Saturday, April 11, 2015

ببلاش وبسرعة وزي الفل

منتجات واختراعات كتير كانت غالية قوي ومش متوفرة في بداياتها لحد ما السوق يضمن الاحتياج على مستوى كبير ولحد ما التكنولوجيا تساعد في تقليل التكلفة، وعشان كده الكومبيوترات والتليفونات وأجهزة كتير بترخص مش بتغلى بعد وقت، لكن لما نتكلم عن "الخدمات" أو "العلاقات" فالموضوع مختلف!


اليافطة اللي في الصورة يافطة معبِّرة جدًّا، بتقول إن المكان ده بيقدِّم تلات أنواع من الخدمة: كويِّسة ورخيصة وسريعة، لكن عليك إنَّك تختار توليفة من اتنين فيهم، ما ينفعش التلاتة.. فالخدمة لو كويِّسة ورخيصة مش هاتبقى سريعة، ولو كويِّسة وسريعة مش هاتبقى رخيصة، ولو سريعة ورخيصة مش هاتبقى كويِّسة، ويمكن كتير بنتعامل مش بس مع الخدمات لكن كمان مع العلاقات والتربية والعلم والخبرة على اعتبار إن ممكن نحصل على التلاتة: سرعة وجودة وتمن قليل!

الغلط مش علينا قوي! حاجات كتير حوالينا بتوهمنا إننا ممكن نخس بدون مجهود وبسرعة وبنتايج مضمونة، أو ممكن ننجح لو حضرنا تلات حصص مع المدرس الفلاني، حتَّى في التربية ناس مننا بيفتكروا إن الموضوع "بسيط" بس الأهالي هما اللي مكبَّرينه، وحتَّى في علاقتنا مع ربِّنا فيه ناس بتحاول تفهِّمنا إن الموضوع بسيط ومش مكلِّف..

رجوعًا بقى لليافطة دي: مش كل مرَّة هايكون عندي رفاهية التلات حاجات مع بعض، يكاد يكون مستحيل إنِّي أحافظ على علاقاتي القريبة لو أنا مستعجل ومش عايز أدفع تمن وبرضه عايز جودة عالية، ولو بأربِّي أو بأتعلِّم أو بأبني شخصيِّتي أو بأستثمر في علاقتي مع ربِّنا أو مع الناس، محتاج إني أفتكر الحكاية دي..

في عالم بيزقِّنا ناحية السرعة والتنافس، ساعات الجودة بتيجي في الآخر، لكن أنا ليَّ الاختيار وبحسب أهميَّة العلاقة أو الهدف هاكون بأختار إنِّي أستثمر في الوقت وما أستعجلش وكمان أستثمر في إنِّي أدفع التمن اللي مش شرط يكون فلوس لكن ممكن يكون مجهود واهتمام، لو في بالي إنِّي عايز الجودة..

على المستوى الإنساني ما يتهيَّأليش إن فيه حاجة ببلاش وبسرعة وزي الفل!

Saturday, April 4, 2015

اعمل الصح؟

من حوالي سنتين ونص انتشرت قصة عن سباق جري كان فيه واحد من المتسابقين متقدِّم وقرَّب لخط النهاية، لكن فجأة بدأ يهدِّي قبل خط النهاية بعشرة متر، وكان واضح من الموقف إنه كان فاكر إنه عدَّى خط النهاية خلاص، فالمتسابق اللي كان وراه على طول شاورله إنه لسَّة السباق ما خلصش، فكمِّل وفاز، وعلى الرغم من إن المتسابق اللي كان وراه ده كان من حقه إنه يسيبه مش عارف ويكمِّل هو السباق ويفوز بالمركز الأوّل بدل التاني لكنه اختار غير كده..


