Thursday, August 25, 2011

لما تكبر شوية

لو حد منكم يفتكر كان فيه زمان كده مواد دراسية معينة مطلوب فيها نجلد الكشاكيل والكراريس..فاكرين؟ وطبعا كشكول التعبير يتجلد جلاد لون أحمر والإملاء جلاد أزرق والتطبيق بني! المهم يعني..لو فاكر دي يبقى أكيد فاكر النصايح اللي كانت بتبقى مكتوبة في ضَهر الكراسة أو الكشكول أو حتى الكشكول وش ووش!

جمل زي "اغسل يديك قبل الأكل وبعده".."صوتك العالي دليل على ضعف موقفك" وما إلى ذلك من وعظ ونصايح وكلام شكله جميل..افتكرت الجمل دي لما جت في بالي جملة "الصغير يحترم الكبير والكبير يعطف على الصغير"..مش متهيألي إن الجملة دي كانت مكتوبة معاهم..مش محتاجينها تبقى مكتوبة أصلا..لأنها محفورة جوانا..بنطبقها يوميا..بقت جزء من كياننا وفكرنا والتوجه العام بتاعنا..
طبعا الكبير يعطف على الصغير..ليه؟ أصل الصغير ده مسكين غلبان..مابيفهمش..مالوش رأي..أصل الصغير مافيش في إيديه أي سلطة..أصل الصغير مالوش أي تأثير..والصغير هنا مش بس الصغير سنا..لكن كمان الصغير مقاما وفكرا وخبرة..الأقل مني يعني..يعني أي حد أنا أحسن منه..

مين اللي قال كده؟ مين اللي قال إن الصغير سنا موجود عشان بس  نهتم بيه ونكبره لغاية مايوصل للسن ال"صح" ويبقى مفيد..أعتقد إن ده مبدأ الخرفان :)..تأكلهم تأكلهم عشان يسمنوا كده ويكبروا..غير كده مالهومش لازمة!
الدول الكبيرة جزء من تنافسها هو إنهم يثبتوا مدى احترامهم وتقديرهم للأطفال والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة وفئات كتير من المجتمع بتبدو كأنها جديرة بمجرد "العطف" أو "الحنان" أو "يا عيني" و"يا حرام"..بيمتد احترامهم للحيوان والنبات كمخلوقات جديرة بالاحترام..

احترامي ليك مش لأنك أكبر سنا..ولا لأنك مديري..احترامي ليك نابع من إنك إنسان..إنسان يعني صنعة ربنا..خلقة جميلة منه سبحانه..توليفة مليانة عبقرية..تركيبة أنحني ليها احترام وتبجيل..
الله ماخلقش حاجة مش كاملة..وللا إيه؟ ماخلقش أطفال يستحقوا نُص احترام..مؤقتا يعني لحد مايكبروا ويبقوا جديرين باحترام كامل..
لما الشعوب بتحترم أطفالها وشبابها مش بتحترمهم لأنهم صنّاع المستقبل ورجال الغد وقادة الأمة فيما بعد..بتحترمهم لأنهم كمان صنّاع الحاضر..وجدعان اليوم (رجالة وستات) وقادة الأمة النهاردة..

الشعوب اللي ثارت على حكامها كان سبب رئيسي في ثوراتها هو إحساس الشباب بالذات بالتهميش على أفضل تقدير وبعدم تلقي الاحترام اللائق..إحساسهم بالمهانة في بلدهم لأن لسان حال بلدهم: "لما تكبر هحترمك" :)
كل حد فينا بيحس بالإحساس ده لما يكون في موقف هو فيه الطرف الصغير..في بيتك مع أبوك..في الجامعة مع مدرسك..في الشغل مع مديرك..محتاجين نصحح الوضع دة كمان للمواقف اللي فيها أنا الكبير..

