Saturday, March 7, 2015

العيش وخبازه وغيرهم

موهومين بحكاية العيش وخبَّازه، وعلى الرغم من منطقيَّة الاحتياج للمتخصِّصين لو هناكل عيش إلَّا إن فيه جوانب تانية في حياتنا ممكن نسمح فيها بناس مش خبَّازين يجرَّبوا يخبزوا، طالما ما فيش ضرر رهيب يعني!

يمكن خوفنا من عدم إتقان بعض الحاجات هو اللي بيخلِّينا نهاجم الناس اللي بتكتب أو بترسم أو بتقدِّم برامج أو حتَّى بتغنِّي على اعتبار إنهم "أنصاف موهوبين" أو "يطلعوا مين دول" أو "ييجوا فين دول من فلان وعِلًّان"، والغريب إن الموضوع ده ممكن نكون بنعمله حساب حتى في هواياتنا أو في الهوايات اللي عيالنا أو إخواتنا أو أصحابنا بيسعوا إنهم يتعلموها.. فماينفعش آخد دروس موسيقا لو مش "موهوب بجد" أو لو مش "ناوي أكمَّل"، ولعب الكورة أو الرسم أو الطبيخ أو الرياضة أو الكتابة ما ينفعش نمارسها إلا لو "درسناها أكاديميًا" أو لو "أخدنا الموضوع بجد" مش مجرَّد حاجة بتبسطنا أو حاجة بنتسلَّى بيها..

يمكن جه الوقت اللي فيه نعيد التفكير في الحكاية دي على اعتبار إن قليلين قوي اللي بيوصلوا للقب أحسن كاتب أو أسرع عدَّاء أو أشهر طبَّاخ، وأغلبنا بنفضل في دايرة الهواة أو "أشباه الموهوبين" أو "اللي بيحاولوا"..

دي مش دعوة للتخاذل أو عدم السعي للأفضل، لكنَّها دعوة لإعادة تقييم المعايير اللي بأحكم بيها يا ترى أتعلم رياضة معينة أو لأ، أو أبدأ أتدرَّب على آلة موسيقيَّة أو لأ.. لو مش بألعب جيتار أبدًا وبدأت ألعب شويَّة ده في حد ذاته مشبع، حتَّى لو الشوية اللي بألعبهم يعتبروا "عبط" في لعب الجيتار "على المستوى الرسمي"..


أنا مع إننا ندِّي العيش لخبَّازه لما يتعلَّق الأمر بالحاجات الرسميَّة وبالتخصصات على مستوى الدولة والحاجات الحيويَّة، وفي نفس الوقت مع إننا "نفكَّها شويَّة" مع أصحابنا وأهالينا ومع نفسنا لما يكون نفسنا أو نفسهم يمارسوا هواية معيَّنة حتى لو ما كانوش أفظع ناس فيها..

العيش من إيد الخبَّاز عظيم ومظبوط، والعيش من إيدين ناس بنحبهم حلو بشكل تاني.. ويمكن كمان أحلى شويَّة

Sunday, March 1, 2015

خمسين نيلة

فكرة "الأمل" عند كتير مننا فكرة مشوَّهة.. بتعتمد مرَّات كتير على مفهوم إننا لسَّة ما وصلناش لأسوأ وضع ممكن، وبالتالي فيه أمل.. كما لو إن الأمل هو مجرَّد فكرة سحريَّة هلاميَّة نلجأ ليها أوّل ما نحس إننا متضايقين أو أوّل ما نحس إن الدنيا وحشة..

الأمل المعتمد على تفكير مليان بالأمنيات هو أمل وهمي، أمل مش مبني على أي علامات أو بوادر إن الدنيا هاتكون كويِّسة.. لما شركتي أو بلدي أو بيتي أو علاقاتي تكون بتمر بظروف صعبة مش كفاية إنِّي أقول "لأ، إن شاء الله كلُّه هايكون كويس" كما لو إن الكلمات دي فيها سحر هايخلِّي كل حاجة كويسة..