موقف عظيم، وعظمة الموقف مش في إنُّه "عمل الصح"، لأن الصح ممكن يتضمن حاجات كتير في موقف زي ده.. تكميل السباق حتى لو حد من المتسابقين ما كانش عارف خط النهاية فين هو في حد ذاته مش غلط، ولو كان كمل وفاز بالمركز الأول مش التاني ماكانش حد هايقوله "عيب عليك إنك ما قولتش لزميلك إن خط النهاية لسة قدام"، ومش متهيألي المدرب بتاعه لو اتسأل كان هايقول إنه ده اللي المفروض يحصل، لكن هنا الفرق بين حد ممكن يعمل الصح وحد ممكن يختار تصرُّف تاني فيه نزاهة..

النزاهة مش إني أعمل الصح، ولا هي إني ما أغشش، ولا هي إني أكون صادق أو بأنفذ القانون.. النزاهة هي اتساق مع اللي بأومن بيه، حتى لو عندي اختيارات تاني "صح" و"مش عيب" و"مش حرام"! النزاهة هي اختيار شخصي فردي ممكن يختلف من موقف للتاني وما ينفعش يكون فيه "إجماع" من الكل إنه هو ده التصرف السليم، لأن أي إجماع غالبًا هايكون بيصب في فئة "الأخلاق" أو "القانون" أو "العرف" أو "تقاليد المجتمع".. عشان كده الحاجات "الواضحة" إنها "صح" غالبًا مش بتتعدَّى الفكرة دي: هي "صح"، وبس! لكن فكرة النزاهة أعمق شوية من كده لأن فيها الشخص بيختار إنه يلتزم بقانون "أكثر صعوبة" على الرغم من إنه مش مضطر.. هو بنفسه اللي بيحط قانون أصعب، وهو بنفسه اللي بيتابع تنفيذه على نفسه، وهو الوحيد اللي بيكون من جواه عارف ومتأكد من ارتياحه للتصرف، حتى لو غيره شاف الموضوع بطريقة مختلفة..

"الأصول" و"المفروض" و"المتوقع" وكل ده كويِّس، لكن فيه مستوى تاني من الأخلاق بيخلِّي الإنسان يحط على نفسه "قيود" هو بيختارها في سبيل اتساق أكبر مع قيم الشخص.. الفرق إيه؟ الفرق إنه ناس كتير هاتقول عليه "عبيط" "ساذج" "عايز يتشهر وخلاص" "عامل نفسه قدِّيس"، وعشان كده تحدِّي النزاهة هو تحدِّي إن الواحد يعمل حاجة مش "مضطر" إنه يعملها ويمكن كمان مش متوقَّع منه إنه يعملها، وجايز ما حدش يكون بيشوفه وهو بيعمل كده، لمجرد إن الحاجة دي متفقة ومتسقة مع قيم ومبادئ الشخص ده على مستوى أعمق من مستوى القانون أو العرف المجتمعي أو حتى التعاليم الدينية الواضحة والمحددة..

الاختيار موجود عند كل الناس، وبعضنا بيختاروا عُمق أبعد، حتى لو كتير مننا اختاروا بس إنهم يعملوا الصح!

Saturday, March 28, 2015

غيروا السواق

ما فيش شك إن التشخيص ليه أهمية كبيرة، ويمكن ما ينفعش نقارن بين أهمية التشخيص وأهمية العلاج إلا إن الخطأ في التشخيص بالتأكيد بيبوَّظ أو بيعطَّل أو بيعمل مشاكل في العلاج..

هل هي دي إحدى مشكلات بلادنا؟ هل مجتمعاتنا بتعاني من أزمة في تشخيص مشاكلنا؟ الموضوع مش بس متعلِّق بالأمراض، لكن بمعظم المشاكل الاجتماعيَّة والتنظيميَّة والمرور والتعليم والصحَّة والسكن.. أتوقَّع إن الحلول مش بعيدة، و"العلاج" غالبًا بيكون متاح، لكن معاناتنا يمكن إننا فاكرين إن التشخيص سهل أو بسيط أو "الدكاترة مزودينها شويَّة" أو "الخبرا عايزين يتفلسفوا".. بنحس ساعات إن "الموضوع باين"، و"التشخيص واضح"، وبنحس إننا مش عايزين نضيَّع وقت في مناقشة المشكلة أو محاولة إننا نحط إيدينا على الأزمة وسببها..