مع أخويا الصغير..مع الموظفين اللي تحتي..مع حارس العمارة..مع اللي بيقدملي الأكل في مطعم..مع مواليد بعد سنة 2000..مع الطلبة اللي بتدرسهم..مع فريق الكورة اللي انت بتدربه..مع أصحابك اللي على تويتر اللي عندهم عدد أقل من الناس اللي متابعينهم!..مع اللي بيسوق التاكسي..مع اللي بيجيبلك المشاريب على القهوة..مع الكوافير اللي بيعملِك شعرك..مع اللي بيصلح عربيتك..مع الدكتور اللي بيعالجك..مع كل حد أنا ممكن أحس إنه أصغر مني لسبب أو لآخر..

باحترمك..
باحترمك لأني باحترم فيك الصورة العظيمة اللي خلقك عليها ربنا..صورة فيها إبداع وجمال وكل ما يدعو للاحترام..باحترمك لأني متأكد إن ربنا كمان بيحبك ويحترمك
هختلف معاك في الرأي والتوجهات والمهارات والميول والذكاء والسن..وهحترمك..
أحترمك يعني أسمعك..أحترمك يعني أحس باحتياجاتك..أحترمك يعنى أسعى لخيرك..أحترمك يعني أفكر في رأيك..أحترمك يعني أعرف إنك مميز..أحترمك يعني أشوفك زي ما أحب إنك تشوفني..أحترمك يعني أكلمك كويس..أحترمك يعني أقدملك تقدير ومحبة وود كإنسان زيي..

لو رَجّعوا تاني النصايح المكتوبة على الكشاكيل..وإدوني اختيار أكتب إيه..احتمال أختار: "احترم كل اللي خلقه ربنا"..وممكن برضه: "اغسل يديك كل لما يتوسخوا" إشمعنى يعني قبل الأكل وبعده بس؟ :)

Wednesday, August 24, 2011

احنا مش وحشين قوي

في كل الدواير اللي أنا وانت بنتعامل فيها دايما فيه قائد...واحد كده مُلهِم للمجموعة..شخص الناس تحب تمشي وراه..حد بنبقى عايزين نسمع رأيه..مستعدين نعمل اللي يقول عليه..
دايما هتلاقي قائد في شغلك..بيتك..شلة أصحابك..منطقة سكنك..شخص جذاب ويعرف يجمع الناس..الناس بتحبه وتحب تمشي وراه..أنا مش بتكلم عن مدير لكن عن قائد..يعني مصدر إلهام وأمان وتشجيع وحشد للي حواليه...
بص حواليك كويس..لو مالاقيتش قائد ممكن يكون السبب هو إن انت بنفسك القائد للمجموعة دي...يا بختهم لو انت قائد كويس..:)

القادة في مختلف المجالات بيسعوا دايما إنهم يحافظوا على التركيبة العبقرية دي..اللي فيها توازن بين الحزم والمرونة..التشجيع والتحفيز على تحقيق نتايج..الاهتمام بالفرد وفي نفس الوقت الهدف العام ورؤية المجموعة..

وعلى مستوى العالم وفي كل الدواير تقريبا..بتتوحد رؤية كل القادة في إنهم عايزين يتنقلوا مع المجموعات بتاعتهم من نقطة نسميها" أ" لنقطة "ب"..نقطة "ب" ممكن تكون هدف إنتاجي أعلى..أو عدد ساعات شغل زيادة..أو استكمال لتدريبات أكتر..أو بناء ديمقراطية..أو حصول على شهادة أعلى...الأمثلة مالهاش نهاية..بنفس عدد الأهداف المختلفة اللي في الدنيا واللي بيكون فيه دايما قائد شايف الطريق لقدام وبينوّر السكة للي معاه..