مرَّات بنبص على الأمل على اعتبار إننا ما بقيناش زي فلان أو فلان، أو ما وصلناش لمرحلة الشركة دي أو البلد دي أو الشخص ده.. فكرة إننا متنيلين بخمسين نيلة بس (مش ستين) ممكن يكون بيدِّينا إحساس وهمي بالأمل..


أعتقد إن الأمل موجود في حالة واحدة بس، لما نعرف إننا في مشكلة ونسعى للحل.. لما نعترف إن فكرة خمسين نيلة مش أحسن من ستين نيلة ولا حاجة، بل بالعكس: كل ما بدأنا نعالج المشكلة قبل ما توصل لمرحلة الستين نيلة كل ما كان أحسن.. مش عيب إننا ما نكونش أحسن بلد، لكن العيب إننا نوهم نفسنا بأمل حالم مش مبني على أي بوادر.. ونكتفي بالأمل ده على اعتبار إنه لوحده كده هايشيل كل المشاكل..

الأمل موجود لما نتعامل مع مشاكلنا بتواضع، ونقرّ إننا لسّة قدامنا كتير، مش لما نقاوح ونصمم إننا مش متنيلين بستين نيلة، على اعتبار إنهم خمسين بس!

Saturday, February 21, 2015

حد طلب رأيك؟

الصوم والعزلة وأعمال الخير وممارسات التأمل في النصوص المقدَّسة وغيرها من ضمن الحاجات اللي ناس كتير بتعملها على مستوى العالم ومن خلفيَّات دينيَّة مختلفة، والغرض منها عادةً متشابه: تدريب النفس على تمرينات تقوِّيها وترجَّعلها ال focus مرَّة تاني على الخالق، بحيث إن التركيز على الذات يقل.

وعلى الرغم من صعوبة الكتير من الممارسات دي إلا إن في رأيي الممارسات الأصعب هي اللي فيها الواحد المفروض "مايعملش حاجة" مقابل الممارسات التانية اللي ممكن الإنسان فيها "يعمل" خير أو "يدفع فلوس" للفقرا أو "يدرس ويقرا".. الصوم مثلًا صعوبته في إنَّك المفروض "ماتاكلش" (فتلاقي أغلبنا برضه بيفضل تركيزنا على الأكل على اعتبار إننا مش بنقدر ننسى الحاجة اللي المفروض "مانعملهاش")..

إلا إني ساعات بأشوف إن أصعب تدريب هو تدريب الصمت.. في التدريب ده بيتخلَّى الإنسان بإرادته عن حقُّه في الكلام، حقه في التعبير عن نفسه، حقه في مناقشة الأفكار وعرض وجهة نظره.. وعلى الرغم من إن المقصود غالبًا من التدريب ده هو إن الواحد يقضي فترة طويلة مش بيتكلِّم ولا بيرد على تليفونات ولا بيتواصل، إلّا إن فيه بُعد تاني في فكرة الصمت دي وفيها الواحد بيدرَّب نفسه على إنّه ما يقولش رأيه إلا لو اتسأل.. تحدِّي كبير!

يعني يبقى كل اللي قاعدين بيتكلموا عن موضوع في صميم تخصصي (حلوة صميم دي!) لكن أقرر إني أسمع وما أتبرَّعش بإني أقول إيه الصح وإيه الغلط طالما الموضوع مش موضوع حياة أو موت.. صعبة جدًا.. في السياسة أو في الاقتصاد أو في ال business وغيرها.. بنقاوم إغراء إننا "ننصح" و"نصحح مفاهيم" و"ندِّي رأينا كمتخصصين".. وأعتقد إن الاتضاع اللي ممكن نتعلمه من موضوع زي كده يستاهل المجهود..

جزء من التحديات الموجودة قدامنا كبشر بيتفسَّر في فكرة المحدودية، ولإننا محدودين فاكرين إننا ممكن نتغلب على المحدودية دي ونـ control الناس والمناقشات والآراء..

كل ما بتيجي الفرصة للتدريب ده بأحاول أعمله، لكنه صعب قوي! واللي شغال في التدريس بيبقى الموضوع يمكن أصعب وأصعب لأنه في معظم أوقات شغله بيكون موجود في وضع إنه هو اللي عارف كل حاجة واللي حواليه "بيتعلموا منه"..