لسان حال كتير مننا إن الفلوس اللي بياخدها الدكتور المفروض يكون بياخدها على العلاج، على الروشتة، على الجراحة اللي بيعملها، على "المواد الخام" اللي بيستخدمها.. لكن إننا ندفع فلوس للدكتور عشان يقوللي "ضرسك مسوِّس"؟ مانا عارف إنه مسوِّس، ما هو أكيد مسوِّس.. أمال أنا جايلك ليه! كما لو إن ده التشخيص الوحيد، وكما لو إن "القيمة" في اللي بيقدِّمه الدكتور أو المختص هي في الحديد والخيوط والمواد اللي بيستخدمها، أو بالكتير في "أجرة إيده" لكن مش في "تحديده للمشكلة"..

الظاهرة دي ممكن تبان في حاجات زي إننا نفتكر إننا بنحسِّن التعليم لو بنينا مدارس أكتر، وبنتقدَّم بالصحة لو بنينا مستشفيات أكتر برضه.. كل ما نتزنق نبني! على اعتبار إن "أعداد" المدارس والمصانع والمستشفيات والجامعات هي الضمانة أو هي العلاج الناجع (الناجع؟!) لمشكلاتنا.. ماننساش إن الحكاية دي أسهل بمراحل من إننا نقعد كده ونهدى ونحاول نوصل لأصل مشاكلنا!.. وقتها يمكن نحتاج ندرَّب كوادر أفضل من غير ما نبني كتير ولا حاجة!


كان فيه سبعة إخوات نفسهم يعملوا مشروع يكسبوا منه.. خالهم اقترح يشتروا تاكسي كبير سبعة راكب ويكسبوا منه.. قالوا يجرَّبوا ويشوفوا الإيراد عامل إيه.. المهم عشان السوَّاق ما يضحكش عليهم قرَّروا يركبوا معاه على طول عشان يضمنوا إنُّه أمين.. يوم والتاني والتالت ماكانش فيه ولا زبون بيركب التاكسي طبعًا.. كلموا خالهم يستشيروه، قالُّهم يغيَّروا السوَّاق!

Saturday, March 21, 2015

إنتي طيبة


سهل جدًّا يكون احتفال عيد الأم هو احتفال بينا إحنا! مش احتفال بأمهاتنا، لكن احتفال باللي عملوه "علشانَّا" أو "عشان خاطرنا" أو التضحيات اللي عملوها عشان "إحنا نكون كويسين"! وزي ما يكون موضوع تضحية الأمهات ده وراهم وراهم حتَّى يوم الاحتفال اللي معمول على اسمهم!

سهل نقدَّر "الأمومة" ومش مستحيل نفتكر مواقف أمهاتنا ساعدونا فيها أو استحملونا، أو شافوا فينا أمل، أو كانوا الوحيدين (أو الوحيدات يعني) اللي بيفهمونا.. مش صعب إننا نصدَّق إن الأم (غالبًا كل أم) سهرت واشتغلت وضحِّت وعلِّمت وكانت على وشك إنها "تطفش" من رزالة العيال أوقات كتير لكنها استحملت وكمِّلت..

لكن يمكن التحدِّي يكون في إنِّي مش بس أقدَّر "الأمومة" كفكرة عامَّة، كدور اجتماعي بتلعبه ستَّات كتير (وغالبًا كلهم أمهات مثالية)، لكن إنِّي أقدر أشوف في أمِّي صفات شخصيَّة إنسانيَّة مش بالضرورة تكون الصفات دي مرتبطة بدورها كأم..