في محاضرة رائعة لبيل هايبلز كان بيتكلم عن الفكرة دي..كان بيقول إن القائد بيبذل مجهود رائع في إيه؟
شرح الوضع الجميل لو وصلنا للنقطة ب..السكة اللي هنمشيها..الصعوبات اللي ممكن تواجهنا وهنتغلب عليها إزاي..شطارتنا كلنا كفريق عمل وكأفراد وإزاي احنا أنسب ناس للمهمة دي..
فيه حاجة ناقصة؟
هو اللي ماكملش تعليمه واشتغل أي شغلانة..ماكانش عارف إن التعليم أحسن؟
هو الشعب اللي زهق من ثورته وقرب يقول خلاص كفاية مش لاعب..مش عايز مستقبل أحسن؟
هو أنا لما بارمي بواقي أكل وشرب في الشارع..مش عارف إني ممكن بلدي تكون أنضف لو ماعملتش كده؟
هو أنا لما أختار اللي يمثلني في البرلمان حسب العيلة بتاعته أو لأنه هيديني فلوس أو لأنه هددني..مش عارف إن  ممكن بلدي تبقى أحسن لو أنا ماعملتش كده؟

بيل هايبلز بيرجع يكمل ويقول إنه بالإضافة للمجهود الرائع اللي هبذله كقائد عشان أحببك في نقطة "ب"..إلا إن فيه حاجة ناقصة..فيه حاجة غايبة عن أذهان بعض القادة..الحاجة دي هي إني كمان محتاج أكرّهك في نقطة" أ" ..أنا وانت محتاجين نفهم أننا ماينفعش نفضل في"أ".."أ" وحشة.."أ" مضرة.. متعبة..

خدت بالك إن الشعوب اللي كملت ثوراتها كانت الشعوب اللي وصلت لمرحلة مش قادرة تستحملها؟ في حين إن شعوب تانية مش ناوية تكمل على الرغم إن حالتها أفضل شوية..تصحيح: مش "على الرغم"... لكن "بسبب"

الشعوب اللي بنت نفسها بعد الحروب أو بعد التعرض لفيضانات وصلت لمراحل متقدمة جدا مقارنة بشعوب "ماشي الحال" فيها..

عند معالجين الإدمان بيستخدموا تعبير "الارتطام بالقاع" تعبيرا عن وصول المدمن لأسوأ حالة وغالبا بسببها بيسعى للعلاج..مقارنة بمدمن حاسس إنه "مش وحش قوي"..."آه مدمن بس عادي يعني"

لما حاولت تشجع الناس إنهم ينضموا ليك في مطالباتك بالعدل والحرية والديمقراطية..هل لما اتكلمت مع حد عن التعذيب أو الفساد أوالتجاوزات اللي بتحصل مع بعض الناس ..سمعت جمل زي :"أنا عن نفسي ماشفتش منهم حاجة وحشة!" ؟

لو انت القائد..انت الوحيد اللي شايف الرؤية كاملة..أنا مش شايف غير دلوقتي وهنا!
اقنعني بمحطة الوصول..لكن ماتنساش تقنعني إيه اللي يخلليني أسيب هنا..ماتحبطش لما ماأوافقش آجي معاك مكان كويس..فهمني الأول ليه ماينفعش أفضل في الحتة اللي أنا فيها..
وإلا..مش هاتعتع من هنا!

