تعبير "اللي اختشوا ماتوا" من التعبيرات
المستخدمة كتير في كذا موقف.. والقصة ورا التعبير ده برضه بتُعتبر من القصص
القليلة المشهورة لأصل بعض الأمثال والتعبيرات المتداولة..
الحكاية عن حمّام عام (مكان الناس بيستحمّوا فيه) زي
ماكنا بنسمع عن "حمام التلات" كده.. المهم إن في أحد أيام التلاتات كان
فيه يوم تلات منيّل وقامت حريقة في الحمّام العام ده.. الناس احتارت يا ترى يخرجوا
جَرْي من المكان عشان ينفدوا بجلدهم من الحريقة؟ ولّا عيب إنهم يطلعوا يجروا
عريانين؟ بس.. خلصت القصة على كده :).. اللي جريوا زي ما هم عاشوا.. واللي اختشوا
ماتوا..
أغلب الظن إن استخدامنا الحالي للجملة دي هو العكس
تماما.. بمعنى إننا لما بنقول "اللي اختشوا ماتوا" غالبا بنقصد إننا
"نترحّم" على أيام كان الناس فيها عندها دم.. كان المسئولين
"مسئولين" بجد.. بنترحّم على أيام كانت الناس عندها "خِشا"..
كانت الناس بتقدّر وتحترم وتتكسف.. لكن اللي بقالي وقت بأفكر فيه هو التطبيق
الأصلي للتعبير ده في الموقف اللي اتقال فيه..
في حياتي حاجات كتير "خايف" أغيّرها.. خايف
حتى أفكّر فيها.. حاجات "أختشي" إني أناقشها أو أتحدّاها أو أفكّر في
بدايل ليها.. ولأن مرات الخوف و"الخشا" بيبقوا سهلين ساعات بيبقوا سهلين
لدرجة إنهم ممكن يموتونا.. ومجتمعنا الحقيقة بيسهل علينا الحكاية دي.. حاجة كده
شبه "معقول يا راجل تنزل كده من غير القميص عشان حتة زلزال؟ عيب!"..
إيه اللي في حياتي مكسوف منه لدرجة إني ممكن أموت وماحدش
يعرفه؟ إيه اللي في حياتي مش مستعد إني أتحدّاه وأغلبه لأني خايفه هو اللي يغلبني؟
منظري قُدام الناس ولّا حياتي؟ شكلي إني بني آدم مُحترم
وكويس ومُلتزم ولّا حياتي؟ أموت مش مهم.. مادام ماحدش يكسفني؟ ولّا أعيش وأعافر في
الحياة وأقاوح عشان كل دقيقة إدهالي ربنا أعيشها للآخر؟
خايف أكون مستسهل الموت.. خايف أكون مش مقدّر قيمة
الحياة.. خايف إني أخسر كتير لمجرد إني مكسوف إني أواجه ضعفي وإني جوايا عريان
ومسكين وبائس بس بأكابر.. مادام ماحدش شايفني في ضعفي.. حتى لو النتيجة إني أموت..
وساعتها الناس اللي عاشت واستمتعت بالحياة بيبقوا هم
الناس اللي ما همّهمش يقولوا عليهم إيه لو بيجروا عريانين هربانين من حريقة.. وأما
بقى اللي اتكسفوا وخافوا.. واللي غطّوا على ضعفهم.. واللي اختشوا.. ماتوا..