Showing posts with label human. Show all posts
Showing posts with label human. Show all posts

Saturday, May 30, 2015

قابل للكسر

من الفنون اليابانية فن اسمه Kintsugi والفن ده متعلق بالأواني المكسورة واللي مش بيصلحوها بحيث إن الكسر ما يبانش، لأ، بيلزقوها بلزق معين ومعاه دهب أو فضة أو بلاتين بحيث إن مكان الكسر يكون باين..


فكرة غريبة شوية! يمكن نكون بنحس إن الميل الفطري اللي جوانا هو إننا نخبِّي العيوب أو على الأقل نحاول ننساها أو نطنشها، أو نتفاداها.. الحتت المكسورة فينا يا إما نحاول "نصلحها ونرجعها زي الأول"، يا إما "نتجاهلها" و"نبص على الإيجابيات" و نـmove on!

ويمكن كمان مجهود كبير بنبذله في سبيل تفادي الكسر من الأصل..بنفتكر إن جملة "قابل للكسر" معناها الوحيد هو: خلي بالك عشان ما يتكسرش.. وحتَّى لو صدقنا إن ممكن حد يعيش حياته من غير ما يتكسر خالص، غالبًا بنشوف الناس اللي عندهم التوجُّه ده بإنهم يا إما مغرورين ومش دريانين الدنيا ماشية إزاي، أو قلوبهم بقت مقفولة ونفوسهم قاسية لدرجة إنهم بقوا مش قابلين للكسر!

"عدم القابلية للكسر" مش دايمًا رمز للقوَّة، ولا "القابلية للكسر" نقطة ضعف، بالعكس! ساعات كتيرة المنتجات الدقيقة الرقيقة الفنية هي اللي بتكون قابلة للكسر، والكاوتش لأ!

الجميل في الفن الياباني ده هو إنه بيفكَّرني بإن "الكسر" هو جزء من الحياة.. على الأقل جزء من حياة الحاجات "الغالية"، والقصة مش في إن الواحد يتكسر أو لأ، لكن القصة في التعامل مع الكسور..

كل كسر وكل عيب وكل أزمة هي مساحة لندم وحزن وحسرة أو لفرح وفخر وقيمة.. فيه قيمة في كل جرح ووجع وكسر، والقيمة دي مش بيحددها الكسر نفسه، لكن تعاملي معاه هو اللي ممكن يدِّي قيمة لحاجة مكسورة..

أتمنى أفْضَل فخور بإني إنسان، فخور بإني هش ومُعرَّض للضعف والخوف والوجع، وماأحبِّش أوصل في يوم إني أكون "كاوتش" مش بأتعرض لوجع ولا يأثر فيَّ خوف أو ظلم أو كسر، لكن أفضَّل أكون بأتعامل مع كل علامة ألم في حياتي، وأفضل قابل للكسر!

Friday, September 12, 2014

لوددتُ أن أكونَ إنسانًا

 افتخار أي إنسان بجنسيته في الغالب بيُقابل برد فعل من اتنين.. يا إما انتقاد للفكرة (على اعتبار إن الجنسية هي حاجة الواحد ماتعبش عشان يحصل عليها، وعشان كده مش منطقي إنه يفتخر بحاجة مالوش يد فيها) أو استحسان كبير للفكرة.. الاستحسان غالبًا بيكون على أساس إن الاختيار هنا هو اختيار "الفخر".. بمنطق إنه على الرغم إن ماليش دور في اختيار جنسيتي، لكن لي اختيار إني أفتخر أو أتكسف من الجنسية دي، وبناءً على كده فاللي بيفتخر بيبقى "تمام"..

وهنا بييجي موقف اتكرر الفترة الأخيرة في كذا دولة كان حد من مواطنيها يا إما ضحية عمل إرهابي يا إما مُنفّذ ليه.. فكرة إن صحفي اتدبح بسبب جنسيته، أو فكرة إن اللي دبحه باين من لكنته إنه من دولة معيّنة، كل ده كان موضع بحث وتفكير ومناقشات كتير..
هل ممكن حد يتولد ويتربى ويعيش كل عمره في بلد من البلاد "المتقدمة" وينتهي بيه الأمر إنه "يدبح" بني آدم تاني؟.. ممكن حد يكون مولود ومتربي في عيلة "متدينة" أو "وطنية" أو "وسطية" أو "غنية" أو.. أو.. أو، ويكون سبب إرهاب أو تعذيب أو تخويف ناس تاني؟

متهيألي إن المناقشة عن الجنسية هي مناقشة "غريبة" في السياق ده.. أشبه شوية بمناقشة طول الشخص أو لون عينيه أو شكل صباع رجله التاني وعلاقة ده بذوقه في المزيكا!

كنت أفضّل إن جنسيات البشر تكون مجرد تسميات تسهّل التعامل الرسمي وتقسيم الموارد وتيسّر التواصل بين البشر.. مسألة تنظيمية بحتة، أشبه كده بفكرة الأسماء.. إلا إن الظاهر إن حتى فكرة الأسماء ولو إننا عارفين نظريًا إنها فقط لتسهيل التعامل (بدل ما نرقّم الناس)، بقت بتأثّر في توقعاتنا لشخصية الناس.. فأكيد طبعًا اللي اسمه رامي أو عمرو أو كريم أو يوسف هايبقى شخص "لطيف" واللي اسمها نانسي أو ساندي أو ريم لازم تكون رقيقة..