اختياري للسكوت لما ما أكونش عارف الإجابة هو اختيار منطقي.. واختياري للسكوت لما أكون بأحاول أقاوم إغراء إني أهين حد هو برضه اختيار محمود.. لكن أعتقد إن اختياري السكوت لما أكون عارف الموضوع ومتأكد منه ومتخصص فيه هو اختيار بيكسر جوايا جزء ولو بسيط من محاولات التحكم في الدنيا..

أقول رأيي بمجرد ما يكون عندي رأي واثق فيه؟ ولَّا أستنَّى وأقول رأيي بس لما حد يطلبه؟

Saturday, February 14, 2015

حب إيه!

"حب إيه اللي أنت جيّ تقول عليه!" يمكن الجملة دي تكون مناسبة لليومين دول، جملة يمكن نعلَّق بيها على كلام الحبِّيبة اللي "يا حرام متفائلين"، اللي شايفين الدنيا وردي، وعلى الرغم من إن سياق الأغنية بيفسَّر استهجان كلام الحبيب عن الحب باعتباره "مش عارف قبلا معنى الحب إيه"، إلا إن غالبًا استهجاننا للكلام عن الحب حاليًا بيكون على اعتبار إنها "أيَّام سودا"، والواحد بالعافية بيقاوم إنه يرد على أي ذكر لعيد الحب بكلمة "اتنيِّل"!

"حد يموِّتني يا جدعان" كانت جملة سمعتها واستغربت قوي، لكن بسرعة كدة لما قدَّرت الموقف والمكان اللي أنا فيه فهمت على طول! المكان ببساطة كان Internet café ومجموعة من الشباب الصغيَّر قاعدين بيلعبوا على الكومپيوتر، وحد فيهم لسبب ما قرَّر إنه استراتيجيًّا لازم يموت!

كتير من ألعاب الكومپيوتر قايمة على فكرة إنك تموِّت أكبر عدد من الناس أو الكائنات الفضائيَّة، وإذا ماكانش كده يبقى تصميم اللعبة قايم على إنك تتفادى الموت وتحاول تهرب من التنانين والأشرار والعمالقة والقراصنة وكل دول عشان مايموِّتوكش قبل ما توصل للأميرة!

وطبعًا مش كل الألعاب كده، يعني مش كل الألعاب فيها قتل ودم ومطاردات وأسلحة متطوِّرة وجماجم، ولا كل الألعاب بتصب في خانة إنك تلمّ فلوس أو محصول أو تخلَّص السباق بسرعة والعربيات اللي جنبك تفرقع، مش كلها كده، لكن نسبة كبيرة منها كده..

ويمكن لما بنستغرب من انتشار العنف والقتل والدم يمكن استغرابنا هو اللي غريب؟ يا ترى الإنسان اللي بيشوف أخبار قتل في معظم النشرات والجرايد هايطلع يبقى عامل إزاي؟ اللي بيفتح فيسبوك يلاقي ماسورة صور لناس راسها مقطوعة أو غرقانين في الدم أو قطر مقلوب أو شباب ميِّت يا ترى هايبقى ذهنه مشغول بإيه؟ مشغول بالخير؟ بالجمال؟ بالأمل؟ بالحب؟ حب إيه؟!

عايزين عيالنا واخواتنا يطلعوا متفائلين وخيِّرين؟ محتاجين نقاوم كميَّات القتل والدم والجماجم والتعذيب دي، محتاجين أضعاف أضعاف الأخبار دي يكون حياة، يكون رحمة، يكون خير..

محتاج الحب يسود؟ قدم الحب؛ اقرا عنه وعيشه واتمناه وافرح بيه، اتكلم عنه واتلكك تشوفه، وريه لعيالك في زرعة بتهتم بيها؛ في حيوان أليف بتربيه، في كلمة طيبة بتقولها،

خايف عليهم من داعش؟ غرق بيتك بمحبة وخير ومساعدة؛ وقتها الكره والقتل والعنف مش هايلاقي مكان خصب يتربى فيه..

