دعوات التفاؤل في أحيان كتير بتستخدم فكرة "نُص
الكوبّاية" عشان تعبّر عن إن ينفع الواحد يبُص على الحاجة الإيجابية بدل ما
يشتكي من باقي الكوبّاية الفاضي.. وعلى الرغم من رجاحة الفكرة (حلوة
"رجاحة" دي) إلا إن فيه مغالطات كتير بتحصل كل ما بنقيّم كوبّاية على
إنها نُص مليانة..
عايشين بقالنا فترة بنُص كوبّاية.. وعلى الرغم إن بعض
الناس اللي ممكن يسمّوهم متشائمين شايفين إن حتى نُص الكوبّاية مش موجود.. وغيرهم
اللي شايفين إن الكوبّاية نفسها اتكسّرت من فترة إلا إن افتراضنا إن نُص الكوبّاية
"كفاية" و"أهو يمشّي مؤقتاً" هو افتراض من وجهة نظري ساذج..
ليه؟ لأن ببساطة إذا إنت ماعندكش ميّة تكفّي الكوبّاية
استخدم فنجان يا أخي!.. لكن إصرارنا على نُص كوبّاية إصرار بيودينا في دواهي (كذا
داهية يعني).. نُص ديمقراطية (صناديق تقول كلمتها وطوابير).. نُص أمن.. ونُص
تعليم.. ونُص صِحة.. ورُبع زتون!.. ببساطة تهريج..
اللي ممكن يكون ملفت الكام سنة الأخيرة دي هو كمان نُص
الكوبّاية بتاع المعرفة.. كل واحد قراله مقالة أو دوّر على معلومة على جووجل (أو
"غووغل" عشان لو قريب حد هنا ولّا حاجة) أو سمعله حلقة في برنامج بقى
عارف كل حاجة عن الاقتصاد والجواز والعلاقات الدولية والأمراض النفسية وإحساس كبار
السن والمثلية الجنسية!.. ولأن المخ عنده الميل (اللي المفروض إنه ميل طبيعي) إنه
"يقرّب" المُعطيات اللي جايّاله لأقرب تفسير عنده فكتير مننا بنُقع في
مشكلة إننا بنستنتج ونحلل ونقارن ونقرر بسرعة.. في مقابل إن لو المخ اتعرض لمُؤثر
جديد تماما أو لمؤثر مالوش شبه في المخزون اللي عنده عادة بنميل إننا نستفسر
ونحاول نلاقي معلومات أكتر عشان نفهم..
فيه تجربة لطيفة عرضوا فيها صورة باين فيها وش لاعيبة
تنس وسألوا الناس إيه المشاعر اللي عند اللاعيبة في اللحظة دي.. نسبة كبيرة جدا من
الناس قالوا "إحباط" أو "حُزن إنها ضيعت نقطة".. لما عرضوا
الصورة كاملة (باين فيها قبضة إيد اللاعيبة) كان باين جدا إن المشاعر وقتها كانت
العكس تماما.. إنها كانت مشاعر "سعادة" و"راحة".. كل ده
كويس.. لكن اللطيف أكتر إن لما الصورة اتعرضت لناس تاني لكن الصورة كانت بخلفية مش
واضحة والكاب مش باين ووش اللاعيبة بس هو اللي موجود الناس رفضت تقول أي مشاعر..
قالوا "قولولنا أكتر هي فين؟ بتلعب رياضة معينة؟ ولّا موجودة في جامعة؟ ولا
في الأوتوبيس؟" ..لأن المُخ ما عرفش يقرّب اللي شايفه في الصورة اللي مش
واضحة بالمخزون اللي عنده.. لكن المخ في أول تجربة اتخمّ بنُص التفاصيل.. وكان
أحسنله إن مايكونش فيه وضوح (فالناس تستفسر أكتر) عن إن التفاصيل تبقى نُص نُص
والناس تتخمّ..
نُص الحقيقة ونُص المعلومة ونُص المقال ونُص المعرفة هي
طُرق استفزاز.. وعلى الرغم من إن نُص الكوبّاية بيبان إنه "خطوة" وإنه "أحسن
من بلاش" إلا إن مرّات بلاش بيبقى أحسن!.. بلاش بيخليني أعرف إني محتاج أبحث
في الموضوع وأدوّر فيه..
اعتيادنا على نُص الكوبّاية المليان هو حاجة مؤسفة لأنه
لا خلّانا نكّمل نملا الكوبّاية ولا حتى بعنا الكوباية وجبنا كوبّاية أصغر ولا حتى
اعترفنا إننا ماعندناش اللي يكفّي..
مش عيب إني بأعرف نُص معرفة لكن لو كل كوبّاياتي أنصاص
يبقى بأضحك عليك لو وعدتك إنك تجيلي ترتوي..