Showing posts with label depth. Show all posts
Showing posts with label depth. Show all posts

Saturday, October 17, 2015

الاسم مش غريب

ليه نُص المعرفة أوحش من زيرو معرفة؟ ساعات كتير بنُستفَز لو بنتكلم مع حد وبنحس إنه "عامل" إنه فاهم.. والاستفزاز ممكن يزيد لما يبدأ يستخدم مصطلحات وكلمات معقدة وشكلها كبير لكن معناها غلط أو استخدامها مش في مكانه..

الخدعة مرَّات كتير بتكون في إني أبقى عارف "المصطلح" أو "التعبير" أو "اسم المشكلة" من غير ما أكون عارف وفاهم بعمق.. وقتها معرفتي للاسم بيبان إنه معرفة بكل حاجة تبع الموضوع.. وعشان كده بنلاقي ناس كتير عندها قدرة على الإقناع لمجرد إنهم بيقولوا كلام كبير.. يعني مثلًا في مناقشة عن قلق الواحد من المستقبل تلاقي واحد قال "ده اللي بيسمُّوه في الطب النفسي القلق المرَضي".. وطبعًا أي كلام هايقوله بعد كده هايبان إنه كلام صح (بما إنه يعني قال اسم الظاهرة)..

ويمكن ده اللي بيخلينا على المستوى الاجتماعي نحس إنه مش كفاية إنك تقول إنك تعرف فلان إلا إذا كنت عاشرته وشفته بيتصرف إزاي.. فهمته بطريقة عميقة.. مش بس تعرفه يعني تعرف اسمه..

تصنيفاتنا السريعة ممكن تخلينا أنصاف متعلمين.. محاولتي طول الوقت إني أول ما أسمع موضوع إني أحط العناصر بتاعته في القوالب والمسميات بتاعتها ممكن تديني إحساس واهم بالفهم.. إحساس إني بما إني عرفت "التشخيص" يبقى أنا عرفت كل حاجة عن الموضوع بالعمق الكافي..

ده حال اللي بيقرا نُص كتاب، واللي بيسمع نُص خبر، واللي بيحضر نُص المحاضرات.. غالبًا بيكون سمع "المسميات".. قرا "جدول المحتوى".. الفهرس! وطبعًا بقى فاكر إنه عارف كل حاجة عن الموضوع.. وطبعًا ممكن يُضاف للموضوع بعض المراهقة الفكرية.. حماس إني عارف حاجات كتير.. إحساس إني عارف الاسم العلمي للموضوع اللي بيتكلموا عليه..

بأفكر نفسي مرات كتير إن الحاجات اللي عارفها ممكن تكون في خانة الفهرس.. مجرد عناوين.. أسماء.. بدايات كويسة لكن محتاج أتمعَّن فيها لو ناوي "أتفلسف" أو أبقى "فاهم بجد".. غير كده ممكن أعمل نفسي فاهم.. زي لما يسألوني عن حد إذا كنت أعرفه أو لأ، وإجابتي تكون "الاسم مش غريب".. قال يعني مادام عارف الاسم يبقى عارفه!

Saturday, May 16, 2015

سحر الأرقام

التعامل بالأرقام ليه سحره وجاذبيته لدرجة إننا مرَّات كتير سواء في التعاملات اليوميَّة أو في الأبحاث والقرارات والخطط بننسى إن سحر الأرقام (زي أي سحر) فيه جزء خادع!
 
الخداع اللي في الأرقام هو في بساطة فكرة إن الأرقام بتتكلم أحسن من أي معلومات تاني، وإن الأرقام مابتكدبش، وغيرها من الجمل اللي غالبًا بتخلينا نشوف في الأرقام الحل الوحيد لفهم أي مشكلة موجودة..
 
ولو بصينا حوالينا هنلاقي هوس بكل ما هو مرتبط برقم أو قيمة عددية، فهنلاقي إننا بنسأل عن الأسعار والسن وحساب البنك، وبنسأل عن عدد المتابعين على تويتر وكام واحد افتكر عيد ميلادي، وكام كتاب اشتريته من المعرض، وعندي كام صاحب على فيسبوك، وبقالي كام سنة في الشغل، وفاضلي كام يوم على التخرُّج، وغيره.. كما لو إن العشر أعداد من صفر لتسعة فيهم المفيد، هم اللي جواهم العمق والمعرفة، وهم اللي يجمعوا بعضهم كده ويتشقلبوا ويترتبوا ويدونا "العلم" و"الحقيقة" وبناء عليهم نحسب مين كويس ومين مشهور ومين طيب ومين شاطر ومين عجوز ومين تخين ومين غني ومين "أي حاجة عايزينها".. ما دام معانا الأرقام
 
الأزمة ما بين الأبحاث الكمِّيَّة والأبحاث الكيفيَّة أزمة مش جديدة، لأن كتير من الأبحاث المعتمدة على أعداد كبيرة من الناس (بيملوا استبيان مثلا) بتبقى مفتقرة للعمق، ومش دايمًا بيكون سهل معرفة "أسباب" الظاهرة أو "دوافع" المشاركين في البحث وغيره، في مقابل إن الأبحاث الكيفيَّة جايز بيكون فيها العمق اللازم (عن طريق مثلا إن الباحث يعمل مقابلات شخصية لمدة ساعة مثلا مع 30 شخص) لكن بتفضل النتايج بشكل عام قاصرة على "عدد محدود" من المشاركين
..
 
لكن الظاهر إن الأزمة دي مش واصلة قوي في تعاملاتنا الاجتماعية، لأننا باين كده إننا متحيزين لصف القياسات الكمِّيَّة، لكن مع الأسف لما الموضوع يتعلق بالبني آدمين، مش دايمًا الأرقام بتنقل الصورة الكاملة وساعات مش بتنقل الصورة الصح على الإطلاق..
 
دي دعوة لمراجعة أفكارنا بخصوص تقييمنا لحاجات كتير، لو كل تقييمنا لنجاح حد أو شهرته أو ذكاؤه أو طيبته أو كونه صديق كويس أو لأ مبني على الأرقام فغالبًا فيه جزء كبير في تقييمنا ناقص..
 
الأرقام حلوة جميلة، لكن سحرها مش بيزيد عن فكرة إنه سحر! ممكن يوهمنا، وممكن جزء كبير منه يكون حقيقي، لكن ممكن جزء تاني يحتاج عمق ودراسة وتفكير وتقييم أكبر..