Tuesday, August 23, 2011

ياللا على بكرة

العربي من اللغات الجميلة الغنية ..واللي بيستمتع بتعلمها ناس كتير على الرغم من الصعوبة النسبية مقارنة ببعض اللغات التانية الأكثر انتشارا..ومن ضمن التعليقات اللي بيقولها كتير من الناس اللي بتتعلم العربي كلغة أجنبية (يعني لغتهم الأصلية مش عربي) إن الحلو في العربي إن الكلمات موجودة في مجموعات ..وكل مجموعة ليها جذر مشترك..فمثلا التلات حروف ك ت ب بيكوّنوا كلمات كتير زي: يكتب -كتاب -مكتبة-كاتب في حين إن الكلمات دي مختلفة تماما في الإنجليزي مثلا (write-book-library- author)
ده طبعا بيمثل بعض الصعوبة في استخدام القواميس العربي في شكلها المعتاد..فمثلا عشان تطلع معنى كلمة "استجواب" مش هتلاقيها في حرف ال"ا" لكن هتلاقيها في مادة ج و ب (وفي نفس المادة دي هتلاقي جواب-استجابة-إجابة-يجوب-متجاوب-مستجيب)..يعني بمعنى أصح: عشان تعرف معنى كلمة من القاموس..لازم تبقى عارف معنى الكلمة لوحدك! :)
ده مختلف عن معظم اللغات التانية اللي فيها انت محتاج بس إنك تعرف ترتيب حروف الأبجدية وبتدور على الكلمة بأول حرف فيها..
قصتنا في البوست ده مش إزاي تدور على معاني الكلمات..لكن نفسي نشوف مع بعض إزاي اللغة العربية بتفكر في "الماضي" وإزاي اللغة بتأثر في مفهومي ومفهومك عن الماضي والمستقبل..

أصل الأفعال في العربي أقرب للماضي (ك ت ب هو الصورة الخام لكل الكلمات اللي ليها علاقة بالكتب والكتابة,...) في حين إن الإنجليزي مثلا أقرب للمضارع (write)  والفرنساوي للمصدر (écrire)

كلمة تاريخ المستخدمة في تاريخ النهاردة (date) هي نفس الكلمة بتاعة تاريخ البلد (history)

كلمة حاضر يعني دلوقتي (present) هي من نفس مادة ح ض ر اللي فيها كلمة حضارة (civilization)

كلمة زمان بمعنى وقت (time) هي هي كلمة زمان بمعنى في الماضي long ago))

دورت كده في كام مادة في معجم اللغة العربية المعاصرة ولقيت حاجات مثيرة جدا:
.هتلاقي كلمات: إمضاء – ماض (زي سيف ماض يعني حاد) – المضي قدما (يعني الاستمرار) – تمضية الوقت.. كل الكلمات دي  في مادة م ض ى اللي أساسا المفروض تعبر عن الماضي.
تقدّم – إقدام – قادم – تقديم – قدم بمعنى جاء – أقدمية – تقدمة...شايف كل الكلمات اللي فيها تميّز وتطلع وطموح هتلاقيها في  مادة ق د م اللي أساسا بتحمل للوهلة الأولى معني: صار قديما..
حتى كلمات زي مستقبل –مقتبل العمر – قبول –إقبال – تقبيل هتلاقيها في مادة ق ب ل اللي برضه بتدي إيحاء لأول وهلة بالماضي..

يا ترى لاحظنا إن الأفعال في العربي 3 أنواع؟ أيوة بالظبط: ماضي.. ومضارع..لأ مش مستقبل..أمر..ماضي ومضارع وأمر..

هل "المستقبل" مش في بالنا؟ مش حاطينه في اعتبارنا؟
هل لاحظت معايا إن قدماء المصريين أصروا على الماضي بشكل رهيب؟ التحنيط مثال واضح على كدة في اعتقادي..حتى النهاردة لما بتسمع عن منتج جديد..أوقات كتير تلاقي إن الميزة فيه إنه هيقعد معاك كتير..لو بوتاجاز يبقى ندور على حاجات عليها ضمان 80 سنة لو ممكن..لو قلم يبقى عايز نوع ينفع أغيرله الأنبوبة! ريموت كونترول؟ يبقى نعضعض البطارية..المهم ما نرميش أي حاجة! عايزين الحاجة اللي "تعيش"! تعيش؟ تفتكر هي دي العيشة؟!
لسة مستغرب من كمية الحاجات اللي في بيتي وبيتك مش محتاجينها لكن مش قادرين نرميها؟
مستغرب إن نحس إن التغيير صعب؟ لسة مستغرب إن ممكن واحد يختار "اللي يعرفه أحسن من اللي مايعرفوش"؟ مستغرب إن شعب بحاله يكون بيفضل إنه يعيش في الماضي عن إنه يخاطر في سبيل مستقبل مختلف بكل ما فيه من حلاوة وتحديات؟
عندك شك إن نفس الشعب اللي قام بثورة ضد حاكم كان هيختار نفس الحاكم لفترة تانية؟

