين حد ممكن يعمل الصح وحد ممكن يختار تصرُّف تاني فيه نزاهة..

النزاهة مش إني أعمل الصح، ولا هي إني ما أغشش، ولا هي إني أكون صادق أو بأنفذ القانون.. النزاهة هي اتساق مع اللي بأومن بيه، حتى لو عندي اختيارات تاني "صح" و"مش عيب" و"مش حرام"! النزاهة هي اختيار شخصي فردي ممكن يختلف من موقف للتاني وما ينفعش يكون فيه "إجماع" من الكل إنه هو ده التصرف السليم، لأن أي إجماع غالبًا هايكون بيصب في فئة "الأخلاق" أو "القانون" أو "العرف" أو "تقاليد المجتمع".. عشان كده الحاجات "الواضحة" إنها "صح" غالبًا مش بتتعدَّى الفكرة دي: هي "صح"، وبس! لكن فكرة النزاهة أعمق شوية من كده لأن فيها الشخص بيختار إنه يلتزم بقانون "أكثر صعوبة" على الرغم من إنه مش مضطر.. هو بنفسه اللي بيحط قانون أصعب، وهو بنفسه اللي بيتابع تنفيذه على نفسه، وهو الوحيد اللي بيكون من جواه عارف ومتأكد من ارتياحه للتصرف، حتى لو غيره شاف الموضوع بطريقة مختلفة..

"الأصول" و"المفروض" و"المتوقع" وكل ده كويِّس، لكن فيه مستوى تاني من الأخلاق بيخلِّي الإنسان يحط على نفسه "قيود" هو بيختارها في سبيل اتساق أكبر مع قيم الشخص.. الفرق إيه؟ الفرق إنه ناس كتير هاتقول عليه "عبيط" "ساذج" "عايز يتشهر وخلاص" "عامل نفسه قدِّيس"، وعشان كده تحدِّي النزاهة هو تحدِّي إن الواحد يعمل حاجة مش "مضطر" إنه يعملها ويمكن كمان مش متوقَّع منه إنه يعملها، وجايز ما حدش يكون بيشوفه وهو بيعمل كده، لمجرد إن الحاجة دي متفقة ومتسقة مع قيم ومبادئ الشخص ده على مستوى أعمق من مستوى القانون أو العرف المجتمعي أو حتى التعاليم الدينية الواضحة والمحددة..

الاختيار موجود عند كل الناس، وبعضنا بيختاروا عُمق أبعد، حتى لو كتير مننا اختاروا بس إنهم يعملوا الصح!

Monday, August 20, 2012

أهل العيب

نادرا ما بكتب وأنا مستَفَز.. لكن بصراحة شايف بعض السخافة في المناقشات الحالية عن موضوع التحرش بالسيدات في مجتمعنا.. والسخافة اللي شايفها من وجهة نظري يا إما بسبب اللي بيستهون بالموضوع ويقلل من قيمته أو بسبب اللي بيقترح حلول أنا الحقيقة شايف بعضها ساذج أو فضائي شويتين.. وطبعا بقول "بعض" لأن فيه آراء موجودة ذات قيمة لكن وسط الهزار والمبالغة والاستظراف الآراء دي بتدوب..

باختصار أي تعاملات من الممكن إنها تضر الغير هي تعاملات خاضعة للقانون مش للأخلاق.. وباختصار برضه السبب هو إن الأخلاق هي حاجات نسبية بتختلف من بيت للتاني وماقدرش أنظم علاقة حضرتك بيّ كمواطنين في نفس البلد على أمل إن يكون عندك نفس المقاييس اللي اتربيت عليها..

المقولة اللي بتقول "إذا جه العيب من أهل العيب مايبقاش عيب" وإن كانت بتستخدم للتهكم وإهانة شخص إلا إنها حرفيا بترسخ (حلوة بترسخ دي) فكرة إن العيب والحلو والوحش والكويس واللي مايصحش كلها حاجات نسبية بتتشاف من عيلة للتانية بمنظور مختلف..

في أسرتنا مثلا أفتكر إن أبويا كان دايما يأكد على فكرة "احترام الكتاب" وكان يقصد أي كتاب.. أي حاجة مكتوبة بين جلدتين تحترم.. عشان كده فكرة إن حد "يحدف" كتاب لحد أو "يسند" حاجة على كتاب أو "يرمي" كتاب وهو متنرفز كانت أفكار أقرب للخيال من إنها تحصل في بيتنا.. ياترى هل أقدر أعمم ده؟ لأ طبعا.. لأن التصرف ده من عدمه مش بيمس مواطن تاني..

اللي مستفز إن فيه حملات وصفحات على فيسبوك ودعوات على تويتر بالتصدي للتحرش.. وأنا هنا مش بقول إن المشكلة في الحملات دي إنها موجهة لناس مش موجودة على المواقع الاجتماعية دي (لأ.. لأنهم موجودين) لكن مش دي النقطة.. النقطة هي فكرة :اعمل حملة وماتجيبش نتيجة وحملة كمان وماتجيبش نتيجة واشتم شوية في الشعب وبعدين شجع البنات يمسكوا سلاح.. وبعدين استظرف شوية وقول إن لبس البنات هو السبب وبعدين ارجع اتناقش مناقشات سنة 30 وفكرة إن التحرش بيحصل بمنتقبات وأطفال وسيدات لابسين عادي.. وبعد كده اقترح اقتراحات بتسهيلات الجواز أو بتقنين العمل بالدعارة زي بعض الدول.. حاول كمان تسمي الحملات تسميات جذابة زي مثلا "إلهي تتطّس في نظرك يا بعيد" أو "خليك جدع كده أمال ودافع عنها" أو "جاك قطع إيدك ياللي تتشك في عينيك" أو "ياللا بينا نجمّع أربعتاشر متحرش قبل آخر الشهر" وهكذا من المسميات اللي من وجهة نظري مش بتعمل حاجة غير إنها بتطلع طاقة وغيظ وقت كتابتها وتصميم اللوجو ودعوة الناس عشان تنضم على الجروب!