كل كلمة ذوق وكل مجاملة رقيقة وكل امنية حلوة هي ملو لخزان الرحمة، وكل فيلم عنف وفيديو قتل ولعبة كومپيوتر فيها موت وخناقة في البيت فيها شتايم هي ملو لخزان داعش!

يمكن يرجع اليوم اللي فيه نتبسط لكل حد مبسوط باللي بيحبُّه؟ يمكن ييجي اليوم اللي مانحسِّش فيه إن الپوستس بتاعة الورد والخضرة والمناظر الطبيعيَّة والكلاب الصغيَّرة والأطفال البريئة هي پوستس "بناتي" قوي! مش "واقعيَّة"، مش "عايشين معانا"!

لما نسمع "عيد الحب" جايز مايكونش المقصود كلمة "عيد" كاسم! لكن يمكن كفعل! فعل أمر! بلاش تعيد الڤيديو بتاع الحرق، بلاش تعيد الفرجة على صور التعذيب والسحل والدم، بلاش تعيد كلام الخناق والزعيق، لو عايز تعيد حاجة عيد الخير، عيد الكلمة الكويِّسة.. عيد الحُب :)


Saturday, February 7, 2015

أصحاب مش قد كده

اللي بيدرسوا لغات أجنبيَّة ممكن يكون مر عليهم تعبير ’’false friends‘‘ أو "أشباه النظائر" ومعناه كلمتين موجودين في لغتين مختلفين، والكلمتين شبه بعض لدرجة ممكن تخلِّي الواحد يفتكر إن ليهم نفس المعنى، لكن ما يكونش معناهم واحد.. يعني مثلًا كلمة embarrassed  بالإنجليزي يعني مُحرَج وكلمة embarazada بالأسباني يعني حامل، في حين إن اللي بيتعلِّم اللغة جديد ممكن يتوقَّع إن الكلمة يكون ليها نفس المعنى.

والظاهر إن التشابه اللي يكاد يكون متطابق ده مش دايمًا بيساعد، وتلاقي الواحد مننا يقول يا ريت الكلمتين كان شكلهم مختلف بدل ما الواحد "يقع" في فخ إنه يفتكر إنَّها نفس الكلمة.

غالبًا الموضوع ده بينطبق على حاجات كتير في الحياة مش بس في تعليم اللغات، فمننا كتير بنفتكر إن تشابهنا مع ناس تانية في الجنسية أو الديانة أو الهواية أو مكان السكن أو مستوى التعليم أو الميول السياسية معناه ضمنًا اشتراكنا في حاجات أساسيَّة.. معناه ضمنًا إن "أكيد" الحاجات "الأساسية" مش هايكون عليها خلاف.. أكيد الأمور "الإنسانية" أو الحاجات "البسيطة" "الطبيعية" مش هاتكون محتاجة نقاش.. وبيكون لسان حالنا إنه أكيد مش هايحصل وأحتاج إني أحاول أقنع حد من أصحابي "بمسلَّمات" زي إن النفس البشرية غالية أو إن الحياة ليها قيمة أو إن فيه حقوق لازم تكون متوفرة لكل بني آدم..

على قد ما الموضوع بيكون صادم لما الواحد يبقى بقاله فترة بيستخدم كلمة على توقُّع إنه يكون معناها زي الكلمة اللي شبهها في لغة تانية، على قد ما موضوع ال false friends ده بيفكَّرنا بمراجعة الأولويات والمسلمات والأساسيات كل شوية.. حتى مع ال friends اللي ممكن نكتشف إن أساسياتهم ومبادئهم ومسلَّماتهم مختلفة اختلاف كبير أو بدات تختلف في فترة من الفترات..


افتراضي إن مسلَّماتي "أساسيَّة" و"منطقيَّة" و"مافيش عليها جدال" ممكن يكون افتراض مريح ليَّ، لكنه في الغالب افتراض محتاج مراجعة، محتاج من وقت للتاني أتأكِّد إن المجموعة اللي بتتناقش بيتناقشوا في نفس الموضوع وعندهم على الأقل نفس المقاييس، بدل ما أفتكر إني كلمة mercy يعني شكرًا عشان كلمة merci معناها كده!