لكن..
آه طبعا..لكن..
بكرة في إيدي...الماضي بحلوه وبمرّه خلاص راح..مضى..:)
آه مش هاهرب من الماضي..لكن مش هالزق فيه...الحلو هابني عليه..والوحش هاتعلم منه..
كلماتي فيها ماضي كتير..أحلامي مليانة مستقبل..
مهما كان عمري..كبير أو صغير..نفسي أبتدي جديد..عايز بكرة حلو..النهاردة وقت مناسب جدا للبداية.. 

ماتيجوا نبتدي "بُكرة" من دلوقتي؟ :)




Monday, August 22, 2011

أنا أقدر أموتك!

شارع كلوت بك من الشوارع المشهورة وكان في القرن ال19 من أجمل شوارع القاهرة.. وعلى الرغم من شهرته إلا إن مش ناس كتير يعرفوا عن كلوت بك نفسه.. كلوت بك كان طبيب فرنساوي مشهور وهو مؤسس مدرسة طب قصر العيني في وقت محمد علي.
الدكتور ده كان عايز يعمل تجربة طبية جديدة..فعشان ينفذ التجربة دي لأول مرة وافقوله إنه يستخدم شخص محكوم عليه بالإعدام..
كلوت بك ده طلب من المحكوم عليه بالإعدام إنه يفرد جسمه على سرير العمليات وقال له: إحنا هننفذ حكم الإعدام فيك لكن الطريقة مختلفة شوية.. الإعدام هيكون عن طريق سحب كل الدم اللي في جسمك..الطريقة دي مش مؤلمة بالمرة...مش هتحس بأي حاجة غير شكة إبرة في الأول..وماتقلقش..هكون بوافيك بكل الخطوات واحنا شغالين..
فعلا جهزوا الراجل للعملية دي..نيموه على السرير..ربطوا عينيه..وجهزوا دراعه للمكان اللي هتتعمل فيه التجربة...
الراجل فعلا حس بشكة إبرة عادية..وماكانش صعب عليه إنه يفهم إن دي الكانيولا أو الأداة اللي من خلالها هيسحبوا دمه..
الدكتور التزم بوعده بإنه كان ملازم للراجل طول الوقت وبعد دقايق طويلة قال له: "كده اتسحب من جسمك لتر دم كامل"..
بعد شوية قال له: "كده اتسحب منك 3 لتر دم"..بدأ الراجل يحس ببعض الإرهاق العام وبدأ يعرق..قلبه بدأ ينبض بمعدل أسرع من العادي...لغاية الوقت اللي فيه الدكتور قال له :"كده إحنا سحبنا كل الدم اللي في جسمك.."
بمجرد ما الراجل المحكوم عليه بالإعدام سمع الجملة الأخيرة قلبه كان بالفعل وقف والراجل مات...
كان مبهر جدا ليّ إني أعرف إن الراجل ده مافيش نقطة دم واحدة اتسحبت منه!! الراجل ده مات بشكة إبرة وكلام الدكتور!
كلام بس...تخيل؟
 
 أعرف ثورات شعوب بحالها بدأت بسبب كلمات غير موفقة في خطب لرؤساء وملوك..
شعوب كملت ثوراتها وشعوب وقفت ثوراتها بسبب كلمات...
أحكام القضاء اللي بتنصف أو ساعات بتظلم هي كلمات..
أعرف ناس استدعوهم للنيابة عشان كلمات قالوها أو كتبوها..
فيه ناس اتقتلت عشان كلام قالوه..
فيه ناس قاطعوا فنانين وأعمالهم مش عشان حاجة أكتر من إنهم قالوا كلام ماكانش مفروض يقولوه..
شركات كتير نجحت وغيرها كتير فشلت بناء على نجاح حملات إعلانية مافيهاش غير كلام...
الصحافة والإعلام والإعلان وجزء كبير من القيادة والإدارة والفلسفة والطب النفسي والصداقة والعلاقات وحاجات كتير تانية بتعتمد بشكل كبير على الكلام..