عن نفسي، لو لم أكن مصريًا، لوددتُ أن أكون إنسانًا.. بأي جنسية.. مصري أو غير مصري.. بأي جنسية تسمحلي أمارس إنسانيتي.. أكون قادر أشوف الجمال والخير.. أكون قادر أشوف في القتل والدبح والظلم والإهمال حاجات "غريبة".. وأكون قادر أشوف في النور والخير والحلم والصبر حاجات "عادية".. حاجات "طبيعية".. ماأكونش محتاج "أشجب" و"أندد" ولا حتى "أُعرب عن قلقي البالغ" ليل نهار.. ما أكونش محتاج أفسّر وأشرح قد إيه الرحمة والعدل والحب والضحك حاجات جميلة! ما أكونش محتاج أثبت إن الجمال هو الأصل..

أحب أفكر نفسي بإني قبل ما أكون بأحمل جنسية بلد معينة، لغة معينة، أو معتقد سياسي، أنا بأحمل إنسانيّة بأشترك فيها مع كل البشر.. إنسانية أتمنى إني أقدر أستثمر فيها أضغاف أضعاف استثماري في أي تقسيمات تاني.. 

يمكن ماأكونش اخترت جنسيتي، لكن طول الوقت عندي فرصة إني أختار إنسانيتي!  


Sunday, December 11, 2011

ريتويت

عالم التواصل الافتراضي طلع مش افتراضي... طلع حقيقي قوي.. أوقع من الواقع.. وممكن تصديقه أسهل بكتير من حاجات حقيقية في العالم "اللي مش افتراضي" حوالينا!

الدليل؟ إنه مستمر.. إنه عليه إقبال.. إن الناس ماتقدرش تعيش من غيره.. إن الناس بتتكلم عنه (مش بس بتستخدمه).. إن الناس بتتصاحب وتتخانق وتشتم وتتصالح وتوحش بعض وتنم وتبارك وتحذر وتنصح وتعمل كل حاجة..

سواء تويتر أو فيسبوك (الفيس على رأي البعض) أو جووجل بلس فكلهم بيجمعهم شوية حاجات مشتركة "بتشع" بالواقعية (بتشع قال!)..

مثلا: هوس ناس كتير بعدد الفولوورز أو الفريندز في العالم الافتراضي..

ياريت كده بس.. ده كمان هوس الناس بإنها تتريق على الناس اللي عندها الهوس ده.. لو لاحظنا هنلاقي إن تريقة الناس علي "الهوس بعدد الفولوورز" أكتر بكتير من كلام الناس على عدد الفولوورز!

تريقة الناس على المستخدمين الجدد.. صورة البيضة على تويتر اللي مش بتتغير.. صورة البدلة أو شط إسكندرية على فيسبوك..

الريتويت.. اللي يمكن من أكتر الحاجات اللي مستخدمي تويتر بيستخدموها.. وكل ما الريتويتس يزيدوا كل ما ده معناه إن كلامي مهم وله قيمة وناس ميأداني فيه.. وبيحبوا نفس المغني اللي باحبه.. ونفسهم يشتموا نفس المذيع اللي مش باطيقه! نفس الكلام بينطبق على فيسبوك وزرار لايك.. وفكرة إن لو واحد عادي كتب "أنا في إسكندرية" كام واحد يعمل لايك.. ولو حد مهم أو بنوتة شكلها حلو كتبت نفس الستاتس تلاقي عدد ال لايكس والكومنتس عدد مهول..

شوف كده لما الناس بتتقابل في العالم "اللي المفروض واقعي" على القهوة مثلا أو في الميدان أو أي مكان.. أهلا بيك.. أنا أشرف أندرسكور 103... آه أشرف.. إزيك! أنا شيمو كعب الغزال 3! كما لو إن حلم البشرية في إن كل واحد فينا يختار اسمه.. يختار هويته.. بيتحقق أهو..

في العالم العادي والافتراضي نفسنا يبقى عندنا أصحاب –أو فريندز.. ناس موافقة على أفكارنا و"بتريتويت".. شكل مقبول و"أفاتار" جذاب ومختلف.. "يوزرنيم" يعبر عن شخصياتنا..

العالم اللي المفروض افتراضي طلع مش! طلع حقيقي قوي.. طلع انعكاس (كلام كبير) للعالم اللي بنعيشه.. للميول اللي عندنا.. صورة من إحنا مين وعايشين ليه وبنعمل إيه..

العالم ده مش وحش.. العالم ده أكبر دليل على إن كل بني آدم مخلوق عشان "يحب ويتحب"..من ربنا.. من العيلة .. من أصحابه.. من الناس اللي ليها نفس فكره.. من بلده.. من شريك حياته..

أنا ماينفعش أستهون بعالم "شكله" افتراضي لكنه حقيقي بزيادة!