أمهاتنا كتَّر خيرهم غالبًا واخدين دور "التضحية والاحتمال" زي ما يكون هواية! قدرتهم على الاحتمال بتخلِّي أي حد يحس بالعجز قدَّامهم.. لكن يمكن يوم عيد الأم يكون فرصة إنِّي مش بس أقدَّر أمومتها لكن أقدَّرها كإنسانة.. مش بس إنَّها أحسن واحدة بتعمل محشي وأكتر واحدة مقتنعة بيَّ وبإخواتي، لكن أنا فخور يا ماما بثقافتك العامة وبإنجازاتك في شغلك، فخور بالمناقشات الاجتماعيَّة والسياسيَّة اللي بنقدر نتناقش فيها مع بعض، ومبسوط بشطارتك في المزيكا واللغات، ومبسوط بالحس الفكاهي اللي عندك (حلوة الحس الفكاهي دي)..:)

يمكن نقدر نخلِّي عيد الأم مختلف لو حاولنا نفكَّر ونعبَّر لأمهاتنا عن الحلو فيهم، مش الحلو في أمومتهم..

كل سنة وإنتي طيبة يا ماما :)

Sunday, March 15, 2015

ما يتزحزحش

التغيُّرات السياسيَّة والاجتماعيَّة السريعة بتتحدَّى ناس كتير سواء من أهل السياسة أو من ناس مش متخصِّصين، لكن الموضوع بقى أصعب كمان مع وجود التكنولوجيا اللي سهَّلت فكرة تسجيل الآراء وتوثيقها، فتقدر ترجع لفيديوهات قديمة أو تصريحات من كام سنة وتشوف الناس اللي بتنادي برأي معيَّن النهاردة كان رأيها إيه قبل كده..

لحد كده وكويِّس، لكن اللي ساعات بيبقى مش كويس هو افتراضنا التلقائي إن أي تغيير في الرأي هو علامة سلبيَّة.. بنفترض إن اللي كان مؤيِّد لمشروع معيَّن أو لسياسي معيَّن أو لفكرة لازم يفضل مؤيِّد وإلَّا يبقى نصَّاب أو بيلعب على الجنبين أو معاهم معاهم عليهم عليهم..

مع التعقيدات الشديدة لكل المشاهد السياسية والاجتماعية ما بقاش ينفع تسطيح الأمور بالشكل ده، ما بقاش ممكن تكون تهمة الشخص إن رأيه دلوقتي مختلف! اللي ساعات بيضحَّك (وطبعًا يحزن في نفس الوقت) إن كتير من الناس بيحاولوا يقنعوا المختلفين معاهم في الرأي لكن لو الشخص المختلف معايا في الرأي اقتنع أتَّهمه على طول إنه مالوش رأي ثابت!

ثبات الرأي مش هو أسمى فضيلة ولا أعلى قيمة! ولا بيدل على أي حاجة بالمناسبة! ’’رأيك‘‘ هو اللي بيدل على فكرك وشخصيّتك وميولك، رأيك النهاردة في سياق النهاردة بمعطيات النهاردة.. رأيك من سنة مش المفروض إنه يكون حبل على رقبتك يمنعك من التفكير في تطورات حصلت أو معلومات جديدة بقت متاحة أو أحداث اتغيَّرت..


مش مفروض تكون مشكلتي إن أصحابي أو اللي بأتناقش معاهم رأيهم بيتغيَّر، بالعكس! اللي بيدِّي قيمة لثبات رأيه غالبًا جزء كبير من مجهوده بيروح في تبرير الرأي الثابت مش في التفكير من أول وجديد وتبني رأي تاني (أو نفس الرأي) باقتناع جديد النهاردة..

تعالوا ندِّي فرصة للي عايز يعيد التفكير في مسلماته وآراؤه وبيأيِّد إيه وليه إنه يكون عنده المساحة دي من الحرِّيَّة، بدل ما يكون كل اللي بيفتخر بيه إنه على رأيه ده من عشر سنين!