وعلى مستوى أعلى من كده: كلنا عارفين إن صلاتنا ودعواتنا لربنا سبحانه هي كلمات..
الله العظيم القدوس خلق كل الكون بكلمة..

أنا وانت في إيدينا –أو بمعنى أصح- في بقنا سلاح مميت! أقدر أموتك بكلمة..أقدر أحبطك بتعليق سخيف..أقدر أفقدك الأمل بجملة..
لكن الرائع إن نفس السلاح ده ممكن يكون بلسم...أقدر أشجعك بكلمة...أقدر أديلك الأمل بتعليق إيجابي...أقدر أرفعك من حالة صعبة بجملة حلوة...
الكلمة المشجعة هي: ابتسامة منطوقة..حُضن كلامي..قُبلة مكونة من حروف...تصقيف ممكن يتكتب...طبطبة من غير لمس
الوقت اللي بتقول فيه لابنك إنه غبي..انت بتبدأ في حياته نبوءة بتحقق نفسها بنفسها..
 والوقت اللي بتشجعه فيه..انت بتطلق طاقات رائعة للجمال والفن والحرية والحب والإبداع والنضج والانطلاق..لسه حالا وأنا باقفل البوست ده أمي فضلت تشجعني كعادتها..ماما لو بتقري الكلام ده أحب أشكرك على تشجيعك :)
حكيم قالها زمان: كلمة متقالة في مكانها عاملة زي تفاحة دهب في طبق فضة..
أتمنى كلامي يبقى البلسم اللي يشفي...رغم إني أقدر أموتك! :)