جدعنة الشباب وقوة البنات وتدريباتهم على الدفاع على النفس وفكرة "كأنها أختشك يا كابتشن" مش هي اللي هتمنع التحرش..

عمرك شفت مجتمع بينهي "القتل" أو "السرقة" عن طريق "الحملات"؟ وتطلع بقى جروبس "القتل عيب.. بلاش" أو "لو سرقت النهاردة بكرة هتتسرق".. أعتقد إن دي كوميديا سخيفة وقديمة ومستهلكة..

في دولة يسودها القانون – طبعا!- ماينفعش أخاطب "ضمير" و"أخلاق" المواطن في حاجة بتعرض غيره للإساءة أو الخطر أو الضرر..

"عيب" و"مايصحش" و"خليك راجل" و"لو أختك" هو اللي بجد "عيب" سنة 2012..

Monday, April 30, 2012

مش من أخلاقي

الأخلاق من المجالات اللي بتشكّل صعوبة خاصة في مناقشتها أو مرجعيتها.. وعلى الرغم من استخدامنا للكلمة كتير إلا إنها يا إما استُهلِكت أو فقدت معناها.. أو ممكن تكون أخدت معاني كتير بعدد مستخدميها..

الأخلاق مش هي القوانين.. الجملة اللي بحبها وباستخدمها كتير بتقول: القانون هو الحد الأدنى للأخلاق.. لأن في الأخلاق إنت بتحط لنفسك معايير أعمق من القوانين الموجودة.. مقاييس بتصعّب عليك استخدامك للحرية..  وحكاية "بتصعّب" دي هي شخصية جدا.. يعني إنت اللي بتحط المقاييس دي وإنت اللي بتراقب نفسك بتطبقها ولّا لأ.. وإنت اللي بتحس بالإحباط لو تصرفاتك ما كانتش قد المعايير الخاصة بتاعتك.. وماحدش هيلومك لو ماستخدمتهاش

عمري ما أقدر أقول إني عندي أخلاق إلا لو عندي اختيار إني ما أطبقهاش.. لو ماعنديش حرية التصرف إذاً أنا "مضطر" إني أتصرف بالطريقة اللي باتصرف بيها.. أخلاقي وأخلاقك هي اللي بتخلينا "نقرر" نتنازل عن حق أو حرية أو احتياج طبيعي.. نتنازل بإرادتنا.. نتنازل عن طيب خاطر.. ونحس إننا بالتنازل ده بنعمل الصح..

أخلاقك هي اللي بتخليك تسيب حتة البيتزا الأخيرة عشان لو حد من إخواتك نفسه فيها.. وهي اللي بتخليك تسيب باباك يتفرج على الأخبار وإنت نفسك تتفرج على برنامج تاني.. هي اللي بتخليك ماتتكلمش عن تضحياتك ومساهماتك للبشرية..

أخلاقك هي اللي بتخليك مستعد إنك تكمّل تعمل اللي إنت شايفه صح من غير ماتتفشخر قدام الناس.. أخلاقك هي اللي بتخليك تتبع الأسلوب العلمي في الوصول للمعلومات حتى لو المصادر التانية على نفس الدرجة من التأكيد..

أخلاقك هي اللي بتخليك تحط قيود على نفسك إنت مش مضطر تحطها.. لمجرد إنك عايز الخير والجمال يسود والأمل والفرح يكونوا حواليك..

أخلاقك هي اللي بتخليك تراعي بتقول إيه على الإنترنت حتى لو مافيش قانون يمنع إنك تشتم واحد أو تركّب صورة أو تشارك في فضيحة..

مافيش حد يقدر يدعو لأخلاق أفضل.. لأن ببساطة لو كل الناس بقى عندها نفس المعايير هتبقى المعايير دي قوانين.. الأخلاق هي الحاجة اللي بتميّزك.. اللي وقتها تسمع الناس بتقول عنك: فلان عمره ما يعمل كده على الرغم إن ده حقه... أنا عارفه كويس..

أخلاقي بتبان في التعاملات اللي مافيش فيها قوانين واضحة.. ولا وصايا صريحة.. ولا "حلال" و"حرام" متفق عليه..

هيفضل العالم بيحاول يوصل لقوانين ثابتة تنظم العلاقة بين البشر.. لكن هيفضل كل بني آدم في صراعه عشان يوصل للمعادلة اللي في منتهى التعقيد.. اللي فيها توازن مابين إنه مخلوق زي باقي البشر.. لكنه كمان مميز عن الكل..

الأخلاق فوق-البشرية هي اللي فيها بأتنازل عن حقّي رغم إني مش مضطر.. في سبيل الخير والجمال والحق والحرية والحب والأمل.. ومن غير ما أمسك ميكروفون وأتكلم عن قد إيه أنا عظيم!

أخلاقك هي اللي بتخليك تتصرف بالطريقة اللي شايف إنك مفروض تتصرف بيها من غير ما تمشي في الشارع وتقول "مش من أخلاقي"!