Showing posts with label black and white. Show all posts
Showing posts with label black and white. Show all posts

Saturday, October 3, 2015

كدبة جميلة

قصة مش متأكد من صحتها بتحكي عن إديسون المخترع لما كان طفل ورجع من المدرسة ومعاه جواب قالوله يديه لأمه.. أمه فتحت الجواب عشان تقراه، وقريته بصوت عالي لإديسون وهي متأثّرة "ابنك عبقري، ومدرستنا صغيرة قوي عليه.. من فضلك علِّميه بنفسك".. وتفوت السنين وبعد ما الأم ماتت وإديسون بقى شخص معروف، كان بيقلِّب في حاجات قديمة في البيت ولقى جواب قديم من مدرسته.. فتح الجواب ولقى كان مكتوب فيه "ابنك مريض عقليًّا ومش نافع في مدرستنا.. من فضلك علِّميه بنفسك"..

الفرق بين الكدب والصدق، بين الغش والحقيقة، مش دايمًا زي الفرق بين الأبيض والأسود.. الأم اللي اختارت تقرا الجواب وتقول عكس اللي فيه كانت بتكدب؟ طب هل الكدب والصدق درجات؟ هي كل موقف بأقول فيه الحقيقة أبقى كده "في السليم"؟ هل الدكتور اللي بيخبِّي التشخيص عن المريض بيكدب؟ هل فيه قيمة مبدئيَّة في فكرة إني أقول الحق مهما حصل؟ إني أقرا الجواب زي ما هوَّ؟

مش عارف! بس اللي أعرفه إني لوقت كتير كنت فاكر إني مجرد إني أختار إني أقول الحق فأنا كده كويس.. كنت بأنسى إني ممكن أكون بأقول الحق لكن التوجُّه اللي جوَّايا هو إني ألوم أو أحرج اللي قدامي.. أو أثبت إني صح.. أو "أريَّح ضميري"!..

الحقَّ اللي بيتقال بتوجهات وحشة هو حقّ! بس حق "وحش".. حق قاسي.. حق بتاع "القضاة" و"القانون" و"الغرامة" و"السجن".. الحقّ اللي بيشجع ويبني مختلف تمامًا.. مختلف في طريقته.. مختلف في تأثيره.. مختلف في التغيير اللي ممكن يسببه..

دي بالتأكيد مش دعوة للكدب.. ولا دعوة لتجميل الحق المؤلم.. لكنها دعوة لإعادة تقييم دوافعي وأنا بأقول الحق.. لو هدفي من إني أقولك الحق إني أكسرك أو أذلك أو أجرحك، هل يشفعلي إن كلامي "حق"؟

أنا مش دايمًا "في السليم" لمجرد إني بأقول الصدق! ياما كلام "حق" اتقال وخلى ناس تنتحر أو تفقد الأمل في الحياة أو تبطَّل تحلم.. آه مهم بأقول إيه، لكن ساعات كمان بيكون مهم بأقول اللي بأقوله "ليه".. 

لو قصة أم إديسون والجواب دي حصلت فعلًا تبقى قصة عظيمة.. ولو كدبة أعتقد إني أقدر أوصفها بإنها كدبة جميلة!
 

Saturday, August 8, 2015

ذكريات أبيض وإسود

المجتمعات المختلفة بتمر بمراحل مهمة في تاريخها، ومن أهم المراحل دي مرحلة ابتكار نظام للكتابة.. أول ما المجتمع يبدأ يتفق على شكل الحروف وقواعد عامة للكتابة بيبدأ المجتمع يدخل في مرحلة جديدة، لأنه بيقدر وقتها يوثَّق تاريخه ويعبَّر عن أحلامه ويدوِّنها، ويقدر كمان ينقل رسايله لناس تانية بطرق أسهل شوية و"أدق" من التواصل الشفهي..

والظاهر إن رغبة الإنسان في "تثبيت" أو "تسجيل" الخبرات هي رغبة ملحة وفي الغالب هي الدافع ورا اختراعات وأفكار كتير زي الكاميرات وزي الكتابة على الجلود والحيطان وغيره.. بنحس إن عقلنا ممكن ما يسعفناش عشان نفتكر اللي حصل، لكن لو معانا صورة أو فيديو أو كتاب متسجِّل فيه التفاصيل ممكن نحس بالأمان أكتر..

وفي الزمن ده اللي فيه ممكن نصور ونسجِّل وندوِّن ونوثَّق كل حاجة بسهولة، بقى عندنا مشكلة في الحاجات اللي تفاصيلها بهتت، الحاجات اللي مش بوضوح الألوان.. وبقى الأبيض والإسود رمز للتأخر، رمز لعدم الوضوح..

لكن لما الموضوع يخص الذكريات لازم نفتكر إن فيه متعة خاصَّة في الذكريات الباهتة.. فيه ذكريات جزء كبير من جمالها هو إنها باهتة! حلاوتها في المجهود الذهني اللي بنبذله وإحنا بنحاول نفتكر تفاصيلها..

الخوف ساعات إن اعتمادنا على إننا "اتصوَّرنا" بيوهم عقلنا إنه "يريَّح" هو! مش محتاج يفتكر، أصل كلُّه "متسجِّل".. ونكاد نكون بنفقد المهارة الحلوة (المتعبة أحيانًا) اللي فيها بنحاول نفتكر ذكرياتنا.. نحاول "نلوِّن" صورنا الباهتة، و"نكمل" باقي القصة..

يا ترى هل هو ده اللي بيخلِّي تيتة وجدو والناس الكبيرة بيكرَّروا القصص كل ما يشوفونا؟ يا ترى هو ده اللي بيخليهم يحكوا نفس الأحداث بنفس تفاصيلها حتَّى وهم عارفين إنهم بيكرروها؟ يمكن يكونوا بيلوِّنوا قصصهم؟ "بيزهُّوا" عليها عشان ما ينسوش؟..

فيه جمال خاص في القعدات الأسرية وقعدات الأصحاب اللي فيها جمل زي "فاكر لما....؟" ويترد عليها "أيوة، ساعة ما..." وتكون المجموعة قاعدة تجمَّع خيوط الذكرى معتمدين على "خط" كل واحد بيحاول "يزهِّي" بيه صورة بهتت..


مش شرط نفتكر كل الذكريات.. حلو إن بعض الذكريات تفضل باهتة ونفضل حاسين بحلاوتها.. من غير ما نسجِّلها، ولا نثبِّتها، ولا نحتفظ بيها متلونة وزاهية وواضحة.. حلوة برضه الذكريات الأبيض والإسود..