Sunday, August 21, 2011

اطلع من الحلة

فكرة تراثية قديمة بتقول إنك لو جبت حلة فيها مية مغلية ورميت فيها ضفدعة..الضفدعة هتنط بسرعة وتخرج من الحلة دي..لكن لو جبت حلة وحطيت فيها مية عادية..وبعدين حطيتها على النار وحطيت فيها ضفدعة.. وبدأت تسخّن المية بشكل تدريجي بطيء جدا..الضفدعة هتفضل موجودة ومش هتحس بالتغير اللي حاصل في درجة الحرارة وهتفضل موجودة لغاية ما تتسلق تماماً!
بعض الأبحاث اتعملت وبتقول إن التجربة مش صحيحة وإن في الحالتين ممكن الضفدعة تنط..لكن بغض النظر عن الحقيقة العلمية اللي ورا الفكرة..إلا إن رمزية القصة واضحة جدا..
في حياتي وحياتك "حلل" كتير...وأقصد ب"حلل" سياقات أو أنماط أو نماذج أو أطر (جمع إطار) بنعيش فيها...النماذج دي تكاد تكون مستمرة وغير ملحوظة التغير...زي بالظبط الحلة التانية اللي فيها ممكن الضفدعة ماتحسش بتغير في درجة الحرارة بين دقيقة والتانية..لكن ده مايمنعش إن التغير مستمر وبطريقة هتؤدي لموت أو خسارة أو ندم قدام شوية..
الحلل دي موجود فيها أفراد..لكن كمان فيه جماعات وشعوب بحالها مش حاسة بالفساد..والفساد عمال يتأصل وترتفع درجة الحرارة كل شوية..لكن الارتفاع غير ملحوظ للدرجة إن لو مجموعة من الناس قامت بثورة أو طالبت بتغير أو نبهت وقالت: يا جماعة إحنا بنتسلق وبنتسرق ولو كملنا كده هتحصل مصيبة..تلاقي رد الفعل: مالنا؟ ماحنا كويسين أهو..آه درجة الحرارة عالية شوية..لكن عادي..ويبدأ الكلام عن الاستقرار وكل اللي احنا كلنا عارفينه...
الشعوب والمجموعات والأفراد دي بيلاقوا صعوبة كبيرة إنها ينطوا من الحلة..أصل الدنيا مش وحشة قوي..أصل إحنا أحسن من دول تانية...مقارنة بدول بيكون سهل جدا (نسبيا) إنهم ينطوا من الحلة الأولانية لما تحصل كارثة بيئية ضخمة أو مصيبة كبيرة أو حرب مثلا..
أنا وانت على المستوى الفردي موجودين في حلل...على مستوى الدراسة والشغل..مستوي الصداقة والعلاقات..مستوى العادات والأنشطة..
مش هستغرب مثلا لو أنا باشتغل في شغلانة مملة وأنا باكرهها إني بعد سنين ألاقي نفسي عجزت بدري وفقدت الكتير من الرغبة في الشغل وجالي إحباط..
مش هستغرب لو أنا عمري ما قريت كتابين تلاتة كاملين لو لقيت إن فايتني كتير في مجالات كتير..
مش هستغرب لو كل أصدقائي بدل مايشجعوني بيرجعوني لورا..إني بقيت سلبي ومحبَط ومحبِط
لو مش بمارس أي رياضة ولا بامشي ولا باكل أكل صحي..مش غريب أبدا إني أعاني من مشاكل صحية...ملحوظة على جنب كده..مش ملاحظ إن معظم أنظمة التخسيس بتحاول تقنع الناس بتغيير نمط (حلة) سلوكهم المتعلق بالأكل والرياضة؟
أنا محتاج كل فترة كشعب وبالأولى كفرد إني أقيم ال"حلل" اللي أنا فيها...إيه اللي فيها بيزقني ناحية حاجة كويسة؟ وإيه اللي شغال ومافيهوش مشكلة لكن يبدو إنه علي المدى البعيد بيسلقني ويسرقني...
الحق نفسك ونط دلوقتي قبل فوات الأوان...مش عاطفي قوي شكل الضفدعة المسلوقة! :)

Friday, August 19, 2011

مافيش شكر كفاية

 بقالي أكتر من ساعة باحاول أنام ومش قادر..فقلت مابدهاش!
 باكتب البوست دي وانا باسمع أغنية "يا بلادي..يا بلادي..أنا باحبك يا بلادي"..أغنية جميلة لرامي جمال وعزيز الشافعي..كلمات وألحان الأخير..والجزء الاشهر في الأغنية لبليغ حمدي
مش قادر أوصف أنا حاسس بإيه بالظبط! مشاعر مختلطة ودموع.. وحزن ممزوج بأمل وفرح...أسف وفي نفس الوقت امتنان ورجاء..ندم وفي نفس الوقت تطلع لمستقبل مختلف...مرارة ووجع ومعاهم حلاوة وابتسامة..
الأغنية على لسان شهيد..بيودع أمه وبلده..رايح لمكان أحسن لكن لسه بيقول عن الملايكة اللي واخدينه "قلتلهم الجنة بلادي!"
إزاي كده؟
إزاي تختار تموت؟ إزاي تختار تموت وانت مش مضطر تعمل كده؟ إزاي تضحي بكل حاجة عشان غيرك...مش لاقي كلام أشكرك بيه!
مت بدالي وبدل ناس كتير..اللي عملته ده يفوق منطق البشر..أنا ممتن جدا ليك!
هافضل مديون بعمري كله للي انت عملته..
ماقدرش أرد الجميل مهما حاولت..
.الحاجة الوحيدة اللي أقدر أعملها إني ماسيبش دمك يبقى راح هدر...و أكيد هاكمل المشوار عشان أرفع راسك..

أشكرك!